(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)
خلاصة التفسير: كان المؤمنون بعد أن صقلتهم تربية الرسول الاكرم ﷺ وهداية القرآن قد تحرروا من أسر البخل وحب المال المذموم واكنوا يرون الانفاق سببا لقربهم من الله فكانوا يأتون النبي ملتمسين منه أن يعلمهم ماذا ينفقون فأجاب الله سبحانه على سؤالهم هكذا:
1. إن ما تنفقونه يجب أن يكون من النوع الجيد والمرغوب لا ذلك الذي تستنكفون من قبوله لأنفسكم.
2. إن الانفاق يجب أن يكون حسب الأولويات التالية: الأب والأم والأقارب والمجاورين الايتام ومن لا معيل له الفقراء والمحتاجين ومن انقطت به السبل.
3. إن جوهر الانفاق أن يكون خالصا لا يشوبه الرياء وحب السمعة والمنة لأن يعلم بكل ما تعملون من أعمال الخير.
تفسير تناسب الآيات: بينت الآية السابقة السنة الإلهية القاضية بأنّ الفوز بالجنة يتوقف على تحمّل المصاعب وأن الحصول على الكمال الإنساني لا يمكن أن يتم إلا بالنجاح في الامتحانات الإلهية. وبذلك تكون الآية قد مهدت السبيل أمام الحديث عن امتحانين مهمين هما الإنفاق والجهاد والآية التي هي مورد البحث والآيات الثلاث التالية لها تبين بعض المسائل الأساسية للإنفاق والجهاد.
فهي تبتدئ ببيان ما هو الشيء الذي يجب إنفاقه ولمن يكون الإنفاق، وبأي طريقة. ثم تأتي النقاط المهمة حول القتال مع المشركين من قبيل تشريع الجهاد وتصحيح نظرة المؤمنين إليه، وحكم القتال في الأشهر الحرم وحكمة وجوب الجهاد فيها المتمثلة بالفتنة التي هي أسوأ من قتل المشركين، ألا وهي تصميمهم الجاد على العداء الدائم للمؤمنين وسعيهم المستمر لارتداد المسلمين عن دين الله.
وفي الختام تحذر الآيات أولئك الذين تؤثر فيهم دسائس المشركين فيرتدون عن دين الله بأن ما ينتظرهم هو الخلود في نار جهنم، في حين تبشر المهاجرين والمجاهدين بنزول الرحمة الخاصة الإلهية عليهم.