المعالجة المحاسبية لتكاليف الإزالة وتسوية الموقع
Accounting For Removal and Restoration Costs
ستتم في هذا الفصل مناقشة المعالجة المحاسبية لتكاليف الإزالة والتسوية، وهي التي تتمثل في تلك التكاليف الخاصة بالإزالة للآبار والمعدات والمحطـــــات وخطوط الأنابيب والخزانات، وكذا تلك التكاليف الخاصة بتسوية المنطقة وإعادتها إلى حالتها السابقة.
إن تكاليف إزالة المعدات والتجهيزات وتسوية موقع الإنتاج يشار إليها أحياناً بتكاليف التخلي abandonment costs ، أو تكاليف الإزالة dismantlement. ووفقاً للمعيار المحاسبى الدولى رقم 37، فإن هذه النفقات تسمى بالمخصصات Provision، والتي يشار اليها أيضاً بالالتزامات المشروطة Contingent .Liabilities
كان حتى وقت قريب يتم إهمال التكاليف المستقبلية للإزالة والتسوية في الصناعات الاستخراجية، حيث كان يتم تحميل تلك التكاليف على المصروفات في تاريخ حدوثها. ويرجع السبب في ذلك إلى أن حجم تلك التكاليف كانت قليلة، مقارنة بماهي عليه حالياً بعد دخول المنشأة في أعمال البحث عن النفط في المياه المغمورة وبناء منصات وفق مواصفات معينة وذلك في مختلف انحاء العالم. هذا بالإضافة إلى أن المتطلبات الدولية والمحلية عن إزالة وتسوية ما يترتب على أنشطة النفط من نتائج، كانت محدودة جداً. أيضاً فإن الممارسات المحاسبية لم تكن تنادى بإدراك تلك الالتزامات. وكل ما سبق أدى إلى اختلاف المعالجات المحاسبية من دولة إلى أخرى، بل وفي إطار البلد الواحد نفسه. غير أنه بدءاً من السبعينات من القرن الماضي ظهرت العديد من الاهتمامات من قبل مختلف الأطراف المعنية. فقد بدأت الدول تلزم الشركات النفطية بإزالة التجهيزات وتسوية مواقع الاستخراج، سواء في المياه أو في اليابسة، وذلك في إطار الاهتمام بالجوانب البيئية. ونتيجة لبناء بنى أساسية ضخمة، أصبحت تكاليف إزالتها مرتفعة، الأمر الذي يتطلب أخذ ذلك في الاعتبار في مراحل سابقة وذلك عند التوقيع على عقد استغلال المورد النفطي.
وبالرغم من أن المعيار المحاسبى الدولى رقم IAS 37 "Provision، "Contingent Liabilities and Contingent Assets لم يشر إلى صناعة الزيت والغاز، غير أن على الشركات التي تتبع المعايير المحاسبية الدولية تطبيق هذا المعيار.
الشروط الواجب توافرها للاعتراف بمخصص الإزالة والتسوية
يعتبر المخصص بمثابة التزام يكون المدفوع له معروفاً ، غير أن الأمر يتطلب تقدير المبلغ. ووفقاً للمعيار المحاسبى الدولى رقم 37 فإنه لا يتم الاعتراف بالمخصص إلا إذا توافر التالي:
1- أن يكون هناك التزام قائم كنتيجة لأحداث ماضية. أي أن يكون على المنشأة التزامات حالية سواء اكانت قانونية أو تعاقدية - نتيجة عقد - ناتجة عن أحداث ماضية.
2- وأنه من المحتمل أن تترتب على ذلك تدفقات خارجة من الموارد ذات منفعة اقتصادية لتسوية ذلك الالتزام.
3- وأنه بالامكان قياس مبلغ ذلك الالتزام بموثوقية reliable كافية.
وقد أوضح المعيار المحاسبي الدولي معنى الالتزام القائم ، ومعنى الحدث الماضي. إذ أنه لا يتم محاسبياً عمل مخصص في ضوء التوقع بأن حدثاً سوف يحدث في المستقبل. فعند التوقيع على عقد استئجار أو عقد امتياز، فإنه من الطبيعي أن يتضمن ذلك العقد أنه في حالة الحفر والإنتاج، فإنه تنشأ مسؤولية الإزالة والتسوية للموقع.وبالتالي لا تنشأ المسؤولية قبل حفر البئر وتركيب المعدات، وهذا هو الحدث المنشئ للالتزام.
ويقصد بمعنى "احتمال تدفق موارد خارجة تتضمن منافع اقتصادية لتسوية الالتزام" أنه لا يكفي أن يكون هناك التزام قائم، بل يجب أن يصحب ذلك توقع محتمل احتمال الحدوث أكبر من احتمال عدم الحدوث، لتدفقات موارد خارجة لها قيمة اقتصادية. ومعنى "الموثوقية في تقدير الالتزام "أن يكون التقدير ممكناً، أما إذا لم يكن ممكناً فلا يوجد التزام. ومن سمات المخصص بأن يظهر مبلغه في الميزانية وفق أفضل تقدير ممكن للمبلغ اللازم لتسوية أو مواجهة الالتزام. وغالباً ما يشار لهذا بالقيمة المتوقعة للالتزام، والتي يقصد بها المبلغ الذي لو دفع الآن سوف يسوي الالتزام، أو مبلغ التأمين الذي يمكن دفعه لطرف ثالث لمواجهة تسوية الالتزام.