0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الابتلاء بالخير والشر

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص215ــ218

2026-08-22

19

+

-

20

إن الحوادث بأسرها امتحان إلهي سواء كانت مفرحة أو مؤلمة. فيبتلي الله سبحانه البعض بالرفاه والبعض الآخر بالمشقة كما يقول: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168]، ويقول أيضاً: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35].

والسر في تقديم ذكر الخير على الشرّ في هذه الآية هو أن امتحان الشدة لدى أكثر الناس أهم من امتحان الرخاء والحال أن امتحان الرخاء إن لم يكن أقوى وأشدّ من امتحان الشدة فهو ليس بأسهل منه على اليقين لأن الشكر يساوي الصبر إن لم يكن أشد منه، وسبب ذلك هو أن الغني المرفه غالباً مـا تراه يطغى ويمتنع عن أداء الحقوق الإلهية إلى بيت المال والمبتلى بالشدة والبلاء بدلالة الكثير من الآيات والروايات يعلم أنه في حال الامتحان، أما المرفه المتنعم لا يعلم أنه في موضع الابتلاء الإلهي ولذا يكون غافلاً. وقد روي في هذا الشأن عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ((من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مُكر به فهو مخدوع عن عقله))(1)، ((... من وسع عليه في ذات يده فلم يَرَ ذلك استدراجاً فقد آمن مخوفاً))(2).

ثم إن الله لا يهب أي نعمة لأحد من دون مسؤولية وابتلاء بيد أن الإنسان الساذج الفكر حينما يُبتلى بالشباب والسلامة والقدرة يقول: إن الله أكرمني وعندما يُبتلى بالمرض والشدة يقول: إن الله أهانني، والحال أن كلا الحدثين ابتلاء كما أن الله سبحانه قد عبّر عن كلتا الحادثتين بـ«الابتلاء»: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا} [الفجر: 15 - 17]. فلا يوجد فرق بين الإنسان السالم والمريض من منظار المعارف القرآنية، فمن ابتُلي بالسلامة عليه أن يكون شاكراً ومن ابتلي بالمرض عليه أن يكون صابراً وصعوبة الشكر لا تقل عن مشقة الصبر لأن الشكر الحقيقي هو صرف كل نعمة في موضعها المناسب ويمكن معرفة هذه المناسبة من خلال الدليل العقلي أو النقلي.

والشاهد الآخر على هذا المعنى وهو أن كلا الحالتين المذكورتين امتحان إلهي، الآية التالية: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ} [الشورى: 48]، فإن الله يطلب من الإنسان ألا يُعرض عنه في حال الرخاء والدعة وألا يكفر وينكر الجميل فـي حال الشدة وإلحاق الضرر به. فإن هذا المضمون الشامل شاهد على أن كلتا الحالتين ابتلاء، فإن غمرت الإنسان رحمة لا ينبغي أن يعتبر نفسه مستحقاً لها، لأن الحسنة أو دعاء الخير السابق لها والمزعوم أنه الأساس لهذا الاستحقاق أيضاً نعمة من الله ومشمول لهذا الأصل العام وهو {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53]، كما قال الإمام السجاد (عليه السلام): ((كل نعمك ابتداء))(3).

ويقول القرآن الكريم في الاستنتاج من المباحث المذكورة: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد: 22، 23].

هذه الرؤية التوحيدية تبعث على راحة الإنسان واستقراره في الحياة لأنه يعلم أن الدهر يظهر في كل يوم بلون ومظهر خاص، يوم له ويـوم عليه وكلاهما امتحان ولذا لا يرى نفسه مستحقاً في حال الرفاه والتمكن ولا يتفاخر بذلك كما ولا يغتمّ في حال زوال المكنة أيضاً ولا يُهزم ولا يوقع نفسه في التعب والمشقة.

_____________________________

(1) المفردات، ص 145-146. «ب ل ى»؛ بحار الأنوار، ج 72، ص 286.

(2) نهج البلاغة، الحكمة 357.

(3) الصحيفة السجادية، الدعاء 13. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد