تفسير الآية (207) من سورة البقرة
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص246-247
2026-08-13
64
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)
خلاصة التفسير: على العكس من المنافقين المفسدين الذين لا يألون جهدا في سعيهم للافساد في الارض وابادة الحرث والنسل هناك من يضحي في سبيل اصلاح المجتمع ببذل كل ما يملك أي نفسه وماله وسمعته ولا هدف له الا رضا الله ورضوانه ان الاخرين يسعون الى نيل فضل الله والمنافع المشروعة الدنيوية أو النعم الالهية الاخروية بينما أولياء الله الكمّل لا يبغون إلا رضوان الله.
وخلق هؤلاء المضحين الباذلين وارسال مبلغي الدين الصادقين والمصلحين الحقيقيين هما من أبرز مظاهر رأفة الله المنان بعباده واستمرار النظام الافضل لان جمعا من المفسدين لا يكفون عن فسادهم بمجرد الموعظة والدعوة الى التقوى والتهديد بالنار بل ينتظرون الفرصة لابادة البلاد والعباد.
تفسير المفردات: يشري: (الشراء) تستعمل بمعنى عام يشمل الشراء والبيع أي التبديل[1].
مرضاة: (الرضا) يقابل السخط[2]، وهو بمعنى موافقة الميل لما يحدث. والمرضاة مصدر ميمي بمعنى الرضا والسرور الدائم[3]. ورضا العبد عن الله ألا يكره ما يجري به قضاؤه، ورضا الله عن العبد هو أن يراه مؤتمراً بأمره ومنتهياً عن نهيه[4]. ومثل هذه النفس تكون راضية مرضية مطمئنة.
تناسب الآيات: بينت الآيات الثلاث السابقة أوصاف المنافقين المفسدين الأنانيين الذين يتظاهرون بالإصلاح وحبّهم لخير المجتمع، في حين يضمرون في باطنهم الفساد والشر وينحصر همهم في السعي لتضعيف الإمكانات الاقتصادية وتخريب القيم الثقافية. أما الآية الحالية فجاءت لتعريف الناس المخلصين الذين يبذلون ويضحون بكل وجودهم لكسب رضا الحق، ولا يريدون من وراء خدمتهم الصادقة لعباد الله سوى رضا الله ورضوانه.
[1] راجع: التحقيق في كلمات القرآن الكريم ج6ص54-55ش ر ى
[2] معجم مقاييس اللغة، ج 2، ص 402، رضي؛ مجمع البیان، ج 1 - 2، ص 535.
[3] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج 4، ص 152 - 153، رضي.
[4] مفردات ألفاظ القرآن، ص 356، رضي.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة