استخدام الحوار في التحقيق الإذاعي
المؤلف:
د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز
المصدر:
إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية
الجزء والصفحة:
ص 311- 312
2026-08-11
9
استخدام الحوار في التحقيق الإذاعي:
يعتبر الحوار المتعمق Indepth Interview من العوامل الأساسية التي يقوم عليها فن التحقيق الإذاعي، وبصرف النظر عن بعض الحالات التي تستخدم فيها اللقطات الصوتية، وكذلك الومضات الصوتية السريعة ذات الدلالة، فإن الحوار بعناصره المختلفة يمثل أحد الملامح الرئيسية لفن التحقيق، بل يذهب البعض إلى أن ذلك يميز هذا الفن عن بعض أشكال الفيتشر الذي يعتمد على اللقطات الصوتية وليس الحوار.
ولما كان الحوار الذي يذاع مسجلا في التحقيق بمثل هذه الأهمية لإبراز شخصية التحقيق الإذاعي كشكل ومضمون، فإن هناك ضرورة حسن اختيار وتوظيف الحوار في التحقيق ففي إحدى التحقيقات الإذاعية كان موضوع الحلقة يناقش فكرة هامة، وهي أن الظروف الأسرية السيئة هي التي تدفع المراهقين إلى الجريمة، وتضمن التحقيق مقابلتين مدة كل منهما أربع دقائق، بحيث جاءت الفكرة المطلوب تأكيدها على لسان المراهقين الاثنين الذين تم إجراء الحوار معهما، وعلى الرغم من أن القائمة على التحقيق كانت قـد أجرت حوارات مع علماء النفس والاجتماع إلا أنها استفادت من هـذه الحوارات مع كتابة النص، بمعنى أنها جاءت في صورة حديث مباشر أدته المذيعة منسوبا إلى الضيوف، ولم تأت بأي من هذه الحوارات مع صورتها المسجلة، إن المذيعة القائمة على التحقيق "اختارت" أن تؤكد فكرته الرئيسية على لسان أبطالها الأساسيين والمباشرين (المراهقين الذين ارتكبوا جرائم). واستخدام الحوارات المتعمقة في التحقيق الإذاعي لا يجب أن تطغى مدتها الزمنية على النص، لأن النص هو الأساس، والتسجيلات تدعم وتساند الأفكار الرئيسية في هذا الأساس، وتختلف الآراء حول نسبة الوقت الذي تستغرقه الحوارات من الوقت الكلي للتحقيق مقابل نسبة الوقت الذي يستغرقه النص من هذا الوقت ودون الدخول في تفاصيل هذا الجدل، ونظرا لأن مجالات التحقيق الإذاعي وظروفه العادية والاستثنائية قد تفرض اعتبارات معينة، فإنه يمكن الاسترشاد بما سبق ذكره وهو أن التسجيلات الصوتية تطغى على النص.
ألا يجب لكن هناك اعتبارا هاما آخر يتعلق باستخدام الحوار المتعمق في التحقيق الإذاعي، وهو التمهيد المناسب واستخدام فقرة الربط الصحيحة عند الانتقال من النص الإذاعي للحوار، ومن الأخطاء الشائعة أن يكون مضمون الحوار تكرارا لما ورد في النص، فيصبح وكأنه لم يضف جديدا يذكر، ومن هذه الأخطاء أيضا التضارب بين بعض المعلومات التي وردت في الحوار على لسان الضيف والمعلومات التي تضمنها النص السابق عليه، سواء كان هذا التضارب مباشرا أو غير مباشر، من أمثلة التضارب المباشر أن يتضمن النص ما يفيد أن حجم البطالة هو 3 مليون فرد بينما يرد على لسان المسؤول (ضيف الحوار) أنه 1.5 مليون، ومن أمثلة التضارب غير المباشر أن يأتي في النص أن نسبة البطالة 10% ثم يذكر المسؤول أن عدد من هم في حكم البطالة 1.5 مليون فرد، فهذا العدد لا يعادل نسبة الـ 10% سواء احتسب على أساس إجمالي عدد السكان أو على أساس إجمالي من هم في سن العمل والإنتاج، وقد لوحظ أن مثل هذه الأخطاء تقع ليس فقط في الأرقام والتواريخ، وإنما أيضا في المعلومات الخاصة بالأماكن والأشخاص والأفكار.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في التحقيقات الصحفية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة