النظام الاجتماعي للجماعات
المؤلف:
د. يسرى الجوهري
المصدر:
المضمون البشري في الجغرافيا
الجزء والصفحة:
ص 159 ـ 161
2026-08-05
17
ويرتبط هذا النظام بظروف البيئة الطبيعية ، فالوحدة بين جماعات الأقزام هي الأسرة وليست القبيلة لان الغابات الكثيفة لا تحتوى على الفراغ الكافي لاستقرار أعداد كبيرة من السكان ، ولذلك يبنى الكوخ عادة كبيراً ليسع جميع أفراد العائلة وقد طبعت البيئة الأقزام بصفات عديدة ، فرغم بدائية القزم فله صفاته وعواطفه وميوله وهو يحب المرح والغناء ، وربما كان هذا بتأثير ما يحيط به من ثمار وأزهار وأوراق منوعة وطيور مغردة وقردة مرحة وربما كانت هذه الألوان المتعددة هي التي أملت على المرأة القزمية حبها وشغفها بطبع زينتها بالألوان المختلفة ويتصف الاقزام بالأمانة فهم لا يسرقون لان الملكية شائعة في الغابة وليس هناك ما يسرق فالممتلكات بسيطة لا تزيد عن كيس من الجلد به بعض السهام والنبال والغابة بما فيها من خيرات تحت تصرفه وهو لا يتنازل عن ثأره ( حب الثأر ) ، وهذا ما تستدعيه غزيزه حب البقاء في منطقة ليس فيها قانون يحميه ولابد أن يكون دائما متحفزاً ومتنمراً ليرهب ويتمكن من المعيشة ولابد للقزم أن يكون ماكرا شديد الحذر ويشك في كل شيء ، وفوق البصر والسمع ماهراً في استعمال السلاح لأنه يعيش في بيئة حيواناتها مفترسة والمسالك محاطة بالأعشاب والأغصان وكل حركة هوجاء تحدث صوتاً ـ اضف إلى ذلك أن الأرض والاشجار مليئة بالزواحف السامة ذات الوان متشابهة البيئة - كل هذه العوامل تستلزم منه منتهى الحيطة والحذر ، فالقزم إذا خرج للصيد يتعقب فريسته بخفة وتلصص حتى لا يشعر به الحيوان المطارد ، مع التيقظ لكل ما يحيط به من اخطار معرض لها في كل خطوة ، فالصوت الذي يحدثه قد تفر منه الحيوانات المرهفة الاذان أيضا وإذا خرج أثنان للصيد فالحديث بنهما بالإشارة وإذا كانت المسافة طويلة بينهما فانهما يحدثان أصواتاً من مقطع واحد يقلدون بها اصوات الطيور أو الحيوانات الموجودة في منطقتهم .
وفرضت البيئة هنا أدوات الصيد وهى السهام والنبال ولا بد أن تكون هذه الأدوات صغيرة تتلاءم مع صغر أجسامهم إذ لا يتجاوز طولهم 150 سم ، ونجد أن طول القامة يختلف بينهم فقد تصل جماعة البامبوتي Bambute إلى 53,5 بوصة (136 سم) ولكنها تصل بين جماعات الباشو إلى حوالي 56 بوصة (142 سم) ويرجع ذلك إلى تاثير اتصالهم بجيرانهم الزنوج الاطول قامة على أن هناك تناسب بين طول أطرافهم ( اليدين ) وطول القامة وينبغي أن يكون القزم ماهراً في استعمال آلاته حتى يستطيع أن يوفق في اصطياد الطيور والحيوانات من فوق قمم وفروع الأشجار وينبغي أن تكون الاسلحة فتاكة حتى لا يهاجمه الحيوان قبل أن يقضى عليه أو قبل أن يهرب ويختفي في الغابة ولذلك فهو يلجأ إلى استخدام السموم وكذلك فلهم قدرة فائقة على استعمال النبال واصابة الهدف ، ففي قدرته أن يطلق اربع سهام متتالية بسرعة بحيث ينطلق الاخير قبل اصابة الاول للهدف هذه المهارة واستخدام السهام المسمومة جعلته مرهوبا من الجماعات الزنجية المجاورة ويكفي أن يطلق القزم احد السهام إلى شجرة من الاشجار كشجرة الموز فيضطر الزنجي أن يتركها له حتى يتم نضجها ولكن بعد ترك ثمن ما يأخذ .
والقزم على دراية كبيرة بأنواع الاشجار والنباتات والجذور وخصائصها وعلى معرفة بأنواع الحيوانات وطبائعها ولا شك أنه قد وصل إلى هذه الخبرة بعد تجارب شاقة عنيفة حتى استطاع أن يعيش في هذه البيئة القاسية ، وقد يستخدم الفخاخ والشراك الصيد بعض الحيوانات والطيور وهو رغم ضالة جسمه يستطيع أن يصيد أضخم الحيوانات كالفيل، فهو يصوب سهمه إليه في منطقة ضعف ثم يتكاثر عليه الاقزام حتى يردونه قتيلا وفي بعض الحالات ينقضون على أحد قوائم الفيل الخلفية الأخرى بالحرابة ثم يجرون فى أتجاه معين ليطاردهم الفيل فيهمون بحرابهم على قائمة الفيل الخلفية الأخرى وبذلك يقع على الأرض عاجزاً عن الحركة والهدف الأول في عملية الصيد هو الحصول على اللحوم ولكن بعد اتصالهم بالزنوج بدأوا يتبادلون الجلد والقرون والعاج وريش الطيور وبعض الجذور الارضية والعقاقير الطبية والاصباغ والصيد والحيوانات المصيدة ملك مشاع للأسرة ويقسم رئيسها الحيوان بين افرادها وفق نظام خاص وعندما يفشل القزم في الصيد يبحث عن العسل وتوجد خلايا النحل عادة في أعالي الأشجار وهو ماهر في تسلقها بطبعه.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة