السكان محور الجغرافية البشرية
المؤلف:
د. يسرى الجوهري
المصدر:
المضمون البشري في الجغرافيا
الجزء والصفحة:
ص 89 ـ 93
2026-08-03
16
ترتكز دراسة التجمعات السكانية على معرفة اعداد وتكوين وتوزيع الانسان وعلاقة ذلك بالاختلافات المكانية على سطح الأرض، وهي في ذلك تختلف في مضمونها عن الديموجرافيا التي تتمحور حول الاحصاءات السكانية وتحليلها جغرافيه السكان توجه اهتمامها للتعرف على التباينات المكانية والزمنية لعناصر التغير السكاني وذلك في ضوء معدلات النمو ونسبة الخصوبة والزيادة الطبيعية وغيرها من المكونات السكانية التي يجب اختيارها وتحليلها فى مجال الاختلافات المكانية للسكان من حيث المظهر الطبيعي والمظهر الحضاري .
الاهتمام هنا ينصب على الاختلافات ذات المعنى سواء من ناحية حركة السكان أو نوعيه وكيفية حياتهم وعلاقة ذلك بالنمو لاقتصادي والاجتماعي ومستوى المعيشة وتوفر مصادر الغذاء والثروة إلى جانب أحوالهم الصحية اضف إلى ذلك الموضوعات التى لها صلة بما يسمى حديثاً بالانفجار السكاني وعدم الموازنة بين أعداد السكان والقواعد الاقتصادية التي يعتمدون عليها ففي وقت من الأوقات في ربيع عام 1990 بلغ عدد سكان العالم ما يقرب من 5300 مليون نسمة في حين كان عددهم في عام 1960 حوالي 3000 مليون نسمة فقط حيث سجل نمو السكان في الفترة المحصورة بين التاريخين السابقين ما يزيد على 80 مليون نسمة سنوياً أو حوالي 220 ألف نسمة كل يوم وقد ارتفعت هذه النسبة في السنوات التي تلت عام 1990 حيث سجلت زيادة السكان فى العالم ما يقرب من 93 مليون نسمة سنوياً أو أكثر من 250 ألف نسمة يومياً . هذا ويتنبأ العلماء بأن عدد سكان العالم سوف يقارب 6,3 بليون نسمة مع بداية القرن 21 ، وأن سكان العالم سوف يستقر عددهم عندما يقرب من 8 مليون نسمة وأن أغلبية النمو سوف تكون من نصيب دول العالم الأقل نموا اقتصادياً .
وهنا يبرز سؤال حيوي يتصل بدلالة الأرقام السكانية وبماذا نعنى بذكر بليون أو مليون نسمة وماذا تهدف بذكر مثلا أن سكان الجيبون في عام 1990 كان عددهم أقل من مليون أو أن سكان الصين أكثر من بليون ماذا نعنى بهذه الارقام إذا لم يكن لدينا مقايس ذات معنى حيث أن تفهم المعلومات على أسس جغرافية قد يكون أفضل لأن المضمون العددي للسكان وتكوينهم وأمكانات زيادتهم تعتبر مؤشرات حيوية واجتماعية بالإضافة إلى كونها مؤشرات أيكولوجية وسياسية لقد كان عدد السكان منذ عشرة آلاف عام أو ما يزيد حينما أخذت الغطاءات الثلجية في الانحسار قليلاً ، وحينما بداء الإنسان في الانتشار والاستيطان في مناطق لم تكن مسرحاً لحياته فيما قبل زادت خبرته مع مصادر الطعام ولاسيما مع معرفة الزراعة وأستأنس الحيوان أبأن العصر الحجري الحديث فجملة السكان انذاك في العالم لم يزيد على 5 مليون نسمة أو 10 ملاين وكان لدى هذه المجموعات السكانية أمكانات واسعة لزيادتهم عددياً ولا سيما أن موارد الثروة الطبيعية كان لديها قدرة كبيرة لاستيعاب السكان. حقيقة أن هذه القدرة قد اعتراها التغير على مر العصور التاريخية فتأثر مضمونها ومحتواها منذ وجود تلك الجماعات الصائدة والجامعة التي كانت تجوب سطح الأرض إلا أن عبقرية الانسان وقدرته على الملاءمة والتفاعل مع البيئة جعلت هذه الموارد أساس القاعدة الاقتصادية لتعمير الإنسان على سطح الأرض هذا ويذهب بعض الباحثين إلى تأييد عكس هذا المضمون حيث يذكروا أن التوازن أو المعادلة بين أعداد السكان ومواردهم سوف تنتهي بالمجاعات وحيث يبرز في هذا الصدد والأحوال الخطره المرتبطة بالتلوث واستتراف الثروة المعدنية والوقود الحضري إلى جانب الضغوط المختلفة الأخرى التي تمارس على استغلال موارد العالم .
حقيقة نحن لا نعرف كيف حدثت هذه الزيادة الهائلة في السكان ولا نعرف لماذا وصلنا إلى هذه النقطة لنواجه مشاكل سكانية مستعصية على المستوى العالمي ولاسيما أن سكان العالم ينمو فى اتجاه واحد فعدد المواليد في أي فترة زمنية يزيد على عدد الوفيات وذلك بغض النظر أن عدد سكان أى اقليم قد يتغير عددهم في لحظة معينة أو في فترة زمنية محددة نتيجة للهجرة على أي حال يستخدم الديموجرافيون سلسلة من المقاييس التي تستخدم في التفوق على تكرار السكان واتجاهاتهم رغم أن بداية كل المقايس تنحصر في حساب الأحداث الفردية للسكان من مواليد ووفيات وحالة زواج وإلى غير ذلك ويعتمد الجغرافيون على هذه المقايس أو الأسس في التحليل الكيفي للسكان حيث يرتبط بها مصطلحين أولهما يطلق عليه نسبة أو نسب Rates والثاني يعرف تحت مصطلح Cohort Measures
وتسجل النسب ببساطة تكرار الحدث فى خلال فترة زمنية محددة فترصد نسبة الزواج لدى السكان لتشير على سبيل المثال لعددهم لكل 1000 نسمة أما المقاييس فتشير إلى معلومات لمجموعة سكانية غير محددة عن طريق صفة سائدة مميزة وعامة كالفئة السنية أو دفعة جامعة لسنة معينة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية السكان
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة