0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الاستديو الإذاعي

المؤلف:  د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز

المصدر:  إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية

الجزء والصفحة:  ص 53- 67

2026-07-14

17

+

-

20

الاستديو الإذاعي:

الاستديو الإذاعي هو ذلك المكان الذي تم إعداده إعدادا هندسيا وصوتيًا خاصًا لغرض محدد سواء كان ذلك في إطار بث الرسالة الإذاعية أو إنتاجها وتختلف الاستديوهات الإذاعية من حيث الحجم والمساحة والمعالجة الصوتية والتجهيز الهندسي، فهناك استديوهات الربط، وما يعرف باستديو التنفيذ، وهو ذلك الاستديو الذي تبث منه المواد والبرامج الإذاعية المسجلة، تبث على الهواء، ويقوم المذيع بالربط بين هذه المواد والبرامج وقراءة المادة الإخبارية وغير ذلك من مستلزمات البث الإذاعي بالتكامل مع العاملين والأجهزة الموجودة بغرفة المراقبة الملاصقة للاستديو، وهناك استديوهات الإنتاج، وهي تلك الاستديوهات التي تسجل فيها المواد الإذاعية المختلفة من برامج ودراما وموسيقى ويلحق بها غرفة المونتاج المزودة بالأجهزة والأدوات التي تمكن من إدخال التعديلات اللازمة على المادة الإذاعية التي تم تسجيلها، قد تكون هذه العمليات في صورة حذف جزء معين، أو تقديم جزء وتأخير جزء آخر.. إلخ. وكثير من الأحيان يتم ذلك بإمكانات محدودة في استديو التسجيل دون الحاجة إلى غرفة مونتاج.

وعلى الرغم من اختلاف الاستديوهات الإذاعية، إلا أنها تتكون من قسمين متكاملين: القسم الأول هو غرفة المراقبة، والثاني هو غرفة البلاتوه ويقتضي فهم الاستديو الإذاعي على نحو أفضل تناول هذين القسمين بصورة موجزة.

(أ) غرفة المراقبة:

ذلك وهي القسم من الاستديو الذي يتضمن مصادر الإدخال والإخراج Inputs & Outputs، وتقنيات تشغيلها والتحكم فيها، بالإضافة إلى الأجهزة الأخرى التي يقوم عليها العمل الإذاعي. ويأتي منبع القدرة Power Supply كأول الأساسيات الموجودة بغرفة المراقبة، وهو ببساطة شديدة عبارة عن وحدة كهربية تستمد الطاقة من الضغط العمومي (220 فولت أو 110) فولت وتخفضه إلى المستوى المناسب لمتطلبات تشغيل الأجهزة، قد يكون هذا المستوى 12 فولت أو 24 فولت أو 60، فولت حسب متطلبات التشغيل، وتصل الطاقة الكهربية إلى الأجهزة بموجب نظام أو تصميم خاص يضمن سلامتها والاستدلال على وصول هذه الطاقة إلى الأجهزة بسهولة، ولضمان استمرارية العمل، فإن المحطات الإذاعية تعتمد على مصدرين أحدهما أصلي والآخر احتياطي، كما تتضمن غرفة المراقبة مجموعة من أجهزة التسجيل عالية الجودة، ويختلف عدد هذه الأجهزة حسب إمكانات الاستديو مثل المساحة، مصادر الصوت، الخدع الفنية .. إلخ، من هذه الأجهزة ماكينات تسجيل / إذاعة الشرائط، ماكينات إذاعة الاسطوانات، وجهاز كاسيت أو أكثر لاستخدامه في نقل مواد من شرائط كاسيت لا يوجد لها نظير على الأشرطة البكر Reels أو الاسطوانات Discs وتعتبر ماكينات إذاعة الشرائط من أهم الأجهزة الموجودة بغرفة المراقبة، وهي عبارة عن جهاز تسجيل مـن نـوع خاص، كما أنها مصممة للإذاعة والتسجيل حسب الاستخدام المطلوب، وتتضمن مجموعة من الأزرار الموجودة بجهاز التسجيل العادي، ولكنها في الوقت نفسه تتضمن إمكانات أكبر من ذلك مثلا، إمكانية معرفة المدة الزمنية للمادة المسجلة على الشريط، وإمكانية التأكد من موقع المادة المطلوبة والمسجلة على جزء معين من الشريط، وتعمل ماكينات إذاعة الشرائط وفق النظام الدائري Reels حيث أثبت هذا النظام كفاءة واضحة حتى الآن.

أما لوحة التحكم Control Board، فإنها بمثابة العقل في جسم الاستديو الإذاعي، وهي عبارة عن لوحة من نوع خاص ترتفع عن الأرض قدر ارتفاع المكتب العادي تقريبًا، وتختلف مساحتها من استديو إلى آخر، ويثبـت عليها مفاتيح يمكن بواسطتها التحكم في مصادر الإدخال والإخراج & Inputs Outputs وكلما تعددت هذه المصادر يصبح شكل اللوحة وطريقة تشغيلها أكثر تعقيدًا لكنها تتيح إمكانات أفضل، وعلى الرغم من اختلاف لوحات التحكم بين البساطة والتعقيد إلا أنها تقوم على نفس الأسس، فكل مصـدر صوت يتم التحكم فيه بواسطة مفتاح منزلق Slider، ويسمى Fader، ويمكن تحريكه إلى أعلى أو إلى أسفل، وفق المستوى الصوتي المطلوب. فهناك مفتاح خاص بالتحكم في الصوت القادم من الميكروفون ومفتاح آخر للتحكم في الصوت القادم من ماكينة إذاعة الشرائط (وتعدد المفاتيح بتعدد هذه الماكينات) وهناك مفتاح يتحكم في مستوى صوت جهاز إذاعة الاسطوانات، فالميكروفون، وأجهزة إذاعة الشرائط وأجهزة إذاعة الاسطوانات كلها مصادر صوت وتتصل بلوحة التحكم بوصلات سلكية، ويثبت على اللوحة مفتاح يمكن من خلاله التحكم في كل مصدر علوا وانخفاضًا وبجانب هذه المفاتيح هناك مفتا مفتاح رئيسي يتحكم فيها جميعًا، لاشك أن نظام بمثل هذه المواصفات يتضمن مفتاحاً للطاقة Power Switch الذي يوصل الطاقة اللازمة لتشغيل النظام ككل، كما يتضمن وحدة لقياس مستوى الصوت أو بمعنى أدق لمعرفة مستوى الصوت وفق حركة المؤشر الدالة على هذا المستوى.

كما تضم لوحة التحكم مكونات أخرى لازمة للعمل مثل مفتاح الاتصال الداخلي الذي يمكن مهندس الصوت من الاتصال بكافة الأماكن داخل محطة الإذاعة ومفتاح الاتصال بالمذيع وجميع الجالسين في غرفة البلاتوه، وفي استديوهات الهواء، تتضمن لوحة التحكم مفتاحا خاصا بالتحكم في الإرسال الحي بحيث يمكن إيقافه في أي لحظة .. ولما كانت الجودة الفنيـة مـن المستلزمات الأساسية لكفاءة البرنامج الإذاعي، فإن لوحة التحكم تتضمن إمكانات تحقيق هذه الجودة مثل إمكانات الترديد Echo والصدى Reverbration (لاحظ أن المعامل الزمني في الأول أقل من المعامل الزمني في الثاني)، كما تتضمن مفاتيح خاصة بموازنة الصوت وتسمى Equalizer وهـي عبارة عن بوابة إليكترونية يمكن من خلالها إضفاء البريق الصوتي على الأصوات التي ينقصها هذا البريق حيث يمكن لمهندس الصوت أن يجعل هذه البوابة تضيق أو تتسع أمام تردد صوتي معين واستخدام الـ Equalizers لا يغير من النغمة الصوتية كما يعتقد البعض خطأ، ولكنه يخفف من العيوب الظاهرة في هذه النغمة.

وتزود لوحات التحكم الحديثة بوحدة تحكم Control Unit تمكن من تحريك مداخل مصادر الأصوات، بمعنى أنه إذا كان المفتاح رقم (5) مثلاً خاصا بالميكروفون، والمفتاح رقم (6) خاصا بجهاز تشغيل الاسطوانة.. إلخ، فإن وحدة التحكم يمكنها أوتوماتيكيًا أن تتحكم في أي مصدر للصـوت مـن خلال أي مفتاح، فهي بذلك وحدة إدماج وفصل بمجرد الضغـط علـى أزرار معينة.

وبعيدًا عن الحركة الميكانيكية لعمل مكونات لوحة التحكم الرئيسية فإنه يمكن تحديد أهم وظائفها في الآتي:

1- تكبير الإشارات الضعيفة التي تصب فيها من مختلف مصادر الصوت، سواء كانت هذه المصادر موجودة في غرفة البلاتوه (الميكروفونات)، أو في غرفة المراقبة (أجهزة الشرائط والاسطوانات) أو غيرها.

2- تحقيق التوافق بين مستويات الأصوات، وكذلك التحديد Limiting والانضغاط Compression إذا لزم الأمر، فالتوافق يعني جعل الأصوات في مستوى واحد بحيث لا يكون الصوت القادم من مصدر معين غير متناسب في مستواه، ارتفاعًا أو انخفاضًا، مع الصوت القادم من مصدر آخر، أما الانضغاط، فيعني تقليل الحيز الترددي للصوت بينما يعني التحديد التحكم في مستوى الإشارة كل على حدة، بحيث تتماشى مع متطلبات الجودة الفنية للصوت.

3- تمييز مصدر الإشارة المطلوبة سواء للإدخال أو للإخراج، وكذلك التحكم والضبط لمستويات المصادر الصوتية مع تمكين القائمين على الإنتاج من سماع المدخلات والمخرجات الصوتية.

4- إتاحة إمكانية إحداث الصدى والرنين الصناعي Echo إذا اقتضى الأمر، وتوظيف هذا الصدى وغيره من الخدع الصناعية لمتطلبات الإخراج الجيد للرسالة الإذاعية على المستوى الفني ومستوى التكوين.

5- إمكانية نقل ما تم تسجيله من مصدر معين نقله مسجلا على مصدر آخر، بالإضافة إلى إمكانية تبادل إذاعة البرامج والمواد الإذاعية مع الاستديوهات الأخرى، وذلك من خلال وصلات تغذية خاصة تربط بين لوحة التحكم المعنية ولوحات التحكم في الاستديوهات الأخرى.

6- تحقيق إمكانية الاتصال المتبادل بين العاملين بغرفة المراقبة والموجودين بغرفة البلاتوة وكذلك إتاحة نفس الإمكانية للاتصال المتبادل مع غرف المراقبة والاستديوهات الأخرى.

7- إمكانية المراقبة المرئية لشدة الصوت من مصادره المختلفة، وذلك من خلال المؤشر المثبتة وحدته في لوحة التحكم، حيث يتحرك المؤشر في اتجاه معين طبقا لزيادة أو انخفاض شدة الصوت.

8- إدخال أصوات من مصادر متعددة في وقت واحد، والخلط بينها وفق متطلبات التسجيل الجيد للبرنامج أو المادة الإذاعية، حيث يمكن إدخال الموسيقى أو المؤثرات الصوتية مع النص في وقت واحد.

9- التحكم في تشغيل الأجهزة ككل، فهناك مفتاح التحكم الرئيسي Master Control، والذي يمكن بواسطته إلغاء عمل هذه الأجهزة، وكذلك تشغيلها.

وإذا كانت لوحة التحكم هي المجمع الرئيسي لكافة الأجهزة والمصادر الصوتية فإن السماعات المكبرة Loud Speakers من الأجهزة الهامة في غرفة المراقبة، فهي تحول الإشارات الكهرومغناطيسية المعبرة عن الأصوات إلى اهتزازات قوية في الهواء (تضاغط/ تخلخل) بحيث تكون مسموعة بوضوح.

هذه الأجهزة هي المكونات الرئيسية لغرفة المراقبة في الاستديوهات الإذاعية بوجه عام، وتختلف إمكانات هذه الاستديوهات حسب الغرض منها، وكذلك حسب حجم المحطة الإذاعية، فالمحطات الأكبر تتطلب استديوهات أوسع ذات طاقة إنتاجية وإذاعية عالية وبالتالي أجهزة عديدة ومعقدة، غير أن مهارة القائمين بالاتصال هي التي تحدد مستوى المضمون وجودته، فالقائمون بالاتصال ذو المهارات الكافية والمعارف الوفيرة يمكنهم إنتاج مضمون جيد بمعدات بسيطة، وفي نفس الوقت قد تتاح الأجهزة والمعدات المتقدمة ولكن الإنتاج (البرامج) لا يكون بالمستوى الجيد، إذا كان القائمون بالاتصال لا يعرفون كيفية الاستخدام الأمثل لهذه الأجهزة والمعدات. إن جودة الإنتاج الإذاعي هي في النهاية حصيلة جودة آلة التسجيل والاستخدام الصحيح لها، وجودة الشريط والميكروفون، وسائر المعطيات التكنولوجية، وقبل ذلك مهارة القائم بالاتصال ومعارفه.

(ب) غرفة البلاتوه:

وهي غرفة ملاصقة لغرفة المراقبة، ويفصل بينهما جدار في منتصفه نافذة محكمة الإغلاق بصفة دائمة بواسطة لوحين من الزجاج مثبتين في الجدار، ومن خلال هذه النافذة يمكن للجالسين في غرفة المراقبة وغرفة البلاتوه رؤية بعضهم البعض ويوجد بغرفة البلاتوه ميكروفون أو أكثر (حسب طبيعة الاستديو) مثبت على منضدة الجلوس كما يثبت على هذه المنضدة بعض المفاتيح اللازمة للعمل فهناك مفتاح للاتصال بغرفة المراقبة، ومفتاح آخر لمنع ظهور الأصوات مثل الكحة أو العطس، وجميع مصادر الصوت بغرفة البلاتوه تتصل سلكيًا بغرفة المراقبة الملاصقة لها. وتختلف مساحة غرفة البلاتوه من استديو إلى آخر حسب طبيعة هذا الاستديو، ففي استديو الدراما مثلاً تزيد هذه المساحة كثيرا عن استديو التنفيذ.

وتعد غرفة البلاتوه أعدادًا صوتيا خاصا من خلال:

  1. عزل الغرفة عن الضوضاء الخارجي.
  2. تخفيض ضوضاء التكوين.
  3. تعديل رنين الغرفة.
  4. التحكم في زمن الرنين داخل الغرفة.

وفيما يلي توضيح لهذه العمليات بإيجاز:

(1) عزل الغرفة عن الضوضاء الخارجي:

ويسمى بالضوضاء الجوي Airborne Noise، ويقصد بـه كـل الأصوات التي يمكن أن تدخل الغرفة قادمة من خارجها، فالموجات الصوتية الخارجية يمكنها الدخول إلى الغرفة باختراق الجدران ذاتها، وكذلك من خلال النوافذ والأبواب أو أي ثقوب أو شقوق مهما كانت ضيقة. ولتلافي ذلك يتعين أن تكون الجدران والسقف والأرضية سميكة قدر الإمكان، فكلما زاد هذا السمك Thickness، زادت كتلة المادة لكل متر من مساحة الغرفة وبالتالي تزداد القدرة على عزل الأصوات القادمة من الخارج، ويستفيد تصميم الاستديوهات في هذه المسألة مما يعرف بقانون الكتلة Mass Law والقائل بأنه كلما زادت الكتلة (بالكيلوجرام) لكل وحدة مساحة زاد معدل تخفيض الصوت:

فعندما تكون الكتلة (10) كيلوجرام/ م2 يتم تخفيض الصوت بمقدار (20) ديسبل تقريبًا، أما عندما تصل الكتلة إلى 200 كيلوجرام/م2، فإن الصوت يتم تخفيضه بمقدار (50) ديسبل. (انظر المنحني)، باختصار شديد، فإن جدران الغرفة، وكذلك السقف والأرضية عندما تكون سميكة تزداد الأجزاء بالنسبة لكل متر مربع من المساحة والفراغ الذي بينها وبالتالي يزداد تخفيض الأصوات القادمة للغرفة من الخارج.

بالإضافة إلى ذلك فإن عزل الغرفة عن الضوضاء الخارجي يتطلب تغطية الجدران بمادة خفيفة عازلة تصنع خصيصًا لهذا الغرض، أما باب الغرفة الموجود في الجدار الفاصل بينها وبين غرفة المراقبة، فإن وجهته الخارجية تغطي بمادة عازلة أيضًا ويحاط الباب بإطار من البلاستيك أو المطاط الممغنط، بحيث لا يمكن للضوضاء الخارجي الدخول إلى الغرفة عندما يغلق هذا الباب وتخلو غرفة البلاتوه عادة من النوافذ باستثناء النافذة الموجودة في الجدار الفاصل بينها وبين غرفة المراقبة كما سبقت الإشارة وتوضع مادة ماصة للصوت في المساحة الموجودة بين اللوحين الزجاجيين المثبتين لإغلاق هذه النافذة، كما أن هذه المساحة تكون مفرغة الهواء (لاحظ أن المادة الماصة للصوت في هذه الحالة هي إجراء احتياطي لمنع تسرب الصوت عبر الألواح الزجاجية، لأن المساحة الفاصلة بين لوحي النافذة تكون مفرغة الهواء وبالتالي لا يمكن انتقال الصوت خلالها).

(2) تخفيض ضوضاء التكوين:

ومصدره تكوين الغرفة ذاتها Structure-borne Noise بمعنى أن المواد التي صنعت منها الجدران والسقف والأرضية، وكذلك التوصيلات والأجهزة الكهربائية، والميكروفونات والمكاتب والإدارات.. إلخ، كلها ذات اهتزازات ولو ضعيفة جدًا، ولكنها تفرز في النهاية نوعًا من الضوضاء، وعلى الرغم من أن ضوضاء التكوين موجودة في كل الأماكن، إلا أن هناك حدودا مسموحا بها، فجناح المستشفى مثلاً يجب ألا يتجاوز حد الضوضاء به 45 ديسبل، وفي الفصول الدراسية يتراوح هذا الحد ما بين 35 إلى 45 ديسبل، أما في استديوهات الراديو بأنواعها المختلفة، فإن الحدود المقبولة للضوضاء تتراوح ما بين 20 إلى 30 ديسبل. ولكي يتم التقليل من ضوضاء التكوين، توضع على جدران الغرفة من الداخل مواد ماصة للصوت، وتتعدد هذه المواد، كما تختلف من حيث قدرتها على الامتصاص (أي معامل امتصاص معين)، ويعرف معامل الامتصاص Absorption Coefficient بأنه كمية الطاقة الصوتية التي يتم امتصاصها منسوبة إلى الطاقة الصوتية ككل وتتراوح قيمة هذا المعامل بين أكثر من صفر وأقل من الواحد الصحيح. وترتفع هذه القيمة عندما تكون ترددات الصوت عالية والعكس. وتوضع المواد الماصة على جدران الغرفة في صورة أشكال هندسية معينة تتمشى مع حجم الاستديو وشكله، ومن خلال هذه المواد يمكن امتصاص أصوات الضوضاء التكوينية المنشأ، كما أنها في الوقت نفسه ذات علاقة بزمن الرنين داخل الغرفة حسبما سيتضح فيما بعد، ويمكن أيضًا التقليل من ضوضاء التكوين بتجنب مصادر الاهتزازات الملموسة (مثل مواتير المياه أو مواتير توليد الطاقة)، كما تغطى المكاتب والأرضية بنوعيات معينة من السجاد تمتص الاهتزازات وتحول دون انتقالها إضافة إلى ذلك، فإن تصميم غرفة الاستديو منذ البداية يتطلب إقامة المراكز الأربعة لها على سوست متحركة، وتثبيت الحوائط مع بعضها البعض بمادة مطاطية مرنة Resilient، هذا بافتراض أن التصميم Design منذ البداية يقوم على أن الغرفة ستكون جزءًا من استديو إذاعي، أما إذا كانت الغرفة مخصصة لأغراض أخرى، وتم تحويلها إلى استديو فليس أمام المصمم سوى تجنب مصادر الاهتزازات والتقليل منها باتخاذ الإجراءات المذكورة سلفا.

(3) تعديل الرنين الداخلي:

ويعرف علميًا برنين الغرفة Room Reasonance، فعندما يصدر الصوت بين أسطح متقابلة Parallel Surfaces، ينعكس من سطح إلى آخر ويظل كذلك حتى يضعف ويتلاشى، ولكن مع استمرار الصوت تكون هناك موجات صوتية تنعكس باستمرار، وتحدثا رنينا متكرراً في كل مرة تكون فيه المسافة بين السطحين المتقابلين مساوية لقيمة صحيحة من نصف طول الموجة، بمعنى آخر يحدث الرنين عدة مرات (N) ويكون له تردد معين (F)، والصوت في هذه الحالة يكون بسرعته المعروفة (C) وهـي 340م/ث، وبالاستفادة من هذه المعطيات بالإضافة إلى معرفة المسافة بين السطحين المتقابلين (L) يمكن حساب التردد الرنيني للغرفة بموجب المعادلة:

ولما كان عدد مرات التردد (n) يختلف من غرفة الى أخرى، ومن صوت الى اخر، فإن التردد في المرة الأولى يتم حسابه على أساس ان قيمة (N) واحد صحيح وفي المرة الثانية 2، وفي الثالثة 3... وهكذا، فلو افترضنا مثلا ان المسافة بين الجدارين المتقابلين هي عشرة امتار فإن:

... وهكذا أي انه متى تمت معرفة التردد في المرة الأولى، فإن التردد في المرات التالية ما هو الا مضاعفات التردد الأول.

ومع الانعكاسات المستمرة للموجة الصوتية ينشأ ما يعرف بالموجة الواقفة وهي عبارة عن موجة مركبة تتكون من موجة ساقطة وأخرى معكوسة:

ولما كانت الموجة الواقفة تتكرر باستمرار الصوت، يصبح هناك العديد من نقاط التلاقي والتباعد في هذه الموجة Node & antinode وتكون المسافة بين أي نقطتي التقاء أو نقطتي ابتعاد مساوية لنصف الطول الموجي، وبمعرفة ترددات الموجة الواقفة يمكن تعديل مواضع نقاط الالتقاء والتباعد بالنسبة لمصدر الصوت (الموجود على مسافة معينة من السطحين المتقابلين) بحيث تكون النغمات الصوتية الصادرة مطابقة لنغمات الصوت الأصلي، والتعديل هنا يكون من خلال تغيير انعكاسات الموجة، وذلك بوضع مواد ماصة للصوت، ليس لمجرد الامتصاص في حد ذاته، ولكن أيضًا لجعل الأسطح المتقابلـة غـيـر مستوية بما يحقق التوزيع الصوتي المطلوب داخل الغرفة، إذ أن المواد الماصة للصوت توضع على الأسطح في صورة أشكال هندسية بما يجعل هذه الأسطح ذات بروز ونتوء بأساليب معينة فتعدل من انعكاسات الموجة الواقفة، هذا بالإضافة إلى فاعلية امتصاص الصوت بنسب يمكن التحكم فيها حسب الغرض الذي سيستخدم فيه الاستديو.

(4) التحكم في زمن الرنين:

عند التحدث داخل الاستديو، فإن الموجات الصوتية تنتشر في مختلف الاتجاهات، وتصطدم بالحوائط والسقف والأرضية وتنعكس تكرارا Repeatedly من سطح إلى آخر، وتفقد قوتها وتتلاشى تدريجيا إلى أن تصبح غير مسموعة، فالصوت إذن يستغرق وقتًا معينا منذ أن يخرج من مصدره حتى يصبح غير مسموع. السؤال الذي يطرح نفسه الآن هـو: مـا هي المدة الزمنية التي يستغرقها الصوت منذ خروجه من مصدره إلى أن يدخل في النطاق غير المسموع؟

لقد كان عالم الطبيعة الأمريكي W Sabine هو أول شخص حاول الإجابة على هذا السؤال في نهاية القرن 19، وحدد (سابين) ما يعرف بزمن الرنين Reverbration time وتضمن تعريفه التناقص في ضغط الصوت إلى أن يصبح 1/ مليون من ضغطه الأصلي، وإن كنا نستخدم حاليا مقياس (60) ديسبل، فهذه القيمة تعادل 1/ مليون من الضغط الأصلي للصوت، وعلى هذا الأساس فإن زمن الرنين هو: الوقت الذي يستغرقه الصوت داخل الحجرة إلى أن تصبح شدته أقل من 60 ديسبل.

و بعد انخفاض مستوى الصوت إلى 60 ديسبل، وإلى أن يتلاشى الصوت نهائيا يمكن سماع رنين الصوت، ويتأثر زمن الرنين بطبيعة المادة الماصة للصوت من جهة، وبحجم الاستديو من جهة ثانية، فزمن الرنين يكون أطول في الاستديوهات الأكثر اتساعا ويمكن التحكم في زمن الرنين بحيث يكون ملائما لطبيعة الاستديو من خلال كمية ونوعية المادة الماصة للصوت التي توضع على الأسطح الداخلية للغرفة، فقد وجد العالم سابين Sabine أن هناك علاقة بين زمن الرنين ومجمل الامتصاص الصوتي حيث يمكن حساب زمن الرنين في الثانية من خلال قسمة 0.16 من هذا المجمل على إجمالي معاملات الامتصاص للمواد الأسطح المكان، وعبر عن ذلك بالمعادلة التالية:

لكل مساحة من المساحة التي يتكون منها المكان (الغرفة)، والمغطاة بالمادة الماصة للصوت.

فإذا افترضنا أن أحد جدران الغرفة طوله 8م، عرضه 5م، تكون مساحته 40م، وإذا كان معامل امتصاص المادة التي وضعت على هذا الجدار هو (0.4)، فإن مجمل وحدات الامتصاص 0.4*40= 16 وحدة، وتسمى هذه الوحدة بالسابين Sabines نسبة إلى العالم سابين، ومن خلال استخراج مجمل الوحدات (السابينات) بهذه الطريقة، مقسوما عليها 0.16 الدقة من قيمتها يمكن الحصول على زمن الرنين بالثانية. ولمزيد من تم تعديل المعادلة السابقة بحيث تكون:

حيث Slog هي مجمل مساحة الأسطح، a متوسط معاملات الامتصاص.

مثل هذه المعادلات والقوانين العلمية أسفر تطبيقها عن ممارسات تراكمية في تصميم الاستديوهات لأغراض عديدة، إذ أن اختلاف هذه الاستديوهات في الحجم والغرض، والإمكانات، يجعل من الضروري أن يكون لكل منها زمن رنين، مختلف ويعتمد المهندسون المصممون للاستديوهات على خبراتهم السابقة وعلى ما هو معتاد وشائع، وهم بصدد تحديد زمن الرنين للاستديوهات، فاستديو موسيقى الأوركسترا يكون زمن الرنين المثالي فيه حوالي ثانيتين، ولكن لأسباب اقتصادية وفنية قد يتعين تقليل زمن الرنين فيه، وفي استديوهات تسجيل موسيقى الحجرة Chamber Music يكون زمن الرنين المثالي ثانية واحدة أما استديو موسيقى البوب Pop Music فإن زمن الرنين يجب أن يكون أقل ما يمكن قدر الإمكان (نصف ثانية)، ذلك أن تعدد تكنيكات استخدام الميكروفونات، مع وجود ميكروفون لكل آلة، يقتضي التقليل من الفاقد الصوتي الى ادنى حد والفاقد هنا هو كمية الصوت التي يلتقطها ميكروفون الة معينة من الة أخرى ومع اقل انعكاس واكثر امتصاص، يكون زمن الرنين قصيرًا، وفي استديو الأحاديث يكون وضوح الصوت ونقائه هو الهدف الرئيسي ، فعندما يكون زمن الرنين أطول من اللازم يسمع الصوت وكأنه بعيد جدًا، أما عندما يكون هذا الزمن أقصر من اللازم يسمع الصوت وكأنه جاف وغير طبيعي، وعادة فإن (0.4) ثانيـة هـي زمـن الرنين المناسب لاستديو الأحاديث، وهنا تلعب المسافة بين الميكروفون والمتحدث دورا هاما في التأثير على وضوح الصوت ونقائه وبالتالي، فإن المذيع يتعين عليه معرفة المسافة المناسبة بينه وبين الميكروفون بحيث يتحقق للصوت المذاع أعلى درجة ممكنة من النقاء والوضوح، فالمسافة المناسبة تختلف من مذيع إلى آخر (حسب طبيعة وقوة صوته)، ويمكن للمذيع تحديد المسافة المناسبة بناء على سماعه للبرنامج بعد التسجيل، وذلك أكثر من مرة، حتى يستقر على المسافة المثلى بينه وبين الميكروفون أثناء الأداء الإذاعي.

وأخيرًا فإن استديو تسجيل الدراما الإذاعية يحتاج إلى وجود أكثر من بيئة صوتية، وبالتالي فإنه يقسم عادة إلى ثلاثة أقسام لكل منها زمن رنين مختلف، القسم الأول يتراوح زمن الرنين به من 0.1 ثانية إلى 0.2 ثانية، اما القسم الثاني فإن زمن الرنين به يكون متوسطا (حوالي نصف ثانية)، أما القسم الثالث، فإن زمن الرنين به يكون طويلا (حوالي ثانية)، كل ذلك لأغراض فنية درامية مثل توفير البيئة الطبيعية للأداء الدرامي، عمل الخدع الدرامية المطلوبة، وضرح الصوت جدًا في بعض المسامع الدرامية.. إلخ.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد