0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

غزوة بدر أسبابها وأحداثها ونتائجها

المؤلف:  علي بن ابراهيم

المصدر:  تفسير القمي

الجزء والصفحة:  ج1، ص 255-270

2026-07-08

18

+

-

20

قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1] فحدثني أبي عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأنفال فقال هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول وما كان للملوك فهو للامام وما كان من ارض الجزية لم يوجف[1] عليها بخيل ولا ركاب ، وكل ارض لا رب لها والمعادن منها ، ومن مات وليس له مولى فما له من الأنفال، وقال نزلت يوم بدر لما انهزم الناس كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ثلاث فرق ، فصنف كانوا عند خيمة النبي (صلى الله عليه وآله) وصنف أغاروا علي النهب ، وفرقة طلبت العدو وأسروا وغنموا فلما جمعوا الغنائم والأسارى تكلمت الأنصار في الأسارى فأنزل الله تبارك وتعالى { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ[2] فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] فلما أباح الله لهم الأسارى والغنائم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن أقام عند خيمة النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقال يا رسول الله ما منعنا ان نطلب العدو زهادة في الجهاد ولا جبنا عن العدو ولكنا خفنا ان نعدو موضعك فتميل عليك خيل المشركين ، وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار ولم يشك أحد منهم والناس كثير يا رسول الله والغنائم قليلة ومتى يعطي هؤلاء لم يبق لأصحاب شيء ، وخاف ان يقسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغنائم واسلاب القتلى بين من قاتل ولا يعطي من تخلف عليه عند خيمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا ، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا لمن هذه الغنائم فأنزل الله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1]  فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شيء ثم انزل الله بعد ذلك {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] فقسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينهم ، فقال سعد بن أبي وقاص يا رسول الله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ فقال النبي ثكلتك أمك وهل تنصرون الا بضعفائكم ! قال فلم يخمس رسول الله ببدر وقسمه بين أصحابه ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بدر ، ونزل قوله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1] بعد انقضاء حرب بدر فقد كتب ذلك في أول السورة وكتب بعده خروج النبي (صلى الله عليه وآله) إلي الحرب . { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 2 - 4] فإنها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) وأبي ذر وسلمان والمقداد ثم ذكر بعد ذلك الأنفال وقسمة الغنائم ، خروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلي الحرب فقال {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} [الأنفال: 5، 6]  وكان سبب ذلك ان عيرا لقريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم ، فامر رسول الله أصحابه بالخروج ليأخذوها فأخبرهم ان الله قد وعده احدى الطائفتين اما العير واما قريش ان اظفر بهم ، فخرج في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ، فلما قارب بدر كان أبو سفيان في العير فلما بلغه ان الرسول (صلى الله عليه وآله) قد خرج يتعرض العير خاف خوفا شديدا ومضى إلى الشام فلما وافى البهرة[3]  اكترى ضمضم الخزاعي بعشرة دنانير وأعطاه قلوصا وقال له امض إلى قريش وأخبرهم ان محمدا والصباة[4] من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فادركوا العير وأوصاه ان يخرم ناقته ويقطع اذنها حتى يسيل الدم ويشق ثوبه من قبل ودبر فإذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته يا آل غالب ! اللطيمة اللطيمة العير العير[5] أدركوا أدركوا ! وما أراكم تدركون ، فان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم ، فخرج ضمضم يبادر إلى مكة ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة ينادي يا آل عذر يا آل فهر اغدوا إلى مصارعكم صبح ثالث ثم وافى بجملة على أبي قبيس فاخذ حجرا فدهده[6] من الجبل فما ترك من دور قريش الا أصابها منه فلذة وكان وادي مكة قد سال من أسفله دما فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ربيعة ، فقال عتبة مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذلك أبا جهل فقال ما رأت عاتكة هذه الرؤيا وهذه نبية ثانية في بني عبد المطلب واللات والعزى لننتظر ثلاثة أيام فإن كان ما رأت حقا فهو كما رأت وإن كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا انه ما من أهل بيت من العرب اكذب رجالا ولا نساءا من بني هاشم ، فلما مضى يوم قال أبو جهل هذا يوم قد مضى فلما كان اليوم الثاني قال أبو جهل هذان يومان قد مضيا ، فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي " يا آل غالب يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير أدركوا أدركوا وما أراكم تدركون فان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم " فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وأبو البختري ابن هشام ومنية وبنية ابنا الحجاج ونوفل بن خويلد فقال يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه ان يطمع محمد والصباة عن أهل يثرب ان يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم فوالله ما قرشي ولا قرشية الا ولها في هذه العير شيء فصاعدا وانه الذل والصغار ان يطمع محمد في أموالكم ويفرق بينكم وبين متجركم فأخرجوا ، واخرج صفوان بن أمية خمس مائة دينار وجهز بها ، واخرج سهيل بن عمرو خمس مائة وما بقي أحد من عظماء قريش الا اخرجوا مالا وحملوا وقووا واخرجوا على الصعب والذلول ما يملكون أنفسهم كما قال الله تعالى : {خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ } [الأنفال: 47] ، وخرج معهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل ابن أبي طالب واخرجوا معهم القينان يشربون الخمر ويضربون بالدفوف ؟ . وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ، فلما كان بقرب بدر علي ليلة منها بعث بشير بن أبي الرعبا ( بن أبي الدعناء خ ل ) ومجد بن عمرو يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما ؟ واستعذبا من الماء، وسمعا جاريتين قد تشبثت إحديهما بالأخرى وتطالبها بدرهم كان لها عليها فقالت عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وكذا وهي تنزل غدا هاهنا وانا اعمل لهم وأقضيك ، فرجع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليه فأخبراه بما سمعا ، فاقبل أبو سفيان بالعير فلما شارف بدر تقدم العير واقبل وحده حتى انتهى إلي ماء بدر وكان بها جل من جهينية يقال له كسب الجهني فقال له يا كسب هل لك علم بمحمد وأصحابه ؟ قال لا ، قال واللات والعزى لان كتمتنا امر محمد لا يزال قريش معادية لك آخر الدهر فإنه ليس أحد من قريش الا وله في هذه العير النش فصاعدا فلا تكتمي ، فقال والله مالي علم بمحمد وما بال محمد وأصحابه بالتجار الا واني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا واستعذبا من الماء وأناخا راحلتيهما ورجعا فلا أدري من هما ، فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ ابلهما ففت ابعار الإبل بيده فوجد فيها النوى فقال هذه علايف يثرب هؤلاء عيون محمد ، فرجع مسرعا وامر بالعير فاخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين ونزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره ان العير قد أفلتت وان قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها وأمره بالقتال ووعده النصر ، وكان نازلا ماء الصفراء فأحب ان يبلو الأنصار لأنهم إنما وعدوه ان ينصروه في الدار ، فأخبرهم ان العير قد جازت وان قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها وان الله قد امرني بمحاربتهم ، فجزع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك وخافوا خوفا شديدا ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشيروا علي ، فقام الأول فقال يا رسول الله انها قريش وخيلاؤها[7] ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت مند عزت ، ولم تخرج علي هيئة الحرب ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) له اجلس فجلس قال أشيروا علي فقام الثاني فقال مثل مقالة الأول فقال (صلى الله عليه وآله) اجلس فجلس ثم قام المقداد فقال يا رسول الله وانا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله ولو امرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراش[8] خضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]  ولكنا نقول " امض لإمر ربك فانا معك مقاتلون " فجزاه النبي (صلى الله عليه وآله) خيرا ثم جلس ثم قال أشيروا علي ، فقام سعد بن معاذ ، فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا ؟ قال نعم قال فلعلك خرجت على امر قد أمرت بغيره قال نعم قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله انا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت واترك منه ما شئت والذي اخذت منه أحب إلي من الذي تركت منه ، والله لو امرتنا ان نخوض هذا البحر لخضناه معك ، فجزاه خيرا ثم قال سعد بأبي أنت وأمي يا رسول الله والله ما خضت هذا الطريق قط ومالي به علم وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهادا لك منهم ولو علموا انه الحرب لما تخلفوا ولكن نعد لك الرواحل ونلقى عدونا فانا نصبر عند اللقاء ، انجاد في الحرب وانا لنرجو ان يقر الله عينك بنا فان يك ما تحب فهو ذلك وان يكن غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو يحدث الله غير ذلك ، كأني بمصرع فلان ههنا وبمصرع فلان ههنا وبمصرع أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة ومنية وبنية ابني الحجاج فأن الله قد وعدني احدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد ، فنزل جبرئيل (عليه السلام) علي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه الآية " {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال: 5 - 8] فامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالرحيل حتى نزل عشاءا على ماء بدر وهي العدوة الشامية .

وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية ، وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحبسوهم ، فقالوا لهم من أنتم ؟ قالوا نحن عبيد قريش ، قالوا فأين العير ؟ قالوا لا علم لنا بالعير ، فاقبلوا يضربونهم ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي فانقتل[9] من صلاته فقال إن صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم علي بهم ، فاتوا بهم فقال لهم من أنتم ؟ قالوا يا محمد نحن عبيد قريش ، قال كم القوم قالوا لا علم لنا بعددهم ، قال كم ينحرون في كل يوم جزورا ؟ قالوا تسعة أو عشرة ، فقال (صلى الله عليه وآله) تسعمائة أو الف ، ثم قال فمن فيهم من بني هاشم ؟ قال العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب ، فامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهم فحبسوهم ، وبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا ، ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام ( بن هاشم بن عبد المطلب ك ) فقال له اما ترى هذا البغي[10] والله ما أبصر موضع قدمي خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا ، والله ما أفلح قوم قط بغوا ولوددت ان ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله ولم نسر هذا الميسر ، فقال له أبو البختري انك سيد من سادات قريش ، تحمل العير التي أصابها محمد (صلى الله عليه وآله) وأصحابه بنخلة ( بنخيلة خ ل ) ودم ابن الحضرمي فإنه حليفك ، فقال عتبة أنت علي بذلك وما علي أحد منا خلاف الا ابن حنظلة يعني أبا جهل فسر إليه واعلمه اني قد تحملت العير التي قد أصابها محمد ودم ابن الحضرمي . فقال أبو البختري فقصدت خباءه فإذا هو قد اخرج درعا له فقلت له ان أبا الوليد بعثني إليك برسالة ، فغضب ثم قال اما وجد عتبة رسولا غيرك ؟ فقلت اما والله لو غيره أرسلني ما جئت ولكن أبا الوليد سيد العشيرة ، فغضب أشد من الأولى ، فقال تقول سيد العشيرة ! فقلت انا قوله ؟ وقريش كلها تقوله ، انه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي ، فقال إن عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام ويتعصب لمحمد فإنه من بني عبد مناف وابنه معه، ويريد ان يحذر ( يخذل ك ) بين الناس لا واللات والعزى حتى نقتحم عليهم بيثرب ونأخذهم أسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك ولا يكونن بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه .

وبلغ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثرة قريش ففزعوا فزعا شديدا وبكوا واستغاثوا فأنزل الله على رسوله  {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [الأنفال: 10] فلما مشى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجنه الليل القى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا وانزل الله تبارك وتعالى عليهم السماء وكان نزل الوليد في موضع لا يثبت فيه القدم فأنزل الله عليهم السماء حتى تثبت اقدامهم علي الأرض وهو قول الله تعالى {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال: 11] وذلك أن بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) احتلم {وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: 11] وكان المطر علي قريش مثل العزالى[11] وكان على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) رذاذا[12] بقدر ما لبد الأرض . وخافت قريش خوفا شديدا فاقبلوا يتحارسون يخافون البيات فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود فقال ادخلا في القوم واتياني بأخبارهم ، فكانا يجولان في عسكرهم لا يرون الا خائفا ذعرا إذا صهل الفرس وثب علي جحفلته[13] فسمعوا منبة بن الحجاج يقول  : لا يترك الجزع لنا مبيتا * لا بد ان نموت أو نميتا

قال (صلى الله عليه وآله) والله كانوا شباعى ( سباعى ) ولكنهم من الخوف قالوا هذا والقى الله على قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [الأنفال: 12] فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبأ أصحابه وكان في عسكره (صلى الله عليه وآله) فرسان فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد ، وكان في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها ، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) علي جمل يتعاقبون عليه والجمل لمرثد وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس .
فعبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصحابه بين يديه وقال غضوا أبصاركم لا تبدوهم بالقتال ولا يتكلمن أحد ، فلما نظر قريش إلى قلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال أبو جهل: ما هم الا اكلة رأس ولو بعثنا إليهم عبيدنا لاخذوهم اخذا باليد ، فقال عتبة بن ربيعة أترى لهم كمينا ومددا؟ فبعثوا عمر بن وهب الجمحي، وكان فارسا شجاعا فجال بفرسه حتى طاف إلى معسكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم صعد الوادي وصوت ثم رجع إلى قريش، فقال ما لهم كمين ولا مدد ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع، اما ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الأفاعي[14]  ما لهم ملجأ الا سيوفهم وما أراهم يولون حتى يقتلون، ولا يقتلون حتى يقتلون بعددهم ، فارتاؤا رأيكم ، فقال أبو جهل كذبت وجبنت وانتفخ منخرك حين نظرت إلى سيوف يثرب .

وفزع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم فأنزل الله على رسوله { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأنفال: 61] وقد علم الله انهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم وإنما أراد سبحانه بذلك ليطيب قلوب أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى قريش ، فقال يا معشر قريش ما أحد من العرب أبغض إلي ممن بدأ بكم خلوني والعرب فان أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا وان أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري فارجعوا ، فقال عتبة والله ما أفلح قوم قط ردوا هذا ، ثم ركب جملا له احمر فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجول في العسكر وينهى عن القتال ، فقال أن يكون عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر فان يطيعوه يرجعوا ويرشدوا ، فاقبل عتبة يقول يا معشر قريش اجتمعوا واستمعوا ثم خطبهم فقال يمن رحب فرحب مع يمن يا معشر قريش ! أطيعوني اليوم واعصوني الدهر وارجعوا إلي مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور فان محمدا له الال[15] وذمة وهو ابن عمكم فارجعوا ولا تنبذوا رأيي وإنما تطالبون محمدا بالعير التي اخذها محمد (صلى الله عليه وآله) بنخيلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله ، فلما سمع أبو جهل ذلك عاظه[16] وقال إن عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ثم قال يا عتبة ! نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب وجبنت وانتفخ سحرك[17] وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا ثارنا بأعيننا ، فنزل عتبة عن جمله وحمل علي أبي جهل وكان على فرس فاخذ بشعره فقال الناس يقتله ، فمرقب فرسه وقال امثلي يجبن وستعلم قريش اليوم أينا ألام وأجبن وأينا المفسد لقومه ، لا يمشي الا انا وأنت إلى الموت عيانا ثم قال هذا حبائي وخياره فيه ، وكل جان يده إلى فيه ( ثم اخذ بشعره يجره ك ) فاجتمع الناس فقالوا يا أبا الوليد الله الله لا تفت في اعضاد الناس[18] تنهى عن شيء وتكون أوله .

فخلصوا أبا جهل من يده فنظر عتبة إلى أخيه شيبة ، ونظر إلى ابنه الوليد ، فقال قم يا بني فقام ثم لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه ، فلم يجدوها لعظم هامته ، فاعتم بعمامتين ثم اخذ سيفه وتقدم هو واخوه وابنه، ونادى يا محمد اخرج الينا أكفاءنا من قريش . فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار عود ومعود وعوف من بني عفرا ، فقال عتبة من أنتم ؟ انتسبوا لنعرفكم فقالوا نحن بنو عفرا أنصار الله وأنصار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قالوا ارجعوا ، فانا لسنا إياكم نريد ، إنما نريد الأكفاء من قريش ، فبعث إليهم رسول الله ان ارجعوا فرجعوا وكره أن يكون أول الكرة بالأنصار، فرجعوا ووقفوا موقفهم، ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان له سبعون سنة، فقال له قم يا عبيدة ! فقام بين يديه بالسيف ، ثم نظر إلى حمزة بن عبد المطلب، فقال قم يا عم ! ثم نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له قم يا علي ! وكان أصغرهم ، فقال فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم قد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد ان تطغي نور الله ويأبى الله الا ان يتم نوره، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا عبيدة عليك بعتبة، وقال لحمزة عليك بشيبة. وقال لعلي عليك بالوليد بن عتبة، فمروا حتى انتهوا إلى القوم ، فقال عتبة من أنتم ؟ انتسبوا لنعرفكم ، فقال عبيدة : انا عبيدة بن حارث بن عبد المطلب ، فقال كفو كريم فمن هذان ؟ قال حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال كفوان كريمان لعن الله من أوقفنا وإياكم هذا الموقف ، فقال شيبة لحمزة من أنت ؟ فقال انا حمزة ابن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله ، وقال له شيبة لقد لقيت أسد الحلفاء فانظر كيف تكون صولتك يا أسد الله ! فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة ففلق هامته ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه قطعها ، وسقطا جميعا ، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما ؟ ، وكل واحد يتقى بدرقته[19] وحمل أمير المؤمنين (عليه السلام) على الوليد بن عتبة فضربه على عاتقه فأخرج السيف من إبطه ، فقال علي (عليه السلام) فاخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت ان السماء وقعت على الأرض ، ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون يا علي اما ترى الكلب قد أبهر عمك ، فحمل علي (عليه السلام) ثم قال يا عم طأطأ رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فادخل حمزة رأسه في صدره فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) على رأسه فطير نصفه ، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه ، وحمل عبيدة بين حمزة وعلي حتى اتيا به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) واستعبر ، فقال يا رسول الله بابي أنت وأمي الست شهيدا ؟ فقال بلي أنت أول شهيد من أهل بيتي قال اما لو كان عمك حيا لعلم اني أولى بما قال منه ، قال وأي أعمامي تعني ؟ قال أبو طالب حيث يقول (عليه السلام) :

كذبتم وبيت الله نبرأ محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل

 وننصره حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله وابنه الآخر في جهاد الله بأرض الحبشة فقال يا رسول الله أسخطت علي في هذه الحالة فقال ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك.

وقال أبو جهل لقريش لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطر أبناء ربيعة ، عليكم باهل يثرب فاجزروهم جزرا وعليكم بقريش فخذوهم اخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها وكان فتية من قريش اسلموا بمكة فاحتبسهم آباؤهم فخرجوا مع قريش إلى بدر وهم علي الشك والارتياب والنفاق منهم قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكهة والحارث بن ربيعة وعلي ابن أمية بن خلف والعاص بن المنية ، فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة ، فأنزل الله على رسوله ؟ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49] وجاء إبليس إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم انا جاركم ادفعوا إلي رايتكم ، فدفعوها إليه وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله ويخيل إليهم ويفزعهم وأقبلت قريش يقدمها إبليس معه الراية فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال غضوا أبصاركم وعضوا علي النواجذ ولا تسلوا سيفا حتى آذن لكم ثم رفع يده إلى السماء وقال " يا رب ان تهلك هذه العصانة ؟ لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد " ثم اصابه الغشي فسري عنه وهو يسلت العرق عن وجهه ويقول : هذا جبرئيل قد اتاكم في الف من الملائكة مردفين قال فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لايح قد وقعت على عسكر رسول الله وقائل يقول أقدم حيزوم أقدم حيزوم ! وسمعنا قعقعة السلاح من الجو ونظر إبليس إلى جبرئيل فتراجع ورمى باللواء فاخذ منية بن الحجاج بمجامع ثوبة ثم قال ويلك يا سراقة تفت في أعضاد الناس فركله إبليس ركلة[20] في صدره وقال إني أرى ما لا ترون اني أخاف الله وهو قول الله { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 48].

 ثم قال عز وجل {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الأنفال: 50] قال وحمل جبرئيل علي إبليس فطلبه حتى غاص في البحر، وقال رب انجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين، روي في الخبر ان إبليس التفت إلى جبرئيل وهو في الهزيمة فقال يا هذا أبدا لكم فيما أعطيتمونا؟ فقيل لأبي عبد الله (عليه السلام) أترى كان يخاف ان يقتله؟ فقال لا ولكنه كان يضربه ضربا يشينه منها إلى يوم القيامة.

 وانزل علي رسوله (صلى الله عليه وآله) {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } [الأنفال: 12] قال أطراف الأصابع ، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد ان تطفئ نور الله ويأبى الله الا ان يتم نوره ، وخرج أبو جهل من بين الصفين فقال إن محمدا (صلى الله عليه وآله) قطعنا الرحم واتانا بما لا نعرفه فاحنه[21]  الغداة فأنزل الله علي رسوله {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال: 19] ثم اخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفا من حصى فرمى به وجوه قريش وقال " شاهت الوجوه " فبعث الله رياحا تضرب في وجوه قريش فكانت الهزيمة ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم لا يفلتن فرعون هذه الأمة أبو جهل بن هشام ، فقتل منهم سبعون ، واسر منهم سبعون ، والتقى عمرو بن الجموح مع أبي جهل فضرب عمرو أبا جهل بن هشام على فخذيه وضرب أبو جهل عمرو على يده فأبانها من العضد فتعلقت بجلدة فاتكأ عمرو على يده برجله ثم نزا في السماء حتى انقطعت الجلدة ورمى بيده ، وقال عبد الله بن مسعود انتهيت إلى أبي جهل وهو يتشحط في دمه فقلت الحمد لله الذي أخزاك ، فرفع رأسه فقال إنما أخزى الله عبد بن أم عبد الله لمن الدين ويلك قلت لله ولرسوله واني قاتلك ووضعت رجلي على عنقه فقال ارتقيت مرتقا صعبا يارويعي الغنم اما انه ليس شيء أشد من قتلك إياي في هذا اليوم الا تولى قتلي رجل من المطمئنين أو رجل من الاحلاف[22] فاقتلعت بيضة ؟ كانت على رأسه فقتلته واخذت رأسه وجئت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقلت يا رسول الله البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام ، فسجد لله شكرا واسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب ( عليه السلام ) وجاء بهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له هل أعانك عليهما أحد ؟ قال نعم رجل عليه ثياب بياض ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذاك من الملائكة ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للعباس افد نفسك وابن أخيك ، فقال يا رسول الله قد كنت أسلمت ولكن القوم استكرهوني ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اعلم بإسلامك ان يكن ما تذكر حقا فان الله يجزيك عليه واما ظاهر امرك فقد كنت علينا ثم قال (صلى الله عليه وآله) يا عباس انكم خاصمتم الله فخصمكم ، ثم قال افد نفسك وابن أخيك وقد كان العباس اخذ معه أربعين أوقية من ذهب فغنمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما قال (صلى الله عليه وآله) للعباس افد نفسك فقال يا رسول الله احسبها من فدائي ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ، ذاك أعطانا الله منك ، فافد نفسك وابن أخيك ، فقال العباس فليس لي مال غير الذي ذهب مني ، قال بلى المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة .

فقلت لها ان حدث علي حدث فاقسموه بينكم . فقال ما تتركني إلا وانا اسئل الناس بكفي .

فأنزل الله على رسوله في ذلك {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [الأنفال: 70] ثم قال { وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ – في علي -  فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 71] ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعقيل. قد قتل الله يا أبا يزيد أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشبيب بن ربيعة ومنية وبنية ابني الحجاج ونوفل بن خويلد وسهيل بن عمرو والنظر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط وفلانا وفلانا ، فقال عقيل إذا لا تنازع في تهامة فان كنت قد اثخنت القوم إلا فاركب أكتافهم فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قوله. وكان القتلى ببدر سبعين والأسرى سبعين قتل منهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سبعة وعشرين ولم يوسر أحدا ، فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الجمال وساقوهم على اقدامهم وجمعوا الغنائم ، وقتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) تسعة رجال فمنهم سعد بن خثيمة وكان من النقباء فرحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل الأثيل عند غروب الشمس وهو من بدر على ستة أميال فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بن كلدة وهما في قران واحد ، فقال النضر لعقبة يا عقبة انا وأنت من المقتولين فقال عقبة من بين قريش قال نعم لان محمدا قد نظر الينا نظرة رأيت فيها القتل ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي علي بالنضر وعقبة وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر فجاء علي فاخذ بشعره فجره إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال النضر يا محمد أسألك بالرحم الذي بيني وبينك إلا أجريتني كرجل من قريش ان قتلتهم قتلتني وان فاديتهم فاديتني وان أطلقتهم أطلقتني فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا رحم بيني وبينك قطع الله الرحم بالإسلام قدمه يا علي فاضرب عنقه ، فقال عقبة يا محمد ألم تقل لا تصبر قريش أي لا يقتلون صبرا ، قال أفأنت من قريش ؟ إنما أنت علج من أهل صفورية لانت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى له لست منها قدمه يا علي فاضرب عنقه ، فقدمه وضرب عنقه فلما قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) النضر وعقبة خافت الأنصار ان يقتل الأسارى كلهم فقاموا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين وهم قومك وأساراك هبهم لنا يا رسول الله وخذ منهم الفداء وأطلقهم فأنزل الله عليهم {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 67 - 69] .

فأطلق لهم ان يأخذوا الفداء ويطلقوهم وشرط انه يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذوا منهم الفداء فرضوا منه بذلك فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبعون رجلا فقال من بقي من أصحابه يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر ! فأنزل الله عز وجل فيهم {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} [آل عمران: 165] ببدر قتلتم سبعين وأسرتم سبعين {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] بما اشترطتم.   

 


[1] أوجف دابته ايجافا جعله يعدو عدوا سريعا ج ز ( الأنفال )

[2] اي يغلب على الأرض ويبالغ في قتل أعدائه ( مجمع البحرين )

[3] البهرة بالضم موضع بنواحي المدينة وموضع باليمامة . ق

[4] جمع صبوة اي الجهلة

[5] السعير التي تحمل المسك ق

[6] دهده الحجر اي دحرجه .

[7] الخيلاء بضم الخاء وفتح الياء : الكبر ، وفي الحديث لا يدخل الجنة شيخ زان ولا جبار ازاره خيلاء .

[8] الغضا الواحدة منه غضاة شجر من الأثل جمرة تبقى زمنا طويلا ، الهريشة نبات . جمعها الهراش ( 2 ) اي شجعان ، وفي حديث علي (عليه السلام) : اما بنو هاشم فانجاد . ج ز

[9] اي صرف وجهه إليهم

[10] اي بغي المشركين

[11] جمع العزلاء : مصب الماء من الرواية إشارة إلى شدة المطر

[12] الرذاذ كالسحاب : المطر الضعيف . ق

[13] وهي لذي الحافر كالشفة لغيره . ( 2 )

[14] تلمظ تتبع بلسانه لبقية الطعام في الفم واخرج لسانه فمسح شفته .

[15] الإل بالكسر العهد

[16] اداره في فيه

[17] السحر والسحر والسحر : الرءة .

[18] فت الشئ : كسره بالأصابع كسرا صغيرة ومنه فت الخبز في المرق ويقال فت في عضده ، اي كسر قوته

[19] الدرقة بفتحتين الترس .

[20] الركل : الضرب برجل واحدة

[21] يقال " حن عني شرك " اي كفه .

[22] وفى نسخة " الاجلاف " والجلف كالحلف : الأحمق ، المطمئن من الأرض : ما انخفض منها والمراد هنا الوضيع يعني لو تولى كل وضيع قتلى غيرك . ج . ز

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد