0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

بحث روائي حول الصيام

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القران الكريم

الجزء والصفحة:  ج 9، ص417-428

2026-07-01

21

+

-

20

1. شهر رمضان لا رمضان: قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: (لا تقولوا: رمضان ولكن قولوا: شهر رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان[1])[2].

وعن سعد عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال: (لا تقولوا: هذا رمضان ولا ذهب رمضان[3] ولا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله عز وجل...، ولكن قولوا: شهر رمضان[4]).

إشارة: تعتبر الرواية الثانية من الروايات النادرة من نوعها فقد نقل المفسرون ذلك عن قتادة أيضا لكننا لا نجد في الروايات اسم رمضان ضمن أسماء الله عز وجل يضاف الى هذا فإن كلمة رمضان كثيرا ما تأتي خالية من إضافة كلمة شهر في الاحاديث النبوية الشريفة والراويات المنقولة عن آل بيت الرسول ﷺ بل وتجيء أحيانا كذلك بصيغة التثنية رمضانان[5]، وبذلك يصعب نسبة هذا التجريد الى شخص الراوي[6]، ويرى البعض أن الحديث المذكور هو حديث ضعيف وأنه وردت في الحديث الصحيح كلمة رمضان بدون ذكر الشهر[7].

2. وجه تسمية رمضان: قال رسول الله ﷺ: إنما سمي رمضان لأن رمضان يرمض الذنوب[8].

إشارة: قد قيل الكثير فيما يتعلق بوجوه تسمية شهر رمضان ومضى بعض ذلك في بحثنا في المفردات.

3. شهر نزول القرآن الكريم: عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) وإنما أنزل في عشرين سنة بين أوله وآخره؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان الى البيت المعمور ثم نزل في طول عشرين سنة. ثم قال عليه السلام: قال النبي ﷺ نزلت من شهر رمضان وأنزل الانجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان وأنزل الزبور لثمان عشر خلون من شهر رمضان وأنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان[9]. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (...ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن[10]).

إشارة :إن الاحتمال القائل بنزول القرآن الكريم عدة مرات (أو نزولا متعددا) وارد وممكن إلا أن المستفاد من ظاهر القرآن الكريم نفسه هو أن هذا الكتاب السماوي كان قد نزل لأهداف معينة ومع أخذ تلك الاهداف بعين الاعتبار لا بد من أن يكون نزوله الى الارض وفي متناول أيدي الناس وإلا فإن نزوله من اللوح المحفوظ الى البيت المعمور أو غيره لا يلبي الاهداف الموتخاة منه نعم إذا لم تبين الاوصاف المذكورة تلك الاهداف المرجوة من نزول القرآن الكريم واكتفت ببيان وصف القرآن المنزل كان من الممكن أن يقال: بأن القرآن الذي نزل الى البيت المعمور يتصف بهذه الصفات وأن تلك الاوصاف الشأنية لن تصل الى الفعلية المطلوبة إلا إذا هبط الى الارض رغم أن البعض اعتبر التبرير الروائي تاما وكاملا[11].

4. العلاقة بين القرآن والفرقان: عن ابن سنان عمن ذكره قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرآن والفرقان أهما شيئان أو شيء واحد ؟ قال: فقال: القرآن جلمة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به[12].

إشارة: بصرف النظر عن السند فإن جميع الايات تمثل عين الفرقان والقرآن معا لرجوع المتشابهات الى المحكمات وبهذا الرجوع المبارك تصبح جميع الايات محكمات.

5. سبب اختيار شهر رمضان للصوم الواجب: عن الامام الرضا عليه السلام: فإن قال: فلم جعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون سائر الشهور؟ قيل: لأن شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن وفيه فرق بين الحق والباطل كما قال الله عز وجل: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)، وفيه نبئ محمد ﷺ وفيه ليلة القدر التي هي (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ[13]) وفيها (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ[14]) وهو رأس السنة بقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل ولذلك سميت ليلة القدر. فإن قال: فلم أمر[15] بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك ولا أكثر؟ قيل: لأنه قوة العبادة الذي يعم فيها القوي والضعيف وإنما أوجب الله (تعالى) الفرائض على أغلب الاشياء وأعم القوى ثم رخص لأهل الضعف ورغب أهل القوى في الفضل ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم ولو احتاجوا الى أكثر من ذلك لزادهم[16].

وقد نقلنا في بحثنا الروائي عند تفسير الاية السابقة رواية أخرى تحت عنوان السر في تعيين شهر كامل للصيام بما يتناسب وهذا الحديث الشريف[17].

إشارة: أ. الملاحظ في الجهات المذكورة في مثل هذه الاحاديث هو صبغة الحكمة والمناسبة لا العلة.

ب. لا شك في أن ظاهر بعض تعبيرات الحديث المذكور بصرف النظر عن السند – هو وقوع النبوة والبعثة في شهر رمضان المبارك وهذا الامر لا يتناسب مع ظهور البعثة في شهر رجب كما هو واضح.

ج. من المعلوم أن قوله عليه السلام هو رأس السنة إنما هو باعتبار وجود ليلة القدر في شهر رمضان المبارك والتي يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل. د وأما قوله عليه السلام: لأنه قوة العبادة الذي يعم فيها القوي والضعيف فإشارة الى قدرة الله سبحانه وتعالى على كل شيء وإحاطة علمه به وربما أمكن من خلال التجربة النوعية الاستنباط بأن النصاب المقرر لأهل الصوم والإفطار وأداء الصوم وقضائه يمثل حدا معقولا ومقبولا لدى المشرعين أما الآخرين الذين تشمئز قلوبهم من أصل التوحيد: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ[18]). فيشمئزون كذلك من أمر الصيام وما شابهه.

6. كراهة السفر في شهر رمضان: تنقسم الروايات الخاصة بالسفر في شهر رمضان الى عدة أقسام حيث يستفيد من مجموعها على كراهة السفر في هذا الشهر المبارك: أ. الروايات الناهية مباشرة عن السفر في شهر رمضان مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام: ليس للعبد أن يخرج الى سفر إذا حضر شهر رمضان لقول الله عز وجل: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[19]).

اشارة: يستفيد من هذه الرواية ونظيراتها أن المقصود بقوله تعالى: (فَمَن شَهِدَ) هو: من حضر لا من رأى الهلال.

ب. الروايات التي رجحت عدم السفر في شهر رمضان مثل ما نقل عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له جعلت فداك يدخل علي شهر رمضان فأصوم بعضه فتحضرني نية زيارة قبر أبي عبد الله عليه السلام فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا أو أقيم حتى أفطر وأزوره بعدما أفطر بيوم أو يومين ؟ فقال له: أقم حتى تفطر فقلت له: جعلت فداك فهو أفضل ؟قال نعم أما تقرأ في كتاب الله: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[20]).

اشارة: على الرغم من كون صيام شهر رمضان المبارك واجب مضيق ومحدود وأن زيارة قبر سيد الشهداء عليه السلام مستحب وموسع إلا أن حفظ الموضوع أي الحضور والامتناع عن السفر ليس واجبا وعليه من الممكن أن تكون الزيارة المذكورة أفضل من الصوم أو عدلا له عند اختلاف الظروف والحالات وحتى في حال وجود مثل هذا الحديث فإنه يحمل على الظروف الخاصة بتلك المنطقة أو زمانها ووقتها.

ج. الروايات التي تنهى عن السفر في شهر رمضان المبارك الى ما بعد انقضاء الليلة الثالثة والعشرين من الشهر إلا إذا كان ذلك للحج والعمرة وما شابههما ومن ذلك ما نقل عن أبي عبد الله عليه السلام قوله: إذا دخل شهر رمضان فلله فيه شرط قال الله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج الا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه وليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين فليخرج حيث شاء[21].

اشارة: قلنا بأن موضوع وجوب الصوم هو عنوان (الحاضر) وأن حفظ الموضوع ليس واجبا كما أن بعض الروايات أجازت أصل السفر في شهر رمضان.

7. اليسر والعسر: عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)، قال اليسر علي عليه السلام وفلان وفلان العسر فمن كان من ولد آدم لم يدخل في ولاية فلان وفلان[22].

وعن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن بعض أصحابه رفعه في قول الله عز وجل: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)، اليسر الولاية والعسر الخلاف وموالاه أعداء الله[23].

إشارة: يعادل عنوان (اليسر والعسر) أحيانا عنوان الحق والباطل أو الصدق والكذب أو الحسن والقبح وما شابه ذلك حيث يمكن فهم ذلك تطبيقه (لا تفسيره) على ولي الله وعدوه ولايكون اشارة الى الانسجام مع الفطرة ونظام الخلقة إلا إذا كان مفهوما ومدركا كذلك باعتبار أن كل مخلوق موجود وواقف على الصراط المستقيم وفقا لخلقته: (إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ[24])، وأن الله عز وجل يدير كل شيء على أساس الاستقامة والاستواء أما الجنف والاعوجاج فمفروض على البنية الاصلية للخلقة رغم اعتباره فرضا بالنسبة لبعض المراحل الادراكية كالحس وبالنسبة لبعض المراتب التحريكية كذلك كالشهوة.

8. اليسر في تشريع الاحكام: عن الرضا عليه السلام أنه قال: فإن قال :فلم إذا لم يكن للعصر وقت مشهور مثل تلك الاوقات أو جبها بين الظهر والمغرب ولم يوجبها بين العتمة والغداة أو بين الغداة والظهر ؟ قيل: لأنه ليس وقت على الناس أخف ولا أيسر ولا أحرى أن يعم فيه الضعف والقوي بهذه الصلاة من هذا الوقت وذلك أن الناس عامتهم يشتغلون في أول النهار بالتجارات والمعاملات والذهاب في الحوائج وإقامة الاسواق فأراد ألا يشغلهم عن طلب معاشهم ومصلحة دنياهم وليس يقدر الخلق كلهم على قيام الليل ولا يشتغلون به ولاينتبهون لوقته لو كان واجبا ولايمكنهم ذلك فخفف الله عنهم ولم يجعلها في أشد الاوقات عليهم ولكن جعلها في أخف الاوقات عليهم كما قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[25]).

اشارة: إن تكرار المعصومين عليهم السلام بعض الحكم والأقوال يمثل نوعا من تطبيق اليسر ونفي العسر بناء على صحة سند هذا النوع من الاحاديث لكن المهم هو قيام العناصر المحورية للمعارف العقائدية على التوحيد والأركان الاصلية للفروع الفقهية على اليسر والإحكام الحقوقية على العدل والقوانين الدولية على الانصاف حيث يمثل كل واحد من تلك العناصر بحد ذاته مصداقا لليسر والابتعاد عن العسر.

9. عدد أيام شهر رمضان: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستة أيام ثم اختزلها[26] عن أيام السنة والسنة ثلاث مئة وأربع وخمسون يوما شعبان لايتم أبدا رمضان لا ينقص والله أبدا ولا تكون فريضة ناقصة إن الله عز وجل يقول (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ)، وشوال تسعة وعشرون يوما[27].

وعن ابن ابي عمير عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما يتحدث به عندنا أن النبي ﷺ صام تسعة وعشرين أكثر مما صام ثلاثين أحق هذا ؟ قال عليه السلام ما خلق الله من هذا حرفا ما صامه النبي ﷺ إلا ثلاثين لأن الله (عز وجل) يقول: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) فكان رسول الله ﷺ ينقصه[28].

إشارة: حتى لو افترضنا صحة سند هذه الاحاديث فإنها من جهة تتنافى مع الاخبار المعتبرة والموثوقة ومن جهة أخرى فهي تتعارض مع الوجدان والتطبيق الخارجي فمعنى اكمال العدة هو ما أشرنا اليه وهو إكمال أصل الشهر بثلاثين يوما من حيث القضاء أو برؤية الهلال من حيث الأداء.

10. معنى التكبير: عن سعيد النقاش قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لي: أما إن في الفطر تكبيرا ولكنه مستور[29]. قال قلت وأين هو.؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الاخرة وفي صلاة الفجر وفي صلاة العيد ثم يقطع. قال قلت: كيف أقول ؟ قال: تقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ماهدانا وهو قول الله عز وجل: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ)، يعني الصيام (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ[30]).

وعن محمد بن خالد البرقي عن بعض أصحابنا رفعه في قول الله عز وجل: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ)، قال عليه السلام: التكبير التعظيم لله والهداية الولاية[31].

وعنه عن بعض أصحابنا رفعه في قول الله تبارك وتعالى: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، قال عليه السلام الشكر المعرفة[32].

وعن الرضا عليه السلام أنه قال: فإن قال: فلم جعل التكبير فيها أكثر منه في غيرها من الصلاة ؟ قيل: لأن التكبير إنما هو تكبير لله وتمجيد على ما هدى وعافى كما قال الله عز وجل: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[33].

اشارة: إن العنوان الجامع للتكبير يشمل في ثناياه الحكم الكلامي والفقهي معا ويقضي تعظيم الله عز وجل من حيث فن أو علم الكلام باعتباره ولي النعم لكل مخلوق الخضوع والخشوع له سبحانه وتعظيمه وتكبيره لكل نعمه وخاصة تعليمه الناس الكتاب والحكمة ونعمة التزكية عبر أنبيائه ورسله عليهم السلام وفي علم الفقه فإن الصيغة الخاصة تتمثل في التكبير بعد الصلوات الاربعة في أواخر شهر رمضان وبداية شوال وهو الأرجح على أن يكون تحديد الالفاظ وتعيين العبارات في كل عبادة من تلك العبادات متناسبا مع حديث معتبر.


[1] في المدارك: 263 قال: واختلف في رمضان فقيل: إنّه اسم من أسماء الله تعالى وعلى هذا المعنى شهر رمضان شهر الله، وقد ورد ذلك في عدة أخبار.

[2] الكافي: 4 / 69 .

[3] لا تقولوا رمضان، لعله على الفضل والأولوية فإنّ الذي يقول رمضان ظاهراً أنه يريد الشهر إما بحذف المضاف أو بأنه صار بكثرة الاستعمال اسماً للشهر وإن لم يكن في الأصل كذلك. ويؤيده أنه ورد في كثير من الأخبار رمضان بدون ذكر الشهر وإن أمكن أن يكون الإسقاط من الرواة، والأحوط العمل بهذا الخبر بل بما رواه سيّد ابن طاووس رضي الله عنه في كتاب الإقبال من كتاب الجعفريات قال: وهي ألف حديث بإسناد واحد عظيم الشأن إلى مولانا موسى بن جعفـر عـن مولانا جعفر بن محمد عن مولانا محمد بن علي عن مولانا علي بن الحسين عن مولانا علي بن أبي طالب (صلى الله عليهم أجمعين)، قال: «لا تقولوا: رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان، فمن قاله فليتصدق وليضمر كفارة لقوله، ولكن قولوا كما قال الله تعالى شهر رمضان». وإن كان حمله على الاستحباب متعيّناً.

[4] الكافي: 4 / 69 .

[5] بحار الأنوار: 10 / 250؛ و 93 / 331 - 332. قال العلّامة المجلسي قدس سره تتمثل في المجلد العاشر من بحار الأنوار: أخبرنا أحمد بن موسى بن جعفر بن أبي العباس قال: حدثنا أبو جعفر بن يزيد بن النضر الخراساني من كتابه في جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين ومئتين قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، عن علي بن جعفر بن محمد، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: ...وسألته عن رجل تتابع عليه رمضانان لم يصح فيهما ثم صح بعد، كيف يصنع؟ قال: يقضي الآخر بصوم ويقضي عن الأول بصدقة كـل يــوم مداً من طعام». وقال في المجلد الثالث والتسعين فيما ورد عن فقه الرضا عليه السلام: (... وإذا مرض الرجل وفاته صوم شهر رمضان كلّه وَلَمْ يَصُمه إلى أن يدخل عليه شهر رمضان من قابل فعليه أن يَصُومَ هذا الذي قد دَخَل عليه ويتصدّق عن الأول لكل يوم بِمَدٌ طَعام وليسَ عَليهِ القَضاءُ إِلَّا أن يكون قد صح فيما بين شهرين رمضانين...).

[6] تفسير الميزان: 2/ 26 - 27. قال الأستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره: «أقول: واللفظ يساعد على ذلك، وفي بعض الأخبار أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا ينبغي أن يُقال: جاء رمضان وذهب، بل شهر رمضان (الحديث)، وهو واحد غريب في بابه، وقد نقل هذا الكلام عــن قـــادة أيضاً من المفسّرين والأخبار الواردة في عد أسمائه تعالى خال عن ذكر رمضان، على أن لفظ رمضان من غير تصديره بلفظ شهر وكذا رمضانان بصيغة التثنية كثير الورود في الروايات المنقولة عن النبي ﷺ وعن أئمة أهل البيت عليهم السلام بحيث يُستبعد جداً نسبة التجريد إلى الراوي».

[7] الجامع لأحكام القرآن المجلد 1 ، 2 / 272. قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: المجلد 1، 2 / 291: قال الجوهري: وشهر رمضان يجمع على رمضانات وأرمضاء؛ يُقال: إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فسمي بذلك.

[8] الدر المنثور: 1 / 444.

[9] الكافي: 2 / 628 - 629 .

[10] المصدر السابق: 4 / 66. نص الرواية كاملة: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) فغرة الشهور شهر الله عز ذِكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر ونَزَلَ القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن .

[11] راجع ذيل هذه الاية في هذا المجلد: 352- 356 رأي الشيخ الصدوق قدس سره.

[12] تفسير العياشي: 1/ 80

[13] القدر: 3.

[14] الدخان: 4.

[15] في المصدر: أمروا.

[16] عيون أخبار الرّضا 2 / 123 ؛ تفسير كنز الدقائق: 1 / 425 .

[17] قال النبي ﷺ: « إن آدمَ لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوماً، ففرض الله عز وجل على ذريته ثلاثين يوماً الجوع والعطش والذي يأكلونه تفضل من الله عز وجل عليهم؛ كذلك كان على آدم ففرضَ الله ذلك على أُمتي». ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ).

[18] الزمرة: 45

[19] وسائل الشيعة: 10/ 182

[20] المصدر السابق: 183

[21] وسائل الشيعة: 10/ 182

[22] تفسير العياشي: 1/ 82

[23] المحاسن: 186 الحديث 199 البرهان: 1/ 402

[24] هود: 56

[25] علل الشرائع: 1/ 364 تفسيرنور الثقلين: 1/ 169

[26] الاختزال: الانقطاع

[27] الكافي: 4/ 78

[28] العياشي: 1/ 82

[29] في بعض النسخ: مسنون

[30] الكافي: 4/ 166

[31] المحاسن: 142 الحديث 36 البرهان: 1/ 403

[32] تفسير نور الثقلين :1/ 170

[33] عيون اخبار الرضا: 2/ 116 تفسير كنز الدقائق: 1/ 436

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد