النجوم الزائفة
المؤلف:
جيمس بيني
المصدر:
الفيزياء الفلكية مقدمة قصرية جدا
الجزء والصفحة:
ص55
2026-06-30
16

شكل 1 درجة الحرارة عند نصف القطر (r) في قرص تراكمي حول جسمٍ مضغوطٍ بكتلة تساوي كتلةً شمسية واحدة. تُعرَّف الوحدة الفلكية (AU) بأنها متوسط نصف قطر مدار الأرض. يُفترَض أن معدل التراكم 8-10 كتلة شمسية في السنة. يوضح الشكل أيضًا درجات الحرارة في مركز الشمس (Tc) وعلى سطحها( ⊙T ) بالإضافة إلى أنصاف الأقطار Rs، وRwd، و⊙ R للثقب الأسود بكتلةٍ شمسية واحدة، والقزم الأبيض النموذجي بكتلةٍ شمسية، وسطح الشمس.

شكل 2: الإضاءة التي يشعها قرصٌ تراكمي حول جِرمٍ بكتلة شمسية خارج نصف القطر (r). أنصاف الأقطار ممثلة بوحدات نصف قطر مدار الأرض، بينما الإضاءة ممثلة بوحدة الإضاءة الشمسية. يُفترض أن يكون معدل التراكم8-10 كتلة شمسية في السنة.
تُظهِر الأشكال 1 و2 نتائجَ مميزةً للثقوب السوداء ذات الكُتل النجمية. ولكن الثقوب السوداء الموجودة في مراكز المجرَّات تتطلب مقياسًا مختلفًا تمامًا. إذ تتراوح كتل هذه الثقوب السوداء بين 106 و1010 كتلة شمسية، وعندما تمدُّ هذه الثقوب النجوم الزائفة (الكوازارات) بالطاقة، يجب أن تكون معدَّلات تراكُمها في حدود كتلةٍ شمسية واحدة لكل سنة. لذلك، فإن هذه الأجسام أكثر ضخامةً بنحو 108 مرة من الثقوب السوداء ذات الكُتل النجمية، وتراكم المادة بمعدلٍ أسرع بنحو 108 مرة. ونظرًا لأن نصف قطر الثقب الأسود يتناسب طرديًّا مع كتلته، فإن هذه الثقوب السوداء أكبر بنحو 108 مرة في نصف القطر أيضًا. وفقًا للمعادلة 1، نجد أن القرص المحيط بثقبٍ أسود فائق الكتلة عند مضاعفٍ معين لنصف قطر الثقب الأسود تكون درجة حرارته أقل بمقدار 100 مرة، بينما تكون إضاءته أكبر بمقدار 108 مرة مقارنةً بالقيم المناظرة لثقبٍ أسود ذي كتلةٍ شمسية. توضح الأشكال 3 و4 هذه الحقائق.
T (r ) = ( GMm˙/2πr3σ )1/4 .................1

شكل3 درجة حرارة قرصٍ تراكمي حول ثقبٍ أسود بكتلة 108كتلة شمسية، مثل تلك الموجودة في مراكز المجرَّات عندما يكون معدل التنامي كتلةً شمسية واحدة في السنة. يشير الرمز Rs إلى نصف قطر الثقب الأسود. وُضِعَت درجة حرارة سطح الشمس ⊙T كمرجع للمقارنة.

شكل4: الإضاءة التي تُشَع خارج نصف القطر (r) لقرص محيط بثقبٍ أسود كتلته 108 كتلة شمسية يتراكم بمعدل كتلةٍ شمسية واحدة سنويًّا.
نصف القطر المميز للثقب الأسود الآن أكبر قليلًا من مدار الأرض، وتصل درجات الحرارة هناك إلى نحو 100 ألف كلفن فقط؛ لذلك سيظهر الجزء الأكبر من الإشعاع في الأشعة السينية المنخفضة الطاقة والضوء فوق البنفسجي. يتميز مثل هذا النظام بإضاءةٍ مذهلة. إذ تُشَع إضاءة تعادل إضاءة مجرَّتنا بأكملها، التي تضم نحو 100 مليار نجم، من الجزء من القرص الذي يتجاوز 600 وحدة فلكية، وهو ما يزيد بمقدار 10 أضعاف على نصف قطر مدار بلوتو. تنبعث إضاءةٌ أقوى 100 مرة بين نصف القطر هذا وسطح الثقب الأسود.
بفضل هذه الإضاءة الهائلة، التي ينبعث جزءٌ كبيرٌ منها في الأشعة فوق البنفسجية والحُزَم المرئية القابلة للرصد بسهولة، يمكن مشاهدة الثقوب السوداء الفائقة الكتلة التراكمية في الكون بأَسْره. عند ملاحظة أطياف النجوم الزائفة لأول مرة، لم يتمكن علماء الفلك من تفسيرها بشكلٍ صحيح؛ لأنهم لم يكونوا مستعدين للتحولات الكبيرة نحو اللون الأحمر في خطوطها الطيفية. يُقاس هذا التحول باستخدام «الانزياح الأحمر» (z)، الذي يُعرَّف بالعلاقة بين الأطوال الموجية التي ينبعث عندها الضوء من النجم الزائف، والتي رُصِدَت على الأرض:
ومن ثَم، فإن الانزياح الأحمر الذي يساوي صفرًا يعني عدم وجود انزياح نحو الأحمر، بينما إذا كان يساوي واحدًا فذلك يشير إلى أن الخطوط الطيفية تُرصَد عند ضِعف الأطوال الموجية التي انبعثَت عندها. في عام 1963، أحدث مارتن شميت ثورةً فكرية بإثبات أن طيف الجِرم المعروف باسم 3C-273 لديه انزياح نحو الأحمر يساوي 0,158. بعد نشر ورقته، أمكن إثبات أن أطياف العديد من المصادر الأخرى تُظهر قيمًا أكبر للانزياح نحو الأحمر، وكان التفسير التقليدي لهذه الانزياحات هو أنها ناتجةٌ عن التوسع الكوني. غير أنه لم تكن هناك أي مجرَّة معروفة حينها لها انزياح نحو الأحمر بهذا الحجم، وشكَّك العديد من علماء الفلك في أن تكون هذه المصادر بعيدة ومضيئة بالقَدْر الذي يتطلَّبه التفسير الكوني للانزياح نحو الأحمر. الآن، أمكن اكتشاف عشرات الآلاف من الأجرام شبه النجمية، وبعضها لديه انزياح نحو الأحمر يزيد على 7!
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في النجوم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة