إنّ صفاته سبحانه تنقسم إلى قسمين : ثبوتية وسلبية ، أو جمالية وجلالية.
فإذا كانت الصفة مثبتة لجمال في الموصوف ومشيرة إلى واقعية في ذاته سميت «ثبوتية ذاتيّة» أو «جمالية».
وإذا كانت الصفة هادفة إلى نفي نقص وحاجة عنه سبحانه سمت «سلبية» أو «جلالية».
فالعلم والقدرة والحياة من الصفات الثبوتية المشيرة إلى وجود كمال وواقعية في الذات الإلهية.
ولكن نفي الجسمانية والتحيز والحركة والتغير من الصفات السلبية الهادفة إلى سلب ما هو نقص عن ساحته سبحانه.
وقد أشار صدر المتألهين إلى أنّ هذين الاصطلاحين «الجمالية» و «الجلاليّة» قريبان مما ورد في الكتاب العزيز. قال سبحانه : (تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) (1) فصفة الجلال ما جلّت ذاته عن مشابهة الغير ، وصفة الإكرام ما تكرمت ذاته بها وتجملت(2). فيوصف بالكمال وينزّه بالجلال.
إنّ علماء العقائد حصروا الصفات الجمالية في ثمانية وهي : العلم ، القدرة ، الحياة ، السمع ، البصر ، الإرادة ، التكلم ، والغنى. كما حصروا الصفات السلبية في سبع وهي أنّه تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض وأنّه غير مرئي ولا متحيز ولا حال في غيره ولا يتّحد بشيء.
غير أنّ النظر الدقيق يقتضي عدم حصر الصفات في عدد معين ، فإنّ الحق أن يقال إنّ الملاك في الصفات الجمالية والجلالية هو أنّ كل وصف يعد كمالا ، فالله متصف به. وكل أمر يعتبر نقصا وعجزا فهو منزّه عنه ، وليس علينا أن نحصر الكمالية والجلالية في عدد معين.
وعلى ذلك يمكن إرجاع جميع الصفات الثبوتية إلى وصف واحد والصفات السلبية إلى أمر واحد. ويؤيد ما ذكرناه أنّ الأسماء والصفات التي وردت في القرآن الكريم تفوق بأضعاف المرات العدد الذي ذكره المتكلمون.
وقد وقع الاختلاف في بعض ما عدّ من الصفات الثّبوتية بأنها هل هي من الصفات الثبوتيّة الذاتية أو الثبوتية الفعلية. كالتكلم والإرادة ، حتى أنّ بعض ما عدّ من الصفات الذاتية في بعض المناهج ، ليس من صفات الذات قطعا ككونه صادقا بل من صفات الفعل.
____________
(1) سورة الرحمن : الآية 78.
(2) الأسفار ، ج 6 ، ص 118.