نفي الملازمة بين البر واستقبال المشرق والمغرب
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القرآن الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص85-87
2026-06-02
12
إن تحويل القبلة (قبلة المسلمين) من بيت المقدس الى الكعبة الشريفة قد أثار حفيظة المشركين واعتراض الكافرين: (سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ)[1] وجوابا على ما تفوه به أولئك بين الله سبحانه السر في تغير القبلة من بيت المقدس الى الكعبة قائلا: ( قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ 142 وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ)[2] (وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ)[3] وحول الاعتراض المذكور تم بيان أسرار تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة المشرفة في تفسير الايات المذكورة. وقلنا: بأن الاية المذكورة نزلت بروز ذلك الجدل فبعد نزول الامر الى المسلمين بتحويل قبلتهم من بيت المقدس الى الكعبة الشريفة شرع أهل الكتاب (من اليهود والنصارى) الذين كانوا يظنون بأن البر مقتصر على استقبال بيت المقدس شرعوا بلمز المسلمين والطعن فيما فعلوه مدعين أنهم أضاعوا أمرا من أمور البر. فأجاب الله سبحانه على تلك الشبهات ورد على الطعون المنسوبة الى المسلمين الذين ربما كان بعضهم على وشك الاحساس فعلا باليأس والقنوط بسبب انقطاع الفيض والخير الالهين – كما صور لهم ذلك أهل الكتاب قائلا: ( لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ) والمقصود بالمشرق هو قبلة النصارى أما المغرب ففيه قبلة اليهود الذين كانوا يسكنون الحجاز وهي بيت المقدس الذي يقع الى الغرب من الحجاز فأشار الله تعالى الى أن أي من تلكما الوجهتين لاتعني البر أبدا بل على العكس من ذلك لأن أداء أي عمل منسوخ يعد خطيئة ومعصية لافضيلة وأن الخير كله ليس في استقبال أي من الوجهتين لان الصلاة التي يعتبر استقبال القبلة فيها شرطا من شروطها هي سبحانه السر في تغيير القبلة من بيت المقدس الى الكعبة قائلا: (قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ 142 وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ)[4] (وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ 149 وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ)[5] وحول الاعتراض المذكور تم بيان أسرار تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة المشرفة في تفسير الايات المذكورة. وقلنا: بأن الاية المذكورة نزلت أثناء بروز ذلك الجدل فبعد نزول الامر الى المسلمين بتحويب قبلتهم من بيت المقدس الى الكعبة الشريفة شرع أهل الكتاب (من اليهود والنصارى) الذين كانوا يظنون بأن البر مقتصر على استقبال بيت المقدس شرعوا بلمز المسلمين والطعن فيما فعلوه مدعين أنهم أضاعوا أمرا من أمور البر فأجاب الله سبحانه على تلك الشبهات ورد على الطعون المنسوبة الى المسلمين الذين ربما كان بعضهم على وشك الاحساس فعلا باليأس والقنوط بسبب انقطاع الفيض والخير الالهيين كما صور لهم ذلك أهل الكتاب قائلا: (لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ) والمقصود بالمشرق هو قبلة النصارى أما المغرب ففيه قبلة اليهود الذين كانوا يسكنون الحجاز وهي بت المقدس الذي يقع الى الغرب من الحجاز فأشار الله تعالى الى أن أي من تلكما الوجهتين لاتعني البر أبدا بل على العكس من ذلك لأن أداء أي عمل منسوخ يعد خطيئة ومعصيىة لا فضيلة وأن الخير كله ليس في استقبال أي من الوجهتين لأن الصلاة التي يعتبر استقبال القبلة فيها شرطا من شروطها هي نفسها جزء من البر والخير وليس كل البر ولا كل الخير و (البر) هو نقطة التقاء العقائد والاخلاق والاعمال والصلاة هي جزء من أعمال البر فأساس البر والخير العقائد الحقة والعقائد الصحيحة هي النافذة التي تطل على الاخلاق الحميدة والاعمال الصالحة. فالبر إذاً هو الامتثال لأوامر الله سبحانه الشاملة وليس مجرد استقبال بيت المقدس، ولهذا، لا يحق لأحد غير الله تعالى تحديد البر والخير والمسائل الأخلاقية. وبعد أن فندت الآية وجود أي ترابط أو ملازمة بين البر من جهة وبين التوجّه نحو المشرق أو المغرب من جهة أخرى، ثبت لنا من خلال توضيح أمر الله سبحانه في موضوع العقائد والأخلاق والأعمال وجود الملازمة الحقيقة القائمة بين الإيمان والأخلاق والأعمال الصالحة من ناحية وبين البر والفضيلة من ناحية أُخرى.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة