خامسها: الاستخارة بالسبحة والحصى، والمستفاد من مجموع الأخبار جريان ذلك في كلّ معدود يمكن الاستكشاف به عن الجودة والرداءة، كما أفتى بذلك كاشف الغطاء (1) والكاشاني وغيرهما، وأنّ ذكر البندقة، والسبحة، والحصى تعليم وإرشاد إلى كلّ كاشف عن الجودة والرداءة، ولكن الاقتصار على الطرق الواردة أحوط، سيّما بعد المنع من الاستخارة بالخواتيم (2)، كما أنّ الاقتصار على السبحة الحسينيّة والرضويّة أفضل. ولا يعتبر العدد المّخصوص في السبحة كالمائة ولا الثلاث أو الأربع والثلاثين، فتشرع الاستخارة بالسبحة الناقصة عن العددين على الأظهر (3).
ثم إنّ المستفاد من مجموع الأخبار هو ذكر اللّه سبحانه والاستخارة منه، وقبض قبضة من الحصى أو السبحة ونحوهما وعدّها، وتمييز الجيّد من الرديء بالشفع والوتر على النحو الذي قصده المستخير وجعله أمارة فيما بينه وبين ربّه، ولكن الأولى إيقاع ذلك على أحد الوجوه الخاصّة الواردة، ولا بأس بالإشارة إلى عدّة منها.
فمنها: أن يقرأ الحمد عشرا، ودونه ثلاثا، ودونه مرة، ثم يقرأ القدر كذلك، ثم يقول ثلاث مرّات «اللّهمّ إنّي أستخيرك؛ لعلمك بعاقبة الأمور، وأستشيرك؛ لحسن ظّني بك في المأمول والمحذور، اللّهمّّ إن كان الذي قد عزمت عليه ممّا قد نيطت بالبركة إعجازه وبواديه، وحفّت بالكرامة أيّامه ولياليه، فخر لي اللّهمّ [فيه] خيرة ترد شموسه (4) ذلولا، وتقعض (5) أيّامه سرورا، اللّهمّ إمّا أمرا فأئتمر، وإمّا نهيا فأنتهي، اللّهمّ إنّي أستخيرك برحمتك خيرة في عافية» ثم يقبض على قطعة من السبحة ويضمر حاجته، ويخرج، فإن كان عدد المقبوض وترا كان أمرا، وإن كان زوجا كان نهيا (6).
و منها: أن يقرأ الحمد مرّة، والإخلاص ثلاثا، ويصلّي على النبي محمد وآله خمسة عشر مرّة، ثم يقول: «اللّهمّ إنّي أسألك بحق الحسين (عليه السّلام) وجده وأبيه وأمّه وأخيه، والأئمة التسعة من ذريته أن تصلّي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي الخيرة في هذه السبحة، وأن تريني ما هو أصلح في الدين والدنيا، اللّهمّ إن كان الأصلح في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فعل ما أنا عازم عليه فمرني وإلّا فانهني إنّك على كلّ شيء قدير» ثم يقبض قبضة من السبحة ويعدّها: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه، فإن كان الأخير سبحان اللّه فهو مخيّر بين الفعل والترك، وإن كان الحمد للّه فهو أمر، وإن كان لا إله إلّا اللّه فهو نهي (7).
ومنها: ما عن مولانا الحجّة المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه وجعل روحي وأرواح العالمين له الفداء من أخذ السبحة والصلاة على محمد وآله ثلاث مرّات، والقبض على السبحة قبضة وعدّها اثنتين اثنتين، فإن بقيت واحدة فهو (افعل)، وإن بقيت اثنتان فهو (لا تفعل) (8) إلى غير ذلك من الطرق.
وقال الشيخ الاعظم في الجواهر: استخارة مستعملة عند بعض أهل زماننا وربّما نسبت إلى مولانا القائم عجّل اللّه تعالى فرجه، وهي أن تقبض على السبحة بعد قراءة دعاء و تسقط ثماني ثماني فإن بقيت واحدة فحسنة في الجملة، وإن بقيت اثنتان فنهي واحد، وإن بقي ثلاثة فصاحبها بالخيار؛ لتساوي الأمرين، وإن بقيت أربع فنهيان، وإن بقي خمسة فعند بعض أنّه يكون فيها تعب، وعند بعض أنّ فيها ملامة، وإن بقي ستّة فهي الحسنة الكاملة التي تجب العجلة فيها، وإن بقيت سبع فالحال فيها كما ذكر في الخمس من اختلاف الرأيين أو الروايتين، وإن بقي ثمانية فقد نهي عن ذلك أربع مرّات إلى أن قال: ويخطر بالبال أنّي عثرت في غير واحد من المجاميع على فال لمعرفة قضاء الحاجة وعدمها ينسب إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، يقبض قبضة من حنطة أو غيرها ثم يسقط ثماني ثماني، ويحتمل أنّه على التفصيل المزبور، ولعلّه هو المستند في ذلك، الى آخر ما قال (9).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كشف الغطاء: 54، حجري.
(2) وسائل الشيعة: 5/212 باب 3 حديث 1 عن الطبرسي عن الحميري عن صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه أنّه كتب إليه يسأله عن الرجل تعرض له الحاجة ممّا لا يدري يفعلها أم لا فيأخذ خاتمين فيكتب في أحدهما: نعم افعل. ويكتب في الآخر: لا تفعل، فيستخير اللّه مرارا فيخرج أحدهما فيعمل ما يخرج فهل يجوز ذلك أم لا، والعامل به والتارك له أهو يجوز مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك؟ فأجاب عليه السّلام: الذي سنّه العالم (عليه السّلام) في هذه الاستخارة بالرقاع والصلاة.
وقد جاء في حاشية المطبوع من المصنّف قدّس سرّه، أشار بذلك على ما رواه الطبرسي.. الى آخره.
(3) أقول: الروايات الواردة في المقام لم تشر إلى اعتبار عدد خاصّ في السبحة وإن شئت الوقوف على تلك الروايات فراجع الذكرى للشهيد والوسائل للشيخ الحر والمستدرك للشيخ النوري.
(4) جاء في حاشية المطبوع: الشموس كرسول، الفرس المستعصي على راكبه، والمانع على ظهره مجمع البحرين: 4/80.
(5) تقعض من قعضت العود إذا عطفته كما تعطف عروش الكرم والهودج، مجمع البحرين: 4/ 228 منه قدّس سرّه.
(6) ذكرى الشيعة/252 ووسائل الشيعة: 5/219 باب 8 حديث 1.
(7) مستدرك وسائل الشيعة: 1/453 باب 7 برقم 2.
(8) مستدرك وسائل الشيعة 1/454 باب 7 حديث 5.
(9) جواهر الكلام: 12/172.