روى علي بن الحسين بن فضّال ، عن أبيه ، قال : " سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا يقول : إني مقتول مسموم مدفون بأرض غربة ، اعلم ذلك بعهد عهده إلي أبي عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ألا فمن زارني في غربتي كنت أنا وآبائي شفعاءه يوم القيامة ، ومن كنا شفعاءه نجا ، ولو كان عليه مثل وزر الثقلين "[1].
وعن الإمام علي بن محمّد بن علي الرضا : " من كانت له إلى الله حاجة فليزر قبر جدي الرضا بطوس وهو على غسل وليصل عند رأسه ركعتين ويسأل الله تعالى حاجته في قنوته ، فإنه يستجاب له مالم يسأله في مأثم أو قطيعة رحم ، وإن موضع قبره لبقعة من بقاع الجنة لا يزورها مؤمن إلاّ اعتقه الله من النار وأدخله دار القرار "[2].
روى سليمان بن حفص المروزي ، قال : " سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر يقول : من زار قبر ولدي علي كان له عند الله سبعين حجة ، ثم قال : ورب حجة لا تقبل ، من زاره أو بات عنده ليلة كان كمن زار أهل السماوات وإذا كان يوم القيامة وجد معنا زوار أئمتنا أهل البيت ، وأعلاهم درجة وأقربهم حبوة زوار ولدي علي "[3].
روى حمدان الديواني قال : " سمعت أبا جعفر محمّد بن علي بن موسى يقول : من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإذا كان يوم القيامة ينصب له منبر بحذاء منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى يفرغ الله من حساب عباده "[4].
روى أيوب بن نوح قال : " سمعت أبا جعفر محمّد بن علي بن موسى يقول : من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإذا كان يوم القيامة ينصب له منبر بحذاء منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى يفرغ الله من حساب عباده "[5].
روى ياسر الخادم قال : " قال علي بن موسى الرضا : لا تشد الرحال إلى شئ من القبور إلاّ إلى قبورنا ، ألا وإني مقتول بالسم ظلماً ومدفون في موضع غربة ، فمن شد رحله إلى زيارتي استجيب دعاؤه وغفر ذنوبه "[6].
قال الحمويني : " قال الحاكم : سمعت أبا الحسين بن أبي بكر الفقيه يقول : قد أجاب الله لي في كل دعوة دعوته بها عند مشهد الرضا ، حتى أني دعوت الله أن يرزقني ولداً فرزقت ولداً بعد الإياس منه "[7].
روى العلامة الحلي بأسناده عن الصادق عليه السّلام قال : " أربع مواضع أو مواقع أو بقاع ضجت إلى الله تعالى أيام الطوفان ، البيت المعمور فرفعه الله تعالى ، والغري ، وكربلاء ، وطوس "[8].
روى عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : دخل دعبل بن علي الخزاعي على علي بن موسى الرضا عليهما السلام بمرو فقال له : يا ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله إني قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها احداً قبلك ، فقال عليه السّلام : هاتها فأنشده :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
فلما بلغ إلى قوله :
أرى فيئهم في غيرهم متقسماً * وأيديهم من فيئهم صفرات
بكى أبو الحسن الرضا عليه السّلام وقال له : صدقت يا خزاعي ، فلما بلغ إلى قوله :
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفاً عن الأوتار منقبضات
جعل أبو الحسن عليه السّلام يقلب كفيه ويقول : أجل والله منقبضات ، فلما بلغ إلى قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي
قال الرضا عليه السّلام : آمنك الله يوم الفزع الأكبر ، فلما انتهى إلى قوله :
وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات
قال له الرضا عليه السّلام : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ فقال : بلى يا ابن رسول الله ، فقال عليه السّلام :
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقد في الأحشاء بالحرقات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً * يفرج عنا الهم والكربات
فقال دعبل : يا ابن رسول الله ، هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ فقال الرضا عليه السّلام : قبري ، ولا تنقضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزواري ، إلاّ فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له .
ثم نهض الرضا عليه السّلام بعد فراغ دعبل من انشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه فدخل الدار ، فلما كان بعد ساعة خرج الخادم اليه بمائة دينار رضوية ، فقال له : يقول لك مولاي : اجعلها في نفقتك ، فقال دعبل : والله ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعاً في شئ يصل إلي ، وردّ الصرة وسأل ثوباً من ثياب الرضا عليه السّلام ليتبرك ويتشرف به . فانفذ اليه الرضا عليه السّلام جبة خز مع الصرة ، وقال للخادم : قل له خذ هذه الصرة فإنك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها ، فأخذ دعبل الصرة والجبة وانصرف وسار من مرو في قافلة ، فلما بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فاخذوا القافلة بأسرها وكتّفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتف وملك اللصوص القافلة وجعلوا يقسمونها بينهم فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل في قصيدته :
أرى فيئهم في غيرهم متقسماً * وأيديهم من فيئهم صفرات
فسمعه دعبل فقال له : لمن هذا البيت ؟ فقال لرجل من خزاعة يقال له : دعبل بن علي ، قال : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت ، فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلي على رأس تل وكان من الشيعة ، فأخبره فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل ، وقال له : أنت دعبل ؟ فقال نعم ، فقال له : أنشدني القصيدة فأنشدها ، فحل كتافه وكتاف جميع أهل القافلة ورد إليهم جميع ما أخذ منهم لكرامة دعبل . وسار دعبل حتى وصل إلى قم ، فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة ، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع ، فلما اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال والخلع بشئ كثير ، واتصل بهم خبر الجبة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار ، فامتنع من ذلك فقالوا له : فبعنا شيئاً منها بألف دينار ، فأبى عليهم وسار عن قم ، فلما خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب وأخذوا الجبة منه ، فرجع دعبل إلى قم وسألهم رد الجبة فامتنع الاحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل : لا سبيل لك إلى الجبة فخذ ثمنها ألف دينار ، فأبى عليهم فلما يئس من ردهم الجبة سألهم أن يدفعوا اليه شيئاً منها ، فأجابوه إلى ذلك وأعطوه بعضها ودفعوا اليه ثمن باقيها ألف دينار ، وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله ، فباع المائة دينار التي كان الرضا عليه السّلام وصله بها ، فباع من الشيعة كل دينار بمأة درهم ، فحصل في يده عشرة آلاف درهم ، فذكر قول الرضا عليه السّلام : أنك ستحتاج إلى الدنانير ، وكانت له جارية لها من قلبه محل فرمدت عينها رمداً عظيماً فأدخل أهل الطب عليها فنظروا إليها فقالوا : أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت ، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتم لذلك دعبل غماً شديداً وجزع عليها جزعاً عظيماً ، ثم إنه ذكر ما كان معه من وصلة الجبة فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها من أول الليل ، فأصبحت وعيناها أصح ممّا كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا عليه السّلام[9].
وقال : " سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول : لما أنشدت مولاي الرضا عليه السّلام قصيدتي التي أولها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
فلما انتهيت إلى قولي :
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الرضا عليه السّلام بكاء شديداً ثم رفع رأسه إليّ ، فقال لي : يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الإمام ؟ ومتى يقوم : فقلت : لا يا سيدي إلاّ أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملأها عدلا فقال : يا دعبل الإمام بعدي محمّد ابني ، وبعد محمّد ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره ، لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلا كما ملئت جوراً وظلماً ، وأما متى ؟ فاخبار عن الوقت ولقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن آبائه عن علي عليه السّلام أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قيل له : يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال : مثله مثل الساعة[10] ( لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً )[11].
[1] فرائد السمطين ج 2 ص 192 - 195 .
[2] فرائد السمطين ج 2 ص 192 - 195 .
[3] فرائد السمطين ج 2 ص 192 - 195 .
[4] فرائد السمطين ج 2 ص 195 .
[5] المصدر ص 195 ص 218 ص 220 .
[6] المصدر ص 195 ص 218 ص 220 .
[7] المصدر ص 195 ص 218 ص 220 .
[8] رسالة الدلائل البرهانية ، تعليقات الغارات ج 2 ص 853 .
[9] عيون أخبار الرضا ج 2 ص 263 .
[10] عيون أخبار الرضا ص 265 وروى القصيدة بتمامها الأربلي في كشف الغمة ج 2 ص 318 .
[11] سورة الأعراف : 187 .