

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
الأساطيرُ والمِيثُولوجيَا (أسطورَةُ الإلَهِ شَالِم)
المؤلف:
خزعل الماجدي
المصدر:
تاريخ القدس القديم
الجزء والصفحة:
ص 108 ــ 122
2026-04-27
26
عبد الكنعانيون عددًا من الآلهة على مدى تاريخِهم الطويل. وكان لهم آلهةٌ كونيونَ كبارٌ يَتولَّونَ شئونَ مظاهرِ الطبيعةِ الأساسية، ولهم آلهةٌ صغارٌ يتولَّى بعضُهم وظائفَ صغيرةً محددة، وبعضُهمُ الآخَرُ يتولَّى حمايةَ المدن.
كان الإلهُ «إيل» كبيرَ الآلهة، وهو يُقابل الإلهَ «كرونوس» عند الإغريقِ و«إيا» عند البابليينَ و«آمون رع» عند المصريين، وكان يجمعُ بينَ صفاتِ الهواءِ والماء، ويُلقَّبُ بالعديد من الألقاب؛ منها: أبُ الآلهة والبشر، خالق الخلق، المَلِك، أبو السنين … إلخ.
وقد ظهر نسلٌ كبيرٌ من الآلهة نتيجةً لزواجه أو اتصالهِ الجنسيِّ من أخواته الإلهات (عشيرة وعشتارة وريا وبعلتيس والحورية أنوبرت … إلخ)، وله عدةُ أساطيرَ تدورُ حول قوتِه وقدرتِه في شبابه، وعجزِه وضعفِه في شيخوخته.
ولعل أشهرَ وأقوى أبنائِهِ هو الإلهُ «بعل» الذي أخذ دورَه فيما بعدُ وأصبح الإله الأقوى للكنعانيين، وتمثل صفاتِ الطقسِ والخصبِ والخليقة.
ويبدو أن الإلهَ «إيل» كان قد عُبدَ مبكرًا في القدس، واكتسَب فيها اسم «إيل عليون»؛ أي «الله العلي». ولا شك أنه كان على رأس الآلهة في القدس. ويبدو أنه كان إلَهَ ملكِ القدسِ القديمِ الذي تَذكُر الرواياتُ الإخباريةُ والتوارتيةُ «ملكي صادق»، الذي قابل إبراهيم.
وكان إلَهُ مدينةِ القدسِ المحلي والحامي لها ابنَ الإلهِ إيل، وهو الإله «شالم» الذي اشتُقَّ اسمُ المدينةِ القديمِ منه «أورشالم»؛ أي «مدينة الإله شالم»، وأحيانًا «نور الإله شالم». وهو مشتق من الجذْرِ السَّاميِّ «سلم»؛ أي تسليمِ الشمسِ والغروب، وكان إلهًا في مجمع الآلهةِ الكنعاني. ووصفَه ويليام فوكسويل ألبرايت بأنه كان إلهًا للغروب والغَسَقِ في حين كانت شقيقتُه سَحَر إلهةً للشروق والسَّحَر.
ذكرَتْه ألواح أوغاريت في أسطورتها «الآلهةُ الرحيمةُ والأكثرُ جمالًا»، بأنه وشقيقَتهُ سحَر من نسل إيل؛ حيث وُلدا نتيجةَ لقاءٍ جمع بين إيل وامرأتَين على شاطئ البحر، ثم قامت «السيدة»، وهي عشيرا، باحتضانهما وتربيتهما، وكانا يأكلانِ كثيرًا، ولهما فمٌ كبير؛ شَفَتُه السفلى في الأرض والعليا في السماء.
أما صادق فنرى أنه كان اسمَ إلَهٍ آخَرَ لعله أحدُ أبناءِ الإلهِ إيل، ويدُل على وجوده في القدس اسم «ملكي صادق» الذي ذكَرناه.
أما الإلهة الرابعة التي ترجعُ عبادتُها في القدس «إلى العصرِ البرونزي» فهي «هبه» أو «حيبا» أو «هيبات». ونستدل من اسم ملك القدس «عبدي حيبا» على وجودها، وهي إلهةٌ من إبلا، ثم اشتُهرَت كإلهةٍ حورية وحيثية، وربما تكون قد تسرَّبَت إلى مجموعة آلهة مدينة القدس (انظر شكل 47).
شكل 43: آلهة مدينة القدس في البرونزي.
الإله إيل يستقبل هدايا ملك أوغاريت (أوغاريت).
الإله بعل في العصر البرونزي (نصُب من أوغاريت).
(4 و5) الإلهة هبه (هيبات) وخلفها ابنها «شاروما» تتقدم بالهدايا إلى إلَه الطقس الحوري «تشوب»، وفي النقش الأخير رموز الآلهة لعل أهمها الأسد والحيوان المجنح والقرص المجنح (متحف برلين).
(1) الإلَهُ شالِم: إِلَهُ القُدسِ الرئيسي
الإلهُ شلم أو سلم أو شالم هو ابنُ الإلهِ إيل، ولكنَّه لا يأتي عن طريق الاتصالِ الجنسي، بل عن طريق التقبيل والعناق فقط؛ إذ تُحدِّثُنا الأسطورةُ الكنعانيةُ المسمَّاةُ «مولد السحَر والغسَق أو الآلهة الجميلة الوسيمة» عن ولادة زوجٍ من الآلهة هما «شحر أو سحر أو شهر»؛ أي إلَهُ السحَرِ قبيلَ الفجر، والإلهُ «سالم أو سلم أو شلم» الذي يعني في جميع اللغات السامية إلى التمام والكمال والنهاية وليس إلى السلام؛ حيث يَرِد السلامُ معنًى ثانويًّا لا معنًى أصيلًا. ويشير هذا الإله لنهاية النهار عند غيابِ وتسليمِ الشمس (1).
ويصير التفسيرُ الدقيقُ لمعنى «شحر» و«شالم» هو «إلَه الغَسَق» و«إلَه الشفَق»، ويرمزُ لكلٍّ منهما بنجمةٍ هما «نجمة الصباح» و«نجمة المساء»، وهما يُشيرانِ إلى كوكب الزهرةِ الذي يسبق ظهورَ الشمسِ قبيلَ الفجر، ويتلو غيابَ الشمسِ بُعَيدَ الغروب. ونرى أن كلمة «زهرة» في العربية ما هي إلا تأنيثٌ لكلمة «زهر» أو «سهر» أو «شهر» التي تدُل على نجمة الصباحِ أو الوجهِ النهاريِّ للزهرة. ونستشفُّ من كلِّ ما سبق أن هذه الأسطورةَ هي أسطورةُ ولادةِ كوكبِ الزهرة، الذي يُنظِّم ظهورَ الشمسِ نهارًا وظهورَ الكواكبِ ليلًا، كما كان يُعتقَد سابقًا.
ولكنْ لهذه الأسطورة وجهٌ آخَرُ يرتبط بدَورة الخِصْب في بلاد الشام عمومًا؛ فهي تقدِّمُ لنا تصوُّرًا ميثولوجيًّا عن نهاية السنواتِ السبعِ العِجَاف وبداية السنواتِ السبعِ السمان (دورة السنوات السبع)، ويتكوَّنُ نصُّ هذه الأسطورةِ من حوالي اثنَي عَشرَ مشهدًا سنُوجزُها في هذه النقاط:
(1) دعوةُ الآلهةِ والملكِ والملكةِ لحضور الاحتفالِ في الهيكل، والمخصَّص لتحديد قوى إيل التناسُلية بعد تقدُّمه في السنِّ لتنتهيَ السنواتُ السبعُ العِجَافُ وتعود قوى الخير والخِصْب إلى الأرض.
(2) طقسُ فَركِ الكُروم: حيث تُجرَى عمليةُ تهذيب الكُروم التي ترمزُ إلى الموت ثم تجديد الحياة، وهي نوعٌ من القُدَّاسِ الإلهيِّ تُجرَى فيها عمليةُ قطعِ وبَترِ شخصيةٍ إلهيةٍ تُسَمَّى «الموت والشر»، صاحبِ صَولَجانَي الحرمانِ والترَمُّل.
(3) تلاوةُ نشيدٍ لولادةِ وحفظِ الآلهةِ السبعةِ الخيِّرة، الذي سيرعى فيه كلُّ إلَهٍ مدينةً في السنينَ السمانِ القادمة.
(4) طقسُ طبخِ الجَدْي في لبن أمِّه، وهو طقسٌ كنعانيٌّ قديمٌ معروفٌ، ويتمُّ ذلك في حقولِ عشيرةِ الفِردَوسيَّة، زوجةِ إيل، ومعها عناة ابنتها.
(5) صراعُ عناي (رحماي لاسي) مع البطل الطيب، وهو مشهدٌ يُصوِّرُ شخصيةَ عناة (ابنة إيل) وقوَّتها أمام الأبطال.
(6) مشهدُ مساكنِ الآلهةِ والشعائرِ ذاتِ الأركانِ السبعة.
(7) الغَيْرةُ على الأسماء الإلهيةِ لمعبوداتِ «أبناء شاروما»، وهنَّ من نسل الإله شاروما، ابنِ الآلهةِ هبه أو هيبات، التي يُرَجَّحُ عبادتُها في القدس.
(8) دعاءُ الآلهةِ الطيبةِ التي ستلدُ وتَرضَعُ ثديَ عشيرة، ويقوم كبار القوم بتحضير الضحايا الطيبة للمَأدُبة.
(9) مشهدُ حقولِ الفِردَوسِ (حقول عشيرة وعناة).
(10) المشهدُ الرئيسيُّ الأوَّل: مولدُ إلهَي الغَسَقِ والشَّفَقِ (شهار وشاليم)؛ حيث يظهرُ الإلهُ إيل وهو يخلُق إلهتَين على النار. أما الإلهتانِ عشيرة وعناة فيُردِّدُ الراقصونَ أمامهما نشيدًا لإكثار حليبِ الثدي. ويظهرُ ضعفُ إيل الجنسيُّ الذي يُحاوِل إزالتَه عن طريق شَيِّ طائرِ السَّلوى وأكلِه دون جدوى؛ ولذلك يقرِّر إيل أن يُجَرِّبَ الاتصالَ العاطفيَّ (وليس الجنسيَّ) مع الإلهتَين عشيرة وعناة فيُقَبِّلهُما ويعانقهُما، فتحملانِ وتلدانِ إلهَين جميلَين هما «شهار وشاليم»، وهما إلها حبٍّ وعاطفة، فيرفعُهما إيل إلى السماء ليكونا نجمَ الصباحِ والمساء (كوكب الزهرة) الذي يكون رمزًا للحُبِّ.
(11) المشهدُ الرئيسيُّ الثاني: ولادةُ إلهَين طيبَين آخرَين بنفس الطريقة، ويمتازانِ بنهمهما، فيضعُهما في الصحراء ويُسمَّيان (جرزيم)؛ أي الآلهةَ القاطعةَ التي ربما كان سكنُها الصحراء.
(12) المشهدُ الرئيسيُّ الثالث: ولادةُ السابوع الإلهي ليُزيحَ إيل به جَدْبَ السنواتِ السبع، الذي يتمُّ عن طريق التقبيل والاحتضان، أو عن طريق الكلمة؛ حيث كلمة إيل هي المطر.
رئيس الآلهة يدعو سائرَ الآلهةِ للاشتراك بالاحتفال، أو الوليمة المقدَّسة، أو المائدة المقدَّسة، ويُبارِك الجمهورَ الحاضرين.
وفيما يلي النصُّ الكاملُ لأسطورة مولدِ الآلهة الجميلة التي ترجَمها عن الأصل الكنعاني أنيس فريحة (2).
إنني أدعو الآلهة الصالحة …
والوسيمة أبناء الملوك … (أو أبناء السماء).
ليُعْطوا مجدًا للعَلِيِّ …
في البرِّية، [في] الهضاب، ليُضَع (؟) تاج (؟)
على رءوسهم، ليُوضعَ على هاماتهم.
هَيَّا كُلوا من الخبز، واشربوا من الخمر المختمرة (= المُعَتَّقَة).
ليكن سلامٌ لك أيها الملكُ، سلامٌ أيتها الملكةُ والشيوخُ والمُرَدِّدُونَ. [في الفقرة الآتية فصلٌ تمثيليٌّ رمزيٌّ على شيءٍ من غموضِ الرمز فيه. رجل (أو ربما رجلان؟) يمثِّل الموتَ والقوةَ (حرفيًّا: الموت والملوكية.) بيدٍ يحمل عصا الثُّكْلِ (أو عدم الإِنْسَال) وفي الأخرى عصًا أو صولجان فقدان الزوجة (أي الترمُّل)، ثم يقوم زابرو الكَرمة ويزبرونه كدالية، ويقتلعونه من الأرض كما يقتلعون كرمة.]
جلس الموت والقوة (م ت. و ش ر) بيده صولجان الثُّكل وباليد [الأخرى.]
صولجان الترمُّل. [قام] الزابرون يزبرونه ككَرمة (جفنة).
والصامدون يصمدونه ككَرمة، يقتلعونه من الحقل (من حقل موته؟)
كما [يقتلعون] كرمة.
(سطر 12 فيه تعليمات للممثِّلين على المسرح).
سبعَ مَرَّاتٍ يُعزَفُ على [ضرب] العود. والشيوخ (الشمامسة) يجيبون: [اللازمة، أو القرار الذي تردِّده الجوقة على ضرب العود.]
[انظروا] الثدي، الثدي الإلهي، ثدي أشيرة و[عناة] رحمايا.
سبعَ مَرَّاتٍ يطبخ الفتيان على النار جَدْيًا بحليب «أمه» والنعناع وبالزبدة.
وفي القِدْرِ سبعَ مَرَّاتٍ [يُعِدُّونَ] القرابين (؟). [في الفقرة الآتية يبدو أن تمثالَي عناة وأشيرة يُزيَّنان بالملابس الفاخرة ويُسيَّران في موكب، ثم يتمُّ إعدادُ ثمانيةِ أمكنةٍ أو مجالسَ للآلهة، وهناك تعليماتٌ بأن يُكرَّر هذا العملُ سبعَ مَرَّات.]
تتمشَّى رحمايا (=عناة) وتجوب أشيرة الصحراء، تصطاد في الصحراء؟
تتمنطقانِ بنطاق الأبطال. تلبسانِ لباس الجمال.
وأناس (؟)، خدَمة القداس، عُبَّادُ القمر (؟)
ثمانيةُ مقاعدَ للآلهة.
سبعَ مَرَّات. [السطرانِ الآتيانِ لازمةٌ أو قرارٌ تردِّده الجوقة.]
إنني غيورٌ على أسماء.
أبناء الملوك. [قائد الجوقة يدعو الآلهة ويبارك الشعب.]
إنني أدعو الآلهة الصالحة (أ ج ز ر ي م) الذين لهم من العمر يومٌ واحد (أبناء البحر).
الذين يرضعون حلمة ثدي أشيرة.
(أدعو) الشمس التي تصفر (أو تُنْضِجُ، أو تُكْثِرُ) الأغصان.
وعنبٌ. سلامٌ أيها الشيوخ، والمردِّدون (= أعضاء الجوقة).
الآتون بقرابينَ (حرفيًّا: ذبائح) حسنة. [بعد البركة تردِّد الجوقة لازمة أو قرارًا:]
يا لثدي، يا لثدي إِلهي، ثدي أشيرة ورحمايا (= عناة).
… جلس … [والآن ينتقل الشاعر بنا إلى بيت إيل قُرْبَ شاطئِ البحر. بابُ بيتِهِ مشقوقٌ قليلًا بحيث يستطيعُ المرء أن يرى ماذا يجري في الداخل. إيل يذهب إلى البحر ليجلبَ ماء. امرأتانِ تراقبانِهِ عن كثَب، وتَعْجَبانِ من نشاطه وسرعة حركته وهو في هذه السن المتقدمة.]
… عند حَافةِ البحرِ، ويتمشى (؟) عن شاطئ الغمر.
ويأخذ إيل [الماءَ] حَفْنةً إلى رأس القِدْر.
[امرأتانِ] هذه تنحني إلى أسفلَ، وتلك تنهض، هذه تصرخ: أبتي! أبتي!
وتلك تصرخ: أماه! أماه! لتمتدَّ (لتَطُل) يد إيل كالبحر.
ويد إيل امتدَّتْ كالمدِّ وطالت كالبحر.
يدُ إيل كالمدِّ. [ثم إن] إيل أخذ حَفْنة.
حَفْنةً إلى [أن ملأَ] القِدْرَ إلى الرأس. ثم أخذها ووضعها في بيته. [إيل يرمي طيرًا، وينتفُ ريشه ويطبخُه، ثم يعودُ إلى المرأتَين المعجبتَين بفتوته وقوةِ إغرائهِ بالرغم من شيخوخته. المرأتانِ تَعرضانِ أَنفُسَهما؛ إما كبناتٍ يقدِّمْنَ أنفسهن لأبٍ أو كزوجاتٍ.]
وضع إيل عكازه، واطَّرح (؟) صولجانه (عصاه) جانبًا، ثم رفع يده.
ورمى [سهمًا] نحو السماء، وفي السماء [يرمي] طيْرًا فينتفُ [ريشه] ويضعُه.
على الفحم إيل يُصْبِي (يغري؟) المرأتَين، والمرأتانِ صرَخَتا:
يا رجلُ، يا رجلُ، [ها إن] عكازك وُضعَت، صولجانُ [عصا] يدِك وُضِعَ جانبًا.
والطيرُ يُشْوى (يحترق) على النار، ينقلي على الفحم!
المرأتانِ، امرأتا إيل، على الدوام، وهما.
المرأتان صرخَتا: أبتاه، أبتاه، عكازك وضعَت، صولجان.
يدك وُضع جانبًا، والطير يُشْوى على النار، [ولكن.]
(الذي) ينقلي على الفحم هو بناتٌ؛ بنت إل، بنت إيل.
[وبناتك] دومًا. ثم إن المرأتين صرختا: يا رجلُ، يا رجلُ.
عكازك قد وُضعَ جانبًا، صَولجانُ (عصا) يدِك وُضعَ جانبًا والطيرُ.
يُشْوى على النار، [ولكن الذي] ينقلي على الفحم زوجتان؛ زوجة إيل. [إيل يتقبل إغراءَهن كزوجات. وفيما يلي زواجٌ رمزيٌّ مقدسٌ يُسفر عن مولد آلهةٍ جميلةٍ صالحة.]
وزوجة، زوجتانِ لك على الدوام. فانحنى، وشفاهَهُن قَبَّل،
ها إن شفاهَهُن حلوة، حلوة، كالرمَّان.
وهكذا بالتقبيل حبلَتا، بالعِناق الحميم جاءَهما المَخَاض.
وولدَتا السَّحَرَ والغَسَقَ. جاء الخبرُ (حرفيًا: كلمة) إلى إيل: إن زوجتَي.
أيها الإيل إيل، ولدَتا. ماذا ولدَتا؟ ولدَي: السحَر والغسَق. [إيل يطلب خُدَّامه أن يرقعوا القرابينَ لقربة الشمس، والكواكب الثابتة؛ لأن السحَر والغسَق يُنظمانِ الآن ظهورَ الشمسِ نهارًا وظهورَ الكواكب ليلًا.]
هيَّا انهضوا! أعِدوا [قرابين] للربة الشمس، للكواكب الثابتة. [يعود بنا المشهدُ الآتي في الملحمة إلى الزوج الآدميِّ.]
ينحني وشفاهَهُنَّ يُقَبِّل. ها إن شفاهَهُنَّ حُلوةٌ، حُلوة.
بالتقبيل حبلَتا، وبالعناق الحميم عُدْن (؟) جلسْنَ؟
يَعُدُّ خمسًا … الجمهور. كلتاهما.
تشعُرانِ بالمخاضِ وتلدان، وتلدانِ آلهةً جميلةً هائلةً (؟)
وفي يومهم الأول يرضَعانِ ثدي [السيدة]. وجاء الخبر إلى إيل:
زوجتاي، أيها الإله إيل، ولدَتا. ماذا ولدَتا؟ آلهةً جميلة … كَ
هائلة، وفي يومهم الأول يرضعانِ ثديَ السيدة (= الست). شفَة
للأرض وشفَة إلى السماء، فيدخل الطير إلى فيهِما.
وسمَكُ اليم، يتناوبان (؟) قطعة لقطعة (؟) يُهيِّئان يمينًا
فشمالًا لفيهِما فلا يشبعان. أيتها المرأتان اللتان تزوَّجتُهما بمهرٍ
يا ابنَيَّ اللذَين ولدتُهما: انهضا وهَيِّئا في وسط صحراء قدس (صحراء قادش أو الصحراء المقدسة).
هناك يسعَيان (يجريان) بين الصخور والشجر مدةَ سبعِ سنوات،
إلى تمام ثماني دَوراتٍ يسيرُ الإلهانِ ذهابًا وجيئة
في البَرِّيَّة، يُطَوفان في أطراف الصحراء، وها هما يلتقيانِ بناطور
الأراضي المزروعة، فيصيحان بناطور الزرْع: أيها الناطور، أيها
الناطور افتَحْ! ففتح شِقًّا أمامهما
ودخَلا … … (يُوجَد) خبزٌ، أعطِنا
فنأكل … خمرًا؟ أعطِنا فنشرب
فأجابهما ناطور الزرع: يُوجَد خبزٌ …
يُوجَد خمرٌ للشرب …
ناوَلَهما (لج) خمر …
فامتلأ صاحبه خمرًا … (وهنا ينقطع النصُّ فجأة، والظاهرُ أن له بقيةً لم يُعثَرْ عليها بعدُ …)
تمثِّل لنا هذه الأسطورةُ المُركَّبةُ الطويلةُ نسبيًّا عددًا من المشاهدِ الأسطوريةِ المؤلَّفةِ في نصٍّ واحدٍ طويل غلبَت عليه الصفةُ الدرامية؛ ولذلك انقسمَت لوحاتُ النصِّ الطينيةُ إلى «أقسامٍ بخطوطٍ أفقية رسمَها الكاتب، أمَّا النَّصُّ ففي شكلٍ تمثيليٍّ مع إرشاداتٍ مسرحيةٍ تبِّينُ الموضوع، وشخوص المسرحيةِ في مختلف المناظر، وكانت أصولُ التمثيليةِ دينيةً حيث يقومُ النَّصُّ علَمًا من أعلام الطريق إلى فجر تاريخ التمثيلية الكلاسيكية (الإغريقية) (3).»
وهذا يعني أن هذا النَّصَّ يُشيرُ إلى إمكانية تنفيذه دراميًّا في شكلٍ مسرحيٍّ شرقيٍّ قديم. وقد أفادَتنا كلُّ هذه الإشاراتِ الصغيرةِ وغيرِ المباشرةِ بعد قراءةٍ تحليليةٍ مُعمَّقة في هذا النَّصِّ إلى وضع فرضيةٍ جديدةٍ حوله لعلَّنا نهتدي من خلالها إلى وصفِ حقيقةِ هذا النَّصِّ … وهي أن هذا النَّصَّ يُمثِّل نصَّ «عيد رأس السنة الكنعانية الأكبر». ونرى أن هذا العيدَ كان يُمثل في بداية رأس السنة الكنعانية، ولنقُل بشكلٍ أدقَّ السنة الأوغاريتية.
ويشبه هذا النَّصُّ في بعض أوجهِهِ نصَّ اﻟ «أكيتو» البابلي، الذي يتحدث في سيناريو شعائريٍّ محكمٍ عن الأيام الاثنَي عشرَ لعيد رأس السنة البابلية. ورغمَ الخلافاتِ الجوهريةِ بينهما، وخصوصًا ما يتعلقُ بالملك وعلاقته بالإله الذي يشكِّل أساسَ عيدِ الأكيتو، بينما يكتفي النَّصُّ الكنعانيُّ بحضور الملك والملكة والأعيان في الاحتفال دون أن يكونوا جزءًا منه. أمَّا الاستنتاجُ الثاني الذي نَوَدُّ وضعَهُ هنا فيخُصُّ الإلهَين «شهار»، و«شاليم»، فقد وجدنا أن هذَين الإلهَين المتلازمَين أدَّيَا دورًا كبيرًا في ميثولوجيات الأمم الأخرى كما سنرى. وأمَّا حضورُهما في الميثولوجية الكنعانية فما زال غامضًا ومُبتسَرًا؛ فهما يُوصَفانِ على التوالي بإلهَي الخيرِ والعطاء، وهما إلهانِ جميلانِ خيِّران. ويدُل الإلهُ شحر (سحر) على وقت السحَر أو الشفَق قبل الفجر، وأصبح يُشارُ له بنجم الصباح (الزهرة قبل طلوع الشمس). أمَّا الإلهُ شالم (سالم) فهو إلَهُ التسليمِ أو الوداع، ويدُل على النجم الذي يَطلُع قبل غروبِ الشمسِ في الغسَق، وهو «الزهرة قبل غروب الشمس»، ويُسمَّى نجمَ المساءِ أو نجمَ العِشَاء.
وكان الأموريونَ يعبدونَ إلَهين شبيهَين بهما هما «عزيز»، و«منعم»، وهما أيضًا إلها «الخير أو العز»، و«الإنعام أو العطاء»، ونجد لهما تسميةً إغريقية باسم «أزيزوس» و«مونيموس»، ويُشارُ لهما أيضًا بنجمَي الصباحِ والمساء. وكانا يُسمَّيانِ أيضًا في مدينة تدمُر ﺑ «عزو»، و«أرصو» (انظر الجدول 4).
ويَرِدُ اسمُ مدينةِ القدسِ في النصوص المصرية في عهد الأسرة الثانية عشرةَ بصيغة «أور شالم»؛ أي «مدينة شالم» أو «نور شالم». ونجد أن اسم شالم يَندَسُّ في اسمَي ولدَي داودَ «سليمانَ وأبشالم»، وفي الأسماء الأشورية «شلما نصر» والملك المؤابي «شلمانو». وكان اسمُ «العزى» و«شالم» مرتبطًا بقوةٍ بمدينة القدس وضواحيها منذ الألف الثاني قبل الميلاد؛ حيث تجسَّد في نجم بيت لحم (4).
ونُرجِّح ارتباطَ اسمِ الإلهة «إيزيس» باسم «عزيزو» و«عزو» و«العزى»، خصوصًا أن الإلهة ايزيس ترتبطُ بالنجم الذي يظهر في السَّحَر، وهي بذلك تتطابق مع الإله «سحر»، وكذلك نظيرة إيزيس وأختها «نفتيس» التي يرتبط اسمُها بالنجم الذي يظهر في الغسَق، وهي بذلك تتطابقُ مع الإله «شالم» (5).
وقد قادَتْنا هذه الاستنتاجاتُ إلى وضع فرضيتَين مُهِمَّتَين حول الإلهَين «سحر» و«شالم» وهما:
أولًا: إن هذَين الإلهين هما الجذْرُ القديمُ للإله «إيروس»؛ إلَه الحبِّ الإغريقي والإله «موت» إلَه البيضةِ التي خرج منها العالَمُ في الميثولوجيا الإغريقية.
وقد حصَل هذا عندما رُفعَت مرتبةُ هذَين الإلهَين من الهامشِ الكنعانيِّ إلى القمة الإغريقية. وهكذا نجد أن الخليقةَ الإغريقيةَ تتحدث عن وجود إلهَين أوَّلَين عتيقَين؛ هما «إيريب» و«نيكس» ينفصلانِ عن السديمِ الهيوليِّ الأكبر، ويمثِّلان الظلامَ والظلمة، ولكنهما ما يلبثان أن ينفصلا فينزل إيريب ويحرِّرُ أختَه نيكس التي تتجوَّفُ فتصبحُ كرةً كبيرةً في الفلك.
ثم ينفصل نصفاها كما بيضةٍ تنشقُّ نصفَين ليخرجَ منها «إيروس» إلَهُ الحبِّ، وليرتفعَ النصفُ الأعلى، ويُشكِّل قبة الفضاءِ وينبسطَ النصفُ الأسفل ويُشكِّل سطحَ الأرض.
وهكذا تكتسبُ الأرضُ والفضاءُ واقعًا ماديًّا، ويصيرُ الحبُّ قوةَ طبيعتِهما الروحية، ويصير إيروس هو الذي يُؤمِّن تماسُكَ الكونِ الناشئ، ومن انحناءِ الفضاءِ على الأرض، وجماعِهما، بدأتِ السلالاتُ الإلهية (6).
أما الإله «موت» فيظهرُ في روايةٍ كوزموغونية أخرى؛ حيث يقومُ الإله إيروس — والذي قد يُسَمَّى بوثوس أو الرغبة — ويُخرجُ «موت»، وهو البيضة الكونية، التي تفقس وتنقسم إلى قشرة عليا هي السماء (أورانوس) ومادة سفلى هي الأرض (جيا).
ونحنُ نُرجِّح أن «إيروس» و«موت» ما هما إلا «سحر» و«سالم» الكنعانيان؛ حيث يقابل اسم «موت» الغروبَ والأفولَ والغسَق، بينما يقابل «إيروس» الظهورَ والشروقَ والرغبةَ (سحر).
ثانيًا: إن هذَين الإلهَين هما الجذْرُ القديمُ للثالوثِ العربيِّ الوثنيِّ القديم (اللات والعُزَّى ومناة)، وهنَّ الغرانيقُ العُلى وبناتُ اللهِ كما كانت تسمِّيهم قريش قبل الإسلام.
وقد عرفنا أن الإله «سحر» ظهر باسم «إيزيس» و«عُزَّى». أما الإله «شالم» فيدُل على الغروب وموت الشمس واختفائها «والإلهة «مناة» في منشئها إلهة الموت والقدَر عند البابليينَ العراقيينَ وعُرفَت بنفس اسمِها العربيِّ عندهم «مناتو»، وعن البابليينَ عرفها الكنعانيونَ والآراميونَ والأنباطُ إلى أن وصلَت عبادتها إلى العرب الجاهليينَ فيما بعدُ فعرفوها بنفس الاسم أو ما يقاربه «منى»، وذُكرَت منى متوحدةً مع الإله «جاد» إلَه قبيلة جاد في العهد القديم. (7)»
إن ربطَنا بين «سالم» و«مناة» له ما يُبرِّرُه؛ لأن كلمة سالم تعني التسليمَ والوداعَ والموت. كما أن العُزَّى ومناةَ تُشكِّلان وجهَين لعملةٍ واحدة هي «اللات»؛ فالعُزَّى إلهةُ الصباحِ ومناةُ إلَهُ الليلِ واللاتُ هي إلهةُ الزهرة؛ أي إن هذه الآلهةَ الثلاثة تُعبِّر عن إلهةٍ واحدةٍ كانت تمثِّلُها الإلهةُ «عشتار»، وهي فينوس الأكدية والبابلية والتي تُلقَّبُ ﺑ «الإلهة» عند البابليين. أما عند الكنعانيينَ فتُلقَّبُ الإلهةُ «عشيرة» زوجةُ إيل ﺑ «إيلان» أو «اللات»؛ أي الإلهة. وهكذا نجد أن هذا الثالوثَ يعبِّر عن معنيَين؛ أحدُهما شمسيٌّ تظهرُ فيه اللاتُ كإلهة للزهرة، والعُزَّى ظهورُها الصباحيُّ كنجمة للصباح، ومناةُ ظهورُها الليليُّ كنجمةٍ للعِشاء.
وهكذا تتفقُ الإيقاعاتُ الرافديَّةُ (السومرية والبابلية) للإلهة «إنانا، عشتار» مع الإيقاعات المصرية (إيزيس ونفتيس) مع الكنعانية (اللات، مناة) و(سحر، سالم) مع العربية (اللات، العُزَّى، مناة) وبذلك نكون قد أزحْنَا الغموضَ عن شخصية الإلهات العربيات الثلاث، وفتحنا لغزَ أسمائِهن وأصولِهن الكنعانيةِ القديمة. وفهمنا بدقَّةٍ شخصيةَ الإلهَين «شالم وشحر».
ولنتأملْ هذا الجدولَ الذي يُظهِرُ لنا أشكالَ شالم وشحر وتحوُّلاتِ إلهة الزهرة في أساطير الشرق الأدنى القديم:
جدول 2: أشكال شهار وشالم.
|
نوع الأساطير |
نجمة الصباح |
نجمة السماء |
||
|---|---|---|---|---|
|
اسمها |
مدلولها |
اسمها |
مدلولها |
|
|
الكنعانية |
شهار |
السَحَر (الغسق) |
شاليم |
الشَفَق |
|
الأمورية |
عزيز |
الخير (العز) |
منعم |
العطاء (النِّعم) |
|
البابلية |
عشتار |
الحب |
مناتو |
الموت والحرب |
|
المصرية |
إيزيس |
الحب والأمومة |
نفتيس |
سيدة الدار |
|
الإغريقية |
إيروس |
الحب |
موت |
البيضة الكونية الأولى |
|
التدمرية |
عزو |
النهار |
أرصو |
الأرض (العالم الأسفل) |
|
العربية |
العُزَّى |
الحب، النهار، النار |
مناة (منى) |
الموت والقدر |
تحوُّلاتُ إِلهَة الزهْرَة بشكلَيها النهاريِّ (نجمة الصباح) والليليِّ (نجمة المساء).
ولا شكَّ أن سؤالًا في غاية الأهمية لا بُدَّ أن يكون قد خطر في البال، وهو أنه مادام هناك مثلُ هذا التلازمِ بين شهار وشاليم على المستوى الميثولوجي، فلماذا خُصِّصَت مدينة لشاليم وحده هي أورشليم بينما بقي شهار دون مدينة؟
والجواب يكمن، في ظننا، أن مدينة «بيت ساحور» التي يمكن أن تكون «بيت شاهور» أو «بيت شهار» هي المدينةُ التوءمُ لمدينة أورشليم. ونحن نرى أن هذه المدينةَ تملك عمقًا ميثولوجيًّا قديمًا، في العصر البرونزيِّ بشكلٍ خاصٍّ، مثلما كانت تملكُه مدينةُ القدسِ في ذلك الوقت؛ فهي مدينة الإله شهار أو سحر، وربما انحرف تكوينُها القديمُ وأصبَحَت مدينةً لعبادة القمر؛ لأن «شهر) يدل على القمر أيضًا، وهي بذلك تقترب من مدينة بيت شان أو بيت سين التي هي مدينةُ عبادةِ القمرِ في أقدم الأزمان، وهو أيضًا، حال مدينة أريحا التي هي أقدمُ مدنِ فلسطينَ المخصصة لعبادة القمر؛ حيث أريحا وأريخ هو القمر وهذه هي مدينته.
ونحنُ نرى، بإصرار، أنه لا بُدَّ من وجود معبدٍ كنعانيِّ في القدس للإله «شاليم» يرجعُ إلى العصرِ البرونزيِّ تحديدًا. ورغم عدمِ وجودِ دلائلَ آثاريةٍ على ذلك إلا أن هناك إشاراتٍ في النصوص المصرية على لوحٍ فُخَّارِيٍّ تقضي بوجود معبدٍ كانت تُمارَسُ فيه العبادةُ في العصرِ المتأخر، ولكننا نؤكِّدُ وجودَ معبدٍ في مدينة القدس كانت تُمارَسُ فيه عبادةُ الإلهِ (شاليم)؛ فقد وردَت عبارة «بيت شاليم» في النصوص المصرية، وربما دلَّت على معبد شاليم.
والذي نُرجِّحُه هنا هو أن محاولةَ العثورِ على معبدِ أو هيكلِ شاليم يجبُ أن تسبقَ محاولةَ البحثِ عن هيكل سليمان، بل نذهب إلى أبعدَ من ذلك فنقول إن هيكل شاليم (سليم) هو نفسه هيكل سليمان، وأن لا وجودَ لهيكل سليمان في العصور اللاحقة (العصر الحديدي) بل إن الاسم «سليم» استمر بصيغة «سليمان» في العصر الحديدي.
تَذكُر إحدى الرسائلِ التي بعث بها حاكمُ القدسِ في العصرِ البرونزيِّ المتأخر، عبدي حيبا، إلى ملك مصر عبارة «عاصمة أرض أورسالم التي تُدعَى بيت شولماني» (8).
وهذا يُشير إلى شيئَين؛ الأوَّل أن مدينةَ القدسِ اسمُها أورسالم التي هي عاصمةٌ لأرض أو بلاد (شولماني)؛ أي بلاد الإله شالم، وربما كان بيت شولماني أو هيكل شولمان هو شالم (حيث لم تكن ما تسمِّيه التوراة ﺑ «سليمان» قد ظهر بعدُ). والثاني هو اعتقادنا أن هيكل سليمان ما هو إلا هيكلُ الإله شالم، الذي ربما ظهر في العصر البرونزيِّ الأوسط أولًا، ثم أعاد اليبوسيون — في العصر البرونزيِّ المتأخر — بناءَه وتوسيعَه، وأخذ مكانةً كبيرةً عندهم.
والمعروف أن الإله «سالم» كان في أماكنَ كثيرةٍ من أرض كنعان (فلسطين والساحل السوري) كان مرتبطًا بزوجةٍ تُدعَى سولاميث Sulamith التي أدخِلَت أيضًا في مجمع الآلهة اليبوسي (9).
وتُحيلنا هذه الإشارةُ إلى أن سِفرَ «نشيد الأنشاد» في العهد القديم — والذي هو محاورةٌ غَزَليَّةٌ طويلة بين سليمان وشولميث — ذو أصلٍ كنعانيٍّ ثابت، وأن بطلَيه (سليمان وشولميث) ما هما إلا إلهانِ كنعانيان ويبوسيان هما شاليم وشولاميث.
فهل نجرؤُ على القول إن العبريِّين أعادوا إنتاجَ نشيدٍ دينيٍّ كنعانيٍّ شهير بين أكبرِ إلهَين في القدس، وجعلوها في صيغة ملك وحبيبته! وهل يدفعنا هذا إلى وضع علامة استفهامٍ كبيرةٍ حول حقيقة وجودِ شخصيةٍ عبريةٍ اسمها «سليمان» في بداية العصر الحديدي؟ أعتقدُ أن هذا ما سنتحدثُ فيه طويلًا في الفصل القادم.
..................................................
1-أنيس فريحة، ملاحم وأساطير من أوغاريت (رأس الشمرا)، بيروت، 1980م، ص86.
2- فريحة، أنيس، المرجع السابق، ص350–358.
3- سيروس جوردون، «الأساطير الكنعانية». أساطير العالم القديم، د. صموئيل نوح كريمر. ترجمة د. أحمد عبد الحميد يوسف، القاهرة 1974م، ص161.
4-. م. ﻫ. بوب و. ف. رولينغ، المرجع السابق، ص218–219.
5-خزعل الماجدي، الآلهة الكنعانية، عمان، 1999م، ص86–87.
6- بيار غريمال، الميتولوجيا اليونانية، ترجمة هنري زغيب، بيروت-باريس، 1982م، ص22–23.
7- شوقي عبد الحكيم، موسوعة الفولكلور والأساطير العربية، بيروت، 1982م، ص644.
8- فرانكن، المرجع السابق، ص44.
9- نفسه.
الاكثر قراءة في عصر ماقبل التاريخ
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)