

اخبار الساحة الاسلامية

أخبار العتبة العلوية المقدسة

أخبار العتبة الحسينية المقدسة

أخبار العتبة الكاظمية المقدسة

أخبار العتبة العسكرية المقدسة

أخبار العتبة العباسية المقدسة

أخبار العلوم و التكنولوجيا

الاخبار الصحية

الاخبار الاقتصادية
من البذرة إلى الأثر.. حكاية قافلة إنسانية من كربلاء تعبر الحدود
المؤلف:
alkafeel.net
المصدر:
الجزء والصفحة:
2026-04-14
57
يمثّل التكافل الإنساني بين الشعوب أحد أسمى صور الوعي المجتمعي، إذ تتجاوز فيه المجتمعات حدود الجغرافيا والسياسة لتلتقي عند قيم الرحمة والمسؤولية المشتركة، وقد حثت عليه الشريعة الإسلامية وترسَّخ عبر سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، ليصبح ركيزة أساسية في بناء مجتمعات متماسكة ومتراحمة. وقد شكّلت هذه الروح عبر التاريخ أساسًا في بناء علاقات قائمة على التعاضد، وأسهمت في ترسيخ مفهوم الأخوة الإنسانية التي لا تنحصر في إطارٍ ضيق، بل تمتد لتشمل كل محتاج ومتضرر. وانطلاقًا من هذا البعد الإنساني، جاءت دعوة المرجعية الدينية العليا في (21 آذار 2026) لتجسّد هذا المبدأ عمليًّا، حيث أكدت في خطبة صلاة عيد الفطر المبارك ضرورة الوقوف إلى جانب المتضررين من الشعبين الإيراني واللبناني، في ظل ما يواجهونه من ظروف عصيبة. ولم تقتصر الدعوة على البعد المعنوي، بل شملت الإذن بصرف الحقوق الشرعية والإسهام الفاعل في تخفيف معاناة المحتاجين. لبت العتبة العباسية المقدسة دعوة المرجعية الدينية العليا لتجسد نموذجًا حيًّا في العمل الإغاثي، فمن إغاثة المواطنين ودعم المؤسسات داخل العراق في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، ثم في جائحة كورونا، إلى آفاق إنسانية أوسع خارج حدود العراق إبّان الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا، ثم تقديم الدعم للشعب اللبناني، وصولًا إلى الحملة الإنسانية الجارية. أعلنت العتبة المقدسة في اليوم نفسه، وبتوجيه من وكيل المرجعية الدينية العليا سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، إطلاق حملة لجمع التبرعات لدعم الشعبين الإيراني واللبناني، في ظل الظروف الراهنة.
يقول رئيس قسم الإعلام في العتبة المقدسة السيد علي البدري: إنّ حملة جمع التبرعات التي أُطلقت عبر مكتب استلام الهدايا والنذور داخل الصحن الشريف، لاقت إقبالًا واسعًا من المؤمنين منذ الساعات الأولى لإطلاقها، فضلًا عن تفاعل العديد من المؤسسات الاجتماعية والخيرية والمواكب الحسينية. ويبيّن أنّ "هنالك تنسيقًا بين مكتب المتولي الشرعي للعتبة المقدسة ومكاتب المرجعية الدينية العليا في داخل العراق وخارجه؛ ولا سيّما في إيران ولبنان، لغرض إيصال هذه التبرعات إلى المتضررين من هذه الأزمة للتخفيف من معاناتهم".
وفي إطار تحويل هذه التبرعات إلى استجابة ميدانية، انطلقت قافلة المساعدات الأولى، إذ أوضح الأمين العام للعتبة المقدسة السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين، أنّه "بتوجيه من المتولي الشرعي للعتبة المقدسة ووكيل المرجعية الدينية العليا سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، انطلقت قافلة المواد الغذائية والدوائية الأولى المتبرع بها من الشعب العراقي إلى الشعب الإيراني". ويضيف، أنّ "القافلة تضم 38 شاحنة محملة بـ 690 طنًّا من المساعدات الإنسانية، وتشمل 670 طنًّا من المواد الغذائية الأساسية، إلى جانب 20 طنًّا من المستلزمات الطبية الضرورية". وتابع آل ضياء الدين أنّ "هذا الموقف ليس طارئًا على سياسة العتبة المقدسة ورؤيتها المستندة إلى نهج المرجعية الدينية العليا، فقد اعتادت أن تسجل المواقف المعهودة والمأمولة منها في الأزمات التي يُبتلى بها الإنسان في الظروف القاهرة ترجمةً لرؤيتها الإنسانية والإسلامية في خدمة الإنسان، وتلبية حاجته، وصون كرامته".
وفي أثناء وجود وفد العتبة المقدسة الإغاثي في إيران، قال رئيس الوفد السيد محمد الأشيقر: إنّ "المساعدات الإنسانية ضمن القافلة الإغاثية الأولى وصلت إلى إيران، وقد اطلع الوفد ميدانيًّا على الأوضاع الإنسانية للشعب الإيراني جرّاء الحرب، وحالة التماسك والتكاتف المجتمعي، رغم الظروف الصعبة". وأوضح أنّ "القافلة واجهت تحديات لوجستية كبيرة بسبب بُعد المسافة والظروف الأمنية، إلا أنّ جهود ملاكات العتبة المقدسة والمتطوعين، أسهمت في إيصال المساعدات بنجاح"، مؤكدًا أنّ العمل جارٍ لتقييم الاحتياجات تمهيدًا لإطلاق قوافل أُخر. وتعكس هذه الجهود امتداد الدور الإنساني الذي تضطلع به العتبة العباسية المقدسة في دعم المتضررين، وتجسيد قيم التكافل والتضامن في أوقات الأزمات، للتخفيف من معاناة الناس، وتوفير احتياجاتهم.
وحول البعد الإنساني الذي جسدته الحملة، يقول رئيس العمليات في جمعية الهلال الأحمر الإيراني، السيد محمد كبادي: إنّ "منظمة الإغاثة والإنقاذ في طهران، التابعة للجمعية، تثمّن الدعم المعنوي الذي أبدته المرجعية الدينية العليا، وعلى رأسها المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظلّه)، وسائر أبناء الشعب العراقي الكريم، كذلك جهود العتبة العباسية المقدسة في هذه الأيام العصيبة". ويضيف، أنّ "مواقف التضامن التي عبر عنها الشعب العراقي محل تقدير واعتزاز كبيرين لدى الشعب الإيراني". في السياق نفسه، يقول السيد علي شاهي من منظمة الإغاثة الإيرانية: إنّ "العتبة العباسية المقدسة قدمت جهودًا كبيرة في أعمال الإغاثة، وأسهمت في توفير المستلزمات الضرورية للمتضررين"، معربًا عن امتنانه لهذه المبادرة التي تعكس روح التضامن بين الشعبين. ويعبر السيد علي عسكر أحد العاملين في المنظمة عن شكره للعتبة العباسية المقدسة والمرجعية الدينية العليا، مؤكدًا أنّ هذه المبادرات تسهم في تعزيز أواصر التضامن والوحدة بين الشعبين الجارين العراقي والإيراني.
وفي بعد إنساني يعكس عمق التضامن والتكافل، حرص وفد العتبة المقدسة على تفقد الجرحى وعوائل الشهداء ومواساتهم والوقوف إلى جانبهم، وتقديم مساعدات مالية تقديرًا لما قدموه من تضحيات جسام، وتجسيدًا لقيم الرحمة والوفاء والتضامن ما بين الشعبين العراقي والإيراني.
وفي ظل هذه الأزمة، تتواصل الجهود الإنسانية في العتبة المقدسة لمد يد العون للمتضررين جرّاء الحرب، تأكيدًا أنّ العطاء الإنساني لا تحدّه حدود، وأنّ الوقوف إلى جانب المحتاجين سيبقى نهجًا ثابتًا يعبر عن أصالة الرسالة وعمق الانتماء الإنساني.
الاكثر قراءة في أخبار العتبة العباسية المقدسة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)