

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
العواطف
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 35-37
2026-03-03
21
العواطف
العواطف انفعالات وجدانية، سواء أكانت هذه الانفعالات روحية. أم غريزية. ام خلقية. أم طمعا لإشباع حاجة نفسية أم غير ذلك. فكل شيء يثير النفس. ويقع بين الفرح والحزن فهو عاطفة. والذي يقع بين الفرح والحزن كثير. كالرضا. والحب والرغبة. والتلذذ والحنان والخجل والحسد. والانتقام. والاحتقار والغضب. وما الى ذلك. وتقاس عاطفة النص بقدرته على اثارة عاطفة القارئ. وادامة تلك الاثارة في نفسه أطول مدة ممكنة. وهذا معناه الا يكتفي النص الابداعي بإثارة عاطفة القارئ التي تلتقي عاطفة النص حسب وانما يكون قادراً على تأجيج تلك العاطفة. أو تغييرها. أو زعزعتها. أو نبذها فإن يستطع الأديب أن ينقلنا من جو عاطفي نحن فيه الى جو آخر أراده لنا يكن قوي العاطفة .... فاذا كان لنا ميل فقوى ميلنا أو خلق فينا ميلا جديدا. وإذا كان أحدنا حازما فضعضعة. أو مضعضعا فحزم رغباته وثبتة. كان ذا عاطفة قوية مهيجة (1) لأن العاطفة التي تخاطب أناساً معنيين تكون محدودة التأثير بينما التي تثير متلقيها في كل زمان ومكان من غير أي تعيين سابق تكون هي العاطفة القوية التي نعني. أما ضعف العواطف فانها وبال على مبدعها وإن استطاعت أن تثير عواطف بعض المتلقين مرحليا لأنها سرعان ما تتلاشى لأن تلك العواطف لم تكن داخل النص بقدر ما كانت خارجه لذلك تزول بزوال المؤثر الخارجي ومثل هذا تجده في نصوص الزهاوي الشعرية. أما لو قرأت وجدانيات السياب. فلعلك ستتجاوب مع عواطفه تجاوبا نفسيا يجعلك تراه موهوبا في اثارته لك عاطفيا. واجتذابك وجدانيا (=) خذ مثلا المقطع الأول من قصيدة أحبيني فستجد نفسك أمام نص يثير في متلقيه عواطف الأسف. والحزن والألم الممض لما حل بالشاعر وهو يصور اعترافه الانساني الخطير في ادق خصوصياته:
وما من عادتي نكران ماضي الذي كانا.
ولكن.. كل من أحببت قبلك ما أحبوني
ولا عطفوا علي. عشقت سبعا كن أحياناً
ترف شعورهن علي. تحملني الى الصين
سفائن من عطور نهودهن أغوص في بحر.
من الأوهام والوجد
فالتقط المحار أظن فيه الدر ثم تظلني وحدي
جدائل نخلة فرعاء
فأبحث بين اكوام المحار. لعل لؤلؤة ستبزغ
منه كالنجمة.
وإذ تدمى يداي وتنزع الأظفار عنها. لا ينز هناك غير الماء
وغير الطين من صدف المحار. فتقطر البسمه
على تغري دموعاً من قرار القلب تنبثق.
لأن جميع من أحببت قبلك ما أحبوني. (2)
فالسياب هنا يتضرع الى لوك نوران مستجديا حبها. مثيرا فيها عاطفتها الانسانية رغبة في جعلها تشاركة تجربة اكتواء جديدة.
ولوك نوران هذه أديبة فرنسية من أصل بلجيكي. التقت بدرا مرتين. الأولى سنة 1960 في بيروت في نطاق دعوات مجلة شعر والثانية سنة 1963 في باريس عندما ذهب للعلاج وكانت تزوره في باريس يوميا (في الفندق) وتحمل اليه أزهارا تضعها في المزهرية وتستمع إلى أحاديثه فتعلق بها. وشغف بها حبا ... وتعلقت هي بجيكور - الحلم ورغبت في زيارتها. فعد ذلك وعدا منها لزيارته. ولقائه عند نهره الأثير (بويب) لذلك كتب فيها قصيدتين كانت الأولى ليلة في باريس - التي أشار فيها إلى أزهارها اليومية وكانت الثانية أحبيني التي اجتزأنا منها مقطعها الأول. وفيها أعلن السياب عن اعتراف خطير لم تألفه عند شعراء جيله. بين فيه من غير تردد أنه كان محبطاً في جميع تجاربه العاطفية السبع. مشيرا الى أن حلمة في الوصول الى المرأة المنشودة من خلالهن كان ضرباً من الوهم ليس غير لهذا توجه بقصيدته الى لوك متضرعا لها أن تنزل على حكم قلبه. وتبادله نار الاكتواء (3) إن المتلقي وهو يستقبل هذه العواطف المختلفة التي يثيرها النص ليجد نفسه أسيرها. سواء أرضي عنها. أم رفضها. لكون تلك العواطف كانت صادقة نبيلة. ومتى كانت العاطفة دافقة نبيلة أدرك النص غايته باقتدار. وهذا ما نجده أيضا في رومية أبي فراس الآتية:
لولا العجوز بمنح ما خفت أسباب المنية
ولكان لي عما سألت من الفدا نفس أبيه
لكن أردت مرادها ولو انجذبت الى الدنيه
لازال يطرق منبجا في كل غادية تحيه
فيها التقى والدين مجـ موعان في نفس زكيه
يا أمتا. لا تيأسي وثقي بفضل الله فيه
أوصيك بالصبر الجميل فانة خير الوصية
ففي النص عاطفة ألم ممض على ما اقترفه الشاعر من خضوع لرغبة أم مسنة مؤمنة قاده الى التخلي عن كبريائه وابائه لصالح هوانه. وضعفه. فهو هنا يعتذر لأنه ضعف، ولم يترفع عن طلب الفداء استجابة لرغبة أمه العجوز التي باتت تنتظر عودته من الأسر بفارغ الصبر. ومن شأن هذا الضعف أن يقلل من مكانة أبي فراس لدى سيف الدولة فألم الأسر يجب ألا يجعل المرء يتنازل عن هيبته. ووقاره ولكن ماذا يفعل وأمه باتت على شفا حفرة من الموت. لقد اضطر أخيرا الى أن يخسر كبرياءه ليربح امه وما درى أن ذلك لن يريحه في أيامه القابلة نفسيا ولا مكانة عند سيف الدولة والناس. إنه نص يثير في قارئه عواطفه. ويجعل من مشاركته لها أمرا مفروغا منه سواء أكانت تلك المشاركة في صالح عاطفة الشاعر أم كانت على النقيض منها وتلك أهمية العواطف الدافقة.
____________
(1) كمال ابو مصلح الكامل في النقد الأدبي 74.
= ان لم تكن من خصوم حركة الشعر الحر طبعا.
(2) شناشيل ابنة الجلبي - 59
(3) ينظر عبد الرضا على رسائل السياب تعيد ترتيب السيرة والشعر. جريدة الجمهورية. بغداد في. 27 / 1 / 1984
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)