

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
أحاديث الخاصّة في واقعة العقبة عند الرجوع من غدير خمّ
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج10، ص242-252
2026-03-02
64
روى المجلسيّ رضوان الله عليه عن «الاحتجاج» للطبرسيّ، «و التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام» قائلًا: لقد رام الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول الله، ورام من بقي من المنافقين بالمدينة قتل أمير المؤمنين؛ فما قدروا على مغالبة ربّهم. حملهم على ذلك حسدهم لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في أمير المؤمنين عليه السلام، لما فخّم من أمره، وعظم من شأنه عليه السلام. بالأخص أنّه خرج من المدينة وقد كان خلفه عليها وقال له: إنّ جبرائيل أتاني وقال لي: يَا مُحَمَّدُ! أنَّ العَلِيّ الأعْلَى يُقْرِئُكَ السّلَامَ ويَقُولُ لَكَ: يَا مُحَمَّدُ! أمَّا أنْتَ تَخْرُجُ ويُقِيمُ عَلِيّ، أوْ تُقِيمُ أنْتَ ويَخْرُجُ عَلِيّ، لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ الحديث[1].
ثمّ نقل هذه الحادثة مفصّلًا. وقد أحجمنا عن ذكرها كلها خشية الإطالة.
وذكر المفسّرون في تفسير الآية الكريمة: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا، وقد أوردنا تفسيرها أنّ أحد الاحتمالات في قوله: وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا: هو همّهم بقتل رسول الله في العقبة[2].
ونصّ عليّ بن إبراهيم، والشيخ الطبرسيّ على هذا الموضوع. وقال الشيخ الطبرسيّ أيضاً: قيل: نزلت في عَبْدِ اللهِ بْنِ أبي بْنِ سَلُولٍ، وكان قد ذهب مع رسول الله في غزوة بني المُصْطَلَق. قال لأصحابه: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ[3]. ويقصد من الأعزّ نفسه، والأذلّ رسول الله (و العياذ بالله)! سمع ذلك منه زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ، وأخبر رسول الله بالمدينة. وأنكر عبد الله بن أبي. وعنّف الأنصار زيد بن أرقم الذي كان صغيراً على إخباره النبيّ. وحلف عبد الله بن أبي إنّه لم يقل، وإنّ زيد بن أرقم يكذب، فنزلت الآية وفضحت عبد الله[4].
أجل، ذكر أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم قصّة الفتك[5] برسول الله
والعزم على اغتياله بالتفصيل، وذلك عند رجوعه من حجّة الوداع ونصب أمير المؤمنين عليه السلام إماماً وخليفة في غدير خمّ. وإن كانوا قد ذكروا ذلك أيضاً عند الرجوع من غزوة تبوك. بَيدَ أنّه موجز جدّاً. والمهمّ محاولة اغتيال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم التي اتّفق عليها أربعة عشر رجلًا من المنافقين كان يعرفهم عمّار بن ياسر وحذيفة بن اليمان على ضوء روايات الشيعة. وذلك عند رجوع رسول الله من الجحفة إلى المدينة في عقبة الأبواء. وكان هدف اولئك من تلك المحاولة الإخلال بخلافة مولى الموحّدين وإمامته. وترك خطبة الغدير ناقصة، مع عدم البيعة المجدّدة من قبل رسول الله بالمدينة.
وبعد أن روى الشيخ العيّاشيّ حديث الغدير في الحجفة وخطبة رسول الله هناك مفصّلًا عن جابر بن أرقم، عن أخيه زيد بن أرقم، قال في ذيله: وكان إلى جانب خبائي (في الجحفة) خباء لنفر من قريش، وهم ثلاثة، ومعي حذيفة بن اليمان، فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول: والله إنّ محمّداً لأحمق، إن كان يرى أنّ الأمر يستقيم لعليّ بعده. وقال آخر: أ تجعله أحمق؟ أ لم تعلم أنّه مجنون؟ قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة[6]. وقال الثالث: دعوه إن شاء أن يكون أحمق. وإن شاء أن يكون مجنوناً! والله ما يكون ما يقول أبداً.
فغضب حذيفة من مقالتهم؛ فرفع جانب الخباء، فأدخل رأسه إليهم، وقال: فعلتموها ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين أظهركم، ووحي الله ينزل عليكم؟! والله لأخبرنّه بكرة بمقالتكم!
فقالوا له: يا أبا عبد الله! إنّك لها هنا؛ وقد سمعت ما قلنا؛ اكتم علينا؛ فإنّ لكلّ جوار أمانة! قال حذيفة: ما هذا من جوار الأمانة، ولا من مجالسها. ما نصحت الله ورسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث!
فقالوا له: يا أبا عبد الله! فاصنع ما شئت! فو الله لنحلفنّ أنّا لم نقل، وأنّك قد كذبت علينا! أفتراه يصدّقك، ويكذّبنا، ونحن ثلاثة؟ فقال لهم حذيفة: أمّا أنا فلا ابالى إذا أدّيت النصيحة إلى الله وإلى رسوله، فقولوا ما شئتم أن تقولوا! ثمّ مضى حتّى أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعليّ عليه السلام إلى جانبه محتب بحمائل سيفه، فأخبره بمقالة القوم.
فبعث إليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأتوه. فقال لهم: ما ذا قلتم؟
فقالوا: والله ما قلنا شيئاً. فإن كنت بُلِّغتَ عنّا شيئاً، فمكذوب علينا! فهبط جبرائيل بهذه الآية: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا.
وقال علي عليه السلام عند ذلك: ليقولوا ما شاءوا! والله إنّ قلبي بين أضلاعي؛ وإنّ سيفي لفي عنقي. ولئن همّوا، لأهمّنّ.
فقال جبرائيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: اصبر للأمر الذي هو كائن! فأخبر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عليا عليه السلام بما أخبره به جبرائيل، فقال: إذاً أصبر للمقادير.
قال (الإمام الصادق) أبو عبد الله عليه السلام: وقال رجل من الملأ شيخ: لَئِنْ كُنَّا بَيْنَ أقْوَامِنَا كَمَا يَقُول هَذَا، لَنَحْنُ أشَرُّ مِنَ الحَمِيرِ. وقال شابّ إلى جنبه: لَئِنْ كُنْتَ صَادِقاً لَنَحْنُ أشَرُّ مِنَ الحَمِيرِ[7].
وروى الشيخ العيّاشيّ أيضاً عن جعفر بن محمّد الخزاعيّ، عن أبيه، قال: سمعت الإمام الصادق عليه السلام يقول: لمّا قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في غدير خمّ، مرّ المقداد بجماعة منهم وهم يقولون: واللهِ إنْ كُنَّا وقَيْصَرَ لَكُنَّا في الخَزِّ والوَشْي والدِّيبَاجِ والنَّسَاجَاتِ؛ وإنَّا مَعَهُ في الأخْشَنَيْنِ: نَأكُلُ الخَشِنَ ونَلْبَسُ الخَشِنَ حتّى إذَا دَنَا مَوْتُهُ وفَنِيَتْ أيَّامُهُ وحَضَرَ أجَلُهُ، أرَادَ أنْ يُوَلِّيَها عَلِيَّاً مِنْ بَعْدِهِ أمَا واللهِ لَيَعْلَمَنَّ.
قال: فمضى المقداد وأخبر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال صلّى الله عليه وآله: الصَّلَاةُ جَامِعَةً، قال: فقالوا: قد رمانا المقداد. (و قالوا لأنفسهم): نحلف عليه. قال: فجاؤوا حتّى جثوا بين يدي رسول الله، وقالوا: بآبائنا وامهاتنا يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم! والذي بعثك بالحقّ، وأكرمك بالنبوّة، ما قلنا ما بلغك؛ لا والذي اصطفاك على البشر، (ما قلنا)!
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِكَ يَا مُحَمَّدُ لَيْلَةَ العَقَبَةِ ومَا نَقَمُوا إلَّا أنْ أغْنَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ[8]، كَانَ أحَدُهُمْ يَبِيعُ الرُّءُوسَ؛ وآخَرُ يَبِيعُ الكُرَاعَ، ويَفْتِلُ القَرَامِلَ، فَأغْنَاهُمُ اللهُ بِرَسُولِهِ؛ ثُمَّ جَعَلُوا حَدَّهُمْ وحَدِيدَهُمْ عَلَيْهِ[9].
وذكر عليّ بن إبراهيم في تفسيره في ذيل الآية المباركة: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ[10] خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في غدير خمّ مفصّلًا، إلى أن قال: ألَا وإنَّهُ سَيَرِدُ عَلَيّ الحَوْضَ مِنْكُمْ رِجَالٌ يَدْفَعُونَ عَنِّي! فَأقُولُ: رَبِّ أصْحَابِي! فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! إنَّهُمْ أحْدَثُوا بَعْدَكَ؛ وغَيَّرُوا سُنَّتَكَ؛ فَأقُولُ: سُحْقَاً سُحْقاً[11].
ثمّ عرض حوادث مسجد الخيف والغدير مفصّلًا. وذكر قول رسول الله: ألَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيّ مَوْلَاهُ، اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، واخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وأحِبَّ مَنْ أحَبَّهُ. ثمّ قال: اللَهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ وأنَا مِنَ الشَّاهِدِينَ.
فاستفهمه عمر من بين أصحابه، فقال: يا رسول الله! هذا من الله ومن رسوله؟! فقال رسول الله: نعم من الله ورسوله! إنَّهُ أمير المؤمنين وإمَامُ المُتَّقِينَ وقَائِدُ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، يُقْعِدُهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُدْخِلُ أوْليِاءَهُ الجَنَّةَ وأعْدَاءَهُ النَّارَ.
فقال أصحابه الذين ارتدّوا بعده: قد قال محمّد في مسجد الخيف ما قال، وقال هاهنا ما قال وإن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له.
فاجتمعوا أربعة عشر رجلًا، وائتمروا على قتل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقعدوا له في العقبة. وهي عقبة أرْشَى بين الجحفة والأبواء. فقعدوا سبعة عن يمين العقبة، وسبعة عن يسارها لينفّروا ناقة رسول الله.
ولمّا جنّ الليل، تقدّم رسول الله في تلك الليلة العسكر، فأقبل ينعس على ناقته؛ فلمّا دنا من العقبة، ناداه جبرائيل: يا محمّد! إنّ فلاناً وفلاناً قعدوا لك. فنظر رسول الله خلفه، فقال: مَن هذا خلفي؟ فقال حذيفة بن اليمان: أنا يا رسول الله، حذيفة بن اليمان!
قال (رسول الله): سمعتَ ما سمعتُ؟ قال: بلى. قال: فاكتم!
ثمّ دنا رسول الله منهم فناداهم بأسمائهم. فلمّا سمعوا نداء رسول الله، مرّوا ودخلوا في غمار الناس، وقد كانوا عقلوا رواحلهم، فتركوها. ولحق الناس برسول الله، وطلبوهم. وانتهى رسول الله إلى رواحلهم، فعرفهم. فلمّا نزل (من العقبة)، قال: مَا بَالُ أقْوَامٍ تَحَالَفُوا في الكَعْبَةِ إنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ أوْ قُتِلَ أنْ لَا يَرُدُّوا هَذَا الأمْرَ في أهْلِ بَيْتِهِ أبَدَاً.
فجاؤوا إلى رسول الله، فحلفوا إنّهم لم يقولوا من ذلك شيئاً، ولم يريدوه، ولم يهمّوا بشيء في رسول الله. فأنزل الله (هذه الآية): يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا (أن لا يردّوا هذا الأمر عن أهل بيت رسول الله) ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا (من قتل رسول الله) وما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا والْآخِرَةِ وما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ[12].
فرجع رسول الله إلى المدينة؛ وبقي بها المحرّم والنصف من صفر، لا يشتكي شيئاً. ثمّ ابتدأ به الوجع الذي توفي فيه[13].
وروى السيّد ابن طاووس عن أبي سعيد السمّان بإسناده أنّ إبليس أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في صورة شيخ حسن السمت، فقال: يا محمّد! ما أقلّ من يبايعك على ما تقول في ابن عمّك: عليّ؟! فأنزل الله (هذه الآية): وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[14].
(ويومئذٍ) اجتمع جماعة من المنافقين الذين نكثوا عهد النبيّ، فقالوا: قد قال محمّد بالأمس في مسجد الخيف ما قال: وقال هاهنا ما قال. فإن رجع إلى المدينة، يأخذ البيعة لعليّ؛ والرأي أن نقتل محمّداً قبل أن يدخل المدينة.
ثمّ ذكر ابن طاووس مضمون هذه الرواية التي نقلناها آنفاً عن «تفسير القمّيّ». ذكرها برواية أبي سعيد السمّان؛ وختمها بهذه التتمّة[15].
وعقد فصلًا مستقلّا بعد هذه الرواية في كلام الزمخشريّ، وقال: فصل فيما ذكر الزَّمَخْشَرِيّ في كتاب «الكَشَّاف». وهو: ممّن لا يتّهم (بالتشيّع أو التحيّز لأهل البيت) عند أهل الخلاف (من العامّة). فقال (ما هذا لفظه) في تفسير قوله تعالى: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ[16]: عن ابن جريح (إنّ المنافقين) وقفوا لرسول الله ليلة الثنيّة[17] على العقبة، وهم اثنا عشر رجلًا لِيَفْتِكُوا بِهِ مِنْ قَبْلِ غَزَاةِ تَبُوكَ وقَلَّبُوا لَكَ الامُورَ ودَبَّرُوا لَكَ الحِيَلَ والمَكائِدَ ودَوَّرُوا الآرَاءَ في إبْطَالِ أمْرِكَ.
وقرئ: وقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ (بتخفيف الراء) حتّى جَاءَ الْحَقُّ وظَهَرَ أمْرُ اللهِ[18].
وكذلك قال الزمخشريّ في كتاب «الكشّاف» في تفسير قوله تعالى: وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا[19] ما هذا لفظه: «و هو الفَتْكُ برسول الله. وذلك عند مرجعه من تبوك؛ توافق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنّم العقبة بالليل. وأخذ عمّار بن ياسر رضي الله عنه بزمام راحلته يقودها، وحذيفة خلفه يسوقها. فبينا هو كذلك إذ سمع حذيفة توقّع أخفاف الإبل وقعقعة السلاح، فالتفت فإذا قوم متلثّمون، فقال: إليكم أعداء الله فهربوا[20].
ونستخلص ممّا تقدّم أنّ محاولتين كانتا قد جرتا لاغتيال رسول الله في العقبة. الاولى في غزوة تبوك، والاخرى عند الرجوع من حجّة الوداع.
وأنّ وجه الشبه بين المحاولتين سواء في العقبة، أم عند قيادة عمّار وسياقة حُذَيفة أم في عدد المنافقين أربعة عشر كانوا أم خمسة عشر، لا يمكن الحكم بوحدتهما من منظار تاريخيّ إذ اتّخذا طابعين وصورتين، وإنّما هما حادثتان متّسمتان بمواصفات متميّزة.
وعبارة الزمخشريّ في «الكشّاف» كما رأينا على التعدّد، بَيدَ أنّها ليست كما استظهرها ابن طاووس وقال: في الرجوع من الغدير؛ والزمخشريّ غير متّهم بالتشيّع.
ذلك أنّ ما جاء في عبارة الزمخشريّ هو أنّ إحدى الواقعتين كانت قبل غزوة تبوك؛ مع أنّنا نعلم أنّ واقعة الغدير كانت بعد غزوة تبوك. وكانت غزوة تبوك في شهر رجب إلى شهر رمضان سنة 9 ه، ومن الطبيعيّ أنّ واقعة العقبة التي حدثت عند رجوعه صلّى الله عليه وآله وسلّم كانت في أوائل شهر رمضان؛ لكنّ واقعة الغدير كانت في السنة العاشرة من الهجرة، ولا بدّ أن تكون واقعة العقبة قد حدثت بعد اليوم الثامن عشر إلى أيّام تلتها.
بَيدَ أنّا لمّا كنّا نعلم أنّ قصّة ثالثة لم تقع في العقبة، بحيث أراد المنافقون فتك رسول الله في العقبة، ينبغي أن نقول: إنّ تغييراً قد حصل في كيفيّة بيان الواقعتين في كلام رواة «الكشّاف»، أي: الرواة الذين نقل الزمخشريّ عنهم.
ونعود إلى أصل قصّة تبوك، وسرد بقيّة الحوادث الواقعة عند دخول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المدينة. قال الواقديّ في تفسير الآية الكريمة: وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا: هم الذين همّوا بقتل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في العقبة. كانوا يقولون مع أنفسهم: إذا رجعنا إلى المدينة، وتخلّصنا من محمّد، «نضع التاج على رأس عبد الله بن أبي فنتوجهُ[21]». فأنزل الله هذه الآية: فلم ينالوا ما قصدوه.
[1] «بحار الأنوار» ج 6، ص 626.
[2] ذكر المجلسيّ في «بحار الأنوار» ج 6، ص 621 عن الشيخ الطبرسيّ في تفسير: وهمّوا بما لم ينالوا أنّ المراد قتل رسول الله في العقبة.
[3] الآية 8، من السورة 63: المنافقون.
[4] مختصر من ص 293 و294 من الجزء الخامس «مجمع البيان»، تفسير سورة المنافقون.
[5] فَتَكَ يَفْتِكُ ويَفْتُكُ من باب ضَرَبَ يضرب ونصر ينصر. ولها أربعة مصادر: فَتكاً، وفِتكاً، وفُتكاً، وفتوكاً، ومعناها الهجوم على شخص غفلة وقتله.
قال ابن الأثير الجزريّ في «النهاية»: فَتَكَ فِيهِ «الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ» الفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غارّ غافل فيشُدّ عليه فيقتله، والغيلة أن يَخدعه ثمّ يقتله في موضع خفي. وقد تكرّر ذكر الفتك في الحديث. وقال القمّيّ في «سفينة البحار» ج 2، ص 344 في مادّة فتك: ورد عن الصادق عليه السلام: الإسلامُ قَيَّدَ الفتك. وقال الجزريّ: الإيمان قَيَّد الفتك. والفتك هو أن يحمل شخص على آخر غفلة ويقتله.
و روى في «مستدرك الحاكم» ج 4، ص 253 بإسناده عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لَا يَفْتُكُ المؤمنُ، الإيمان قَيَّد الفتك. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
و جاء في «تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 525، طبعة دار المعارف بمصر: أنّ محمّد النفس الزكيّة لم يأذن بالفتك بالمنصور الدوانيقيّ. وذكر أنّ أبا جعفر الدوانيقيّ حجّ سنة 140. واختفى عنه محمّد وإبراهيم ابنا عبد الله المحض. واجتمع أعوانهما بمكّة وأرادوا الفتك بالمنصور. وقال ابن محمّد النفس الزكيّة ويدعى الأشتر: أنا أكفيكموه. فقال محمّد: لا والله، لا أقتله غيلة حتّى أدعوه. فنقض أمرهم ذلك وما كانوا أجمعوا عليه.
و قال ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» ج 1، ص 219 بعد بيان الحوادث التي وقعت بعد وفاة رسول الله: أتى جماعة من المهاجرين مع الزبير وأبي سفيان عند عليّ عليه السلام والعبّاس للاستنهاض. فقال العبّاس: والله لو لا أنّ الإسلام قيّد الفتك لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحلّ الأعلى. وخطب أمير المؤمنين عليه السلام.
[6] قال المجلسيّ في «بحار الأنوار» ج 9، ص 211 ضمن بيانه: قال الفيروزآباديّ: كان المشركون يقولون للنبيّ: ابن أبي كبشة، شبّهوه بابن أبي كبشة، وهو رجل من خزاعة. خالف قريشاً في عبادة الأوثان. وهي كنية وهب بن عبد مناف جدّه صلّى الله عليه وآله وسلّم من قِبَلِ امّه، لأنّه كان نزع إليه في الشبه؛ أو كنية زوج حليمة السعديّة.
[7] «تفسير العيّاشيّ» ج 2، ص 97 إلى 99، الحديث 89؛ و«بحار الأنوار» ج 9، ص 210، عن العيّاشيّ؛ و«تفسير البرهان» ج 2، ص 145. ونقل الشيخ الحرّ العامليّ مختصر هذه الرواية في «إثبات الهداة» ج 3، ص 546 عن «تفسير العيّاشيّ».
[8] هذه ليست عبارة الآية، بل هي اقتباس من الآية 74، من السورة 9: براءة.
[9] «تفسير العيّاشيّ» ج 2، ص 99 و100؛ و«بحار الأنوار» ج 9، ص 211؛ و«تفسير الصافي» ج 1، ص 716؛ و«تفسير البرهان» ج 2، ص 146.
[10] الآية 67، من السورة 5: المائدة.
[11] نقل العلّامة الأمينيّ في «الغدير» ج 3، ص 296 و297 ستّ روايات صحيحة من «صحيح البخاريّ» و«صحيح مسلم» في هذا المضمون. وذكر العلّامة الطباطبائيّ في تفسير «الميزان» ج 3، ص 420 في رواية صحيحة عن «صحيح البخاريّ» و«مسلم» عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: يَرِدُ عَلَيّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أصْحَابِي (أو قال: مِنْ امَّتِي) فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الحوضِ؛ فَأقُولُ: يَا رَبِّ أصْحَابِي؛ فَيَقُولُ: لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ! ارْتَدُّوا على أدْبَارِهِمُ القَهْقَرَى فَيُحَلَّئُونَ. وكذلك في «بحار الأنوار» ج 8، ص 7 و8 روايات كثيرة عن طريق العامّة حول انحراف الصحابة.
و ذكر الكلينيّ في «روضة الكافي» ص 345 بإسناده عن زرارة، عن الباقر أو الصادق عليهما السلام رواية في رؤيا النبيّ الأكرم القردةَ تنزو على منبره.
[12] الآية 74، من السورة 9: التوبة.
[13] «تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ» ص 159 إلى 162؛ وذكرها في «بحار الأنوار» ج 9، ص 199 و200 عن «تفسير القمّيّ».
[14] الآية 20، من السورة 34: سبأ.
[15] «الإقبال» ص 458.
[16] الآية 48، من السورة 9: التوبة.
[17] الثنيّة: الطريق الذي ينتهي بالعقبة.
[18] «تفسير الكشّاف» ج 1، ص 545 و546، طبعة مطبعة ليسي كلكتّا، 1276 ه، وهي أقدم طبعة ل «الكشّاف»، ومن طبعة مطبعة شرفيّة ج 1، ص 398.
[19] الآية 74، من السورة 9: التوبة.
[20] «الإقبال» ص 458 و459؛ وتفسير «الكشّاف» ج 1، ص 554 طبعة ليسي كلكتّا، وطبعة مطبعة شرفيّة ج 1، ص 403.
[21] «المغازي» ج 3، ص 1068.
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)