

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
الادارة المدنية في العراق (الصحة)
المؤلف:
العتبة العباسية المقدسة (المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية)
المصدر:
الاستعمار البريطاني للعراق
الجزء والصفحة:
ج1 ص 119 ــ 129
2026-02-28
47
كانت الأوضاع الصحيّة في العراق عموماً ، وفي جنوب العراق خصوصا، متردية جدًا، وتعاني من الإهمال التامّ خلال عهد الاحتلال العثماني، فعلى الرغم من محاولات سلطات الاحتلال العثماني للاهتمام بالجانب الصحي(1)، فإنّها كانت شبه مفقودة، وكان أغلب السكان يعتمدون الطرق البدائية في علاج الأمراض؛ لذلك انتشرت الأمراض والأوبئة الخطيرة، مثل الطاعون(2) والملاريا(3) التي حصدت آلاف الأرواح من العراقيين، لا سيّما أنّ تلك الأمراض والأوبئة قد وجدت البيئة المساعدة للنمو، والمتمثلة بالجو الحار القاسي المتبدل في الصيف والشتاء وفي الليل والنهار، ووجود الأهوار والمستنقعات الآسنة، وشيوع الغبار والأوحال، وكثرة الديدان والحشرات والبعوض يضاف إلى ذلك الممارسات الخاطئة التي يستخدمها الناس لعلاج تلك الأمراض والأوبئة التي زادت من خطورتها وانتشارها أحيانًا (4).
وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى لم يكن في العراق سوى ثلاثة مستشفيات؛ واحدة في بغداد، والثانية في الموصل، والثالثة في البصرة، سعة كلّ واحدٍ منها عشرون سريرًا، أما لواء المنتفق والعمارة، فيوجد فيهما مستوصفات، سعة كل منها (15) سريرًا، تكاد تنعدم خدماتها، كما أن عدد الأطباء العراقيين كان قليلًا جدا (5)؛ لهذا لم يترك العثمانيون عند انسحابهم من العراق ما يمكن أن يعتمد عليه من المؤسسات الصحيّة، غير أبنية متداعية لمستشفيات عسكرية (6).
وبعد أن احتل الجيش البريطاني مدينة البصرة في 22 تشرين الثاني 1914 اتخذها قاعدة عسكرية للانطلاق باتجاه جميع أراضي العراق، وقد تعرّضت هذه القوات إلى خسائر بشرية ليست بقليلة كانت أغلبها ناتجة عن الإصابة بالأمراض المتوطنة أو الوافدة، لا سيّما أنّ جيش الاحتلال ساعد على ظهور هذه الأمراض؛ بسبب ما خلفه من ازدحام في مدينة البصرة؛ الأمر الذي أدّى إلى تراكم النفايات، ومياه المجاري في قنوات المياه، فأدّى ذلك إلى اندثار بعضها، وتعرقلت عملية المد والجزر في النهيرات التي تسقي البساتين، فضلًا عن أنّ دخول القوات البريطانية ترافق مع حلول الشتاء الذي يتصف بهطول الأمطار وانتشار الأوحال، الأمر الذي أدّى إلى انتشار الأمراض (7) بين الناس عامة، وبين أفراد قوات الاحتلال البريطاني خاصة(8).
وبما أن حياة الجنود البريطانيين كانت مهددةً بالأمراض التي يرتبط بعضها بنظافة المدينة، فقد اهتمت الإدارة المدنيّة بشؤون التنظيف والخدمات الصحية، كضرورة لإبقاء القوات البريطانية بمنأى عن الأمراض لتواصل إتمام مهمتها العسكرية، فضلًا عن المردود الاقتصادي المتوقع حصوله من وراء تقديم هذه الخدمات (9).
إن حاجة القوات الاحتلال البريطاني الملحة لمبانٍ صحيّة في البصرة، ولعدم صلاحيتها إن وجدت، دفعها إلى السيطرة على بعض مباني السكن، وترميم بعض المباني الحكومية، واتخاذها مستشفياتٍ عسكرية لمعالجة أفراد قواتها، منها قصر الشيخ خزعل في محلة الرباط لاستقبال مرضى القاعدة البريطانية العسكرية، وقصر الحاج محمود النعمة المطل على شط العرب في منطقة يوسفان لمعالجة الضباط، كما استولت على أحد الدور السكنيّة في القرنة، وحوّلته إلى مستشفى بريطاني، بعد أن زوّدته بملاك طبي؛ إذ تمت الاستعانة بأحد الأطباء العراقيين ومساعد طبي هندي، وكان لمستشفى البعثة التبشيرية البروتستانتية الأمريكية (مستشفى لانستك التذكاري) دور في تقديم الخدمات الصحية لقوات الاحتلال، كما اتخذت من بعض السفن الراسية في شط العرب مستشفيات مهيأة لمعالجة أفراد قواتها أو نقل المرضى والجرحى منهم إلى الكويت، ومن ثم إلى الهند لمعالجتهم هناك (10).
وللارتباط الوثيق بين النظافة والأمراض، فقد اهتمت الإدارة المدنية كثيرًا بنظافة المدينة، وبما أنّ العمل في الخدمات التنظيفيّة ليس مرغوبا به من السكان المحلّيين؛ ولأنه يتطلب جانبًا اقتصاديًا كبيرًا، فقد فضّلت سلطات الاحتلال جلب عمال من الهند ليقوموا بهذه الأعمال، وليكونوا بمنزلة عيون لسلطات الاحتلال البريطاني في المدينة تراقب المواطنين، ولتكون جيشًا مدنيًا يمكن الاعتماد عليه عند الحاجة (11).
ويعتقد الباحث أن عزوف الأهالي عن العمل في المشاريع الخدمية ناتج عن تفضيلهم العمل الحرّ أو الزراعة، فضلًا عن احتقارهم لأعمال التنظيف، إذ يعتقد العراقيون خطاً بأنّ العمل في التنظيف، سواء في البيت أم في الشارع يعدّ من الأعمال المعيبة على الرجل.
إن أهمية الجانب الصحي دفع الإدارة المدنية إلى تشكيل دائرة الصحة المدنية في البصرة في 30 كانون الأول 1914 برئاسة الرائد (نورمن سكوت (12) N. Scott)، الذي تولى الإشراف على الخدمات الصحية بقسميها (البصرة والعشّار)، وجعلت لكل قسم ضابطًا صحيَّا؛ إذ أصبح الطبيب المدني يشرف على أعمال التنظيف والصحة العمومية في منطقة البصرة إلى جانب إدارته لمستشفى الحميات، أما الطبيب العسكري، فيشرف على الخدمات الصحية والنظافة في قصبة العشّار (13).
ونظرًا إلى إيمان قوات الاحتلال بالتأثير الكبير للمؤسسات الصحية على السكان؛ بما يخدم مساعيهم لكسب رضى الأهالي، فقد باشرت دائرة الصحة المدنية فور تشكيلها بوضع خطة لفتح عددٍ من المستشفيات والمستوصفات بواقع مستشفى في كل منطقة (سنجق)، ومستوصف في كل قضاء وناحية، وقد تولّى إدارة هذه المستشفيات أطباء عسكريون بريطانيون، فيما عهد بإدارة المستوصفات إلى مساعدي أطباء هنود، وقد اعتمدت هذه المستشفيات في تجهيزاتها الطبية على مخازن الجيش البريطاني المحتل (14).
بدأت دائرة الصحة المدنيّة بفتح أوّل مستوصف في البصرة، بعدما حوّلت أحد الأبنية التي كانت تابعةً لحكومة الاحتلال العثماني التي كانت تستفيد منه كمحل لبيع المواد الكيميائية، وقد تم تحويله إلى مستوصف في كانون الثاني 1915، مزوّد كادر طبي محدود، ثم حولته إلى مستشفى بعد أن وسعته عقب تحويل دائرة الكهرباء العثمانية الملاصقة له إلى جناح إضافي ألحق به، وتبرع أحد أثرياء البصرة بعشرة آلاف روبية، وبذلك تمكنت سلطات الاحتلال من استحداث صالة عمليات جراحيّة وشراء أجهزة ومعدات طبية من الهند، إذ أصبح أواخر عام 1917 يتسع لـ 150 سريرًا، وبلغ عدد مراجعيه حتى مطلع العام التالي 2،480 مراجعا(15).
كما فتحت سلطات الاحتلال بين عامي 1915 - 1916 ثلاثة مستوصفات ب البصرة والعشار والزبير، إذ افتتح الأول في محلة الرشدية إلى الشمال من بلدة الزبير، حيث اشتمل على ثلاث غرف تم تخصيصها للمرضى، وغرفة للعمليات الجراحية، وصيدلية، فضلًا عن مرافق خدمية أخرى، وعلى الرغم من صغر بنايته، إلّا أنّ خدماته كانت جيدةً نسبيًا إذ أُجريت فيه بعض العمليات الجراحية الصغرى(16)، أما مستوصف العشار، فقد أفتتح في 1915، وذلك تحت إشراف مساعد الطبيب فرانسيس Dr.Francis ، وكان يزوره الطبيب المدني في البصرة ثلاثة أيام في الأسبوع لملاحظة المرضى، كما ألحق به في العام التالي من تأسيس المستوصف غرفة لتشريح الجثث التي كان يتم العثور عليها في النهر، بدلًا من إرسالها إلى مستشفى البصرة، أما الأخير فقد فتح في تموز 1915 في منطقة الزبير، إلا أن قلة المراجعين، والحاجة في مستشفى البصرة إلى خدمات المشرف الطبي المشرف عليه، جعلا الجرّاح المشرف على شؤون الصحة المدنية في البصرة يقترح إغلاقه، وبالفعل أغلق على فترات متقطعة، إلّا أنه سرعان ما عاد إلى العمل من جديد(17) ، وقد وصل عدد المراجعين لتلك المستوصفات خلال المدة 1 نيسان 1915 إلى 31 كانون الأول 1917 ما يقارب 79،557 مراجعا (18).
ومن أجل الحد من ظاهرة الأمراض المعدية التي كانت تنتشر في البصرة، فقد حولت سلطات الاحتلال مستشفى الحميات (العزل) في منطقة دويد جنوب غرب مدينة البصرة، والذي كانت تعزل فيه المومسات المصابات بالأمراض الزهرية في العهد العثماني إلى معزل للمصابين بالأمراض المعدية أمثال الطاعون والكوليرا، كما اتخذت من مستشفى البحرية الواقع في التنومة، محَجْرًا صحيَّا لمعالجة أفراد قواتها المصابين بالأمراض المعدية، بعد أن تمت إعادة تأهيله، حيث أصبح يستوعب ألف شخص تقريبا، كما فرضت إجراءات الحجر الصحي على السفن الوافدة (19).
أما في لواء العمارة، فقد افتتحت سلطات الاحتلال مؤسسات صحيّةً في قلعة صالح والعمارة، وفي علي الغربي (20)، وقد كانت هذه المستوصفات عسكرية خاصة بمعالجة أفراد جيش الاحتلال، مما دفع الشيخ فالح الصيهود، أحد شيوخ عشيرة البو محمد في قلعة صالح بتقديم (450) روبية، مساهمة في إنشاء المستوصف في قلعة صالح الذي أنشئ في عام 1916، فضلا عن تعهده بدفع مبلغ الأدوية التي تُصرف للمستوصف؛ وكان الهدف من هذا الإجراء هو السماح لأفراد عشيرته بالمعالجة في المستوصف المذكور (21).
أما مستوصف العمارة، فقد أنشئ عام 1917، وكان يحتوي على عشرة أسرة، وبلغ مجموع من رقد فيه خلال فترة الاحتلال 65 مريضا تقريبًا، كما افتتحت سلطات الاحتلال البريطاني في مستوصف العمارة عيادةً خارجية، كانت من أكثر الأقسام تعاملًا يوميًا مع السكان (22).
والجدير ذكره أن مستوصف قلعة صالح أنشئ قبل مستوصف العمارة، والسبب يعود إلى أغراض عسكرية منها تمركز القوات البريطانية في قلعة صالح، وبسبب بعد المسافة بين قلعة صالح والقرنة البالغة حوالي 60 كم (23).
أما لواء المنتفق، فإنّه بعد احتلال المنتفق من قبل الجيش البريطاني، تشكلت مؤسسات صحية هناك؛ إذ نشأت مستشفى مدني في مدينة الناصرية بعد احتلالها في 25 تموز 1915، وكان يديرها جرّاح مدني، إلّا أنّ هذا المستشفى بقي عاجزا عن استيعاب حالات المرض الشائعة التي تسببها الظروف البيئية المتردية، وأعداد المراجعين الكبيرة التي وصل عددهم خلال عام 1918 إلى 46،200 مراجع، وعدد الراقدين 278 مريضًا (24)، وكان لقلة الأطباء السبب ما الرئيس في التأخر في فتح مستوصف في سوق الشيوخ حتى عام 1917(25)، وكان هذا المستوصف يستقبل ما يقرب من (14،731) مراجعا في السنة، كما أقيمت فيه بالعام نفسه ثلاث عمليات جراحية كبرى ، و 367 عملية جراحية صغرى، وقد فتح مستوصف مؤقت خارج أسوار مدينة سوق الشيوخ في عام 1918 بعد أن أصابها وباء الطاعون(26) ؛ أما مدينة الشطرة وقلعة سكر، فلم تتمكن سلطات الاحتلال بعد احتلالها من فتح مؤسسة صحيّة لعدم وجود الأطباء ومساعديهم أو الموظفين الصحيين، ولحاجة الأهالي الملحة أرسل معاون الحاكم العسكري في الشطرة شخصين من الشطرة وقلعة سكر إلى الناصرية لغرض تدريبهما على عملية اللقاح، كما طلب أيضًا من الحاكم العسكري في الناصرية إرسال معاونِ جراح إلى الشطرة(27).
وعلى الرغم من أنه لا وجود لبديل غير المؤسسات الصحية التي أنشأها المحتلون في مدن البصرة والعمارة والناصرية وقصباتها، وإقبال المواطنين عليها، إلا أنهم بدأوا يعزفون عنها، وبدأت أعدادهم تتناقص منذ عام 1917؛ وذلك إثر فرض السلطات المحتلة ضريبةً نقدية على الدواء والعلاج فيها، مما قلّل من قيمة الخدمات التي تقدمها، فضلًا عن أن أغلب المستوصفات كانت تشكو بصورة خاصة من قلة عدد العاملين فيه، وضعف في كفاءتهم، فضلًا عن فـ قلّة في الوسائل الطبية اللازمة للعلاج، مضافًا إلى عدم ملاءمة أغلب بناية المستوصفات لتكون بنايات صحية(28).
ومما تجدر الإشارة إليه أنّ سياسة المسؤولين في الدائرة الصحية، اتسمت
بالتشدد في تنفيذ التعليمات الصحية والمبالغ في تطبيقها، لمنع انتشار الأمراض بين صفوف قواتها، وصل بعضها إلى أثارت مشاعر العراقيين (29)، كما انها مارست نوع من التمييز فيما يتعلّق بمعالجة المرضى في المستوصفات والمستشفيات البريطانية، وتمثل ذلك بتقديم الأجانب على العراقيين في المعالجة الطبية كاّم كانت تفضّل البريطانيين على غيرهم من الأوربيين والهنود (30).
وعلى الرغم من هذه الاحتياطات والتشدّد في الإجراءات الصحية، التي سارت مع التدابير الوقائية لتحسين الصحة وإشاعة النظافة، إذ استخدمت المراحيض والمحارق وتفتيش المجازر والأسواق وشن حملة على الذباب والفئران، وترتيب جمع القمامة من الشوارع، إلا أنها لم تنجح بإيقاف انتشار كثير من الأمراض والأوبئة التي وفدت مع القوات البريطانية، إذ سجل في البصرة وحدها 514 إصابة بوباء الطاعون خلال سنوات الاحتلال، وتوفي ما لا يقل عن نصفهم (31).
ويبدو أن سبب ضعف الخدمات الصحية كان ناتجا عن الصحية بالنسبة لأعداد السكان، وقلّة العاملين فيها، إضافة إلى قلة كفاءتهم، فضلًا عن قلة التخصيصات المالية، إذ بلغت نفقات الخدمات الصحية لعام 1916 - 1917 (180 ، 87) روبية من مجموع النفقات العامة البالغة (3،163،200) روبية، فيما بلغت تخصيصات عام 1917 - 1918 (139،887) روبية من
مجموع (10،028،286) روبية (32).
ويتضح مما تقدّم أنّ قوات الاحتلال البريطاني لم تكن جادةً في وقاية الشعب العراقي وعلاجه، إلا بقدر المحافظة على سلامة أفراد قواتها، وتجنبهم انتقال العدوى للأمراض الفتاكة، فضلا عن أنها رأت في الجانب الصحي أفضل وسائل الإعلام وأسرعها بالوصول إلى المواطنين، وكسب ود الأهالي رغم تواضع ما تقدمه من خدمات صحية؛ لأنّهم كانوا محرومين منها في العهد العثماني، وما يحدث يعطيهم انطباعًا جيدًا على وجود الاحتلال البريطاني.
............................................
1. للتفاصيل حول الحالة الصحية في العراق في العهد العثماني ينظر : لمى عبد العزيز مصطفى عبد الكريم، الخدمات العامة في العراق ،1869 - 1918، أطروحة دكتوراه جامعة الموصل، كلية الآداب، 2003، ص 302 - 322.
2. الطاعون: هو من الأمراض الخطيرة، وأعراضه التي يتميز بها حمى مع التهاب الغدد اللمفاوية في الجسم، وهو مرض مخيف؛ لأن فترة الإصابة به حتى الوفاة تكون قصيرة، أي فترة حضانة الفايروس في جسم الإنسان تكون سريعة جدًا، وغالبًا ما يقترن اسمه بموت أعداد كبيرة من الناس. العرس، عمار عبد الرضا ما هود الأوضاع الصحية في لواء العمارة 1921 - 1958، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية الآداب، 2013م، ص 166.
3. الملاريا: تعد الملاريا من الأمراض الخطرة الواسعة الانتشار في العراق سببه مكروب حيواني يسمى طفيلي الملاريا، وينتقل بوساطة نوع من إناث البعوض يسمى (الإنوفيليس) تعيش على دم الإنسان، وتعد الملاريا أشد الأوبئة فتكا في المناطق الريفية، وتحدث أكبر نسبة من الوفيات بسببها. المصدر نفسه، ص 142.
4. العرس، عمار عبد الرضا ماهود، الأوضاع الصحية في لواء العمارة 1921 – 1958، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية الآداب، 2013م، ص 140؛ السامرائي، أحمد محمود علو مهدي، أحوال العراق الاجتماعية في ظل الاحتلال البريطاني 1914 – 1920، ص 346.
5. الحسيناوي، إيناس جبار سعيد، سوق الشيوخ 1915 - 1958 (دراسة تاريخية)، رسالة ماجستير، جامعة ذي قار كلية الآداب، 2012، ص 73؛ العرس، عمار عبد الرضا ماهود، الأوضاع الصحية في لواء العمارة 1921 - 1958، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية الآداب، 2013م، ص 69.
6. الزيادي، محمد صالح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البصرة من خلال كتاب الرحالة الهندي (سي - ام - كريستجي) 1916 - 1917، ص 735؛ العرس، عمار عبد الرضا ماهود، الأوضاع الصحية في لواء العمارة 1921 - 1958، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية الآداب، 2013م، ص 69.
7. أدى دخول جيش الاحتلال البريطاني مع أعداد كبيرة من الأجانب إلى البصرة إلى انتقال أمراض وافدة إلى العراق، مثل مرض النزلة (الإنفلونزا الوافدة من الهند وأوربا، وانتشار أمراض التهاب السحايا والحمى بين سكان البصرة، إذ أدّت هذه الأمراض إلى قتل أعداد كبيرة من الأهالي. التميمي، حميد أحمد حمدان، البصرة في عهد الاحتلال البريطاني 1914 - 1918، ص 404.
8. المنصور، جعفر عبد الدائم بنيان الحالة الصحية في البصرة 1921 - 1939، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية التربية، 1998، ص 54.
9. المس بيل فصول من تاريخ العراق القريب، ص 56-57.
10. التميمي، حميد أحمد حمدان، البصرة في عهد الاحتلال البريطاني 1914 - 1918، ص 385؛ المنصور، جعفر عبد الدائم بنيان، الحالة الصحية في البصرة 1921 - 1939، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية التربية، 1998، ص 57؛ الزيادي، حمد صالح، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البصرة من خلال كتاب الرحالة الهندي (سي) - ام - كريستجي) 1916 - 1917، ص 736.
11. المنصور، جعفر عبد الدائم بنيان، الحالة الصحية في البصرة 1921 - 1939، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية التربية، 1998، ص 56.
12. نورمن سكوت N. Scott: طبيب جراح مدني بريطاني، كان يعمل لدى الصحة الهندية، وعمل أيضًا جراحًا في دار المقيم البريطاني في بغداد قبل الاحتلال البريطاني لها، ويتميّز بمعرفته بلغة أهل العراق واطلاعه على أوضاعهم. سر أرنولد تي ويلسون بلاد ما بين النهرين بين ولائين، 1/159.
13. الزيادي، محمد صالح، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البصرة من خلال كتاب الرحالة الهندي (سي - ام - كريستجي) 1916 - 1917، ص 735؛ المنصور، جعفر عبد الدائم بنيان، الحالة الصحية في البصرة 1921 - 1939، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية التربية، ص 56.
14. المس بيل فصول من تاريخ العراق القريب، ص 339.
15. التميمي، حميد أحمد حمدان، البصرة في عهد الاحتلال البريطاني 1914 - 1918، ص 387-389.
16. المنصور، جعفر عبد الدائم بنيان الحالة الصحية في البصرة 1921 - 1939، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية التربية، 1998، ص 58؛ الزيادي، محمد صالح، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البصرة من خلال كتاب الرحالة الهندي (سي - ام - كريستجي) 1916 – 1917، ص 737؛ لمی عبد العزيز مصطفى عبد الكريم، الخدمات العامة في العراق ،1869 - 1918، أطروحة دكتوراه جامعة الموصل، كلية الآداب، 2003، ص 335.
17. التميمي، حميد أحمد حمدان البصرة في عهد الاحتلال البريطاني 1914 - 1918، ص 397؛ لمی عبد العزيز مصطفى عبد الكريم، الخدمات العامة في العراق ،1869 - 1918، أطروحة دكتوراه جامعة الموصل، كلية الآداب، 2003، ص 335.
18.المنصور، جعفر عبد الدائم بنيان الحالة الصحية في البصرة 1921 - 1939، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية التربية، 1998، ص 58.
19. م. ن، ص 58 - 59.
20. المس بيل، فصول من تاريخ العراق القريب، ص 57.
21.الساعدي، محمد حسين زبون لواء العمارة في عهد الاحتلال والانتداب البريطاني 1915 - 1932، رسالة ماجستير كلية الآداب جامعة البصرة، 2000، ص 45.
22. العرس، عمار عبد الرضا ماهود، الأوضاع الصحية في لواء العمارة 1921 – 1958، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية الآداب، 2013م، ص 72.
23. الساعدي، محمد حسين زبون، لواء العمارة في عهد الاحتلال والانتداب البريطاني 1915-1932، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة البصرة، 2000، ص 45.
24. العيساوي، عبد العال وحيد عبود لواء المنتفق في سنوات الاحتلال البريطاني 1914 - 1918، ص 126.
25. المس بيل، فصول من تاريخ العراق القريب، ص 57.
26. الحسيناوي، إيناس جبار سعيد، سوق الشيوخ 1915 - 1958 (دراسة تاريخية)، رسالة ماجستير، جامعة ذي قار كلية الآداب، 2012، ص 73
27. العيساوي، عبد العال وحيد عبود، لواء المنتفق في سنوات الاحتلال البريطاني 1914 - 1918، ص 127.
28. التميمي، حميد أحمد حمدان، البصرة في عهد الاحتلال البريطاني 1914 - 1918، ص 397.
29. علي ناصر حسين، الإدارة البريطانية في العراق 1914 - 1921، ص89.
30. العرس، عمار عبد الرضا ماهود، الأوضاع الصحية في لواء العمارة 1921 - 1958، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية الآداب، 2013م، ص 73.
31. المنصور، جعفر عبد الدائم بنيان الحالة الصحية في البصرة 1921 - 1939، رسالة ماجستير، جامعة البصرة، كلية التربية، 1998، ص 60؛ المس بيل، فصول من تاريخ العراق القريب، ص 57.
32. الزيادي، محمد صالح، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البصرة من خلال كتاب الرحالة الهندي (سي - ام - كريستجي) 1916 - 191، ص 779-780.
الاكثر قراءة في تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)