نقل الحكام الحسكانيّ في كتابه المناقبيّ النفيس: «شواهد التنزيل» ثماني روايات تحت عنوان ما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام في الآية: واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. وفيما يأتي بعضها: روى بسنده المتّصل عن حُذَيفة بن اسيد قال: أخَذَ النَّبِيّ بِيَدِ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ؛ فَقَالَ: أبْشِرْ وأبْشِرْ! إنَّ موسى دَعَا رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَ لَهُ وَزيِراً مِنْ أهْلِهِ هَارُونَ؛ وإنِّي أدْعُو رَبِّي أنْ يَجْعَلَ لي وَزيرَاً مِنْ أهْلِي عَلِيّ أخِي! اشْدُدَ بِهِ ظَهْرِي وأشْرِكْهُ في أمْرِي!
وروى بسنده المتّصل الآخر عن أسماء بنت عُمَيْس قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: اللَهُمَّ إنِّي أقُولُ كَمَا قَالَ أخِي موسى: اللهم اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عليا أخي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ونَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً!
ورواه أيضاً الصبّاح بن يحيى المزنيّ عن الحرث كما في كتاب العيّاشيّ، وكتاب فرات. ورواه أيضاً حصين عن أسماء[1].
وروى بسنده المتّصل عن أنس بن مالك أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: إنَّ أخِي، ووَزيِرِي، وخَلِيفَتِي في أهْلِي، وخَيْرَ مَنْ أتْرُكُ بَعْدِي، يَقْضِي دَيْنِي، ويُنْجِزُ مَوعُودِي عَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ.
وروى ابن المغازليّ بسنده المتّصل عن عِكْرَمَة، عن ابن عبّاس قال: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيدي وأخذ بيد عليّ، فصلّى أربع ركعات، ورفع يده إلى السماء، فقال: اللَهُمَّ سَألَكَ موسى بْنُ عِمْرانَ وإنَّ مُحَمَّدَاً سَألَكَ أنْ تَشْرَحَ لي صَدْرِي وتُيَسِّرَ لي أمْرِي وتُحَلِّلَ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي واجْعَلْ لي وَزِيرَاً مِنْ أهْلِي عَلِيَّاً اشْدُدْ بِهِ أزْرِي وأشْرِكْهُ في أمْرِي!
قال ابن عبّاس: سمعت منادياً ينادي: يا أحمد! قد اوتيت ما سألتَ[2]!
فقال النبيّ: يا أبا الحسن! ارفع يدك إلى السماء وادع ربّك وسله، يعطيك!
فرفع عليّ يده إلى السماء وهو يقول: اللَهُمَّ اجْعَلْ لي عِنْدَكَ عَهْداً واجْعَلْ لي عِنْدَك وُدَّاً.
فأنزل الله على نبيّه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا[3].
فتلاها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على أصحابه فعجبوا من ذلك عجباً شديداً، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: مِمَّ تعجبون؟! إنّ القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصّة وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فضائل وأحكام واللهُ أنْزَلَ في عَلِيّ كَرَائِمَ القُرْآنِ[4].
[1] «شواهد التنزيل» ج 1، ص 368، حديث رقم 510.
[2] «شواهد التنزيل» ج 1، ص 373، الحديث رقم 515.
[3] الآية 96، من السورة 19: مريم.
[4] «المناقب» لابن المغازليّ، ص 328 و 329. و كذا أورده البحرانيّ في «غاية المرام»، القسم الثاني، ص 373، الحديث 13 عن ابن المغازليّ مرفوعاً. و رواه أيضاً فرات بن إبراهيم الكوفيّ في تفسيره ص 89 بنفس السند و العبارة.