

اخبار الساحة الاسلامية

أخبار العتبة العلوية المقدسة

أخبار العتبة الحسينية المقدسة

أخبار العتبة الكاظمية المقدسة

أخبار العتبة العسكرية المقدسة

أخبار العتبة العباسية المقدسة

أخبار العلوم و التكنولوجيا

الاخبار الصحية

الاخبار الاقتصادية
سماحة السيد الصافي يدعو إلى تسليط الضوء على تراث الشيخ الطوسي وتعزيز الحراك العلميّ في النجف الأشرف
المؤلف:
alkafeel.net
المصدر:
الجزء والصفحة:
2026-02-11
58
دعا المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، إلى تسليط الضوء على تراث الشيخ الطوسي وتعزيز الحراك العلمي في النجف الأشرف. جاء ذلك خلال فعّاليات المؤتمر العلميّ التمهيديّ الأوّل، لإحياء ذكرى ألفيّة الحوزة العلمية في النجف الأشرف، الذي يقيمه مركزُ الشيخ الطوسيّ للدراسات والتحقيق، التابع للهيأة العُليا لإحياء التراث في العتبة المقدّسة، بالتعاون مع جامعة الكفيل ومعهد البحوث الشيعيّة – تورنتو، تحت شعار (حوزةُ النجفِ الأشرف: ألفُ عامٍ من العطاء) وبعنوان (تراث الشيخ الطوسي في الفكر الإسلاميّ والغربي: مقارباتٌ معاصرة) في مجمّع الإمام المرتضى (عليه السلام)، التابع للعتبة العبّاسية المقدّسة في النجف الأشرف. واستَهلَّ سماحتُه الحديث بالشكر للحاضرين من داخل العراق وخارجه، داعيًا الله تبارك وتعالى للحاضرين بالتوفيق والمثوبة لإحياء تراث النجف الثرّ، من خلال إحياء الذكرى الألفيّة لحلول الشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) في أرض النجف. وأشار سماحته إلى أنّ تاريخ الإماميّة حافلٌ بشخصيّاتٍ بارزة كان لها أثرٌ عميقٌ في تطوير الفكر الإماميّ، سواء في منهجية الاستنباط أو أدواته، لافتًا إلى أنّ هؤلاء العلماء خلّفوا تراثًا ضخمًا، ما يزال جزءٌ منه، خصوصاً في علوم اللغة والأدب والصوت، بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الكشف والدراسة. وتحدّث سماحته عن مقام شيخ الطائفة -الشيخ الطوسي- لما له من أثرٍ واضحٍ وعميقٍ في هذا المسار العلميّ، وكيف كرّس حياته للعلم والمثابرة، واستفاد في شبابه من كبار العلماء الذين سبقوه. وأكّد سماحته أن الشيخ الطوسي كان تلميذًا بارًّا للشيخ المفيد، الذي عُرِفَ بسعة علمه وكثرة تصانيفه في الكلام والفقه والتاريخ والعقائد، داعيًا إلى أن تتصدّى النجف للتعريف بالشيخ الطوسي من زوايا متعدّدة، لاقتران تاريخها العلميّ باسمه ودوره في إحياء حركتها العلميّة. وذكر سماحته، أن النجف اليوم تستعيد حيويّتها العلمية بفضل دروسها وحضور مراجعها وعلمائها، داعيًا الله أن يديم عزّها وبركتها ما دامت في كنف أمير المؤمنين(عليه السلام). وأكّد أنّ النجف رايةٌ عالية ما دامت في كنف أمير المؤمنين(عليه السلام) باب مدينة علم رسول الله(صلّى الله عليه وآله). وفي أدناه نصّ الكلمة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أبي القاسم محمد وعلى آله الطيّبين الطاهرين.. الإخوة الأعزّاء، الحضور الكريم، السادة الأفاضل، السلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته... أتوجّه بالشكر الجزيل لكلّ الإخوة الأعزّاء الذين شرّفونا بمَقدَمِهم الكريم من داخل العراق ومن خارجه، سائلين الله تبارك وتعالى لهم التوفيق والمثوبة لإحياء هذا التراث الثرّ، تراث النجف، من خلال إحياء الذكرى الألفية لحلول الشيخ الطوسيّ(رضوان الله عليه) في أرض النجف. أنا لا أتحدّث الآن عن كثيرٍ من الأمور المتعلّقة بالشيخ، وإنّما هذا الموضوع يُترَك للباحثين الأعزّاء الذين حضّروا أوراقهم البحثيّة، كلٌّ على ما يراه مناسبًا في أن يدلو بدلوه، ولكن أحبّ أن أبيّن على عُجالةٍ أنّ في تأريخنا -تأريخ الإمامية-، هناك أسماء لامعة وأسماء مهمّة وتركت بصماتٍ واضحةً جدّاً في تطوّر الفكر الإمامي، سواء كان في عملية الاستنباط أو في عمليّة أدوات الاستنباط، وقد تركوا لنا إرثًا ضخمًا جدًّا، بل إنّ بعض التراث إلى الآن لم يُكشَفْ عنه في عمقه، مثلاً العلوم الأدبية وعلوم اللغة، بل حتّى علوم الصوت، وما يتعلّق بهذا الفنّ. وما زالت هناك مجموعةٌ جيّدة من التراث والمخطوطات التي تحدّثت بعلومٍ شتّى. وتبرز هنا مكانة شيخ الطائفة (رضوان الله عليه) الشيخ الطوسي، وهو كما معلومٌ لديكم قضى أغلب وقته في بغداد، إذ كتب التهذيب وهو في عمر 25 عامًا، وكان تلميذًا مبرزًا للشيخ المفيد (رضوان الله عليه) الذي تُوفّي سنة 413، ثمّ بعد ذلك قام السيد المرتضى (رضوان الله عليه) بما قام به من حفظ تراث الإمامية في بغداد، إلى أن ارتحل للرفيق الأعلى في سنة 436 للهجرة، فنهض الشيخ الطوسي (رضوان الله تعالى عليه) بالمهمّة خير مسؤولٍ لخير فكرٍ، وكان الشخصيّة المبرّزة في بغداد. إلى أن حصلت بعض الفتن -وللأسف أن تاريخنا حافل بهذه الفتن الطائفية-، التي عادةً ما تكون روح الانتقام حاضرةً فيها، سواء في حرق المكتبات أو ملاحقة الأشخاص. ولا شكّ أن الشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) كان هو الرمزية الواضحة، فحياته كانت معرّضة للخطر، إلى أن التجأ إلى النجف الأشرف في سنة 448 وبقي فيها إلى 460، وكان عمره الشريف يقارب 72-73 سنة. في الحقيقة، إن معالم الشيخ الطوسي كشخصيّةٍ يُمكن أن تدرس من جوانب متعدّدة، أوّلًا: هو شخصٌ يُعدُّ من النوابغ، إذ بذل جهده طوال حياته بالعلم والمثابرة، وقد انبرى في ريعان شبابه إلى أن يستفيد من كلّ الأعلام الذين سبقوه، وكان تلميذًا بارًّا للشيخ المفيد (رضوان الله عليه)، وهو رجلٌ جامعٌ للعلوم، فكان الشيخ المفيد واسع المعرفة، كثير التصانيف، سواء كان في علم الكلام أو في غيره، كتب في التاريخ وفي الوقائع وفي العقائد وفي الفقه، حتى أن رسالته المشهورة المقنعة، قد جعلها الشيخُ الطوسي في محور اهتمامه، فبيّن أدلّته من خلال كتابه (التهذيب)، وهو كما هو معلومٌ من السادة الأفاضل، إذ في الكتاب تخريج الأحاديث لكتاب المقنعة. والشيخ المفيد من معالم عظمته أنه اعترف بفضله القاصي والداني، المُخالِف والمُؤالِف، حتّى أن بعضهم كان يمدحه مدحًا كثيرًا، إلى أن ذكر أنّه تُوفّي في 413 -على تعبيره أراح الله البلاد والعباد منه-، بقدر ما كان الشيخ المفيد يمثّل موسوعةً من البراهين في علوم كثيرة. الشيخ الطوسي هنا جلس، وهنا تتلمذ وأيضًا عند السيّد المرتضى، إلى أن جاء إلى النجف الأشرف، ولم ينقطع فيها. مصنّفات الشيخ الطوسي كثيرة وواسعة، وإلى يومنا هذا، نحن نفتخر أن نفهم طريقة الشيخ الطوسي في معالجته لبعض المشاكل، سواء كانت الرجالية أو الفقهية، حتى أن الذي يتصدّى لشرح مشيخة الشيخ الطوسي اعتُبِر من الأفاضل الذين يملكون علمًا في هذا الاختصاص، والأعلام في المدارس الفقهية عندما يتعرّضون إلى مسألةٍ معيّنة لا يغفلون رأي الشيخ، سواء كان في المبسوط أو في الخلاف أو حتّى في النهاية، وهذا إن دلّ على شيء، يدلّ على أن الشيخ الطوسي ما زال حيًّا بعد ألف من السنين، نعم ما زال الشيخ الطوسي حيًا بعلمه وتراثه. فمع هذا العمر المبارك، فإن عمر الشيخ الطوسي ليس 72 سنة إنّما عمره ألف عام، وما شاء الله إذا امتدّت الدنيا في النجف على خيرٍ وعافية، وكذلك في بقيّة المعاهد العلمية كقم، هذه كلّها من أعمار وعمر الشيخ الطوسي (رضوان الله عليه)، فلا بدّ إذن، ووجدنا ذلك لزامًا علينا ونحن في النجف الأشرف، أن نعرّج على الشيخ الطوسي من أكثر من زاوية، فاقترن تاريخ النجف بالشيخ الطوسي، وإن كانت النجف قبل الشيخ الطوسي حاضرةً ومتمدّنةً لأنّها مثوى أمير المؤمنين(عليه السلام) وكانت فيها حركةٌ علمية كما يقول المؤرّخون لكن ليست بالحركة التي نفخ في روحها الشيخ الطوسي، ويكفينا من عظمة الشيخ الطوسي أن آراءَهُ العلمية بقيت مهيمنة لمدّة تقرب من 80 سنة، لتسلّط الشيخ الطوسي علمياً على دروسه، وقوّة آرائه فيها. حتى أنّ مخالفة الشيخ الطوسي في رأيه العلمي، ليس بالأمر الهيّن، إلى أن جاء الشيخ ابن إدريس، كما يُقال غيّر هذه الحالة وخير ما صنع، باعتبار أن الحركة العلمية الاجتهادية لا بُدّ أن تبقى قوية. اليوم نقف على مقدّمة لمشروع، وإن شاء الله سيُكتب له النجاح بمساعدة جميع الإخوة ذوي الاختصاص في هذا الجانب، وهو الاهتمام بهذه الألفية المباركة، ألفية النجف الأشرف التي تبدأ في سنة 448، وهي السنة التي حلّ فيها الشيخ الطوسي، ففي 1448 يكون قد أتمّ ألف عام. وكما عُنوِنَ هذا المؤتمر (ألف عامٍ من العطاء)، حتى تاريخيًا فإنّ المطّلع يعلم أنّه حتّى وإن خرجت الحوزات المتفرّعة في كربلاء والحلّة الفيحاء والشام ومشهد من الحوزة الأمّ في تلك الأمصار وحتّى أصفهان، لكن بقيت في النجف الأشرف نواة الحوزة قوية لم تجهض، رغم الأحداث الشرسة التي مرّت على البلاد في السابق وفي العصر الذي عاصرناه، حيث عشنا قسوة الأنظمة السابقة في سبيل إجهاض الحركة الفكريّة في النجف الأشرف.
اليوم بحمد الله النجف تعيد شبابيتها ونشاطها من خلال الحركة العلمية، والدراسة بوجود المراجع العظام والأفاضل، نسأل الله تعالى أن يطيل بأعمارهم ويوفّق جميع الأفاضل للنَهلِ من بركات النجف. ونسأل الله تعالى أن تبقى النجف رايةً عاليةً ما دامت في كنف أمير المؤمنين(عليه السلام)، وهو باب مدينة علم رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، وإن شاء الله تعالى نستمع إلى بحوثٍ قيّمة محورها هو الشيخ الطوسي والنجف الأشرف. واليوم عندنا ضيوفٌ أكارم من جامعات أكاديمية من كندا، أيضًا لتسليط الضوء على آثار الشيخ الطوسي حتّى عند غير المسلمين، وهذا فتحٌ فتحه الشيخ الطوسي ويستحقّ كلّ الثناء والمدح ما دام بهذه المثابة. أجدّد شكري واهتمامي بالإخوة القائمين على المؤتمر جزاهم الله خيرًا، والشكر موصولٌ إلى حضراتكم الكريمة الذين وفدتم إلينا في هذه المناسبة المباركة، سائلين الله تعالى أن يتجدّد العهد دائمًا بأمثال الشيخ الطوسي، ممّن لهم بصماتٌ واضحة على الفكر الإمامي. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطيّبين الطاهرين.
الاكثر قراءة في أخبار العتبة العباسية المقدسة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)