

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
الاحتجاجات بحديث الغدير أمام المنكرين واعتراف هؤلاء به
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج9، ص8-32
2026-02-04
24
يشير التأريخ إلى أنّ أوّل احتجاج بهذا الحديث صدر عن أمير المؤمنين عليه السلام نفسه بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عند ما اخِذ من قبل أعوان أبي بكر وعمر إلى المسجد للبيعة، فاحتجّ بالحديث المشار إليه أمام عامّة الناس. ثمَّ تلته احتجاجات اخرى ذكرها التأريخ.
الاحتجاج الاوَّل: ورد في كتاب «سُلَيْم بن قَيْس الهلالى الكوفي»[1]
تطرّق سليم إلى الأحداث الواقعة بعد وفاة رسول الله، وعرض بيعة أبي بكر، ثمّ ذكر شرحاً مفصّلًا لكيفيّة أخذ أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد، إلى أن بلغ قوله: فانتهوا بعلى عليه السلام إلى أبي بكر وهو يقول: أما والله لو وقع سيفي في يدي، لعلمتم أنّكم لم تصلوا إلى هذا أبداً.
أما والله ما ألوم نفسي في جهادكم. ولو كنت استمكنت من الأربعين رجلًا لفرّقت جماعتكم. ولكن لعن الله أقواماً بايعوني ثمّ خذلوني، ولمّا أن بصر به أبو بكر صاح: خلّوا سبيله!
فَقَالَ عَلَيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أبَا بَكْرٍ! مَا أسْرَعَ مَا ثَوَثَّبْتُمْ على رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ! بِأيّ حَقٍّ وبِأيّ مَنْزِلَةٍ دَعَوْتَ النَّاسَ إلَى بَيْعَتِكَ؟! ألَمْ تُبَايِعني بِالأمْسِ بِأمْرِ اللهِ وأمْرِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ؟!
وتزامن كلام الإمام مع قيام قُنْفُذُ لعنه الله بضرب فاطمة سلام الله عليها بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها. وأرسل إليه عمر إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها! فضربها قنفذ بعضادة باب بيتها، ودفعها فكسر ضلعها من جنبها، فألقت جنيناً من بطنها. فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلّى الله عليها شهيدة (مظلومة).
ولما انتهى بعلى عليه السلام إلى أبي بكر انتهره عمر، وقال له: بايع ودع عنك هذه الأباطيل! فقال له على: فإن لم أفعل، فما أنتم صانعون؟! قالوا: نقتلك ذلّا وصغاراً! فقال: إذاً تقتلون عبداً للّه وأخا رسوله!
قال أبو بكر: أمّا عبد الله فنعم، وأمّا أخا رسول الله، فما نقرّ بهذا.
قَالَ: أتَجْحَدُونَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ آخَى بَيْني وبَيْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ والمهاجِرِينَ والأنصَارِ! انْشِدُكُمُ اللهَ أسَمِعْتُمْ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ غَديرِ خُمِّ كَذَا وكَذَا؟ فَلَمْ يَدَعْ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْئاً قَالَهُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَلَانِيَةً لِلعَامَّةِ إلَّا ذَكَّرَهُمْ إيَّاهُ!
قَالُوا: نَعَمْ! فَلما تَخَوَّفَ أبُو بَكْرٍ أنْ يَنْصُرَهُ النَّاسُ وأنْ يَمْنَعُوهُ، بَادَرَهُمْ فَقَالَ: كُلُّ مَا قُلْتَ حَقٌّ قَدْ سمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا ووَعَتْهُ قُلُوبُنَا ولَكِنْ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ بَعْدَ هَذَا: إنَّا أهْلُ بَيْتٍ اصْطَفَانَا اللهُ وأكْرَمَنَا واخْتَارَ لَنَا الآخِرَةَ على الدُّنْيَا، وإنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ لَنَا أهْلَ البَيْتِ النُّبُوَّةَ والخِلافَةَ.
فقال عليّ عليه السلام: هل أحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله شهد هذا معك؟!
فقال عمر: صدق خليفة رسول الله، قد سمعته منه كما قال. وقال أبو عبيدة، وسالم مَوْلى أبي حذيفة، ومَعاذ بن جَبَل: قد سمِعْنَا ذلك من رسول الله.
فَقَالَ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَقَدْ وفَيْتُمْ بِصَحيفَتِكُمُ التي تعاقَدْتُمْ عَلَيْها في الكَعْبَةِ إنْ قَتَلَ اللهُ محَمَّداً أوْ مَاتَ لَتَزْوُنَّ هَذَا الأمْرَ عَنَّا أهْلَ البَيْتِ (الحديث).[2]
الاحتجاج الثاني: وكان في يوم الشورى التي عيّن عمر أعضاءها لنصب الخليفة بعده.
قال ابن شهرآشوب في مناقبه: والجمع عليه أنّ الثامن عشر من ذي الحجّة كان يوم غدير خمّ، فأمر النبيّ منادياً فنادى: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ.و قال: مَنْ أوْلى بِكُمْ مِنْ أنفُسِكُمْ! قَالُوا: اللهُ ورَسُولُهُ. فَقَالَ: اللهُمَّ اشْهَدْ.
ثمّ أخذ بِيَدِ عليّ فقال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذا عَلِيّ مَوْلَاهُ. اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعَادٍ مَنْ عَادَاهُ، وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، واخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ. ويؤكّد ذلك:أنّه استشهد به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الدار حيث عدّد فضائله فقال:أ فيكم من قال له رسول الله: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ؟ فقالوا: لا.فاعترفوا بذلك وهم جمهور الصحابة.[3]
روى أخطب خطباء خوارزم: موفّق بن أحمد في مناقبه عن أبي نَجيب سَعْد بن عبد الله الهَمَداني المروزيّ بسندين: الأوّل عن الحافظ أبي عليّ بن الحسن بن أحمد، والآخر عن الحافظ سليمان بن محمّد.
وكلاهما يروي عن أبي الطفيل: عامر بن واثَلَة، قال: كُنْتُ على البابِ يَوْمَ الشُّورَى مَعَ عَلِيّ في البَيْتِ وسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُمْ: لأحْتَجَّنَّ عَلَيْكُمْ بِمَا لا يَسْتَطِيعُ عَرَبِيُّكُمْ ولَا عَجَمِيُّكُمْ تَغْيِيرَ ذَلِكَ! ثمَّ قَالَ: انْشِدُكُمْ اللهَ أيُّهَا النَّفَرُ جَمِيعاً أفِيكُمْ أحَدٌ وحَّدَ اللهَ قَبْلي؟! قَالُوا: لَا! قَالَ: فَانْشِدُكُمُ اللهَ هَلْ مِنْكُمْ أحَدٌ لَهُ أخٌ مِثْلُ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ في الجَنَّةِ مَعَ المَلَائِكَةِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ، لَا! قَالَ: فَانْشِدُكُمُ اللهَ هَلْ فِيكُمْ أحَدُ لَهُ عَمٌّ كَعَمِّي حَمْزَةَ أسَدِ اللهِ وأسَدِ رَسُولُهِ سَيِّدِ الشُّهَداءِ غيري؟! قَالُوا: اللهُمَّ لَا! قَالَ: فَانْشِدُكُمْ بِاللهِ هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ لَهُ زَوْجَةٌ مِثْلُ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ بِنْتٍ محمّد سَيِّدِةِ نِسَاءِ أهْلِ الجَنَّةِ غيري؟! قَالُوا: اللهُمَّ لَا! قَالَ: انْشِدُكُمْ بِاللهِ هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ لَهُ سِبْطَانِ مِثْلُ سِبْطَي الحَسَنِ والحُسَيْنِ سَيِّدي شَبَابِ أهْلِ الجَنَّةِ غيري؟! قَالُوا: اللهُمَّ لَا! قَالَ: فَانْشِدُكُمْ بِاللهِ هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ نَاجَى رَسُولَ اللهِ مَرَّاتِ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَي نَجْوَاهُ صَدَقَةً قَبْلي؟! قَالُوا: اللهُمَّ لَا! قَالَ: فَانْشِدُكُمْ بِاللهِ هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، واخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ. لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ غيري؟! قَالُوا:اللهُمَّ لَا الحديث مفصّلًا.[4]
وقال العلّامة الأمينيّ بعد نقل هذا الاحتجاج عن الخوارزميّ: وأخرجه الإمام الحمّوئيّ في «فرائد السمطين» في الباب الثامن والخمسين عن تاج الدين على بن المحبّ بن عبد الله الخازن المعروف بابن الساعي.[5]
وما وجدناه في «فرائد السمطين» هو حديث المناشدة الذي جرى في أيّام حكومة عثمان، إذ استشهد به أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد رسول الله بحضور جماعة من قريش عند ما كان يعرض مفاخره ومناقبه.و رواه الحمّوئيّ في الباب الثامن والخمسين من السمط الأوّل،[6] وهو غير حديث المناشدة في يوم الشورى، وبسند آخر غير السند الذي نقله صاحب «الغدير».
واعترف الفخر الرازيّ في تفسيره باحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الشورى بحديث الغدير. وقال في ذيل تفسير آية الولاية:{إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ}، وهي الآية التي يقول الشيعة إنّها نزلت في أمير المؤمنين، وفيها نصّ على ولايته عند ما تصدّق بخاتمه للفقير: إنّ عليّ بن أبي طالب كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض. فلو كانت هذه الآية دالّة على إمامته، لاحتجّ بها في محفل من المحافل وليس للشيعة أن يقولوا: إنّ أمير المؤمنين تركه للتقيّة، فإنّهم ينقلون عنه أنّه تمسّك يوم الشورى بخبر الغدير، وخبر المباهلة، وجميع فضائله ومناقبه، ولم يتمسّك البتة بهذه الآية في إثبات إمامته.[7]
ونقل صاحب «الغدير» هذا الكلام نفسه عن الطبريّ في تفسيره، ج 3، ص 3.[8] ولم يُذْكَرْ هذا الموضوع في تفسير الطبريّ. والذي يظهر أنّ الطبريّ قد اشْتُبِهَ بالفخر الرازيّ.
إن احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى بحديث الغدير، كما قال الفخر الرازيّ، ثابت. وأمّا ما قاله في آية الولاية المذكورة محاولًا حرفها عن أمير المؤمنين عليه السلام بكلّ ما اوتي من جهد، فلا يصحّ.
وقد ناقشنا هذا الموضوع بحمد الله وقوَّتِه نقاشاً وافياً في الجزء الخامس من كتابنا هذا، في الدرس الثاني والسبعين إلى الدرس الخامس والسبعين عند ما تعرّضنا لآية الولاية وشأن نزولها في أمير المؤمنين والردّ على الفخر الرازيّ.
وبيّنا هناك المواضع التي احتجّ واستشهد أمير المؤمنين عليه السلام فيها بهذه الآية. {وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ} وحده وذكر ابن أبي الحديد أيضاً احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم الشورى في ذيل شرع كلام الإمام في «نهج البلاغة» لما عزم أعضاء الشورى على بيعة عثمان.
وكلام الإمام يتمثّل في قوله: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي أحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي:وَ واللهِ لُاسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ امورُ المُسْلِمِينَ، ولَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً، التِمَاساً لأجْرِ ذَلِكَ وفَضْلِهِ، وزُهْداً فيما تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وزِبْرِجِهِ.[9]
قال ابن أبي الحديد: نحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدة أصحاب الشورى وتعديده فضائله وخصائصه التي بان بها منهم ومن غيرهم، قد روى الناس ذلك فأكثروا. والذي صحّ عندنا أنّه لم يكن الامر كما روي من تلك التعديدات الطويلة، ولكنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن بن عَوْف والحاضرون عثمانَ، وتلكّأ هو عليه السلام عن البيعة: إنَّ لَنَا حَقَّاً إنْ نُعْطَهُ نَأخُذُهُ وإنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أعْجَازَ الإبِلِ وإن طَالَ السُّرَى.[10]
في كلام قد ذكره أهل السيرة،و قد أوردنا بعضه فيما تقدّم.
ثمّ قَالَ: انْشِدُكُمْ اللهَ: أفيكُمْ أحَدٌ آخَى رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ بَيْنَهُ وبَيْنَ نَفْسِهِ حَيْثُ آخَى بَيْنَ بَعْضِ المُسْلِمينَ وبَعْضٍ، غيري؟! فَقَالُوا: لَا.
فَقَالَ: أفِيكُمْ أحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذا مَوْلَاهُ غيري؟! فَقَالُوا: لَا.
فَقَالَ: أفِيكُمْ أحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ: أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي، غيري؟! قَالُوا: لَا.
فَقَالَ: أفِيكُمْ مَنْ اؤْتُمِنَ على سُورَةِ بَراءَةٍ، وقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ: إنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إلَّا أنَا أوْ رَجُلٌ مِنِّي، غَيْري؟! قَالُوا:لَا.
قَالَ: ألَا تَعْلَمُونَ أنَّ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلهِ فَرُّوا عَنْهُ في مَأقِطِ الحَرْبِ في غَيْر مَوْطِنٍ، ومَا فَرَرْتُ قَطُّ؟! قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: ألَا تَعْلَمُونَ أنِّي أوَّلُ النَّاسِ إسْلَاماً؟! قَالُوا: بَلَى.
[ثمَ] قال: فأيّنا أقرب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله نسباً؟! قالوا: أنت. فقطع عليه عبد الرحمن بن عوف كلامه وقال: يَا عَلَيّ! أبى النَّاسُ إلَّا على عُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلَنَّ على نَفْسِكَ سَبِيلًا.
فقال [له الإمام]: يا أبا طلحة، ما الذي أمرك به عمر؟ قال: أن أقتل من شقّ عصا الجماعة.
فقال عبد الرحمن لعليّ: بايع إذاً، وإلّا كنتَ متّبعاً غير سبيل المؤمنين، وأنفذنا فيك ما أمرنا به. فقال [الإمام]: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي أحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي. إلى آخر ما نقلناه. ثمَّ مدّ يده فبايع [عثمان].[11]
ومن الذين رووا احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم الشورى يُوسُف بن حاتم الشاميّ في كتاب «الدرّ النَّظيمُ في مَنَاقِبِ الأئِمَّةِ اللَّهَاميم».[12] رواه عن الحافظ ابن مردويه بسند آخر غير سندي الخوارزميّ، وبنفس العبارات التي نقلناها عن الخوارزميّ.
قال: حدّث أبو المظفّر عبد الواحد بن حمد بن محمّد بن شيذة المُقري، عن عبد الرزّاق بن عمر الطهرانيّ، عن أبي بكر أحمد بن موسى الحافظ (ابن مردويه)، عن أبي بكر أحمد بن محمّد بن أبي دام،[13] عن المنذر بن محمّد، عن عمّه، عن أبان بن تَغْلِب، عن عامر بن واثلة، قال: كنتُ على الباب يوم الشورى، وعلى في البيت فسمعته يقول (باللفظ المذكور عن الخوارزميّ، إلى أن قال) قَالَ: انشِدُكُمْ بِاللهِ أمِنْكُمْ مَنْ نَصَبَهُ رَسُولُ اللهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ لِلْوَلَايَةَ غيري؟! قَالُوا: اللهُمَّ! لَا.[14]
وحدّث الشيخ طوسيّ عن أحمد بن محمّد بن الصَّلْت، عن أحمد بن محمّد بن سعيد،[15] عن عليّ بن محمّد بن حبيبة الكنديّ، عن أبي الغيلان: سعد بن طالب الشيبانيّ، عن إسحاق، عن أبي الطفيل، قال: كنت في البيت يوم الشورى وسمعت عليّاً عليه السلام يقول: انْشِدُكُمْ بِاللهِ جَمِيعاً هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ صَلَّى القِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ غَيرِي؟ قَالُوا: اللهُمَّ! لَا.
ثمّ ذكر عدداً من فضائله ومناقبه الخاصّة به على نحو المناشدة حتّى بلغ قوله: انْشِدُكُمْ بِاللهِ هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ:مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ، غَيْرِي؟! قَالُوا: اللهُمَّ! لَا.
وبعد ذلك ينشدهم بحديث المنزلة، وحديث الطَّيْر لا غير.[16]
ونقل ابن حَجَر الهَيْتَمِيّ قائلًا: أخرج الدارقطنيّ أنّ عليّاً عليه السلام قال للستّة الذين جعل عمر الأمر شورى بينهم كلاماً طويلًا من جملته:انْشِدُكُمْ بِاللهِ: هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ:يَا عَلِيّ! أنْتَ قَسيمُ الجَنَّةِ والنَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ، غيري؟! قَالُوا: اللهُمَّ! لَا.[17]
وذكر ابن حجر أيضاً أنّ الدارقطنيّ أخرج أنّ عليّاً عليه السلام احتجّ يوم الشورى على أهلها فقال لهم: انْشِدُكُمْ بِاللهِ هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ أقْرَبُ إلى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ في الرَّحِم مِني؛ ومَنْ جَعَلَهُ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ نَفْسَهُ، وأبْنَاءَهُ أبْنَاءَهُ، ونِسَاءَهُ نِسَاءَهُ، غَيْرِي؟! قَالُوا: اللهُمَّ! لَا الحديث.[18]
وكما لاحظنا، فإنّ ابن حَجَر نقل هاتين الفقرتين من المناشدة عن الدارقطنيّ لمناسبة الموضوع، مع تصريحه بأنّ المناشدة كانت كثيرة، وأنّ هذه الفقرات قد عُرِضت في سياق ذلك.
الاحتجاج الثالث: ويتمثّل في الخطبة التي ألقاها أمير المؤمنين عليه السلام في المسجد النبويّ أيّام عثمان بحضور مائتي شخص من المهاجرين والأنصار الذين كان كلّ واحد منه يذكر فضيلة من فضائل قريش أو الأنصار، ثمّ طلبوا من أمير المؤمنين عليه السلام أن يتحدّث، فاستجاب لطلبهم وطفق يشرع ميزات أهل البيت، وميزات شخصيّته الشريفة مفصّلًا، وكانت الجماعة الحاضرة في المسجد تؤيّد ذلك كلّه ومن جملة ما عرضه هو الاستشهاد بحديث الغدير.
روى شيخ الإسلام: إبراهيم بن محمّد الحمّوئيّ في «فرائد السمطين» عن السيّد النسّابة: جلال الدين عبد الحميد بن فخّار بن مَعْد بن فخّار الموسويّ رحمه الله قال: أنبأنا والدي السيّد شمس الدين فخّار الموسويّ رحمه الله إجازة بروايته عن شاذان بن جبرئيل القمّيّ، عن جعفر بن محمّد الدوريستيّ، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن على بن بابويه القمّيّ، عن محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عمر بن اذَينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سُلَيم بن قَيْس الهلالي، أنّه قال: رأيتُ عليّاً عليه السلام في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في خلافة عثمان، وجماعة يتحدّثون ويتذاكرون العلم والفقه، فذكروا قريشاً وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الفضل، مثل قوله: الأئمّة من قريش. وقوله: الناس تبع لقريش، وقريش أئمّة العرب، وقوله: لا تسبّوا قريشاً، وقوله: إنّ للقريّش قوّة رجلين من غيرهم. وقوله: من أبغض قريشاً أبغضه الله، وقوله: من أراد هوان قريش، أهانه الله.
وذكروا الأنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه وما قال فيهم النبيّ صلّى الله عليه وآله، وذكروا ما قال في سَعْد بن عُبَادَة وغَسيل الملائكة (حَنْظَلَة)، فلم يدعوا شيئاً من فضلهم، حتّى قال كلّ حيّ: منّا فلان وفلان.
وقالت قريش: منّا رسول الله صلّى الله عليه وآله ومنّا حمزة، ومنّا جعفر، ومنّا عُبَيْدَة بن الحَرْث، وزيد بن حارثة، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وأبو عُبَيْدَة، وسالم (مولى أبي حُذَيفة)، وابن عَوْف.
فلم يدعوا من الحيّين أحداً من أهل السابقة إلّا سمّوه. وفي الحقلة أكثر من مائتي رجل فيهم عَلِيّ بنُ أبي طَالِب عَلَيْهِ السَّلَامُ، وسَعْدُ بنُ أبي وَقَّاص، وعَبْدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْف، وطَلْحَة، والزُّبَيْر، والمِقْداد، وأبُو ذَرّ، وهَاشِم بنُ عُتْبَة، وابن عُمَر، والحسن والحسين عليهما السلام، وابنُ عَبَّاس، ومحمّد بنُ أبي بكر، وعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَر.
وكان في الحلقة من الأنصار: أبي بنُ كَعْب، وزَيْدُ بنُ ثَابِت، وأبُو أيُّوبُ الأنصاريّ، وأبُو الهَيْثَمُ بنُ التَّيِّهان، ومُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمَة، وقَيْسُ بنُ سَعْد بنُ عُبَادة، وجَابِرُ بنُ عَبد اللهِ، وأنَسُ بنُ مَالِك، وزَيْدُ بنُ أرْقَم، وعَبْدُ اللهِ بنُ أبي أوْفَى، وأبو لَيْلَى ومعه ابنه عَبْدُ الرحمن قاعد بجنبه، غلام صبيح الوجه أمرد. فجاء أبو الحسن البصريّ ومعه ابنه الحسن غلام أمْرَد صبيح الوجه معتدل القامة.
قال سُلَيم: فجعلت أنظر إليهما (عبد الرحمن بن أبي ليْلى، والحسن بن أبي الحسن) فلا أدري أيّهما أجمل؟ غير أنّ الحسن أعظمها وأطولهما.
فأكثر القوم في مدح قريش والأنصار، وذلك من بكرة إلى حين الزوال، وعثمان في داره لا يعلم بشيء ممّا هم فيه، وعليّ بن أبي طالب ساكت لا ينطق هو ولا أحد من أهل بيته.
فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم؟
فقال: ما من الحَيَّيْن إلّا وقد ذكر فضلًا وقال حقّاً. فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار: بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟! أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟
قالوا: بل أعطانا الله ومنّ علينا بمحمّد صلّى الله عليه وآله وعشيرته، لا بأنفسنا، وعشائرنا، ولا بأهل بيوتاتنا!
قال: صدقتم يا معشر قريش والأنصار! ألستم تعلمون أنّ الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم؟ وأنّ ابن عميّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: إني وأهل بيتي كنّا نوراً يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة.فلما خلق الله آدم، وضع ذلك النور في صُلْبه وأهبطه إلى الأرض. ثمّ حمله في السفينة في صُلْب نوح عليه السلام ثمّ قذف به في النار في صُلْب إبراهيم عليه السلام. ثمّ لم يزل الله عزّ وجلّ ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والامّهات، لم يلق واحد منهم على سفاح قطّ.
فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بَدْر وأهل احُد: نعم! قد سمعْنَا ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله! ثمّ قال عليّ عليه السلام: انشدكم بالله: أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه، السابق على المسبوق في غير آية. وأني لم يسبقني إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله أحدٌ من هذه الامّة؟ قالوا: اللهُمّ! نعم.
قال: فانشدكم الله: أتعلمون حيث نزلت: {وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والْأَنْصارِ}،[19] والآية: {وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ}،[20] سئل عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال: أنزلها الله في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعليّ بن أبي طالب وصيّي أفضل الأوصياء؟! قالوا: اللهمّ! نعم.
قال: فانشدكم الله: أتعلمون حيث نزلت الآية: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}.[21] والآية: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ}.[22] والآية: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا ولَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ولَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً}.[23] قال الناس:يا رسول الله! خاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟! فأمر الله عزّ وجلّ نبيّه أن يعلّمهم ولاة أمرهم، وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجّهم. فنصبني للناس بغدير خُمّ، ثمّ خطب وقال: إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أنّ الناس مكذّبي فأوعدني لُابلّغها أو ليعذّبني. ثمّ أمر، فنودي: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، ثمّ خطب فقال:
أيهَا النَّاسُ أتَعْلمونَ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مَوْلَايَ وأنَا مَوْلَى المُؤمِنينَ وأنا أوْلَى بِهِمْ مِنْ أنْفُسِهِمْ؟ قَالُوا: بَلى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: قُمْ يَا عَلِيّ! فَقُمْتُ. فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ هَذَا مَوْلَاهُ. اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ.
فَقام سلمان، فقال: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلَاءٌ كَمَا ذَا؟ فَقَالَ: وَلَاءٌ كَوَلَايَتِي، مَنْ كُنْتُ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيّ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ! فأنزل الله تعالى ذكره: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}.[24]
ولما نزلت هذه الآية كبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وقال: اللهُ أكْبَرُ تَمَامُ نُبُوَّتي وتَمَامُ دِينِ اللهِ وَلَايَةُ عَلِيّ بَعْدِي.
فقام أبو بكر، وعمر فقالا: يا رسول الله! هذه الآيات خاصّة في عليّ؟! فقال النبيّ: بلى؛ فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة! قالا: يا رسول الله! بيّنهم لنا.
فقال النبيّ: عليّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في امَّتِي وولى كلّ مؤمن بعدي. ثمّ ابني الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن. لا يفارقونه، ولا يفارقهم حتّى يردوا عَلَيّ الحوض.
فقالوا كلّهم: اللهمّ نعم: قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء. وقال بعضهم: قد حفظنا جلّ ما قلت ولم نحفظه كلّه! وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا.
فقال [الإمام] عليّ عليه السلام: صدقتم! ليس كلّ الناس يستوون في الحفظ. انشد الله من حفظ ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا قام فأخبر به.
فقام زَيْدُ بنُ أرقَم، والبَرَاءُ بنُ عازِب، وسَلمانُ، وأبو ذَرّ، والمِقْدَادُ، وعَمَّارُ فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه، وهو يقول: أيّها الناس! إنّ الله عزّ وجلّ أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي، ووصيّي، وخليفتي، والذي فرض الله عزّ وجلّ على المؤمنين في الكتاب طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي. وأمركم بولايته، وإنّي راجعت ربّي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني.
وقال: أيهَا النَّاسُ! إنّ الله أمركم في كتابه بالصلاة؛ فقد بيّنتُها لكم. وأمر بالزكاة، والصوم، والحجّ؛ فبيّنتها لكم وفسّرتها. وأمركم بالولاية وإني اشهدكم أنّها لهذا خاصّة ووضع يده على عليّ بن أبي طالب عليه السلام ثمّ لِابنَيْهِ بعده، ثمّ للأوصياء من بعدهم من ولدهم، لا يفارقون القرآن، ولا يفارقهم القرآن حتّى يردوا عَلَيّ حوضي.
أيهَا النَّاسُ: قد بيّنتُ لكم مفزعكم بعدي وإمامكم ودليلكم وهاديكم، وهو أخي عليّ بن أبي طالب. وهو فيكم بمنزلتي فيكم. فقلّدوه دينكم وأطيعوه في جميع اموركم. فإنّ عنده جميع ما علّمني الله من علمه وحكمته. فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلموهم ولا تتقدّموهم ولا تخلّفوا عنهم، فإنّهم مع الحقّ والحقّ معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم. ثمّ جلسوا.
قال سُلَيم: ثمّ قال عليّ عليه السلام: أيهَا النَّاسُ! أتعلمون أنّ الله أنزل في كتابه: {إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}.[25]
فجمعني وفاطمة وابني الحسن والحسين، ثمّ ألقى علينا كساءً وقال:اللهمّ! هؤلاء أهل بيتي ولحمي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويؤذيني ما يؤذيهم، ويحرجني ما يحرجهم. فَأذْهِبْ عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
فقالت امّ سلمة: وأنا يا رسول الله؟! فقال: أنتِ إلى خير. إنّما نزلت في، (و في ابنتي)، وفي أخي عليّ بن أبي طالب، وفي ابني، وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة، ليس معنا فيها لأحد شرك.
فقالوا كلّهم: نشهد أنّ امّ سلمة حدّثتنا بذلك، فسألنا رسول الله، فحدّثنا كما حدّثتنا امّ سلمة. [ثمّ] قال [عليّ عليه السلام]: انشدكم الله:أ تعلمون أنّ الله أنزل: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}.[26]
فقال سلمان: يا رسول الله! عامّة هذه أم خاصّة؟ فقال النبيّ: أمّا المؤمنون فعامّة المؤمنين امروا بذلك. وأمّا الصادقون فخاصّة لأخي عليّ وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة؟! قالوا: اللهمّ! نعم.
فقال علي عليه السلام: انشدكم الله: أتعلمون أني قلت لرسول الله صلّى الله عليه وآله في غزوة تبوك: لم خلّفتني؟! فقال: إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك، وأنْتَ مِني بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لا نَبِيّ بَعْدي. قالوا: اللهمّ! نعم.
فقال عليّ عليه السلام: انشدكم الله: أتعلمون أنّ الله أنزل في سورة الحجّ: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا واعْبُدُوا رَبَّكُمْ وافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ}.[27]
فقام سلمان فقال: يا رسول الله! مَن هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج وهم على ملّة إبراهيم؟!
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلًا خاصّة دون هذه الامّة. أنا وأخي عليّ وأحد عشر من ولدي؟! قالوا: اللهمّ! نعم.
فقال عليّ عليه السلام: انشدكم الله: أتعلمون أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قام خطيباً لم يخطب بعد ذلك، فقال: يَا أيهَا النَّاسُ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، فَتَمسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا، فَإنَّ اللَّطيفَ (الخَبيرَ) أخْبرَني وعَهِدَ إلَيّ أنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتّى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.
فقام عمر بن الخطّاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله! أكُلّ أهل بيتك؟! قال النبيّ: لا. ولكن أوصيائي من أهل بيتي: أوّلهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في امّتي وولى كلّ مؤمن بعدي.
هو أوّلهم، ثمَّ ابني الحسن، ثمَّ ابني الحسين، ثمَّ تسعة من ولد الحسين، واحد بعد واحد حتّى يردوا عليّ الحوض. هم شهداء الله في أرضه وحجّته على خلقه وخزّان علمه ومعادن حكمته، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله؟! فقالوا كلّهم: نشهد أنّ رسول الله قال ذلك.
ثمَّ تمادى لعليّ السؤال: فما ترك شيئاً إلّا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتّى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله كثيراً. وكانوا في ذلك كلّه يصدّقونه ويشهدون أنّه حقّ.[28]
الاحتجاج الرابع: مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام في الرُّحْبَة.[29]
وكانت هذه المناشدة في أوّل خلافته الصوريّة. ذلك أنّه جاء في رواية يَعلى بن مُرَّة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لما قدم الكوفة نشد الناس.
ومعلوم أنّه قدم الكوفة سنة 35 ه. ففي أوّل خلافته، لما بلغه اتّهام الناس له فيما كان يرويه من تقديم رسول الله صلّى الله عليه وآله إيّاه على غيره، ونوزع في خلافته، حضر في مجتمع الناس بالرحبة في الكوفة واستنشدهم بحديث الغدير. وهذا الاحتجاج هامّ جدّاً، وقد ورد في روايات مستفيضة، وذكره أعلام وأعاظم الشيعة والعامّة في كتبهم، وعدّوه من مسلمات التأريخ.
وكانت هذه الخطبة بحضور جمع من الصحابة والتابعين وفئات شتّى من الناس. وهي خطبة مفصّلة، وذُكر فيها أيضاً شيء من الملاحم والإخبار بالغيب.
روى ابن أبي الحديد عن عثمان بن سعيد، عن شريك بن عبد الله، قال: لما بلغ عليّاً عليه السلام أنّ الناس يتّهمونه فيما يذكره من تقديم النبيّ صلّى الله عليه وآله وتفضيله إيّاه على الناس. قال: انْشِدُ اللهَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وسَمِعَ مَقَالَهُ في يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ إلَّا قَامَ فَشَهِدَ بِمَا سَمِعَ!
فَقَامَ سِتَّةٌ مِمَّنْ عَنْ يَمِينهِ مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وسِتَّةٌ مِمَّنْ على شِمَالِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أيْضاً فَشَهِدُوا أنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ يَقُولُ ذَلِكَ اليَوْمَ وهُوَ رَافِعٌ بِيَدَيْ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيّ مَوْلَاهُ. اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ وعَادِ مَنْ عَادَاهُ وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ واخْذُلْ مَن خَذَلَهُ وأحِبَّ مَنْ أحَبَّهُ وأبْغِضْ مَنْ أبْغَضَهُ.[30]
وجاء في «السيرة الحلبية» بعد عرض خطبة رسول الله في غدير خُمّ، والإعلان عن قرب وفاته، والشهادة على التوحيد والمعاد: ثمَّ حَضَّ على التَّمَسُّكِ بِكِتَابِ اللهِ ووَصَّى بِأهْلِ بَيْتِهِ. أي فَقَالَ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ:كِتَابِ اللهِ وعِتْرَتي أهْلَ بَيْتِي، ولَنْ يَفْتَرِقَا حتّى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ. وقَالَ في حَقِّ عَلِيّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ لما كَرَّرَ عَلَيْهِمْ: ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ ثَلَاثاً وهُمْ يُجِيبُونَهُ صلّى الله عَلَيْهِ (وَ آلِهِ) وسَلَّمَ بِالتَّصْدِيقِ والاعْتِرَافِ، ورَفَعَ صلّى الله عَلَيْهِ وآله وسَلَّمَ يَدَ عَلِيّ كَرَّمَ وَجْهَهُ وقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وأحِبَّ مَنْ أحَبَّهُ، وأبْغِضْ مَنْ أبْغَضَهُ، وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وأعِنْ مَنْ أعَانَهُ، واخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وأدِرِ الحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ.
وقال صاحب «السيرة الحلبيّة» هنا: وهذا أقوى ما تمسّكت به الشيعة والإماميّة والرافضة على أنّ عليّاً كرّم الله وجهه أولى بالإمامة من كلّ أحد.و قالوا: هذا نصّ صريح على خلافته سمعه ثلاثون صحابيّاً وشهدوا به، قالوا: فلعلى عليهم من الولاء ما كان له صلّى الله عليه وآله عليهم بدليل قوله صلّى الله عليه وآله: ألَسْتُ أوْلى بِكُمْ. ثمّ قال الحلبيّ أيضاً: هذا حديث صحيح ورد بأسانيد صحاح وحسان، ولا التفات لمن قدح في صحّته كأبي داود، وأبي حاتم الرازيّ. وقول بعضهم: إنّ زيادة: اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ إلى آخره موضوعة، مردود، فقد ورد ذلك من طرق صحّح الذهبيّ كثيراً منها.
وقد جاء أنّ عليّاً كرّم الله وجهه قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: انْشِدُكَ اللهَ مَنْ يَنْشُدُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إلَّا قَامَ، ولَا يَقُومُ رَجُلٌ يَقُولُ:انْبِئْتُ أوْ بَلَغَني إلَّا رَجُلٌ سَمِعَتْ اذُنَاهُ ووَعى قَلْبُهُ.
فقام سبعة عشر صحابيّاً (و شهدوا). وفي رواية ثلاثون صحابيّاً.و في «المعجم الكبير» ستّة عشر. وفي رواية اثنا عشر.
فقال [لَهُم أمير المؤمنين]: هاتوا ما سمعتم! فذكروا حديث الغدير. ومن جملته: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. وفي رواية: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ.
وعن زيد بن أرقم أنّه قال: وكنت ممّن كتم فذهب الله ببصري. وكان عليّ كرّم الله وجهه دعا على من كتم.[31]
[1] سُلَيم بن قيس الهلالى العامريّ الكوفيّ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام توفي حوالى سنة 90 ه. ولا شكّ في جلالته ووثوقه وورعه بين أصحاب التراجم ورجال الشيعة والعامّة، إذ نعتوه كلّهم بالعظمة والعدالة والزهد. له كتاب يعرف بكتاب سُليم، وهو مشهور بين الأعاظم، ويروي عنه كبار الشيعة والعامّة. وورد عن الإمام الصادق عليه السلام فيه قوله: مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ شِيعَتِنَا ومُحِبِّنَا كِتَابُ سُلَيْم بْنِ قَيْسٍ الهلالى فَلَيْسَ عَنْدَهُ مِنْ أمْرِنَا شَيْءٌ ولَا يَعْلَمُ مِنْ أسْبَابِنَا شَيْئاً وهُوَ أبْجَدُ الشِّيعَةِ، وهُوَ سِرٌّ مِنْ أسْرَارِ آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
يروي سليم في كتابه عن أمير المؤمنين عليه السلام بلا واسطة، وكذلك يروي عن سلمان، والمقداد، وأبي ذرّ ونظائرهم من الصحابة. والروايات التي ينقلها عن أحد الأصحاب، كان يعرضها على الآخرين، فيؤيّدونها. أدرك سليم أمير المؤمنين عليا، والحسن، والحسين، والسجّاد، والباقر عليهم السلام. وعند ما سافر إلى المدينة مرّة، عرض أحاديثه على الإمام السجّاد فأقرّها. ولما جاء الحجّاج بن يوسف الثقفيّ إلى العراق ولاحقه، فرّ منه، نزل على أبان بن أبي عيّاش فآواه، وأقام عنده حتّى مات. دفع سليم كتابه إلى أبان وأجازه أن يرويه لثقات الشيعة وحفّاظها. فلهذا نجد أنّ جميع الروايات التي يرويها أبان عن سُليم هي من هذا الكتاب. ويعتبر كتاب سليم من أهمّ اصول الشيعة. وكان يعوّل عليه محدّثو الشيعة والعامّة في العصور القديمة.
و نقل عن سليم بأسانيد متعدّدة كثير من قدماء الأصحاب في كتبهم، مثل كتاب «إثبات الرجعة»، و«الاحتجاج»، و«عيون المعجزات»، و«من لا يحضره الفقيه»، و«بصائر الدرجات»، و«الكافي»، و«الخصال»، و«تفسير فرات بن إبراهيم»، و«تفسير محمّد بن عبّاس بن ماهيار»، و«الدّر النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم»، وروى عن كتابه أيضاً أعاظم العامّة كالحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل»، والإمام الحمّوئيّ في «فرائد السمطين»، والسيّد عليّ بن شهاب الدين الهَمَداني في «مودّة القربى»، والقندوزيّ الحنفيّ في «ينابيع المودّة» وغيرهم.
و حول كتابه هذا يقول محمّد بن إسحاق الورّاق المعروف بابن النديم في كتاب «الفهرست»، ص 275، طبعة جامعة طهران: «سليم من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وكان هارباً من الحجّاج لانّه طلبه ليقتله، فلجأ إلى أبان بن أبي عيّاش فآواه. فلما حضرته الوفاة، قال لابان: إنّ لك عليّ حقّاً، وقد حضرتني الوفاة، يا بن أخي! إنّه كان من أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كيت وكيت! وأعطاه كتاباً وهو كتاب سليم بن قيس الهلالى المشهور، رواه عنه أبان بن أبي عيّاش لم يروه عنه غيره. وكان سليم شيخاً له نور يعلوه؛ وأوّل كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس الهلالى» انتهى.
و قال المسعوديّ في كتاب «التنبيه والإشراف» ص 198 و199: «و القطعيّة وهم الذين لم يقفوا على إمامة موسى بن جعفر، بل اعتقدوا بإمامة الأئمّة الاثني عشر. وأصلهم في حصر العدد ما ذكره سليم بن قيس الهلالى في كتابه الذي رواه عنه أبان بن أبي عيّاش أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم قال لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: أنْتَ واثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِكَ أئِمَّةُ الحَقِّ. ولم يَرْوِ هذا الخبر غير سليم. وأنّ إمامهم المنتظر ظهوره في وقتنا هذا المؤرّخ به كتابنا (التنبيه والإشراف) هو محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن على بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين».
وقال القاضي بدر الدين السبكيّ في كتاب «محاسن الوسائل في معرفة الأوائل»: إنّ أوّل كتاب صنّف للشيعة هو كتاب: «سليم بن قيس الهلالي»
[2] «كتاب سليم» ص 85 و86، طبعة النجف الثالثة.
[3] «المناقب» ج 1، ص 530، الطبعة الحجريّة.
[4] «مناقب الخوارزميّ» ص 216 و217، الطبعة الحجريّة، والطبعة الحديثة، ص 221 و222؛ و«الغدير» ج 1، ص 159 و160 عن «مناقب الخوارزميّ».
[5] «الغدير» ج 1، ص 160.
[6] «فرائد السمطين»، ج 1، الباب 58، ص 312 إلى 318.
[7] «تفسير مفاتيح الغيب» ج 3، ص 620 و621، الطبعة الاولى.
[8] «الغدير» ج 1، ص 162.
[9] «نهج البلاغة» الخطبة 72.
[10] السُّرَى: السير ليلًا: وأعجاز جمع عَجُز: مؤخّر الشيء. وأعجاز الإبل مؤخّرها القريب من ذیلها، ويكون الركوب عليه صعبا. وهذا مثل يضرب عند العرب، ويعني: أننا نركب على مؤخر الإبل ونتحمل المشقة والذل وإن طال السیر لیلا، وزادت أتعابنا ومشقاتنا، ونحن راکبون علیه.
[11] «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد ج 6، ص 166 إلى 168، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة، وطبعة دار إحياء التراث العربيّ، ج 2، ص 61.
[12] لُهْمُوم على وزن عُصْفُور، الجواد والسخيّ من الناس، وكذلك المطر الغزير القطر. الجمع لهاميم. ولهاميم الناس أسخياؤهم وأشياخهم. وقال المرحوم العلّامة الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ رضوان الله عليه استاذي في الحديث والإجازة واصفاً كتاب «الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللَّهاميم» في الجزء الثامن من «الذريعة» ص 88 من الطبعة الاولى: هذا الكتاب للشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشاميّ، تلميذ المحقّق الحلّيّ الذي توفي (676 ه)، والمجاز عن السيّد رضيّ الدين على بن طاووس الحلّيّ الذي توفي (664 ه). وهو كتاب جليل في بابه ينقل فيه عن كتاب «مدينة العلم» للشيخ الصدوق، وكتاب «النبوّة» له أيضاً فيظهر وجودهما عنده. كانت نسخة منه عند العلّامة المجلسيّ ينقل عنه في «بحار الأنوار». والموجود من نسخه حسب ما اطّلعتُ عليه ثلاث نسخ إحداها كانت في مكتبة كُبَّة، واشتراها الطهرانيّ بسامرّاء إلى آخر ما ذكر حول النسختين الاخريين. أقول: لما بلغنا إلى هذا الموضع، يحسن بنا أن نذكر هذه القصّة. قيل: إنّ كتباً مختلفة صنّفت في السيرة النبويّة منذ عصر صدر الإسلام إلى يومنا هذا، بَيدَ أنّ سيرة الأئمّة الاثني عشر لم تحظ إلّا بالنزر إليسير من الكتب المؤلّفة فيها. ويعتبر كتاب «الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم» من الكتب النادرة والنفيسة المصنّفة في هذا الحقل. وضاعت نسخ هذا الكتاب تدريجيّاً، إلّا أنّ عدداً يسيراً منها قريب المنال، وتعود إحدى النسخ إلى مكتبة كبّة، وانتقلت بعد وفاته إلى مكتبة المرحوم خال أبينا العلّامة آية الله الميرزا محمّد الطهرانيّ رضوان الله عليه نزيل سامرّاء. نقل لي ابن خال أبينا حجّة الإسلام الميرزا أبو الحسن شريف العسكريّ دام توفيقه أنّ ذوي المرحوم كبّة أرادوا عرض مكتبته في المزاد بعد وفاته. لُهْمُوم على وزن عُصْفُور، الجواد والسخيّ من الناس، وكذلك المطر الغزير القطر. الجمع لهاميم. ولهاميم الناس أسخياؤهم وأشياخهم. وقال المرحوم العلّامة الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ رضوان الله عليه استاذي في الحديث والإجازة واصفاً كتاب «الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللَّهاميم» في الجزء الثامن من «الذريعة» ص 88 من الطبعة الاولى: هذا الكتاب للشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشاميّ، تلميذ المحقّق الحلّيّ الذي توفي (676 ه)، والمجاز عن السيّد رضيّ الدين على بن طاووس الحلّيّ الذي توفي (664 ه). وهو كتاب جليل في بابه ينقل فيه عن كتاب «مدينة العلم» للشيخ الصدوق، وكتاب «النبوّة» له أيضاً فيظهر وجودهما عنده. كانت نسخة منه عند العلّامة المجلسيّ ينقل عنه في «بحار الأنوار». والموجود من نسخه حسب ما اطّلعتُ عليه ثلاث نسخ إحداها كانت في مكتبة كُبَّة، واشتراها الطهرانيّ بسامرّاء إلى آخر ما ذكر حول النسختين الاخريين.
أقول: لما بلغنا إلى هذا الموضع، يحسن بنا أن نذكر هذه القصّة. قيل: إنّ كتباً مختلفة صنّفت في السيرة النبويّة منذ عصر صدر الإسلام إلى يومنا هذا، بَيدَ أنّ سيرة الأئمّة الاثني عشر لم تحظ إلّا بالنزر إليسير من الكتب المؤلّفة فيها. ويعتبر كتاب «الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم» من الكتب النادرة والنفيسة المصنّفة في هذا الحقل. وضاعت نسخ هذا الكتاب تدريجيّاً، إلّا أنّ عدداً يسيراً منها قريب المنال، وتعود إحدى النسخ إلى مكتبة كبّة، وانتقلت بعد وفاته إلى مكتبة المرحوم خال أبينا العلّامة آية الله الميرزا محمّد الطهرانيّ رضوان الله عليه نزيل سامرّاء. نقل لي ابن خال أبينا حجّة الإسلام الميرزا أبو الحسن شريف العسكريّ دام توفيقه أنّ ذوي المرحوم كبّة أرادوا عرض مكتبته في المزاد بعد وفاته. وأرسلني والدي من سامرّاء إلى الكاظميّة لشراء بعض المخطوطات، ومنها هذا الكتاب، وأوصاني أن أشتري هذا الكتاب مهما كان ثمنه. فجئت الكاظميّة، واشتريت هذا الكتاب عند عرض المكتبة في المزاد بسعر باهظ، وجلبته إلى سامرّاء مع كتب اخرى. وأصبحت هذه الكتب جزءاً من مكتبة والدي. فلم تمض مدّة طويلة على ذلك حتّى جاءني سادن حرم الإمامين العسكريّينِ عليهما السلام يوماً وهو رجل سني فقال: جاء أحد المستشرقين ونزل في بيتنا وهو يرغب في لقاء والدك ليطرح عليه أسئلته. فاستأذن أباك ليأتي عنده. وأخبرتُ والدي المرحوم آية الله الميرزا محمّد الطهرانيّ بذلك فقال: لا مانع من مجيئه فليأت متى شاء. وأخبرت السادن بموافقة والدي على اللقاء. وفي اليوم الثاني جاء السادن. بمعيّة ذلك المستشرق إلى بيتنا وجلسا في مكتبة والدي حيث محلّ مطالعته وتأليفه. ووجَه المستشرق أسئلته حول بعض العلوم والكتب، وأجابه والدي، ثمّ سأله عن كتاب «الدرّ النظيم» ومؤلّفه ومواصفاته فأجابه الوالد. وبعد ذلك سأله قائلًا: هل عندك الكتاب؟! فقال الوالد: نعم، هو عندي. قال المستشرق: هل لي أن أراه؟ قال: نعم! قم يا أبا الحسن واجلب الكتاب من الرفّ الفلانيّ وأعطه إيّاه! فقمت وأخذت الكتاب ووضعته بين يديه. فرفعه وتصفّحه بدقّة، وأنعم النظر في ورقه وجدوله المرسول وصفحاته وغلافه، ثمّ أطبقه ووضعه على الأرض، وقال: هل تبيعه؟! قال والدي: لا! قال: أرجوك أن تبيعني هذا الكتاب بأيّ ثمن كان! قال: لا، لا يمكن! قال: لا تهتمّ لقيمته، فأنا أشتريه بأيّ ثمن تتفضّل به. فقال والدي: ألا تنظر هذه المكتبة، لو صُبّت لي كلها ذهباً خالصاً على أن أبيع هذا الكتاب، ما بعته. فيئس المستشرق وقام وذهب مع السادن، وأرجعتُ الكتاب في مكانه. وفي اليوم الثاني قال لي السادن: هذا الرجل يريد الكتاب، وجاء من اوروبّا لشرائه. ولمّا كان يعلم أنّ الكتاب هو من كتب المرحوم كبّة وانتقل إلى مكتبة الميرزا محمّد الطهرانيّ، لذلك قدم إلى سامرّاء مباشرة من قبل المسئولين العراقيّين، ونزل في بيتنا، وطلب مني أن أتوسّط لشراء الكتاب، وأنا اطمئنك أنّه يشتريه مهما كان ثمنه. فقلت له: هذا الكتاب ناموس. إنّه ناموس الإسلام. وهل يبيع المرء ناموسه للأجنبيّ!؟ هل أنت مستعدّ لبيع ناموسك وعرضك ولو كان الثمن باهظاً؟! قال: لا. قلتُ: إنّ أهمّيّة هذا الكتاب تفوق العرض والناموس الإنسانيّ.
ذلك أنّه ناموس الدين والشريعة وناموس الإسلام، وهو كتاب مخطوط فريد. فيئس السادن من شراء الكتاب وأخبر المستشرق بالأمر. وعلم المستشرق أنّ والدي متعصّب دينيّاً، وأنّه لن يبيع الكتاب أبداً. فترك سامرّاء. ولما أخبرت والدي بحديثي مع السادن، قال: لا بدّ أن تغير موضع الكتاب، انقله إلى الرفّ الفلانيّ! ذلك أنّه علم موضعه، وربّما يسرق بطريقة ماكرة من جرّاء تردّد الناس على المكتبة. وبعد وفاة المرحوم الميرزا محمّد الطهرانيّ، أوقف ورثته كتبه كلها وختموها بختم الوقف، ثمّ انتقلت وفيها الكتاب المذكور إلى الكاظميّة. وتشرف عليها الآن دائرة الأوقاف الأثريّة العراقيّة. وتعتبر من الكتب المحظور إخراجها من العراق.
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)
[13] كذا في النسخ، والصحيح: أبي دارم. وهو أبو دارم الكوفيّ، سمع عنه التلعكبريّ سنة 330 ه، وله منه إجازة.
[14] «الغدير» ج 1، ص 160.
[15] أحمد بن محمّد بن سعيد، وهو أبو العبّاس المعروف بابن عُقْدة، يعتبر أحد الأكابر في الحفظ والإتقان والجلالة. له ترجمة في «تنقيح المقال»؛ وحكي عن أبي الطيّب بن هرثمة أنّه قال: كنّا نحضر ابن عقدة المحدّث ونكتب عنه وفي المجلس رجل هاشميّ إلى جانبه. قال ابن عقدة: أنا اجيب في ثلاثمائة ألف حديث من أحاديث أهل البيت، هذا سوى غيرهم. وضرب بيده إلى الهاشميّ. ونقل عن الدارقطنيّ أنّه قال: أجمع أهل الكوفة أنّه لم ير من زمن عبد الله بن مسعود إلى زمان أبي العبّاس بن عُقدة أحفظ منه. ونقل عن الشيخ الطوسيّ في «الفهرست» وعن «رجال النجاشيّ» أنّه كان زيديّاً جاروديّاً، وعلى هذا مات. وإنّما روى عنه أصحابنا واعتبروا رواياته موثوقة لكثرة حفظه وأمانته وصدقه واختلاطه مع أصحابنا الإماميّة. له كتب كثيرة، منها: كتاب «مَنْ رَوَى غدير خمّ» توفي في الكوفة سنة 333، ه.
[16] «أمالى الطوسيّ» ص 212، الطبعة الحجريّة، وطبعة النجف ص 342، وهما مذكوران في المجلس الثاني عشر.
[17] «الصواعق المحرقة» ص 75.
[18] «الصواعق المحرقة» ص 93.
[19] الآية 100، من السورة 9: التوبة.
[20] الآية 10، من السورة 56: الواقعة.
[21] الآية 59، من السورة 4: النساء.
[22] الآية 55، من السورة 5: المائدة.
[23] الآية 16، من السورة 9: التوبة.
[24] الآية 3، من السورة 5: المائدة.
[25] الآية 33، من السورة 33: الأحزاب.
[26] الآية 119، من السورة 9: التوبة.
[27] الآيتان 77 و78، من السورة 22: الحجّ.
[28] «فرائد السمطين» ج 1، الباب 58 من السِّمط الأوّل، ص 312 إلى 318؛ و«كتاب سُلَيم» ص 111 إلى 124 مع تغيير بعض الألفاظ وإضافة بعض الموادّ؛ و«الغدير» ج 1، ص 162 إلى 166؛ وفي «غاية المرام» القسم الأوّل، في زمرة أحاديث المنزلة: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، ص 136 و137، الحديث الحادي والأربعين برواية سليم بن قيس الهلالى؛ وذكره مفصّلًا في «غاية المرام» أيضاً، ص 137 و138؛ في الحديث الثاني والأربعين، عقب مناشدة الإمام بعد كلام طلحة.
[29] الرُّحْبَة قرية قريبة من الكوفة على سبعة فراسخ منها. فيها زراعة جيّدة، وتعرف ببطّيخها الأحمر الكثير والكبير الحجم الذي قد يبلغ وزن الواحدة منه عشرين كيلو غراماً.تموّن النجف الأشرف في الصيف، وكانت مدينة عامرة ثمّ خرّبت. وعند ما دخل أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة، احتجّ بهذا الاحتجاج في «الرُّحْبة». ويقال لها أحياناً «رُحْبة الكوفة» تمييزاً لها عن الرحاب الاخرى. وجاء في «مراصد الاطّلاع» ج 2، ص 608: الرُّحبة بضمّ الأوّل، وسكون الثاني، والباء الموحّدة، اسم يطلق على ثلاثة أماكن: 1 بقرب القادسيّة، على مرحلة من الكوفة (منزلان وكلّ منزل بريدان، وكلّ بريد أربعة فراسخ) على يسار الحجّاج إذا أرادوا مكّة، وقد خرّبت حاليا. 2 قرية قريبة من صنعاء اليمن على ستّة أميال منها. وهي وادٍ ينبت الطلح، وفيها بساتين وقرى. 3 ناحية بين المدينة والشام من وادي القرى. وفي طرف اللجاة، من أعمال صَلْخَد، قرية يقال لها الرُّحْبَة. ولما كانت الرحبة بمعنى الموضع المتّسع بلا بناء، فمن الممكن أنّ المراد من الرُّحبة الفضاء الواسع المفتوح في مسجد الكوفة أو أمام قصر الإمارة. وكان فيه احتجاج الإمام. والشاهد على هذا الاحتمال كلام ابن أبي الحديد في ج 1، ص 361 من «شرح نهج البلاغة»، وقد نقله عن بعض مشايخه البغداديّين، قال: ناشد عليّ عليه السلام في رُحْبة القصر أو قالوا برحبة الجامع بالكوفة، أيّكم سمع رسول الله يقول: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه الحديث.
[30] «شرح نهج البلاغة» ج 1، ص 209، طبعة دار إحياء التراث العربيّ، وطبعة دار إحياء الكتب العربيّة، ج 2، ص 288 و289.
[31] سيرة عليّ بن بُرهان الدين الحلبيّ الشافعيّ، المعروفة بالسيرة الحلبيّة ج 3، ص 308، طبعة مصر، سنة 1352ه.
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)