الاولاد والبنات هبة من الله
قال تعالى : {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } [الشورى: 49، 50].
1 - قال أبو جعفر عليه السّلام ، في قوله تعالى : {يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً} : « يعني ليس معهن ذكر وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ يعني ليس معهم أنثى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً أي يهب لمن يشاء ذكرانا وإناثا جميعا ، يجمع له البنين والبنات ، أي يهبهم جميعا لواحد » « 1 ».
وروي أن يحيى ابن أكثم سأل موسى بن محمد ، عن مسائل وفيها :
أخبرنا عن قول اللّه عزّ وجلّ : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ، فهل يزوج اللّه عباده الذكران ، وقد عاقب قوما فعلوا ذلك ؟ فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكري عليه السّلام ، وكان من جواب أبي الحسن عليه السّلام : « أما قوله تعالى : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ، فإن اللّه تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور العين ، وإناث المطيعات من النساء من ذكران المطيعين ، ومعاذ اللّه أن يكون الجليل عنى ما لبّست على نفسك تطلّبا للرخصة لارتكاب المآثم {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا } [الفرقان: 68، 69] أي إن لم يتب » « 2 ».
2 - أقول : من الضروري أن نشير إلى أن كلمة « عقيم » المأخوذة من كلمة « عقم » - على وزن « بخل » وكذلك على وزن « فهم » . وتعني في الأصل الجفاف والتصلب المانع من قبول التأثير ، والنساء العقيمات تطلق على اللواتي تكون أرحامهن غير مستعدة لتقبل النطفة ونمو الطفل ، كما تسمى بعض الرياح بالرياح العقيمة لعدم قدرتها على ربط الغيوم الممطرة ، و « اليوم العقيم » يطلق على اليوم الذي ليس فيه سرور وفرح ، كما يسمى يوم القيامة باليوم العقيم بسبب عدم وجود يوم بعد ذلك اليوم يمكن فيه التعويض عن الماضي.
وعلى أية حال ، فإن المشيئة الإلهية هي التي تتحكم في كلّ شيء وليس في قضية ولادة الأبناء فحسب ، فهو القادر والعليم والحكيم ، حيث يقترن علمه بقدرته ، لذا فإنّ الآية تقول في نهايتها : إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ .
_____________
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 278 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 278 .