قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} [الأحزاب: 6]
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} يعني أولى بهم في الامور كلها فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس فلذلك أطلق فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وأمره أنفذ عليهم من أمرها وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها.
في المجمع عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) إنه لما أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج قال قوم نستأذن آبائنا وأمهاتنا فنزلت هذه الآية.
وعن الباقر والصادق (عليهما السلام) أنهما قرءا وأزواجه امهاتهم وهو أب لهم
أقول: يعني في الدين والدنيا جميعا أما في الدين فإن كل نبي أب لامته من جهة أنه أصل فيما به الحياة الأبدية ولذلك صار المؤمنون إخوة وورد أيضا عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) أنه قال أنا وعلي أبوا هذه الامة كما مر في سورة البقرة وذلك لأنهما في هذا المعنى سواء إلا أن عليا (عليه السلام) بعد النبي وأما في الدنيا فلألزام الله إياه مؤنتهم وتربية أيتامهم ومن يضيع منهم.
القمي جعل الله عز وجل المؤمنين أولاد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وجعل رسول الله أباهم لمن لم يقدر أن يصون نفسه ولم يكن له مال وليس له على نفسه ولآية فجعل الله تعالى لنبيه الولآية على المؤمنين وجعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو قول رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بغدير خم أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى.
ثم أوجب لأمير المؤمنين (عليه السلام) ما أوجبه لنفسه عليهم من الولآية فقال ألا من كنت مولاه فعلي مولاه فلما جعل الله النبي (صلى الله عليه واله وسلم) أبا للمؤمنين ألزمه مؤنتهم وتربية أيتامهم فعند ذلك صعد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) المنبر فقال من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعليّ واليّ فألزم الله نبيه للمؤمنين ما يلزم الوالد للولد وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد فكذلك ألزم أمير المؤمنين ما ألزم رسول الله من بعد ذلك وبعده الأئمة واحدا واحدا قال والدليل على أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) هما والدان قوله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا فالوالدان رسول الله صلى الله عليه وأمير المؤمنين (عليه السلام).
وقال الصادق (عليه السلام) فكان اسلام عامة اليهود بهذا السبب لأنهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم.
وفي العلل عن الكاظم (عليه السلام) أنه سئل لم كنى النبي (صلى الله عليه واله وسلم)
بأبي القاسم فقال لأنه كان له ابن يقال له القاسم فكّني به فقال السائل يابن رسول الله هل تراني أهلا للزيادة فقال نعم أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال أنا وعلي أبوا هذه الامة قال بلى قال أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أب لجميع امته وعلي منهم قال بلى قال أما علمت أن عليا (عليه السلام) قاسم الجنة والنار قال بلى قال.
فقيل له أبو القاسم لأنه أبو قاسم الجنة والنار قال بلى قال وما معنى ذلك فقال إن شفقة النبي (صلى الله عليه واله وسلم) على امته كشفقة الآباء على الأولاد وأفضل امته علي (عليه السلام) ومن بعده شفقة علي (عليه السلام) عليهم كشفقته لأنه وصيه وخليفته والأمام من بعده فلذلك قال أنا وعلي أبوا هذه الامة وصعد النبي (صلى الله عليه واله وسلم) المنبر فقال من ترك دينا أو ضياعا فعليّ وإليّ ومن ترك مالا فلورثته فصار بذلك أولى من آبائهم وامهاتهم وصار أولى بهم من أنفسهم وكذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم).
وفي الكافي عن سليم بن قيس قال سمعت عبد الله بن جعفر الطيار يقول كنا عند معاوية أنا والحسن والحسين (عليهما السلام) وعبد الله بن عباس وعمر بن ام سلمة واسامة بن زيد فجرى بيني وبين معاوية كلام فقلت لمعاوية سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يقول أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم فإذا استشهد فالحسن بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم ابني الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا عليّ ثم ابنه محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا حسين ثم تكملة اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين :.
قال عبد الله بن جعفر واستشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر ابن ام سلمة واسامة بن زيد فشهدوا لي عند معاوية قال سليم وقد سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر والمقداد وذكروا أنه سمعوا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم).
وعن الصادق (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) قال أنا أولى بكل مؤمن من نفسه وعلي أولى به من بعدي فقيل له ما معنى ذلك فقال قول النبي (صلى الله عليه واله وسلم) من ترك دينا أو ضياعا فعليّ واليّ ومن ترك مالا فلورثته فالرجل ليست له على نفسه ولآية إذا لم يكن له مال وليس له على عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم النفقة والنبي وأمير المؤمنين ومن بعدهما سلام الله عليهم ألزمهم هذا فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم وما كان سبب اسلام عامة اليهود إلا من بعد هذا القول من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأنهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم.
وفي نهج البلاغة في حديث له قال فوالله إني لأولى الناس بالناس وأزواجه أمهاتهم منزلات منزلتهن في التحريم مطلقا وفي استحقاق التعظيم ما دمن على طاعة الله.
في الكافي عن الباقر (عليه السلام) في حديث وأزواج رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) في الحرمة مثل امهاتهم.
وفي الاكمال عن القائم (عليه السلام) انه سئل عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فخصهن بشرف الامهات فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق ما دمن على الطاعة فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلقها في الأزواج وأسقطها من تشرف الامهات ومن شرف امومة المؤمنين وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله في حكمه المكتوب.
القمي قال نزلت في الإمامة وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية فيمن نزلت قال نزلت في الأمرة إن هذه الآية جرت في ولد الحسين (عليه السلام) من بعده فنحن أولى بالأمر وبرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) من المهاجرين والأنصار.
أقول : وقد مضت هذه الآية بعينها في آخر سورة الأنفال وأنها نزلت في نسخ التوارث بالهجرة والنصرة والتوفيق بنزول هذه في الأمرة وتلك في الميراث لا يلايم
الاستثناء في هذه الآية ولا ما يأتي في بيانه إلا أن يقال إن الأمرة تأويل كما يستفاد مما يأتي نقلا من العلل عند قوله تعالى إنما يريد الله الآية وبالتعميم في الايتين يرتفع التخالف من المؤمنين والمهاجرين صلة لاولي الأرحام أي أولوا الأرحام بحق القرابة أولى بالأمرة أو بالميراث من المؤمنين بحق الدين والمهاجرين بحق الهجرة وإن حملنا الآية على الميراث احتمل أيضا أن يكون بيانا لاولي الأرحام إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا يعني به الوصية.
في الكافي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل أي شيء للموالي فقال ليس لهم من الميراث إلا ما قال الله عز وجل إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا أي ما ذكر في الايتين في اللوح ثابت كذا قيل.
الت طائفة منهم يا اهل يثرب أهل مدينة لا مقام لكم لا موضع قيام لكم ههنا وقريء بضم الميم على أنه مكان أو مصدر من الأقامة فارجعوا إلى منازلكم هاربين ويستاذن فريق منهم النبي للرجوع يقولون إن بيوتنا عورة غير حصينة وأصلها الخلل وما هي بعورة
في المجمع عن الصادق (عليه السلام) بل هي رفيعة السمك حصينة.
والعياشي عن الباقر (عليه السلام) كان بيوتهم في اطراف البيوت حيث ينفرد الناس فاكذبهم قال وما هي بعورة ان يريدون الا فرارا من القتال.