قال تعالى: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} [مريم: 6]
{يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} وقرئ بالجزم.
وفي المجمع عن السجاد والباقر (عليهما السلام) إنهما قرءا يرثني وأرث من آل يعقوب {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} عله ترضاه قولا وعملا.
القمي لم يكن يومئذ لزكريا ولد يقوم مقامه ويرثه وكانت هدايا بني إسرائيل ونذورهم للأحبار وكان زكريا رئيس الأحبار وكانت إمرأة زكريا اخت مريم بنت عمران بن ماتان ويعقوب بن ماتان وبنو ماتان إذ ذاك رؤساء بني إسرائيل وبنو ملوكهم وهم من ولد سليمان بن داود.
وقال تعالى: {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} [مريم: 14]
في تفسير الأمام (عليه السلام) في سورة البقرة عند تفسير قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم ما ألحق الله صبيا برجال كاملي العقول إلا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا والحسن والحسين (عليهما السلام) ثم ذكر قصتهم وذكر في قصة يحيى قوله تعالى {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم: 12] قال ومن ذلك الحكم أنه كان صبيا فقال له الصبيان هلم نلعب قال والله ما للعب خلقنا وإنما خلقنا للجد لأمر عظيم ثم قال {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} [مريم: 13] يعني تحننا ورحمة على والديه وساير عبادنا {وَزَكَاةً } [مريم: 13] يعني طهارة لمن آمن به وصدقه {وَكَانَ تَقِيًّا} [مريم: 13] يتقي الشرور والمعاصي {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ} [مريم: 14] محسنا إليهما مطيعا لهما {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} [مريم: 14] يقتل على الغضب ويضرب على الغضب لكنه ما من عبد لله تعالى إلا وقد أخطأ وهّم بخطيئة ما خلا يحيى بن زكريا فلم يذنب ولم يهم بذنب .
وقال تعالى: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا} [مريم: 15]
{وَسَلَامٌ[1] عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم {وَيَوْمَ يَمُوتُ} من عذاب القبر {وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا} من هول القيامة وعذاب النار.
في العيون عن الرضا (عليه السلام) إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن يوم ولد ويوم يخرج من بطن امه فيرى الدنيا ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا وقد سلم الله عز وجل على يحيى في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال وتلا الآية قال وقد سلم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال وتلا الآية الاتية.
[1] المدرعة ـ كمكنسة ـ : ثوب كالدراعة ، ولا يكون الا من صوف .