x

هدف البحث

بحث في العناوين

بحث في المحتوى

بحث في اسماء الكتب

بحث في اسماء المؤلفين

اختر القسم

القرآن الكريم
الفقه واصوله
العقائد الاسلامية
سيرة الرسول وآله
علم الرجال والحديث
الأخلاق والأدعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الجغرافية
الادارة والاقتصاد
القانون
الزراعة
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الهندسة المدنية
الأعلام
اللغة الأنكليزية

موافق

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

دساتير الدول

معايير تميز أعمال السيادة

المؤلف:  أبو بكر احمد عثمان النعيمي

المصدر:  حدود سلطات القضاء الإداري في دعوى الإلغاء

الجزء والصفحة:  ص59-62

2024-04-30

219

من النتائج التي ترتبت على السياسة التشريعية التي تبناها المشرعون في كل من فرنسا ومصر والعراق في النص على أعمال السيادة دون تحديد مفهوم هذه الأعمال تاركين للقضاء الإداري القيام بهذه المهمة ظهور حاجة ملحة إلى إيجاد معايير للتميز بين أعمال السيادة وغيرها من أعمال الإدارة الأخرى ، وقد اجتهد الفقه في وضع عدة معايير لهذا الغرض مستنداً في ذلك على تفسير أحكام القضاء الإداري في مراحله المتعاقبة . ويمكن تحديد أهم هذه المعايير بثلاثة أنواع(1) وهي معيار الباعث السياسي، ومعيار طبيعة العمل، ومعيار القائمة القضائية وسنبين هذه المعايير على التوالي :
1-معيار الباعث السياسي:
ويعد هذا المعيار اقدم المعايير التي تبناها مجلس الدولة الفرنسي وقد كان الحكم الصادر في قضية (Lafitte) والذي أشرنا إليه سابقاً من أول الأحكام التي اخذ بها مجلس الدولة الفرنسي بمعيار الباعث السياسي كأساس لإضفاء صفة أعمال السيادة على أنواع معينة من أعمال الإدارة. ومضمون هذا المعيار هو النظر إلى الباعث الذي دفع الإدارة إلى إصدار العمل فإذا كان هذا الدافع أو الباعث سياسياً اعتبر العمل من أعمال السيادة وبغض النظر عن طبيعته الذاتية واصبح بالتالي محصناً ضد رقابة القضاء، ولهذا فان أعمال السيادة طبقاً لهذا المعيار هي الأعمال التي تقوم بها السلطة التنفيذية مدفوعة ببواعث سياسية(2) . وتعرض هذا المعيار إلى انتقادات شديدة نظراً للمساوئ التي ينطوي عليها حيث انه يعتبر أداة طيعة بيد السلطة التنفيذية تستطيع بواسطتها أن تقرر بنفسها أي الأعمال التي تقوم بمباشرتها وتخضع لرقابة القضاء وأي الأعمال تستبعدها من نطاق هذه الرقابة ، إذ يكفي أن تدعي أن الباعث على إصدار العمل سياسي لإضفاء صفة عمل السيادة عليه وبالتالي تحصينه ضد رقابة القضاء وهذا ما يمثل خطورة كبيرة لأنه يجنح بالسلطة التنفيذية للاستبداد أو التسلط(3). كما أن تقرير كون عمل ما يعد من قبيل أعمال السيادة أم لا هو مهمة القاضي وليس الإدارة التي هي خصم في دعوى الإلغاء.
2- معيار طبيعة العمل :
نتيجة للمساوئ التي ترتبت على الأخذ بمعيار الباعث السياسي فان مجلس الدولة الفرنسي ما أن قوي ساعده وتدعمت ركائزه، خصوصاً بعد سقوط الإمبراطورية الثانية حتى عدل عن الأخذ بمعيار الباعث السياسي إلى معيار آخر هو معيار طبيعة العمل ذاته. وقد بدأ هذا التحول منذ صدور الحكم في قضية الأمير نابليون بتاريخ 19 فبراير-شباط-سنة 1875. أما محكمة التنازع فانه هجرت معيار الباعث السياسي بعد ذلك بخمس سنوات وتحديداً في قضية ماركونجي Marquingy سنة 1880(4) .
ويقوم معيار طبيعة العمل على أساس أن الفيصل في التفرقة بين أعمال السيادة وأعمال الإدارة الأخرى إنما يكون بالركون إلى طبيعة العمل ذاته، وبغض النظر عن الباعث أو الدافع من وراء القيام بهذا العمل. ويذهب الفقهاء المؤيدون لمعيار طبيعة العمل في توضيحه إلى الأخذ بالفكرة التي تقوم على التميز بين نوعين من أعمال السلطة التنفيذية، فالسلطة التنفيذية تقوم بوظيفتين مختلفتين، الأولى هي الوظيفية الحكومية والأخرى هي الوظيفة الإدارية . والأعمال التي تصدر بمقتضى وظيفتها الحكومية هي أعمال السيادة وهي التي تخرج عن رقابة القضاء، أما الأعمال التي تصدر بناءً على الوظيفة الإدارية فهي أعمال إدارية عادية فهي تخضع لرقابة القضاء ولا تلحقها أي حصانة(5) . ولكن كيف يمكن التميز بين أعمال الحكومة وأعمال الإدارة؟ حيث أن الأجهزة نفسها يمكن أن تمارس هذين النوعين من الأعمال ، فرئيس الدولة قد يصدر قرار بإعلان الحرب وقد يصدر قرار بتعين موظف بدرجة مدير عام؟
ذهب بعض الفقهاء إلى أن الوظيفة الحكومية تشمل كل ما يتعلق بالإجراءات التي تتخذها الدولة للمحافظة على كيان الدولة بالداخل و الخارج وتنظيم سير السلطات الأساسية فيها وعلاقاتها بالدول الأخرى . أما الوظيفة الإدارية فإنها تشمل التطبيق اليومي للقوانين وتنظيم العلاقة بين الإدارة والأفراد وبين جهات الإدارة بعضها ببعض(6) .
وقد اخذ القضاء الإداري المصري بمعيار طبيعة العمل القائم على التميز بين الوظيفة الحكومية والوظيفة الإدارية في الكثير من أحكامه ومنها ما جاء في حكم محكمة القضاء الإداري حيث قالت المحكمة (بان قضاء المحكمة قد جرى على أن أعمال السيادة هي تلك الأعمال التي تصدر من الحكومة باعتبارها سلطة حكم لا سلطة إدارة فتباشرها بمقتضى هذه السلطات العليا لتنظيم علاقاتها بالسلطات العام الأخرى، داخلية كانت أو خارجية أو تتخذها اضطراراً للمحافظة على كيان الدولة في الداخل أو للذود عن سيادتها في الخارج، ومن ثم يغلب فيها أن تكون تدابير تتخذ في النطاق الداخلي أو في النطاق الخارجي، إما لتنظيم علاقات الحكومة بالسلطات العامة الداخلية أو الخارجية في حالتي الاضطراب والحرب. وهذه وتلك إنما هي أعمال وتدابير تصدر عن سلطة الحكم لا عن سلطة الإدارة والضابط فيها معيار موضوعي يرجع إلى طبيعة الأعمال ذاتها لا إلى ما يحيط بها من ملابسات خارجية)(7).
أما بالنسبة للعراق فانه وكما ذكرنا سابقاً فان القضاء الإداري منذ نشأته ولحد الآن لم يوضح موقفه من أعمال السيادة حيث لا توجد لديه قرارات يمكن الاستشهاد بها في نطاق أعمال السيادة. إلا أن مراجعة الأحكام القليلة التي صدرت عن محكمة التميز بهذا الصدد تدفعنا إلى القول أن قضاء هذه المحكمة قد أقام وزناً لفكرة طبيعة العمل بوصفه معياراً للتميز بين أعمال السيادة وأعمال الإدارة الأخرى ويمكن أن نذكر هنا قرار محكمة التميز الصادر في 11/11/1967 حيث جاء فيه (إن أعمال السيادة حسبما جرى عليه الفقه والقضاء هي تلك الأعمال التي تصدر من الحكومة باعتبارها سلطة حكم لا سلطة إدارة فتباشرها بمقتضى هذه السلطة العليا لتنظيم علاقاتها بالسلطات العامة الأخرى داخلية كانت أم خارجية أو تتخذها اضطراراً للمحافظة على كيان الدولة أو المسائل الخاصة بالأعمال الحربية أو قمع التمرد..)(8).
وبالرغم من تبني القضاء الإداري لهذا المعيار في الكثير من أحكامه وتأييد جانب كبير من الفقه له، إلا انه لم يسلم من الانتقادات ومنها انه معيار غير واضح وغير ثابت وبالتالي لا يصلح لإقامة حد دقيق فاصل بين أعمال السلطة التنفيذية التي تعد من قبيل أعمال السيادة وبين الأعمال الأخرى التي لا تعد كذلك(9) .
وقد حاول بعض الفقهاء والمؤيدين لمعيار طبيعة العمل وعلى رأسهم الفقيه ديكرو الركون إلى فكرة أخرى للتميز بين الأعمال الحكومية والأعمال الإدارية فذهبوا إلى أن الأعمال الحكومية هي التي تتخذ تنفيذاً لنص الدستور أما الأعمال الإدارية فهي التي تتخذ تنفيذاً للقوانين العادية واللوائح ، ولكن هذا الرأي قد تعرض لانتقاد شديد كما لا يؤيده التطبيق القضائي لنظرية أعمال السيادة، فكثير من الأعمال التي تعد من أعمال السيادة ليست تنفيذاً لنصوص الدستور وإنما لقوانين عادية كما أن كثيراً من الأعمال الإدارية التي لا يعدها القضاء من ضمن أعمال السيادة كقيام رئيس الدولة بتعين بعض الموظفين تصدر استناداً لنصوص دستورية(10) .
إضافة إلى أن الدستور وهو الذي يهدف أساسا لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم لا يجوز أن يتحول إلى سند لنظرية أعمال السيادة الخطيرة على الحقوق والحريات(11) .
3- معيار القائمة القضائية :
بالرغم من تعدد المعايير التي قيلت بشأن تحديد طبيعة أعمال السيادة وتميزها عن غيرها من أعمال الإدارة الأخرى إلا انه وكما شاهدنا لم تسلم كل تلك المعايير من النقد، ولم يحصل إجماع على واحد منها وهذا ما دفع ببعض الفقهاء إلى القول بأنه لا يمكن التوصل إلى معيار جامع ومانع بهذا الصدد وان الحل الأمثل هو باللجوء إلى تتبع أحكام القضاء و إعداد قائمة استقرائية لأعمال السيادة من خلال تلك الأحكام ، حيث قيل بهذا الصدد بأن (عمل السلطة التنفيذية يعتبر عملاً حكومياً إذا شملته القائمة التي يعمل القضاء والفقه معاً على إعدادها في هذه النصوص)(12) وهكذا اتجه الفقه الفرنسي على إعداد قائمة بالأعمال الإدارية التي تعد من قبيل أعمال السيادة ويمتنع القضاء الإداري عن قبول الطعن فيها بالإلغاء وهذه القائمة في الوقت الحاضر قد تم تحديدها في أضيق الحدود وهي تنحصر في المجالات الآتية:
أ- أعمال الحكومة التي تمثل العلاقة بينها وبين السلطة التشريعية .
ب- العلاقات الدولية وإعلان الحرب.
ج- بعض إجراءات الأمن الداخلي كإعلان حالة الطوارئ.
وحتى هذه القائمة لم تسلم من التعديل فقد تم إخراج بعض الأعمال التي كانت ضمن القائمة المذكورة آنفاً من نطاق أعمال السيادة مثل إعلان حالة الطوارئ وقرارات الأبعاد(13).
__________
1- وإضافة إلى هذه المعايير يضيف بعض الفقهاء معياراً يسمى بمعيار العمل المختلط في حين نرى أن فكرة العمل المختلط لا يمكن اعتباره معياراً أو فيصلاً للتميز بين أعمال السيادة وغيرها من أعمال الإدارة وإنما هو مجرد تبرير استند إليه البعض في تبرير خروج أعمال السيادة من رقابة القضاء لا بل أن البعض استند إلى فكرة العمل المختلط لإنكار كون أعمال السيادة هي أعمال إدارية صرفة.
2- د. محمد محمد بدران، رقابة القضاء لأعمال الإدارة، الكتاب الأول، دار النهضة العربية، القاهرة، 1985، ص123.
3- ولذلك فانه عادة ما يلجأ إلى اتباع هذا المعيار في ظل الحكومات الاوتوقراطية حيث يكون القضاء مغلوباً على أمره، ويدل على ذلك الدراسات التاريخية في كل من القانون الإنجليزي والفرنسي حيث كان يمتنع القضاء عن النظر في أعمال السلطة التنفيذية التي تزعم أن الباعث على إصدارها سياسي تجنباً لإثارة الإدارة واستفزازها ، د. حافظ هريدي، أعمال السيادة في القانون المصري المقارن، الطبعة الأولى، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة،1952، ص127.
4- د. عبد الحميد كمال حشيش، مبادئ القضاء الإداري، المجلد الأول، دار النهضة العربية، القاهرة، 1977، ص127.
5- د. محمد علي آل يأسين، القانون الإداري، المكتبة الحديثة، بيروت، 1973، ص293.
6- سمير صادق، المبادئ العامة في القضاء الإداري المصري، بدون مكان طبع، بدون سنة طبع، ص765.
7- أورده د. سيد خليل هيكل، رقابة القضاء الإداري على أعمال الإدارة، دراسة مقارنة، بدون مكان طبع، بدون سنة طبع ، ص88.
8- أورده محمود خلف حسين، الحماية القانونية للأفراد في مواجهة اعمال الادارة في العراق، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون، جامعة بغداد، 1986، ص282.
9- د. ربيع أنور فتح الباب، القضاء الإداريين قضاء الالغاء، بدون مكان نشر، 2004، ص54.
10- د. سليمان محمد الطماوي، الكتاب الأول، قضاء الإلغاء، دار الفكر العربي، القاهرة، 1986، ص385.
11- د. وحيد رأفت، القانون الإداري، رقابة القضاء لأعمال الدولة، مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة، 1940 ، ص163.
12- د. حافظ هريدي، مصدر سابق، ص135.
13- د. عبد الفتاح أبو الليل، قضاء المشروعية، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، 1998، ص38.