0

بمختلف الألوان
الضبابية، تراكم الاحداث الاقتصادية وغيرها، تدفع الناس الى دوامة القلق من المستقبل، اذ يعبر الكثير من الناس عن مستقبلهم بالوهمي او الكارثي وبعبارات يائسة أخرى، انهم يرون المستقبل من منظار الاحداث والمشاكل، وحين تسأل اي واحد من الشباب مثلاً سيقول: المستقبل بالنسبة لي شيء مجهول وخارج نطاق التفكير، ما... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
حكاية في شهر صفر... الملتحي

منذ 4 اسابيع
في 2026/09/03م
عدد المشاهدات :333
زيد علي كريم /الكفل
ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب بها الحقائق كما تُقلب الأموال في اليد، فيُحرّم حين يشاء، ويُحلّل حين يشاء، لا وفق منهج الشريعة، بل وفق ما تميل إليه أهواؤه.
لكن ما رأيته من صاحب لحية كان مختلفًا تمامًا...
في إحدى البلدات، كان هناك بيت متواضع يقصده الزائرون في زيارة الأربعين، من مناطق مختلفة وجنسيات متعددة، في منطقة تُنسب إلى أحد الأنبياء، وتبعد نحو خمسين كيلومترًا عن مدينة كربلاء.
وهناك كانت المفاجأة!
فعلى الرغم من ضيق ذات اليد وبساطة المعيشة، كان صاحب البيت يستقبل الزائرين بكل حفاوة، ويقدم لهم من الطعام ما يليق بالكرم العراقي الأصيل، ويرسم أسمى معاني الإيثار والضيافة التي عُرف بها خَدَمة الإمام الحسين (عليه السلام).
يقدّم الزائر على نفسه، ويكون الكرم أغنى من المال، والعطاء أكبر من الإمكانات؛ حبًا بالحسين (عليه السلام).
ذات يوم، قصد بابه عددٌ من الزائرين المتوجهين إلى كربلاء، فاستقبلهم بحفاوة وكرم ضيافة. ومثل هذا الاستقبال المبارك يترك أثرًا طيبًا في نفوس الزائرين، ويؤكد أن خدمة الحسين (عليه السلام) ورعاية زائريه ليست مجرد واجب ديني، بل رسالة إنسانية خالدة، تبني جسور المحبة وتؤلف القلوب بين الناس.
جلس الزائرون يحتسون الشاي ويتجاذبون أطراف الحديث.
وكان من بين الجالسين رجل ذو لحية سوداء طويلة، تبدو عليه الهيبة والوقار. وما هي إلا لحظات حتى حوّل المجلس إلى مجلس عزاء، وقال:
— أنا عندي طفلة صغيرة عمرها سنتان، فارقتها منذ يومين من أجل الزيارة. وأنا الآن في بيتك، لكن بالي كله عندها. أحبها كثيرًا، وأتألم كثيرًا إذا بكت... ماذا لو حصل لها مكروه، لا سامح الله؟ ماذا لو ماتت؟ والله لأموت معها!
ثم لم يستطع أن يتمالك نفسه، وقال:
— يا الله... ساعد الله قلبك يا أبا عبد الله الحسين! طفل رضيع يذوب عطشًا، فاستهدفوه بسهم ثلاثي الشعب، فأصابه وهو بين يدي أبيه...
ثم أخذ يتحدث عن مصيبة عبد الله الرضيع، وما جرى عليه في كربلاء، وكيف أصبح هذا المشهد من أكثر مشاهد الطف مأساوية وألمًا في الوجدان الحسيني.
وقال:
— هكذا كانت كربلاء؛ لم يسلم منها حتى الأطفال والرضع. وأيُّ ذنب اقترفه طفل لم يعرف من الدنيا شيئًا؟!
ثم تابع:
— إن مصيبة الرضيع تذكّر أصحاب الضمائر الحية بأن الظلم لا يميز بين كبير وصغير، وأن قتل الأبرياء جريمة لا تبررها شريعة ولا إنسانية.
ساد المجلس صمتٌ ثقيل، وكأن الجميع عاد للحظات إلى أرض الطف، يستحضر عطش الحسين وأهل بيته وأصحابه، ويستشعر حجم الفاجعة التي ما زالت تهز القلوب إلى يومنا هذا.
وبعد أن أكمل الرجل حديثه، شكره صاحب البيت وقدم له العزاء، ثم قال:
— صاحب اللحية من خشي الله بقوله وفعله، أما من يربي اللحية ويقتل الأبرياء، فذلك بعيد عن الله ورسوله.
ثم تلا قوله تعالى:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ۝ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
فقال أحد الحاضرين:
— أحسنت، وجزاك الله خيرًا، وزادك الله علمًا وتوفيقًا، ونفع بك الناس.
وانتهت الجلسة بدعاء الجميع لصاحب البيت.
وكانت هذه واحدة من إيجابيات الضيف: الدعاء لصاحب الدار.
فقالوا:
جزاك الله خيرًا، وأطال الله في عمرك، وأحسن عملك، وزادك علمًا وصبرًا وحكمة.
اللهم احفظه من كل مكروه، ولا تحرمه لذة النظر إلى وجهك الكريم.
اللهم لا تحرمه شربة هنيئة مريئة من حوض نبيك الكريم، لا يظمأ بعدها أبدًا.
اللهم أوسع عليه رزقه، وبارك له في أهله وعمله، واجعله مع النبيين والصديقين والشهداء في الفردوس الأعلى، يا أرحم الراحمين.
وهكذا انتهت حكاية من حكايات صفر... حكاية رجلٍ كانت لحيته عنوانًا للوقار، لكن الأجمل منها كان ما حمله قلبه من رحمةٍ ووفاءٍ ومحبّة للحسين (عليه السلام).

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 5 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...