0

بمختلف الألوان
الضبابية، تراكم الاحداث الاقتصادية وغيرها، تدفع الناس الى دوامة القلق من المستقبل، اذ يعبر الكثير من الناس عن مستقبلهم بالوهمي او الكارثي وبعبارات يائسة أخرى، انهم يرون المستقبل من منظار الاحداث والمشاكل، وحين تسأل اي واحد من الشباب مثلاً سيقول: المستقبل بالنسبة لي شيء مجهول وخارج نطاق التفكير، ما... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
زلزال الغياب .. ما هي رسائل تشييع الخامنئي في بلاد الرافدين؟

منذ 3 شهور
في 2026/07/12م
عدد المشاهدات :513
في اللحظة التي سيتوقف فيها نبض طهران، ستعلو شهقة عميقة من صدر بغداد، وتلبس النجف وكربلاء ثوب الحزن البعيد، فليس الموت هنا مجرد غياب لرجل، بل هو انكسار لعمودٍ من أعمدة الخيمة الروحية التي ظللت قلوب الملايين. ستخرج النعوش الرمزية في أزقة العراق، يحملها الهتاف والدمع، وتسير خلفها قلوبٌ ترى في هذا التشييع فريضة عاطفية قبل أن تكون موقفاً سياسياً، فالشارع المقاوم لا ينظر إلى السيد الشهيد علي خامنئي كزعيم دولة جارة، بل يراه قائد المقاومة بوجه قوى الظلم, والراية المرفوعة في زمن الغيبة، والوالد الروحي الذي مسح على جراح المتعبين في زمن الفتن والأزمات.
إن أهمية المشاركة في هذا التشييع، تتجاوز حدود الجغرافيا والمصالح لتستقر في عمق الوجدان؛ فالسير في تلك الجنازة هو إعلان صارخ لتجديد بيعة الدم والروح، وتأكيد على أن "الولاية" ليست حبراً على ورق، بل هي رابطة عقيدة لا تفصمها الحدود الإدارية ولا تقف بوجهها خطوط السياسة.
وهي كذلك تجسيد للوفاء الخالص لمن نصر الدين المحمدي، حيث يرى الكثيرون في العراق في شخص السيد خامنئي السند الذي فتح مخازن السلاح والقلوب في لحظة "الوجود" الحرجة, عندما هدد الإرهاب عتباتهم المقدسة ومدنهم، فالمشاركة هنا هي ردّ الجميل الإنساني والأخلاقي لقائد المقاومة الأعلى.
وفي نهاية يأتي هذا التشييع كرسالة للعالم لإثبات الحضور والتماسك، وبيان أن غياب الجسد لا يعني موت النهج، وأن الحشود التي تلبي النداء اليوم هي ذاتها التي تحمي الثغور غداً، تجمعها دمعة واحدة وعقيدة راسخة لا تهزها الرياح، وحينها ستختلط أتربة العراق بدموع المشيعين، لتقول للعالم إن الروح التي ربطت هذه الجموع بمرشدها هي روحٌ عابرة للموت، وعصية على النسيان.


· أولاً: رسائل الخطوة.. لمن يقرع الجرس؟
حين تصدح الحناجر في بغداد، وتلتحم الجموع في كربلاء والنجف تحت راية حزن واحدة، فإن مشهد التشييع المهيب هذا لا يعود مجرد مراسم عزاء، بل يتحول إلى رسالة سياسية وعقائدية بالغة الدلالة تقرع أجراس الحقيقة في آذان القوى المستكبرة والخصوم الإقليميين والدوليين على حد سواء.
إن هذا الطوفان البشري يمثل إعلاناً صريحاً ومزلزلاً لولادة جغرافيا روحية جديدة تتجاوز كل الحدود الجغرافية المصطنعة التي خلفتها اتفاقيات "سايكس بيكو"، ليؤكد للعالم أجمع أن محور المقاومة هو جسد واحد متماسك، وأن الامتداد العقائدي والسياسي لنهج الولي الفقيه ليس أمراً طارئاً، بل هو متجذر في أصل التربة العراقية وفي وجدان الأمة، بحيث لا يمكن لغياب القائد والرأس أن يفرّق هذا البنيان المرصوص أو يوهن عزيمته، بل يثبت أن الجسد يزداد تلاحماً عند المنعطفات الكبرى.
وفي الوقت الذي تتوهم فيه الدوائر المعادية، وتراهن في تحليلاتها على تراجع خيار المقاومة أو انحسارها تحت لافتات وشعارات تحاول عزل العراق عن عمقه الإسلامي الاستراتيجي، ستأتي هذه الحشود المليونية الهادرة كبرهان عملي حاسم على الأرض، لتخرس كل الأصوات المشككة وتثبت بتوقيع جماهيري لا يقبل التأويل, في أنهم ثابتون في دفاعهم عن ثوابتهم ومقدساتهم.
إن السير في هذه الجنازة التاريخية يتجاوز حدود الحزن العاطفي ليكون تجديداً لبيعة الدم والعهد غير المكتوب بين الأمة وقادتها، واستفتاءً عقائدياً تؤكد فيه قوى المقاومة وجماهيرها المخلصة أن الراية التي رفعت لن تسقط بغياب حاملها، وأن هذا الخط نال شرعيته وثباته من إيمان الأمة وتضحياتها، ليكون نهجاً مستمراً يتدفق في عروق الأجيال دون خطوة واحدة إلى الوراء أو أي مساومة.


· ثانياً: مكاسب الخطوة.. من يقطف الثمار؟
في عالم السياسة الذي لا يعترف بالفراغ، تأتي المنعطفات الكبرى لتفرز معادلات القوة وتثبت الأوزان الحقيقية على الأرض، حيث يمثل هذا التشييع المليوني فرصة استراتيجية تقطف فيها جبهة المقاومة ثمار ثباتها وتجذرها في الوجدان الشعبي.
وعلى الجانب الآخر من جغرافيا المحور، وفي تلك المرحلة الانتقالية الحساسة التي تشهدها طهران بعد غياب قائدها الروحي، يشكل هذا التلاحم العراقي رسالة طمأنينة وإسناد كبرى للقيادة الإيرانية الجديدة، حيث يرى خط المقاومة في هذه الحشود حزام أمان خارجي صلب ومتماسك يلتف حول ثغور النظام الإسلامي، ليؤكد للقوى المستكبرة أن جبهة الحلفاء لا تهتز بالمتغيرات بل تزداد منعة وقوة.
وفي عمق هذا المشهد الحزين، تتحول هذه المناسبة إلى محطة تاريخية للتعبئة العقائدية والشحن العاطفي الواعي، حيث تمتزج مشاعر الأسى بعنفوان التحدي، لتعيد صياغة الوعي الجمعي للقواعد الجماهيرية وتجذر في نفوس الأجيال الشابة قيم الولاء والتضحية، مما يضمن ديمومة هذا الخط واستمرار تدفقه العقائدي لسنوات وعقود قادمة دون كلل أو تراجع.


· ثالثا: موقف امريكا والخليج من التشييع في العراق
في الحسابات السياسية المعقدة لواشنطن وعواصم الخليج، لا ينفصل مشهد التشييع لرمز بحجم السيد علي الخامنئي في قلب العراق عن كونه زلزالاً جيوسياسياً يعيد ترتيب موازين القوى في المنطقة، مما يجعل الموقف الغربي والخليجي مزيجاً من القلق العميق والترقب الحذر.
ترى امريكا في خروج مئات الآلاف أو الملايين في المدن العراقية لتشييع المرشد الأعلى صدمةً لاستراتيجيتها الطويلة القائمة على محاولة احتواء النفوذ الإيراني وعزل بغداد عن محور طهران، حيث يترجم صانع القرار الأمريكي هذا الحشد البشري بأنه إعلان فشل لسياسات "القمح والدبلوماسية" والجهود الأمنية التي بذلتها لتفكيك البنية العقائدية للفصائل، وسينظر البيت الأبيض والبنتاغون إلى هذا الحدث بوصفه "عرض قوة" عسكري وسياسي صريح ,مما ينذر بمرحلة أكثر تعقيداً في حماية المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، ويدفع واشنطن إلى إعادة تقييم خطوطها الحمراء.
من جانب اخر تقرأ عواصم الخليج العربي هذا المشهد بعيون تملؤها الريبة والهواجس الأمنية، فرغم أجواء التهدئة الدبلوماسية والمصالحات الإقليمية القائمة، إلا أن هذا الالتفاف الجماهيري العراقي حول رمز "ولاية الفقيه" يجدد المخاوف الخليجية التقليدية من تمدد ما كان يُعرف بـ"الهلال الشيعي" ليصبح واقعاً متجذراً على حدودها الشمالية.
حيث ينظر الخليجيون بأسف وتوجس إلى تراجع أطروحة "العروبة والعمق العربي" للعراق أمام المد العقائدي للمحور، حيث تخشى هذه العواصم أن ينعكس هذا التفويض الشعبي المتجدد ضغطاً سياسياً واقتصادياً يربك مساعي دمج العراق في المنظومة العربية المطبعة مع تل ابيب، مما يدفع واشنطن والخليج إلى التنسيق خلف الكواليس لتطويق الارتدادات السياسية لهذا التشييع، ومحاولة دعم القوى العراقية المحلية المناهضة لهذا المد.


· ختاما:
بناءً على ذلك كله، يتضح أن مشهد التشييع في العراق يتجاوز بكثير حدود الوداع الجنائزي المألوف، ليصبح وثيقة سياسية وعقائدية حية مكتوبة بمداد الحشود والدموع.
إن هذا التدفق البشري الهادر في جغرافيا الرافدين يضع العالم بأسره أمام حقيقة راسخة؛ وهي أن الفكرة لا تموت بموت صاحبها، وأن خط المقاومة قد تحول من مجرد تحالف سياسي أو عسكري عابر إلى هوية متجذرة في وعي الأمة ومحرك أساسي لشارعها الصامد.
وبينما تنشغل الدوائر الغربية والإقليمية في رصد الارتدادات الجيوسياسية وحساب موازين القوى القلقة خلف الكواليس، يرسخ هذا التلاحم العراقي طمأنينة المحور وثباته، معلناً بلسان الملايين أن الغياب الجسدي للقائد لا يزيد البنيان إلا تماسكاً وعنفواناً.
وفي نهاية يبقى هذا المشهد برهاناً ساطعاً على أن الروابط الروحية والعقائدية هي المنتصر الأخير في صراع الإرادات، وأن الراية التي رُفعت بالدماء والتضحيات ستبقى مشرعة في وجه العواصف، تقودها أجيال ولدت من رحم التحدي، لتؤكد أن النهج عابر للموت وعصي على الانكسار والنسيان.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 5 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...