0

بمختلف الألوان
الضبابية، تراكم الاحداث الاقتصادية وغيرها، تدفع الناس الى دوامة القلق من المستقبل، اذ يعبر الكثير من الناس عن مستقبلهم بالوهمي او الكارثي وبعبارات يائسة أخرى، انهم يرون المستقبل من منظار الاحداث والمشاكل، وحين تسأل اي واحد من الشباب مثلاً سيقول: المستقبل بالنسبة لي شيء مجهول وخارج نطاق التفكير، ما... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ملاذات دافئة (قصة قصيرة)

منذ 3 شهور
في 2026/07/12م
عدد المشاهدات :630
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال عالقةً في جفنيه الثقيلين؛ ليلةٌ قضاها مبحرًا في عوالم المفكر علي حرب، مأخوذًا بطرحه المشحون حول "تعدد الآلهة وخراب العالم". شعر بثقل الفكرة يتجسد في وعيه: هل نحن حقًا نعيش جاهليةً جديدة، جاهلية حديثة ومقنعة ترتدي قناع المعاصرة وتخفي تحتها وثنية من نوع آخر؟
قطع حبل أفكاره الفلسفية صدى الواقع اللحوح: الامتحان! ابنه واقف ينتظر، والوقت يداهمهما.
ارتدى ملابسه بهستيريا اللحظة، متجاوزًا وجبة الإفطار، وناسيًا حتى أن يلقي نظرة في المرآة ليصفف شعره الثائر. هرعا إلى الشارع يسبقهما الخوف وتتبعهما خطوات كلب صغير أخذ يتودد إليهما ببراءة وكأنه الكائن الوحيد المنسجم مع هذا الصباح.
وقفا عند حافة الرصيف، تتلفت أعينهما بحثًا عن "تكتوك" ينقذهما، لكن الشارع كان غريبًا، مقفرًا وممتدًا كصحراء تبخرت منها الحياة. عقارب الساعة لا ترحم، تتقدم بقسوة لتعلن اقتراب موعد الامتحان، والتوتر النفسي ينهش صدره. فجأة، لاحت سيارة أجرة (تاكسي) متهالكة، تئن تحت وطأة السنين. أشار الأب بلهفة الغريق، فتوقفت.
ما إن فتح الباب حتى استقبلتهما رائحة "صمون" دافئة ملأت جو السيارة، رائحة اختزلت جوع الصباح المنسي. لفت انتباهه ملصق على الزجاج لسيف الإمام علي (ذو الفقار)، فرمزية السيف استدعت في ذهنه فورًا قيم العدل المفقودة والقوة المعطلة في عالم يموج بالظلم.
• "إلى شارع سبعين، من فضلك." قال الأب مستعجلاً.
• "بخمسة آلاف دينار." أجاب السائق بنبرة حاسمة.
صعدا، وانطلقت السيارة تتهادى في الشوارع. عند منعطف شارع فرعي، برزت صورة كبيرة لشهيد عُلقت على أحد الجدران. اهتزت مشاعر الأب، التفت إلى ابنه وإلى السائق وقال بصوت يملؤه الشجن: "إنهم دوافع فخرنا.. لنقرأ الفاتحة على روحه الطاهرة".
أكمل السائق قراءة الفاتحة، ثم تنهد بمرارة غيّرت ملامحه. التفت الأب متسائلاً عن سر تلك الحشرجة في صوته، ليجيبه السائق: "ألم تسمع بأزمة البنزين؟ الحكومة لم تعد توفره بكميات مناسبة، والأزمة تخنق المدينة".
عاد الصمت يفرض نفسه، صمت محمّل بمرارة العيش في بلد عجيب، بلد يبدو وكأنه يتغذى على الأزمات ويعيد تدويرها. لكن هدير السيارة كان أسرع من الأزمة هذه المرة؛ وصلا إلى مركز الامتحان قبل رنين الجرس بخمس دقائق فقط. تنفس الأب الصُعداء، ودع ابنه بنظرة قلقة ثمة أسرع الخطى مستأنفاً رحلته الخاصة نحو منطقة "باب المعظم".
كان الهاجس الجديد يلاحقه: "بصمة الحضور" في الدائرة، ذلك القيد الإلكتروني الذي لا يعترف بالأزمات ولا بالجاهلية الحديثة. كان يهرول والجهد يمتص ما تبقى من طاقته، حتى اهتز جيبه برنين هاتف.
أخرج الهاتف بأنفاس متقطعة، فجاءه صوت صديقه دافئاً، متبوعاً بعبارة بددت كل توتره: "نحن بانتظارك.. لقد جلبنا (لبلبي) وصموناً حاراً!".
في تلك اللحظة، تلاشت فلسفة علي حرب، واختفت أزمة البنزين، وتبخر قلق البصمة؛ دغدغ الخبر مشاعره الجائعة، وأدرك أن السعادة، في أوقات القلق العاصف، قد تختصرها ببساطة... رائحة صمون حار وكوب لبلبي دافئ.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 5 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...