Logo

بمختلف الألوان
يُقدِّمُ لنا المرجعُ الدينيُّ الأعلى سماحةُ السيدِ عليِّ الحسينيِّ السيستانيِّ حُزمةً مِن الوصايا الثمينةِ والرفيعةِ ، وهيَ تُمثِّلُ خبرتَهُ وخُلاصةَ أفكارِهِ المُستمدةَ مِنَ النصوصِ الدينيةِ والعُلمائيةِ والتجربةِ الشخصيةِ ، يقولُ في مُقدّمةِ الوصايا: أمّا بعدُ فإنَّني أوصي الشبابَ الأعزاءَ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
تأملات4"اول من شرع القانون الدولي"

منذ 9 سنوات
في 2017/08/02م
عدد المشاهدات :2658
بسم الله الرحمن الرحيم

البعض من الدول الاوربية يعيب على الاسلام بأنه يعامل الانسان وفق معايير لا تتوافق مع القانون الدولي، فهل أن الحضارات الاوربية وغيرها هي أول من شرع القانون الدولي؟ وهل حقّا أن الإسلام بعيد عن هذا القانون؟ ، في حقيقة الواقع الصادمة أن القانون الدولي لم يشرع إلا بمجيء الاسلام ، و أن الحضارات السابقة لم تعرف القانون الدولي اصلا، بل كانت تتعامل مع الإنسان بنظرة طبقية إزدرائية فهي تميز الانسان عن الانسان الآخر وفق معايير لا تنسجم مع العقل السليم و المنطق القويم ، وهنا نستعرض اهم اركان القانون الدولي لنناقشها و هي :
أ- اعلان المساواة بين الناس
ب-تبادل الحقوق والواجبات
ج- المصالح المشتركة
ففي ما يتعلق بالركنين الأول والثاني وهما المساواة بين الناس وتبادل الحقوق والواجبات فإن الحضارات قبل الإسلام شرعت قوانين لا تساوي بين الانسان وأخيه الانسان، كما أنها شرعت قوانين تجعل الحقوق لطبقة من المجتمع من دون واجبات و تجعل الواجبات على فئة من المجتمع من دون حقوق تذكر ! ، فمثلا في الحضارة اليونانية كان ارسطو يعبر عن الشعوب الاخرى بأنهم : ((برابرة مُنحطّون خُلقوا لكي يُستعبدوا، خُلقوا كي يُسلبوا ،و خُلقوا كي يُقرعوا بالعصا))! على حد تعبيره ، وكذلك بقية الحضارات كالحضارة الرومانية و حضارة الفرس وحضارة الهند وحضارة البراهمة ، فقد كان لها نظريات وقوانين تعامل الناس مع الشعوب الاخرى بصورة معاكسة لما تعامله مع شعوبها ، وكذلك حضارة العرب كانوا يفرقون بين قريش الأباطح و بين غيرهم ، فإذن نستنتج أن اركان القانون الدولي غير متوفرة عند الحضارات ما قبل الاسلام وان الحضارات قبل الاسلام لم تعرف المساواة بين الناس و لم تقر تبادل الحقوق والواجبات و كانت تعامل الانسان بإزدواجية مطلقة .

أما في الإسلام فقد تم تشريع قانون المساواة بين الناس على أن الناس يشتركون بصفة الإنسانية بغض النظر عن اللون او الجنس او القومية او البلد، و ان لا فضل لأحد على أحد الّا بالعمل الصالح وتقوى الله تعالى، كيف لا ونحن نقرأ في القران قوله تعالى ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(1) ، فإذن الإسلام أعتبر معيار التقوى هوالفيصل في أفضلية الانسان على اخيه الانسان ، ورفض إعتبار جميع المعايير الأخرى كمعيار اللون او الجنس او القومية لأن إعتمادها في التمييز يميت براءة الإنسانية ويقضي على السلام ويكثر من الحروب والدمار بين بني البشر ويخرّب الحضارات ،كما ان الكثير من الأحاديث النبوية و الروايات الشريفة عبرت عن عنصر المساواة بين الناس بأنهم سواسية كأسنان المشط و ان الناس صنفان اما أخُ لك في الدين او نظير لك في الخلق فهم متساوون في الحقوق ومتساوون في الواجبات.

وكذلك فان الإسلام شرّع منظومة متكاملة من القوانين التي تنظم المصالح المشتركة بين الناس وتدعم الإقتصاد و تشجّع على الإنتاج و استثمار الطاقات البشرية بكافه انواعها و بمختلف تنميطاتها بصورة مثلى ، ومن هذا نستنتج ان القانون الدولي إنما تم تشريعه من قبل الاسلام ولأول مرة في تاريخ البشرية.

و اما بعد الاسلام فقد بقيت الكثير من الشعوب والحضارات بعيدة عن المساواة وعن تبادل الحقوق و الواجبات و عن المصالح المشتركة فمثلا اذا ما اطلعنا على تأريخ الشعوب الاوروبية لرأينا ان هذه الشعوب ما زالت تنظر الى الشعوب الأخرى نظرة إزدرائية، ولنأخذ مثالا على ذلك قول المشرع الانكليزي ستيوارت اذ يقول في تعبيره : ( يستحيل تطبيق القانون على الشعوب الهمجية)، حيث قسّم شعوب العالم الى ثلاثة أقسام فأما الأول فهو شعب متحضّر وله كافة الحقوق، و الثاني شعب نصف متحضّر وله نصف الحقوق ، والثالث شعب غير متحضّر لا يمنح اي حق قانوني وانما يمنح حقا عرفيا فقط ، حيث يرى ان هذا الشعب هو شعب همجي لا يستحق اي شيء من الحقوق!، فإذن الشعوب الأوروبية اعتمدت على هكذا مشرعين لا يعرفون اي معنى لفلسفة الانسانية ومن الملفت للنظر ان عصبة الأمم التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية أقرت تقسيم المشرع الانكليزي ستيوارت!، و بعدما انحلت عصبة الأمم و تأسست هيئة الأمم المتحدة فإنها هي الثانية بدورها أقرت واعتمدت تلك النظرية المشؤومة اي نظرية التقسيم التي ترى بعض الشعوب بأنهم همجية و يجب ان تعامل معاملة الرقيق، بينما نجد ان الاسلام حينما جاء وجد ظاهرة الرقيق فعالجها بقوانين ووسائل محكمة حتى تم القضاء عليها وتم بذلك تحقيق المساواة بين بني البشر حتى ساوى بين السيد و بين العبد وجعلهما في كفة واحدة وجعل التقوى و الأخلاق الفاضلة في الكفة الأخرى ، فاذن نستنتج ان القانون الدولي لم يكن معروفا ولا مطبقا قبل الاسلام ، و لا حتى بعده عند الكثير من الحضارات الا انه ولد في ظل الاسلام وأينع من ينبوعه.
الكاتب : مهند سلمان السهلاني

اعضاء معجبون بهذا

الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا طويلا، ست...
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...


منذ 1 اسبوع
2026/07/05
تُعدّ الأسطح الخضراء من الحلول الجغرافية والبيئية الحديثة التي تسهم في تحسين...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
منذ اسبوعين
2026/06/30
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+