0

بمختلف الألوان
يُحرِّكُ القلوبَ نحوَ معشوقِها شوقُ اللِّقاءِ، فيدنُو مِن أبصارِهِم كأنْ لا بينَ بينَهُما! وتُصبحُ الدقائقُ خانقةً عندَما تهيجُ صبَابةُ التائقِ في طريقِ الوِصالِ، فيُسَعِّرُ البعدُ نارَ الوَجدِ شوقاً وحنيناً وأنيناً.. أنّى أُحدِثُكَ عَنِ العَاشقين ... رِحلةٌ لا يُدرِكُ سِرّها إلّا مَن شَهِدَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الرواية باقية وتتمدد !!

منذ 9 سنوات
في 2017/08/01م
عدد المشاهدات :2210
✍ : عقيل الحمداني

ان المتتبع للسجال القائم – ومنذ فترة ليست بالقصيرة – بين الاجناس الادبية والذي تخبو حدته حينا ، ويشتد أواره حيناً آخر فيرقى للإحتدام الى درجة أطلق عليه البعض ( صراع الاجناس) يرى جلياً علو كعب الرواية وتزعمها المشهد الثقافي العربي كتابة وقراءةً ونقداً على حساب الاجناس الاخرى وخصوصاً الند الاكبر وأعني به الشعر ، فضلاً عن مزاحمة بقية اخواتها السرديات من قصة وقصة قصيرة ، هذا البروز الروائي يحتم علينا وضعه على بساط البحث والنقاش الموضوعي بعيدا عن الغلو والانفعال الذي دفع بالبعض الى نعي الشعر وإعلان دولة الرواية !!

بدءاً يجب أن لا نغفل قيمة الشعر المتغلغلة في بنيوية الاجناس الأخرى على اختلاف صورها وتجلياتها ، والتي تعد ملحاً ساحراً يذوي السرد دونه مجّاً لا يستطاب .. آخذين بنظر الإعتبار دوره الريادي في تمثيل هوية الامة عبر عصورها الادبية المتعاقبة ، كأيقونةٍ ثقافية رامزة للّسان العربي وفصاحته وبلاغته .
لكن ما سبب هذا التقهقر الشعري أمام المد الروائي ؟ ، وكيف نقرأ الجدل القائم حول افضلية أحدهما على الآخر في التعبير عن روح العصر ومتطلباته المرحلية المتقلبة والمتسارعة ؟
أرى ان لهذه السطوة اسباب ذاتية ، واخرى مرحلية ؛ فمن المميزات الفنية الذاتية للرواية انها توفر مساحة اشتغال شاسعة يستطيع الكاتب من خلالها بث رسائله بين فصولها بنسقٍ حرٍّ تقل فيه الخطوط الحمراء ، قياساً بمحددات القولبة الشكلية والعروضية واللغوية التي تطارد الشاعر بيتاً بيتاً ، وتحصي حركات حروفه وسكناتها ، كما ان للحبكة الدرامية الروائية فعل السحر على القاريء فتأخذه على صهوة مخيالها الجامح الى عوالم ملونة ، تعيد انتاج الحدث من منظار رمزي تارة ، او تجتره تسجيلياً وتؤرشفه زمكانياً تارةً أخرى ، دون ان تغفل في الحالتين دقائق المشاعر والمناظر ، وهذا مما لا يتسنى – غالباً – للقصيدة ولغتها الإشارية .
فضلاً عن إستثمار الرواية للفنون التقنية –السمعية والمرئية – غاية الإستثمار ، فقلما نجد رواية راكزة لم تجد طريقها لهذه الفنون ، ولم تتم معالجتها سينمائياً وتليفزيونياً ، والإفادة من هذه المعطيات الهائلة التي توفرها حاستا السمع والبصر لتذوق النص بصورة رائعة ومختلفة ، في حين عجز الشعراء - تكاسلاً - عن ولوج هذه العوالم المبدعة ، ليظل الشعر حبيس الورق ما خلا بعض المحاولات الخجولة لمسرحته .

أما مرحلياً ، فقد نجحت الرواية في تقديم مقاربات ناجعة للتحولات المفصلية في مجتمعاتنا على جميع أطرها السياسية والاجتماعية والثقافية ، وأعملت خيالها الخصب في بلورة ساحة حرة لتداول الظواهر المجتمعية نقدا وتحليلا ، مما نتج عنه تحفيز ولادة أنساق فكرية مواكبة للتطور الحداثي المعاصر رسخت رؤى معينة ودحضت أخرى .
هذا الاكتساح الروائي الذي عرف السبر لجزئيات حياتنا المعاشة .. الى بيوتنا.. الى مخادعنا .. الى رفوف الدكاكين وبيادر الحقول ، قابله ركود واضح في الشعر الذي جلس منتظراً دعوة لأمسية عابرة او فرصة للاشتراك بمسابقة ما ، بفعل ضمور الوعي العام تجاهه والذي عملت على خلقه وتأصيله العديد من الجهات وفي مقدمتها المؤسسة الإعلامية التي تمظهرت كأبواق حكومية هزيلة حيناً ، أو " جنابر " تجارية نفعية حيناً آخر ، وانّى يشغل الوعي والثقافة والأدب والشعر فكراً لهاتين .
الموضوع كبير ومعمق ويحتاج مني لبسطٍ من القول يثقل كاهل المقال وأخشى ان يصيب القاريء بسأم ٍ ، لذا سأرجئه الى فُسحةٍ بحثيةٍ قادمة عسى ان تكون قريبة .

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 5 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...