أقرأ أيضاً
التاريخ: 10-10-2014
![]()
التاريخ: 10-10-2014
![]()
التاريخ: 2025-02-18
![]()
التاريخ: 10-10-2014
![]() |
قال تعالى : {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّة} [القصص : 76] .
كان قارون من بني إسرائيل ، لأنه من قوم موسى ، وقيل : ابن عمه ، وهو واضع أسس الرأسمالية المستبدة أو ممثلها ، لأنه احتكر المال ، وتسلط على قومه مبررا ذلك بقوله : « انما أوتيته على علم عندي » وهذا هو المذهب الاقتصادي القائل : الفرد أولا والمجتمع ثانيا ، وأيضا تومئ إليه الآية التي نفسرها حيث جمعت بين البغي وكنز المال . . وأي بغي أعظم من أن تكون مقدرات الخلائق رهنا بمشيئة الأفراد أو الفئات ؟ وقد حاول قوم قارون أن يردعوه عن البغي بالحسنى ، ويثيروا فيه روح الخير والصلاح .
« إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » . مالك تكثر فرحا بالمال وتغتر به ، وتتخذه وسيلة للبغي والعدوان ، والترف والإسراف ، وحولك الألوف يموتون جوعا ؟ أتختال وتفاخر بقدرتك على المآثم والرذائل ؟ ان اللَّه لا يحب كلّ مختال فخور .
« وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ » . جد واجتهد واعمل لوجه اللَّه في كل ما أعطاك من مال وصحة وعقل ، فان المرء مسؤول أمام اللَّه عن جسمه فيم أبلاه ، وعن عمره فيم أفناه ، وعن ماله ممّ اكتسبه وفيم أنفقه .
« ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا » لا تترك ما أنت في حاجه إليه لحياتك ومتعتك ، فكل ما شئت من الطيبات ، والبس ما أردت من فاخر الثياب ، واسكن ما أحببت من الدور ، ولكن على حساب جهدك وكدك ، لا على حساب الآخرين ، فإنك بهذا تجمع بين الحظين معا ، وتملك الزادين جميعا : زاد الدنيا وزاد الآخرة .
« وأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ » . اتق اللَّه فيما أنعم به عليك ، واشكره على ذلك بالإحسان إلى عباده وعياله ، وتعاون معهم على ما فيه خيرك وخيرهم .
« ولا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الأَرْضِ » بالجور والخيانة ، والتكبر والتجبر ، والعيش في الإسراف والبذخ ، وحولك الجياع والعراة . . ان هذا هو الفساد بالذات « إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » وأعد لهم عذابا أليما .
« قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » . هذا المال من علمه هو . . من موهبته ومهارته . . وللإنسان أن يستغل علمه وموهبته في السلب والنهب ، والتقتيل والتشريد ، وفي كل ما يهوى ويريد . . وليس قارون بدعا في هذا المنطق . . فقد وضعت الولايات المتحدة الأمريكية مخططا لشراء العقول والمواهب من مختلف أنحاء العالم ، وأغرت العلماء والخبراء بالهجرة إليها ، وأسمت هذا المخطط « برين درين » أي استنزاف العقول ، والقصد منه أن تستخدم المواهب الإنسانية في نهب ثروات البلاد وأقوات العباد في شرق الأرض وغربها .
« أَولَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهً قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وأَكْثَرُ جَمْعاً » ؟ وكيف يعلم وقد أطغاه المال والجاه ، وأعماه عن عاقبة الظلم والبغي ، وأنساه ما سمع عن القرون الأولى ، وانها كانت أكثر منه مالا وأعز نفرا ، ولما طغت وبغت أذاقها اللَّه عذاب الخزي في الحياة الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشد وأخزى . . وضرب المفسرون مثلا بقوم نوح وعاد وثمود ، ولو كنت في عصرهم لم أعد أمثلتهم ، ولو كانوا في عصري لاكتفوا بما حدث في « ليبيا » في هذا الشهر الذي أكتب فيه كلماتي هذه ، وهو شهر أيلول من سنة 1969 حيث قامت مجموعة من الشباب الليبي ، وعزلت الملك السابق ، وهو أقوى وأغنى من قارون ، ومن ورائه الصهيونية والاستعمار . . واستولى على الحكم الذين يمثلون الشعب الليبي ، ويعبّرون عن أمانيه ، وهم الذين نكّل بهم الملك المخلوع واضطهدهم بالحبس والتشريد ومصادرة الأملاك .
« ولا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ » أي ان اللَّه يعذبهم بغير حساب . وتسأل : كيف تجمع بين هذه الآية ، وبين الآية 93 من سورة الحجر : ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ )وفي معناها كثير من الآيات ؟
الجواب : المراد بالمجرمين هنا الذين يعتدون على حقوق الناس وحرياتهم ، ويثيرون الفتن والحروب من أجل مصالحهم ومنافعهم ، فهؤلاء هم الذين يدخلون النار بغير حساب حتى ولو هللوا وكبروا ، وعليه يكون قوله تعالى : « ولا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ » ، مخصّصا لقوله لنسألنهم أجمعين أي لو جمعنا بين القولين لكان المعنى لنسألنهم أجمعين إلا من اعتدى على حقوق الناس فإنه يدخل النار من غير سؤال .
« فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ » . حذره قومه من عاقبة البغي والفساد ، فنفخ الشيطان في أنفه ، وأخذته العزة بالإثم ، وجمع خدمه وحشمه ، وركب في موكب فخم يعرض على الناس ثراءه وكبرياءه تحديا للذين وعظوه وحذروه من سكرات الترف والبغي .
{قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [القصص : 79]. نظر ضعفاء العقول إلى المال والزينة ، وذهلوا عن عاقبة البغي والكبرياء فتمنوا أن يكون لهم مثل ترف قارون وأبهته ليغرقوا في الملذات والشهوات ، ولو نظروا بعين البصيرة لقالوا كما قال أولو العلم .
{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} [القصص : 80]. ضمير يلقاها يعود إلى المثوبة والمنزلة عند اللَّه التي دل عليها سياق الكلام ، والمعنى ان أهل العلم باللَّه قالوا لضعفاء العقول : لقد نطق الشيطان على ألسنتكم . . ان ما عند اللَّه خير وأبقى ، وما اعتز أحد بغيره تعالى إلا أذله وأخزاه ، قال الإمام علي : رب مغبوط في أول الليل قامت بواكيه في آخره .
وقال : ما قال الناس لشيء طوبى له إلا وقد خبأ له الدهر يوم سوء .
« فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ » . ولا ينجو ظالم من الخسف في الدنيا قبل الآخرة ، وليس من الضروري أن يكون الخسف بالأرض فقط ، فيكون أيضا بالخزي واللعن على ألسنة الخلائق ، وبأيدي المظلومين والمحقين . وقد دلتنا التجارب ان الظالم إذا نزل به القصاص والعقاب تخلى عنه وتبرأ منه كل الناس حتى أعوانه وأرحامه ، وحسبه هذا خسفا ونكالا .
« وأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهً يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ » .
بالأمس قال الضعفاء : يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون لأنهم نظروا إلى الدنيا وزينتها ، وذهلوا عن عاقبة البغي والكبرياء ، أما اليوم ، وقد شاهدوا دائرة السوء تدور على رأس الطاغية قارون ، فقد أدركوا الحقيقة وحمدوا اللَّه الذي لم يؤتهم مثل ما أوتي الطغاة . وفي نهج البلاغة : فكم من منقوص رابح ، ومزيد خاسر . . ومن هنا قيل : الأمور بخواتيمها .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم الشؤون الفكرية يعزز مكتبته بفهارس المخطوطات التركية
|
|
|