أقرأ أيضاً
التاريخ: 22-3-2016
![]()
التاريخ: 8-1-2023
![]()
التاريخ: 10-10-2014
![]()
التاريخ: 2-06-2015
![]() |
السيل العرم الذي دمر سبـأ
قال تعالى : {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } [سبأ: 15 - 19].
قال علي بن إبراهيم القمي : فإن بحرا كان من اليمن ، وكان سليمان أمر جنوده أن يجروا له خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند ، ففعلوا ذلك ، وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر والكلس حتى يفيض على بلادهم ، وجعلوا للخليج مجاري ، فكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه ، وكان لهم جنّتان عن يمين وشمال ، عن مسيرة عشرة أيام ، فيها يمرّ المارّ لا تقع عليه الشمس من التفافهما ، فلما عملوا بالمعاصي ، وعتوا عن أمر ربّهم ، ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا ، بعث اللّه على ذلك السد الجرذ - وهي الفأرة الكبيرة - فكانت تقتلع الصخرة التي لا يستقلعها الرجل ، وترمي بها ، فلما رأى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد ، فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خرّبوا ذلك السد ، فلم يشعروا حتى غشيهم السّيل ، وخرب بلادهم ، وقلع أشجارهم ، وهو قوله : {لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ} إلى قوله تعالى : ف{َأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ يعني العظيم الشديد وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ }وهو أم غيلان وَأَثْلٍ قال : هو نوع من الطرفاء وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا إلى قوله تعالى : بارَكْنا فِيها قال : مكّة « 1 ».
وقال سدير ، سأل رجل أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : {فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ }.
فقال : « هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة ، فكفروا بأنعم اللّه ، وغيروا ما بأنفسهم ، فأرسل اللّه عزّ وجلّ عليهم سيل العرم ، فغرّق قراهم ، وخرب ديارهم ، وأذهب أموالهم ، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط « 2 » ، وأثل ، وشيء من سدر قليل ، ثم قال اللّه عزّ وجلّ : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ » « 3 ».
وقال الطبرسي في ( الاحتجاج ) : قال أبو حمزة الثمالي : دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علي بن الحسين عليهما السّلام ، فقال له : جعلني اللّه فداك ، أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : {وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ }. قال له : « ما تقول الناس فيها قبلكم بالعراق ؟ » . فقال : يقولون إنها مكة . فقال : « وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة ؟ ».
قال : فما هو ؟ قال : « إنما عنى الرجال » . قال : وأين ذلك في كتاب اللّه ؟ فقال : « أو ما تسمع إلى قوله عزّ وجلّ : {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ } [الطلاق: 8] ، وقال : {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ} [الكهف: 59] ، وقال : {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا } [يوسف: 82] ، أفيسأل القرية ، والعير ، أو الرجال ؟ » .
قال : وتلا عليه آيات في هذا المعنى .
قال : جعلنا فداك ، فمن هم ؟ قال : « نحن هم » . وقوله : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ قال : « آمنين من الزيغ » « 4 ».
وعنه ، في ( الاحتجاج ) : عن أبي حمزة الثمالي ، قال : أتى الحسن البصري أبا جعفر عليه السّلام ، قال : يا أبا جعفر ، ألا أسألك عن أشياء من كتاب اللّه ؟ فقال له أبو جعفر عليه السّلام : « ألست فقيه أهل البصرة ؟ » قال : قد يقال ذلك . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : « هل بالبصرة أحد تأخذ عنه ؟ » قال : لا .
قال : « فجميع أهل البصرة يأخذون عنك ؟ » قال : نعم .
فقال أبو جعفر عليه السّلام : « سبحان اللّه ! لقد تقلّدت عظيما من الأمر ، بلغني عنك أمر فما أدري أكذلك أنت ، أم يكذب عليك ؟ » . قال : ما هو ؟
قال : « زعموا أنك تقول : إن اللّه خلق العباد وفوّض إليهم أمورهم » . قال :
فسكت الحسن فقال : « أرأيت من قال اللّه له في كتابه : إنك آمن ، هل عليه خوف بعد هذا القول ؟ » فقال الحسن : لا .
فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إني أعرض عليك آية ، وأنهي إليك خطابا ، ولا أحسبك إلا وقد فسرته على غير وجهه ، فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت وأهلكت » فقال له : ما هو ؟ فقال : « أرأيت اللّه حيث يقول : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ يا حسن ، بلغني أنك أفتيت الناس ، فقلت : هي مكة ؟ ».
وقال أبو جعفر عليه السّلام : « فهل يقطع على من حج مكة ، وهل يخاف أهل مكة ، وهل تذهب أموالهم ؟ » . قال : بلى . قال : « فمتى يكونون آمنين ؟ بل فينا ضرب اللّه الأمثال في القرآن ، فنحن القرى التي بارك اللّه فيها ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ . فمن أقرّ بفضلنا حيث أمرهم اللّه أن يأتونا ، فقال : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها أي جعلنا بينهم وبين شيعتهم القرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهِرَةً ، والقرى الظاهرة : الرسل ، والنقلة عنا إلى شيعتنا ، وفقهاء شيعتنا إلى شيعتنا .
وقوله تعالى : وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ فالسير مثل للعلم سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً ، مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنا إليهم في الحلال ، والحرام ، والفرائض ، والأحكام آمِنِينَ فيها إذا أخذوا من معدنها الذي أمروا أن يأخذوا منه ، آمنين من الشكّ والضلال ، والنقلة من الحرام إلى الحلال لأنهم أخذوا العلم ممن وجبلهم أخذهم إياه عنهم بالمعرفة ، لأنهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا ، ذرية مصطفاة بعضها من بعض ، فلم ينته الاصطفاء إليكم ، بل إلينا انتهى ، ونحن تلك الذرية المصطفاة ، لا أنت ، ولا أشباهك ، يا حسن . فلو قلت لك حين ادّعيت ما ليس لك ، وليس إليك : يا جاهل أهل البصرة ، لم أقل فيك إلا ما علمته منك ، وظهر لي عنك ، وإياك أن تقول بالتفويض ، فإن اللّه عزّ وجل لم يفوّض الأمر إلى خلقه وهنا منه وضعفا ، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما » « 5 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في حديث في معنى الآية : « يا أبا بكر سِيرُوا
فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ - فقال - مع قائمنا أهل البيت » « 6 ».
وقال أبو جعفر عليه السّلام : في قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ : « صبّار على مودتنا ، وعلى ما نزل به من شدّة أو رخاء ، صبور على الأذى فينا ، شكور للّه تعالى على ولايتنا أهل البيت » « 7 ».
_________________
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 200 .
( 2 ) الخمط : كل نبت قد أخذ طعما من مرارة حتى لا يمكن أكله . « لسان العرب - خمط - ج 7 ، ص 296 » .
( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 395 ، ح 596 .
( 4 ) الاحتجاج : ص 313 .
( 5 ) الاحتجاج : ص 327 .
( 6 ) علل الشرائع : ص 91 ، ح 5 .
( 7 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 473 ، ح 4 .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|