أقرأ أيضاً
التاريخ: 24-09-2015
1562
التاريخ: 25-03-2015
10459
التاريخ: 24-09-2015
1906
التاريخ: 25-09-2015
2727
|
وهو
الذي سماه من بعد قدامة التمكين، وهو أن يمهد الناثر لسجعة فقرته، أو الناظم
لقافية بيته، تمهيداً تأتي القافية به متمكنة في مكانها، مستقرة في قرارها، مطمئنة
في موضعها، غير نافرة ولا قلقة، متعلقاً معناها بمعنى البيت كله تعلقاً تاماً،
بحيث لو طرحت من البيت اختل معناه واضطرب مفهومه، ولا يكون تمكنها بحيث يقدم لفظها
بعينه في أول صدر البيت، أو معنى يدل عليها في أول الصدر، أو في أثناء الصدر، ولا
أن يفيد معنى زائداً بعد تمام معنى البيت، فإن الأول يسمى تصديراً والثاني
توشيحاً، والثالث إيغالاً، ولا يقال لشيء من ذلك تمكين ألبتة، وقد جاء من ذلك في
فواصل الكتاب العزيز كل عجيبة باهرة، ومنه قوله تعالى: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ
نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ )
فإن هذه الآية الكريمة لما تقدم فيها ذكر العبادة والتصرف في الأموال كان ذلك
تمهيداً تاماً لذكر الحلم والرشد، لأن الحلم: العقل الذي يصح به التكليف، والرشد
حسن التصرف في الأموال، وكقوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ
الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ
وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ) وكقوله سبحانه: (قَالُوا
رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ *
وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) وكقوله تعالى: (قِيلَ
ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي
يَعْلَمُونَ) وكل فواصل الكتاب العزيز بين تمكين، وتوشيح، وإيغال وتصدير.
ومن
أمثلة هذا الباب الشعرية قول أبي تمام [وافر]:
ومن
يأذن إلى الواشين تسلق ... مسامعه بألسنة حداد
وقوله
أيضاً في غزل هذه القصيدة:
مذاكي
حلبة وشروب دجن ... وسامر قينة وقدور صاد
وأعين
ربرب كحلت بسحر ... وأجساد تضمخ بالجساد
وقوله
[طويل]:
محاسن
ما زالت مساو من النوى ... تغطى عليها أو مساو من
الصد
وقوله
أيضاً [طويل]:
أموسى
بن إبراهيم دعوة خامس ... به ظمأ التثريب لا ظمأ
الورد
أتاني
مع الركبان ظنٌ ظننته ... لففت له رأسي حياء من
المجد
أأتبع
هجر القول من لو هجوته ... إذاً لهجاني عنه معروفه
عندي
نسيت
إذاً كم من يد لك شاكلت ... يد القرب أعدت
مستهاماً على البعد
ومن
زمن ألبستنيه كأنه ... إذا ذكرت أيامه زمن الورد
وأنك
أحكمت الذي بين فكرتي ... وبين القوافي من ذمام ومن
عقد
وأصلت
شعري فاعتلى رونق الضحى ... ولولاك لم يظهر زماناً من
الغمد
وكقول
البحتري [طويل]:
فلم
أر ضرغامين أصدق منهما ... عراكاً إذا الهيابة النكس
أكذبا
حملت
عليه السيف لا عزمك انثنى ... ولا يدك ارتدت ولا حده
نبا
وكنت
متى تجمع يمينك تهتك الضريبة أولا تبق للسيف مضربا
ألنت
لي الأيام من بعد قسوة ... وعاتبت لي دهري المسيء
فأعتبا
وألبستني
النعمى التي غيرت أخي ... علي فأمسى نازح الود
أجنبا
فلا
فزت من مر الليالي براحة ... إذا أنا لم أصبح بشكرك
متعبا
وكقول
المتنبي [بسيط]:
يا من
يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم
إن
كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم
ومنها:
وبيننا
لو رعيتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل النهى ذمم
لئن
تركن ضميراً عن ميامننا ... ليحدثن لمن فارقتهم ندم
إذا
ترحلت عن قوم وقد قدروا ... ألا تفارقهم فالراحلون هم
ولم
نسمع لمقدم شعراً أشد تمكين قواف من قول النابغة الذبياني [كامل]:
كالأقحوان
غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندى
زعم
الهمام ولم أذقه بأنه ... يروي بريقته
من العطش الصدى