ماهية نظرية قياس الأثر التشريعي
المؤلف:
رواء كاطع مسعد عبد الرضا
المصدر:
الإشكالات التشريعية للحساب الختامي وأثرها في تحقيق الاستدامة المالية
الجزء والصفحة:
ص 254-260
2026-06-09
31
البند الأول / تعريف نظرية قياس الأثر التشريعي:
هي فحص وتحليل الآثار المترتبة في التشريعات وفوائدها على المجتمع والكلفة الاقتصادية المترتبة عند وضع التشريع محل التطبيق، وذلك للمحافظة على جودة التشريع وجعله في صورة واضحة ومتفق مع الواقع ومبسط وقابل للتطبيق ومن ثم يكون غير معرض للتعديل (1) . كما تعد نظرية قياس الأثر التشريعي آلية حديثة من آليات جودة التشريع، فهذه آليه تسعى الى تقييم الأثر المتوقع للتشريع قبل وبعد وضعه، من أجل غاية تتمثل في الوصول الى الحكمة من تشريعه وتساعد في تحسين جودة التشريع وأثره عند تطبيقه في المستقبل، وتحديد المشكلة التي وضع من أجلها، والتحديات التي ستواجه، وهل فوائده الاجتماعية والاقتصادية ستتفوق على المخاطر والتحديات الناتجة عند تطبيق هذا التشريع والتحليل القانوني لنصوص التشريع وتقدير كلفته (2)، كما أن قياس الأثر التشريعي يعد من المصطلحات التشريعية التي يتم تداولها حديثاً والتي تساعد على جودة النصوص التشريعية وكفايتها ومن ثم تقرر جهة التشريع أما بإلغائه، أو تعديله، أو ضع تشريع جديد (3). وعلى وفق هذه النظرية أن يرفق مع المذكرة الايضاحية لمشروع القانون التشريعات النافذة المتعلقة به كافة، أو جزءً منه، والوقوف على مدى أثر هذا القانون الجديد في تلك التشريعات، لمنع أي تعارض تشريعي بينهم، والسعي الى توحيد المصطلحات القانونية المستعملة في تلك التشريعات وتجنب إلغاء ما ليس مقصوداً إلغاؤه (4).
البند الثاني اهمية نظرية قياس الأثر التشريعي :
اولاً. مساعدة الجهة التي تقدم المبادرة التشريعية سواء المقدمة من مجلس النواب العراقي عشرة من أعضائه أو أحد لجانه المختصة، أم المبادرة التشريعية المقدمة من السلطة التنفيذية بشقيها رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، بأن تكون الصياغة معبرة عن سياساتها التشريعية تتسم بالجودة والكفاية والفاعلية على وفق الغرض الذي شرع من أجله القانون وبكلفة أقل (5).
ثانياً. تحليل الآثار المترتبة في التشريع، ومعرفة محاسنه وفوائده، ومدى جودته وكفايته ومقارنتها مع الآثار السلبية المحتملة عند التطبيق، إذ إن نظرية قياس الأثر التشريعي لها من مزايا تتمثل بأتساق التشريعات، وعدم تعارضها مع بعضها البعض، وضمان وحدة التشريع (6).
ثالثاً. تقييم مشروعات ومقترحات القوانين، ومدى جودتها من الناحية التشريعية، ومدى تحقيقها لاهداف خطة التنمية (7).
رابعاً توافر معلومات عن جودة التشريع، ومدى درجة تأثيره بالمجتمع، وماهي عيوب التشريع ونواقصه، مما يتيح فرصة للإصلاح التشريعي أما بإلغاء النصوص التي ثبت عدم كفايتها في اثناء تطبيقها، أو من تعديل التشريع، أو تبسيط تطبيق النصوص التشريعية بأصدار تعليمات تسهل تنفيذها (8).
خامساً. إن نظرية قياس الأثر التشريعي تساعد في تحقيق مبدئي الشفافية والمساءلة، والحد من ظاهرة الفساد بصوره جميعها المالية والإدارية (9).
سادساً. إن عدم الأخذ بنظرية قياس الأثر التشريعي تؤدي الى الخسائر التي تتكبدها الجهات المسؤولة عند تقديم المبادرة التشريعية جراء عيوب في الصياغة التشريعية، وافتقارها للتناسق والوضوح والدقة وتتمثل هذه الخسائر : إهدار للوقت والمال والجهد وتضييع الفرص على المخاطبين بتلك التشريعات بسهولة الوصول اليها، ومن ثم يؤدي الى عدم الاستقرار القانوني(10).
البند الثالث / المبادئ الحاكمة لنظرية قياس الأثر التشريعي (11) .
اولاً. التشريعات جميعها التي تصدر بحاجة الى تقرير قياس الأثر التشريعي سواء هذه التشريعات كانت (دستور، قوانين عادية، اتفاقيات دولية، أنظمة وتعليمات).
ثانياً. إن كلفة قياس الأثر التشريعي تشمل كلفة تقديم التشريعات، وتطبيقها، والعائد المالي منها، وآثارها المباشرة وغير المباشرة.
ثالثاً. إن من يقوم بقياس الأثر التشريعي هم (مجلس النواب، مجلس الوزراء، مجلس الدولة).
رابعاً. إن قياس الأثر التشريعي يكون قبل إصدار التشريع، وبعد إصداره.
خامساً. إن قياس الأثر التشريعي يحكمه مبدأ وضوح التشريع، أي صياغة نصوص التشريع صياغة تمتاز بالجودة، وتكون قابلة للفهم وسهلة التطبيق والادراك من لدن المخاطبين به، ومن ثم فأن النصوص التشريعية الغامضة تتعارض مع مبدأ وضوح القاعدة القانونية(12).
البند الرابع /المعوقات لتطبيق نظرية قياس الأثر التشريعي في العراق والمعالجات :
اولا. معوقات تطبيق نظرية قياس الاثر التشريعي:
إن أهم المعوقات التي تواجه تطبيق النظرية في العراق هي:
1. عدم إعتماد، أو تقنين هذه النظرية (13).
2. محدودية الوعي التشريعي لدى أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية الاتحاديتان(14).
3. عدم وجود هيأة، أو دائرة، أو قسم متخصص من الخبراء والمستشارين في مجلس الوزراء العراقي يتولى مراجعة الصياغة التشريعية، وكذلك الحال ينطبق على الوزارات والهيئات المستقلة (15)، أما في مجلس النواب العراقي فتم تكوين قسم ( لقياس أثر التشريع) تابع لمكتب البحث والتطوير لهيأة رئاسة المجلس في نهاية سنة 2014(16).
4. إن أغلب التشريعات يتم إقرارها من مجلس النواب العراقي من دون عرضها على مجلس الدولة ابتداء (17).
وبالرجوع الى قانون مجلس الدولة نجده يخلو من الجزاء القانوني المترتب على عدم تقديم مشروعات القوانين الى مجلس الدولة لتدقيقها (18).
لذا تهيب الباحثة بالمشرع العراقي اضافة فقرة في المادة (5) وتقترح النص الآتي (عدم إقرار مشروعات التشريعات من السلطة التشريعية الا بعد تدقيقها من مجلس الدولة).
5. عدم وجود أساس تستند اليه المحكمة الاتحادية العليا في رقابتها الدستورية على الصياغة التشريعية، فإخضاع الصياغة التشريعية لرقابة المحكمة الاتحادية العليا لابد من أن يستند الى أساس تشريعي (19).
ثانياً. المعالجات لتطبيق نظرية قياس الاثر التشريعي
1. إيجاد تنظيم مؤسسي لقياس الأثر التشريعي في السلطتين التشريعية والتنفيذية، يشمل الاختصاصات القانونية، والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من التخصصات (20).
2. تدريب الجهات ذات الصلة بتقديم المبادرة التشريعية على أصول الصياغة وتبني نظرية قياس الاثر التشريعي مما يوافر الجهد والمال ينعكس على تحقيق الاستقرار القانوني المنشود (21).
3. تعديل التشريعات التي إعتراها اشكالات تشريعية من حيث مخالفتها للدستور الاتحادي، أو مخالفتها مع التشريعات الأخرى، لكي تصبح تلك التشريعات سليمة ومعبرة عن السياسة التشريعية قبل قيام السلطة التنفيذية بممارسة إختصاصها التشريعي الفرعي عن طريق وضع أنظمة تنفيذية تضمن تطبيق تلك التشريعات (22) ، ويقصد بالتعديل التشريعي هو إحلال قاعدة تشريعية محل غيرها، أو تعديل مضمونها بوساطة إصدار تشريع جديد (23).
4. الاستفادة من خبرات المؤسسات الاكاديمية القانونية، وفي مقدمتها كليات القانون مما يساعد خبراتها في تقديم الحلول التشريعية الفعالة (24) ، إذ تختص هيأة الرئاسة في مجلس الدولة العراقي بتقديم تقرير سنوي الى الامانة العامة لمجلس الوزراء ما أظهرته البحوث من نقص في التشريع النافذ، أو وجود غموض فيه(25).
هذا وإن قانون الادارة المالية يعد من القوانين المالية يتم التعامل معه بالأرقام، ويتأثر بالعوامل الاقتصادية، كالتضخم والكساد فأن هذه العوامل تجعل من قانون الادارة المالية عُرضة أكثر من غيره للتعديل لمواكبة تلك التغييرات الاقتصادية (26).
وبناءً عليه تقترح الباحثة تقنين نظرية قياس الأثر التشريعي بتعديل نص المادة (5) من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل لتصبح (اولاً: اعداد وصياغة مشروعات التشريعات على وفق قياس أثر التشريع .... ثانياً: تدقيق مشروعات التشريعات على وفق قياس أثر التشريع...).
________________
1- ينظر: اريج خليل دور الادعاء العام في قياس الأثر التشريعي للقوانين النافذة مقالة منشورة على موقع الرسمي الالكتروني لمجلس القضاء الأعلى https://sic.iq تاريخ زيارة الموقع 2024/11/11.
2- ينظر: د. هاتف محسن الركابي، قياس اثر التشريع ط1 ، دار ،أوراق، بغداد، 2017، ص 16-17، وينظر : د. کریم سيد عبد الرزاق، منهجية قياس اثر التشريعات بين الممارسات والخبرات الدولية ومتطلبات التطبيق في الدول العربية، مطبوعات جامعة الإسكندرية، 2018، ص 46.
3- ينظر: ميلود حمامي جودة صناعة التشريع وصياغته ، بحث منشور في مجلة حوليات جامعة الجزائر، المجلد (37)، العدد (2)، 2023، ص192.
4- ينظر: د ليث كمال نصراوين متطلبات الصياغة التشريعية الجيدة واثرها على الإصلاح القانوني، بحث منشور في مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، مقدم بالمؤتمر السنوي الرابع (القانون... أداة للإصلاح والتطوير)، السنة الخامسة، العدد (2)، الجزء الأول، مايو 2017، ص 406.
5- ينظر : د. إبراهيم حسين عودة واخرون، دليل تحليل الأثر التشريعي والصياغة التشريعية، صادر عن وزارة التخطيط، الدائرة القانونية مديرية مطبعة الجهاز المركزي للإحصاء، 2019، ص 5 ، وينظر : د. كريم سيد عبد الرزاق، منهجية قياس اثر التشريعات بين الممارسات والخبرات الدولية ومتطلبات التطبيق في الدول العربية مطبوعات جامعة الإسكندرية 2018 ص 46.
6- ينظر : د. هاتف محسن الركابي، قياس اثر التشريع، مصدر سابق، ص 17-18، وينظر ايضاً: د. هاتف محسن الركابي دليل قياس اثر التشريع، ،ط1 ، دار أوراق، بغداد، 2019، ص27.
7- ينظر: إبراهيم حسين عودة واخرون، دليل تحليل الأثر التشريعي والصياغة التشريعية، صادر عن وزارة التخطيط، الدائرة القانونية مديرية مطبعة الجهاز المركزي للإحصاء، 2019، ص5، وينظر أيضاً: د. هاتف محسن الركابي، قياس اثر التشريع ط1 ، دار ،أوراق، بغداد، 2017، ص17-18.
8- ينظر : اريج خليل دور الادعاء العام في قياس الأثر التشريعي للقوانين النافذة مقالة منشورة على موقع الرسمي الالكتروني لمجلس القضاء الأعلى https://sic.iq تاريخ زيارة الموقع 2024/11/11.
9- ينظر: د. هاتف محسن الركابي دليل قياس اثر التشريع المصدر السابق، ص27.
10- ينظر : د. بدرية عبد الله العوضي، الاستقرار القانوني ومشكلات اعداد وصياغة التشريعات والقوانين، كلمة العدد لمجلة كلية القانون الكويتية العالمية السنة السادسة، العدد (4) ، العدد التسلسلي (24)، ديسمبر 2018، ص 17.
11- ينظر: د. هاتف محسن الركابي قياس اثر التشريع المصدر السابق، ص 22 ، وينظر: د.هاتف محسن الركابي، دليل قياس اثر التشريع المصدر السابق، ص28-29.
12- ينظر: د. مازن ليلو ،راضي اليقين القانوني من خلال الوضوح وسهولة الوصول الى القانون، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، كلية القانون جامعة بغداد مجلد (34) ، العدد الأول، 2019، ص5.
13- هناك بعض مشروعات القوانين تكون غير ملزمة في تقديم تقرير قياس الأثر التشريعي فيها وذلك لطبيعة وذاتية تلك مشاريع القوانين اما انها ذو طبيعة مؤقته كما هو الحال في قانون الموازنة العامة وقانون الحساب الختامي او تحتاج الى السرعة في الاصدار كالقوانين المتعلقة بالطوارئ. ينظر : د. هاتف محسن الركابي، دليل قياس اثر التشريع، مصدر سابق، ص 28 ، ينظر : د. هاتف محسن الركابي تشريع القوانين ودور السلطتين التشريعية والتنفيذية في الأنظمة الاتحادية، مصدر سابق، ص310.
14- ينظر: د. بدرية عبد الله العوضي، الاستقرار القانوني ومشكلات اعداد وصياغة التشريعات والقوانين، كلمة العدد لمجلة كلية القانون الكويتية العالمية السنة السادسة، العدد (4) ، العدد التسلسلي (24)، ديسمبر 2018، ص18.
15- ينظر : د. هاتف محسن الركابي، قياس اثر التشريع، مصدر سابق، ص 53.
16- ينظر : د. هاتف محسن الركابي تشريع القوانين ودور السلطتين التشريعية والتنفيذية في الانظمة (الاتحادية الفدرالية ) دراسة مقارنة، ط 1، مكتبة السنهوري، بيروت، 2017 ص377
17- ينظر: د. مازن ليلو ،راضي اليقين القانوني من خلال الوضوح وسهولة الوصول الى القانون، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، كلية القانون جامعة بغداد مجلد (34) ، العدد الأول، 2019، ص 17.
18- اذ يختص مجلس الدولة بوظيفة الصياغة التشريعية وإعداد ودراسة وتدقيق مشروعات القوانين، وإعادة صياغتها عند الاقتضاء وإقتراح البدائل التي يراها ضرورية، ويُسهم في ضمان وحدة التشريع وتوحيد أسس الصياغة التشريعية وتوحيد المصطلحات القانونية. ينظر : المادة (4) والمادة (5/ ثانياً / جـ) والمادة (5/ثالثا) من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل.
19- ينظر: د. ياسر عطيوي عبود سجى فالح حسين دور المحكمة الاتحادية العليا العراقية في تطوير الصياغة التشريعية دراسة مقارنة بحث منشور في مجلة الجامعة العراقية، كلية القانون والعلوم السياسية، الجامعة العراقية، المجلد (57)، العدد (3)، 2023، ص 571
20- ينظر : د. هاتف محسن الركابي، دليل قياس اثر التشريع، مصدر سابق، ص32.
21- ينظر: د. بدرية عبد الله العوضي، الاستقرار القانوني ومشكلات اعداد وصياغة التشريعات والقوانين، كلمة العدد لمجلة كلية القانون الكويتية العالمية السنة السادسة، العدد (4) ، العدد التسلسلي (24)، ديسمبر 2018، ص18.
22- ينظر : ابراهيم حميد محسن الزبيدي، الفراغ التشريعي في احكام الضرائب المباشرة في العراق، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون، جامعة بغداد، 2007 ص129.
23- ينظر : ابراهيم حميد محسن الزبيدي، الفراغ التشريعي في احكام الضرائب المباشرة في العراق، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون، جامعة بغداد، 2007 ص 131 وينظر : د. جميل الشرقاوي، مبادئ القانون دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة النشر، ص 175-176.
24- ينظر : د. بدرية عبد الله العوضي، المصدر السابق، ص18.
25- المادة (2/ ثالثاً/ب/ 1) من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل.
26- ينظر : إبراهيم حميد محسن الزبيدي، المصدر السابق، ص132.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة