التعريف بالجداول الانتخابية
المؤلف:
سعد مظلوم عبدالله العبدلي
المصدر:
ضمانات حرية ونزاهة الانتخابات
الجزء والصفحة:
ص126-129
2025-11-29
46
في الماضي ، وعندما كانت المشاركة الانتخابية في بداية عهدها ، كان في إمكان المكلفين بالإشراف على الانتخابات ، معرفة جميع الناخبين شخصياً ، مما يجعل تحديد هويتهم عند صناديق الاقتراع مهمة سهلة ، ولكن مع الاتجاه للتوسع في منح حق المشاركة الانتخابية ، ومع نمو المدن الكبيرة ، أصبح تحديد الهوية الشخصية لكل الناخبين عند صناديق الاقتراع مسألة مستحيلة ، ومن ثم فقد لجأت معظم الدول لاشتراط التسجيل السابق ، للتأكد في يوم الانتخاب من أن جميع المتقدمين هم من الأشخاص المؤهلين قانونياً للمشاركة الانتخابية(1) ، كما انه لما كان من العسير التحقق من ان الناخب الذي يمارس حقه الانتخابي مستوفيا للشروط الانتخابية ( العمر ، الجنسية ، عدم السبق عليه بأحكام جنائية ، ... ) لحظة الاقتراع ، فان النظام السياسي قد أنشا ما يسمى بالجداول الانتخابية التي تشمل جميع المواطنين الذين تتوافر فيهم الصفات اللازمة لممارسة الحق الانتخابي(2) .
وقد عرّف العديد من الكتاب الجداول الانتخابية بأنها " جداول مرتبة أبجديا ، تتضمن أسماء الناخبين في منطقة معينة ، تتوافر فيهم لحظة تحريرها الشروط الخاصة بعضوية هيئة الناخبين وممارسة الحق في التصويت ، وترتبط ممارسة حق الانتخاب بالقيد في جداول الناخبين التي تراجع سنويا "(3) ، أما قوانين الانتخابات والأنظمة المنبثقة عنها فقد ذهبت إلى تعريفات مقاربة(4) .
ان تسجيل الناخبين يعد جزءاً لا يتجزأ من العملية الانتخابية ، حيث يتعين على المسؤولين عن الانتخابات أن يتأكدوا من هوية كل المؤهلين وتنظيم لائحة تحمل أسماءهم وبيانات أخرى تتعلق بالعملية الانتخابية ، وهي مهمة معقدة تتطلب وقتاً طويلاً وقدرة كبيرة على التنظيم من طرف السلطات المكلفة بإدارة الانتخابات ، وتتكون اللائحة الانتخابية من وحدات توازي كل واحدة منها تقسيما جغرافيا أو إداريا ، كمجموعات ومقاطعات ، ثم يتم تقسيم اللائحة إلى لوائح مصغرة تحتوي فقط على أسماء الأشخاص الموزعين على كل مكتب تصويت(5)، ولا يجوز للناخب ان يصوت في غير مركز التصويت المنسب له ، إلا في استثناءات قليلة تحددها القوانين والأنظمة الانتخابية مراعاة لظروف طارئة ولشرائح معينة من الناخبين(6) .
وعملية القيد في الجداول الانتخابية تجري وفقاً للقوانين المرعية ، في مهلة معينة من كل سنة ، ويقرر القانون عادة ضرورة مراجعة جداول القيد الانتخابي سنوياً ، لإضافة من يثبت لهم الحق في الانتخاب ، وحذف أسماء من لم تعد تتوفر فيهم شروط المشاركة الانتخابية(7) .
وتنص القوانين الانتخابية على ضرورة نشر أو عرض هذه الجداول والأسماء التي تضمها في أماكن ظاهرة معروفة لكافة المواطنين(8) ، وان يتاح حق الاعتراض عليها ، كما تحدد هذه القوانين مهلة معينة لكي يتمكن كل شخص ذي مصلحة من الاعتراض على جداول القيد(9) ، كما في حالات السهو أو الخطأ أو العمد في إسقاط أسماء بعض الأشخاص ، ومعظم القوانين تشترط أن تنظر في تلك الاعتراضات هيئة ذات طابع أو تشكيل قضائي ، لضمان الحيدة والعدالة(10) .
وفي الانتخابات التي يسمح فيها للناس بالتصويت فقط في مكتب تصويت واحد معين ، يستخدم المشرفون على الانتخابات الجداول الانتخابية لمنع الناس من التصويت أكثر من مرة واحدة . ولهذا توضع علامة أمام أسماء الأشخاص المؤهلين أو يتم الشطب على أسمائهم بعد قيامهم بالتصويت ، وأحياناً يُطلب من الناخبين أن يوقعوا على لائحة الناخبين أمام أسمائهم ، ولا تُسلم ورقة التصويت إلا للأشخاص الذين توجد أسماؤهم في لائحة الناخبين والذين لا توجد علامة أمام أسمائهم ، ويمنع هذا الإجراء الناس من العودة مرة أخرى إلى مكتب التصويت للتصويت أكثر من مرة (11) ، كما ان لائحة الناخبين تشكل وسيلة أساسية لتحديد من لا يحق له التصويت في اقتراع معين(12) .
خصائص الجدول الانتخابية :
تتميز الجداول الانتخابية عادة بمجموعة من الخصائص يمكن إجمالها بما يلي :
1 : عمومية الجدول الانتخابي :
بما ان الجدول الانتخابي ليس في الواقع إلا قائمة تضم الأفراد الذين يتمتعون بحق التصويت في وحدة أو جهة معينة ، فان هذا يعني انه صالح لكل الانتخابات ذات الطابع السياسي ، فيستخدم في الانتخابات التشريعية والمحلية والاستفتاءات ، .. الخ(13) .
2 : دوام الجدول الانتخابي :
الجدول الانتخابي لا يُـعد من اجل انتخاب معين يلغى بعده ، وإنـما يلعب دوره في الانتـخابات المتتالية ، وذلك انه يجب في كل لحظة ان يكون هناك جدول انتخابي يمكن استخدامه عند الحاجة(14) ، ومن هنا فان قيد أسماء الناخبين بالجدول ينشئ قرينة لصالحهم على استمرار قيدهم ، ولا تسقط هذه القرينة إلا بتقديم الدليل على ان الناخب لم يعد مستوفيا لشروط اكتساب صفة الناخب(15) .
3 : ثبات الجدول الانتخابي :
الجدول الانتخابي لا يقبل التعديل كقاعدة عامة إلا خلال فترة زمنية معينة من كل عام ، غير ان هذه القاعدة ترد عليها بعض الاستثناءات يجوز فيها تعديل جداول الانتخابات في أي وقت ، وهذه الاستثناءات هي :
1- جواز التعديل بسبب تغيير الموطن الانتخابي ، الوفاة ، بلوغ سن الرشد السياسي ، والى آخره من الشروط الواجب توفرها في الناخب(16) .
2- جواز التعديل في السجل تبعا للأحكام التي تصدر بمناسبة الطعون بالقيد في الجدول .
3- التعديل تبعا للأحكام القضائية المتعلقة بالحرمان من مباشرة الحقوق السياسية أو وقفها .
4 : الجداول الخاصة بالانتخابات المباشرة وجداول الانتخابات غير المباشرة :
الجدول الانتخابي يكون واحدا إذا كانت الانتخابات مباشرة ، أما في حالة الانتخابات الغير مباشرة فيوجد جدول لناخبي الدرجة الأولى وجدول آخر لناخبي الدرجة الثانية ، وهكذا .
5 : علنية الجدول الانتخابي :
فهو علني(17)، وليس سريا(18) ، ويمكن الاطلاع عليه (19).
____________
1- ينظر : د. سليمان الغويل ، الانتخاب والديمقراطية ، ط1 ، أكاديمية الدراسات العليا ، طرابلس ، 2003 ، ص 96 ؛ محمد زين الدين ، تأثيرات أنماط الاقتراع على الانتقال الديمقراطي ، الموقع الالكتروني : الحوار المتمدن ، 2006 ، الرابط الالكتروني : www.rezgar.com.
2- ينظر : د. محمد فرغلي محمد علي ، نظم وإجراءات انتخاب أعضاء المجالس المحلية في ضوء القضاء والفقه ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1998 ، ص 421 ؛ برنامج إدارة الحكم في الدول العربية ، مشروع إدارة الانتخابات وكلفتها ، 1999 ، الرابط الالكتروني : www.pogar.org
3- ينظر : وليد الزيدي ، المرشد إلى المصطلحات والعبارات الانتخابية الحديثة ، مطبعة دار الكوثر ، بغداد ، 2005 ، ص 8 ؛ د. مصطفى عفيفي ، نظامنا الانتخابي في الميزان ، مكتبة سعيد رأفت ، جامعة عين شمس ، 1984 ، ص 267 ؛ د. سعاد الشرقاوي و د. عبد الله ناصف ، نظم الانتخابات في العالم وفي مصر ، ط 2 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1994 ، ص 281 .
4- عرفت الفقرة ( أولا ) من المادة (5) من القسم الأول من النظام رقم (1) لسنة 2005 ( نظام تحديث تسجيل الناخبين ) والصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ، سجل الناخبين بأنه " سجل يحتوي على أسماء الناخبين المؤهلين للتصويت في الاستفتاء على مسودة الدستور وانتخابات الجمعية الوطنية " ، والى نفس التعريف ذهب قانون الانتخابات العامة والاستفتاء للجمهورية اليمنية رقم (13) لسنة 2001 ، في الفقرة ( ع ) من المادة (2) منه ، وكذلك فعل قانون الانتخابات الفلسطيني رقم (13) لعام 1995 في مادته الأولى .
5- رتشارد . ل. كلاين وباتريك مرلو ، بناء الثقة في عملية تسجيل الناخبين ، المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية ، لبنان ، 2001 ، ص 3 .
6- ومن هذه الاستثناءات ما جاءت به المادة (6) من القسم الثالث من النظام رقم (7) لسنة 2005 والصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ، حيث نصت " يصوت موظفو الأمن وموظفو الاقتراع في نفس مراكز الاقتراع التي يعملون فيها ولكن فقط في الانتخابات التي هم مؤهلين لها " .
7- department for constitutional affairs , Previous reference , p.6 .
8- نصت المادة (5) من القرار رقم (220) لسنة 1994 والخاص بتعديل بعض أحكام القانون رقم (73) لسنة 1956 المصري " تنشأ جداول انتخاب ، تقيد فيها أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم شروط الناخب ، في أول نوفمبر من كل سنة ، وحتى الحادي والثلاثين من يناير من السنة التالية ، ولم يلحق بهم أي مانع من موانع مباشرة الحقوق السياسية ، وتعرض هذه الجداول في الأول من شهر نوفمبر إلى اليوم الأخير منه ، وذلك في المكان وبالكيفية التي تبينها اللائحة التنفيذية لهذا القانون " .
9 - مثال ذلك ، ما نصت عليه المادة (3-1) من القسم الثالث من النظام رقم (4) لسنة 2005 ( عرض سجل الناخبين وتقديم الطعون ) والصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق والتي تنص " يجوز لكل ناخب خلال فترة عرض سجل الناخبين إن يطعن في دقة السجل أو في أي تغيير طرأ عليه ... " .
10- د. سليمان الغويل ، الانتخاب والديمقراطية ، ط1 ، أكاديمية الدراسات العليا ، طرابلس ، 2003، ص 95 ؛ برنامج إدارة الحكم في الدول العربية ، مشروع إدارة الانتخابات وكلفتها ، 1999 ، الرابط الالكتروني : www.pogar.org ؛ محمد زين الدين ، تأثيرات أنماط الاقتراع على الانتقال الديمقراطي ، الموقع الالكتروني : الحوار المتمدن ، 2006 ، الرابط الالكتروني : www.rezgar.com
11- ينظر المادة (3-3) من النظام رقم (7) لسنة 2005 والتي تنص على " يجب على الناخب ، بالإضافة إلى وجود اسمه مسجلا في قائمة الناخبين ، ان يبرز وثيقة تعريف تحمل صورته لإثبات هويته ... " .
12- مثال ذلك ما نصت عليه المادة (3-8) من النظام رقم (1) لسنة 2005 والصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق " لن يستطيع أي ناخب لا يوجد اسمه في سجل الناخبين من الإدلاء بصوته في عملية الاستفتاء وانتخابات الجمعية الوطنية " .
13- د. ماجد راغب الحلو ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2005 ، ص 595 .
14- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ( UNDP ) ، إدارة الحكم في الدول العربية ، الرابط الالكتروني : www.pogar.org .
15- نص المادة (3-9) من القسم الثالث من النظام رقم (1) لسنة 2005 " تعتبر صحيحة أية معلومات يحتويها سجل الناخبين ولم يتم تعديلها " .
16- مثال ذلك ما جاء به نص المادة (3-4) من النظام رقم (1) لسنة 2005 " يحق للناخبين المؤهلين تغيير مراكز الاقتراع إلى مركز آخر في نفس المحافظة أو في محافظة أخرى " .
17- نص المادة (2-1) من النظام رقم (4) لسنة 2005 والتي تنص " ... سيكون السجل ونسخ من جميع الاستمارات التي تعرضت للتغيير متاحة أمام أنظار المواطنين ... " .
18- في خصائص الجداول الانتخابية ، ينظر : د. ماجد راغب الحلو ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، مصدر سابق ، ص 596 ؛ د. حسن البدراوي ، الأحزاب السياسية والحريات العامة ، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، 2000 ، ص 740 ؛ رشاد احمد يحيى الرصاص ، النظام الانتخابي في الجمهورية اليمنية ، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق ، جامعة عين شمس ، 1995 ، ص 423 .
19- يسمح القانون الفرنسي بالحصول على صورة من الجدول الانتخابي بشرط عدم استخدامها لأسباب تجارية ؛ ينظر : د. ماجد راغب الحلو ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2005 ، ص 596 .
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة