0

بمختلف الألوان
يُحرِّكُ القلوبَ نحوَ معشوقِها شوقُ اللِّقاءِ، فيدنُو مِن أبصارِهِم كأنْ لا بينَ بينَهُما! وتُصبحُ الدقائقُ خانقةً عندَما تهيجُ صبَابةُ التائقِ في طريقِ الوِصالِ، فيُسَعِّرُ البعدُ نارَ الوَجدِ شوقاً وحنيناً وأنيناً.. أنّى أُحدِثُكَ عَنِ العَاشقين ... رِحلةٌ لا يُدرِكُ سِرّها إلّا مَن شَهِدَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
قطعة الشوكولاتة

منذ 9 سنوات
في 2017/06/05م
عدد المشاهدات :2234
توّقد في خاطري أطياف حلم غزل على طرفه السلام وعلى الطرف الآخر غزل من الزهور حبلا لأرجوحة تترنح وهي تحمل أحلام الطفولة في عيونهم البريئة، وفي أيديهم الصغيرة قطع الشوكولاتة..
هل قلت أرجوحة؟
نعم أرجوحة!!
الأرجوحة منسية في عالمهم القصير عمره، الكبير بالهموم والآلام.. تمزقت حبالها على كوابيس الإرهاب المقيت الذي احرق كل صور الطفولة في بلادي..
بحزن الكبار نطق لسانها، من يراها لا يصدق إنّ جسد هذه الطفلة النحيل ورأسها الصغير يحمل هذا الأسى فقد أذهلت كل من سمعها إذ ترجمت حرقة قلبها لِما رأته من أهوال ونكبات، فالإرهاب لا يفرق بين صغير وكبير..
هطلت سحائب أحزانها مع دموعها، تسابقت الأملاك لتمسح ما خلفه اليتم بطفلة فقدت أباها أمام عينيها بأسلوب الرعاع المتوحش.
قتلوا والدي يا عم.....لماذا قتلوه؟ هو لم يفعل لهم شيئا، فماذا ذنبه؟
بهذه العبارة خاطبت احد أبطال الحشد الشعبي بعد أن تم تحرير منطقتهم من الدواعش، رأى في عينيها محنة العراق، اخذ يواسيها وهو يتذكر ابنته التي تنتظره، بدأت تسرد بلهفة وبكل انفعال ما حصل لهم وكأنها كانت تنتظرهم لتشتكي لهم من ظلم داعش:
هجرونا..قتلوا رجالنا..أرعبونا.. قادونا كالقطيع..داروا بنا من بيت إلى بيت ومن شارع إلى آخر..حبسونا..و....و...
كانت أنفاسها متقطعة وكلماتها ممتزجة بلوعة المصاب وكأنها ثكلى..ولهيب دموعها يسبق حشرجة صدرها، أردفت: هناك فرق بين تعاملكم معنا وبين تعاملهم..انتم رحماء أتت معكم نسمات باردة خففت آلام جراحنا، شممنا منكم عطر الأهل والألفة والغيرة والحمية.
بلمسة أبوية ورقة حنان بانت على ملامحه خاطبها البطل قائلا: هل أنتِ سعيدة باندحار داعش وعودتكم إلى دياركم؟
انتفضت الحيرة وارتسمت على تقاطيع وجهها فهي لا تعلم إن كانت سعيدة أم حزينة، واحتارت في الإجابة على هذا السؤال الذي جعلها تتمتم بكلمات تساقطت معها دموعها: سعيدة...نعم..لا.. لا يا عم لقد ذهبت السعادة وغادرتنا منذ أن غادرنا والدي، فأي حياة سنعيشها بعده.
كفكف البطل الذي دك الأرض على رؤوس الدواعش دموعه التي أسالتها كلمات إيمان وتراءى له إن السماء مكفهرة حزنا على قلب الصغيرة من هذا الألم، وان الأرض خجلة منها وهي تحكي قصة مقتل والدها، واخرج قطعة من الشوكولاتة لعله يعيد إلى الطفلة لمحة من طفولتها التي تبعثرت على أشلاء مدينتها..وضع القطعة في يدها وقبلها من رأسها وهمس بأذنها: انتظر ابتسامتك يا صغيرتي، لقد تركتُ أطفالي وعائلتي ومدينتي كي أرى ابتسامتك وامسحُ عن قلبك الصغير آلامه وأعيد إليكِ ما سلبه أعداء الله، وقد أتيت لك بقطعة الشوكولاتة هذه من ابنتي التي أعطتني إياها وقد أوصتني أن أعطيها لطفلة بعمرها كي أتذكرها.
أخذت منه قطعة الشوكولاتة وهي تمسح دموعها ولاحت منها نصف ابتسامة أزالت همومه، قرأ في وجهها حكاية جمال مسكوب على عتبات الألم، أريق على أكاليل التاريخ، ليكتب على صفحاته بكل ألوان البؤس قصة خيانة البلد..ويكتب بفخر وشموخ قصة الفضيلة والشجاعة والإباء بمِداد من نور عن أبطال ذادوا عن العِرض والدين والوطن وخاضوا معركة حصدت جوائز الخلود لتعلو بمفاخر التاريخ في سِفره الخالد.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 5 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...